الحكومة التونسية تبحث عن حلول عاجلة لوقف الاحتجاجات

دعوات للتظاهر بكثافة في مناسبة الذكرى السابعة للثورة

جانب من الاحتجاجات في مدينة طبربة الليلة قبل الماضية وجرى خلالها اعتقال عشرات المحتجين (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات في مدينة طبربة الليلة قبل الماضية وجرى خلالها اعتقال عشرات المحتجين (إ.ب.أ)
TT

الحكومة التونسية تبحث عن حلول عاجلة لوقف الاحتجاجات

جانب من الاحتجاجات في مدينة طبربة الليلة قبل الماضية وجرى خلالها اعتقال عشرات المحتجين (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات في مدينة طبربة الليلة قبل الماضية وجرى خلالها اعتقال عشرات المحتجين (إ.ب.أ)

قالت وزارة الداخلية التونسية، أمس، إن الشرطة اعتقلت أكثر من 300 محتج، تورطوا في أعمال شغب وتخريب، الليلة قبل الماضية، بعد تصاعد حدة الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت البلاد لليوم الثالث على التوالي ضد إجراءات تقشف، بينما انتشر الجيش في عدة مدن، مثل تالة القريبة من الحدود الجزائرية، بعد انسحاب كلي لقوات الأمن من المدينة، الليلة قبل الماضية، وذلك عقب حرق المتظاهرين لمنطقة الأمن الوطني بالمدينة.
وانتشرت الاحتجاجات العنيفة في أرجاء البلاد منذ يوم الاثنين ضد قرارات الحكومة، الرامية إلى فرض ضرائب جديدة، ورفع الأسعار ضمن ميزانية 2018 لخفض العجز في الميزانية، وإرضاء المقرضين الدوليين الذين يضغطون على السلطات التونسية لتدشين إصلاحات اقتصادية تأخرت كثيراً، خصوصاً أن تسع حكومات تولَّت زمام البلاد منذ ثورة 2011، ولم تتمكن أي منها من حل المشكلات الاقتصادية المتزايدة. وشملت احتجاجات الليلة قبل الماضية عدداً من المدن الأخرى، ومن بينها باجة وسوسة وسليانة والعاصمة، والمهدية ونابل والقصرين، وشهدت عمليات تخريب ونهب وحرق. في حين انتشر الجيش في سوسة وقبلي أيضاً سعياً لحماية المباني الحكومية، التي أصبحت هدفاً للمتظاهرين في عدة مدن.
لكن في المقابل أكد خليفة الشيباني، المتحدث باسم وزارة الداخلية، أن الأعمال التخريبية عرفت تراجعاً ملحوظاً، خلال الليلة قبل الماضية، مشيراً إلى اعتقال 328 يُشتبه بمشاركتهم في أعمال النهب والسرقة والتخريب، وحرق مقر الأمن الوطني في تالة (وسط غربي)، وإخلائه من رجال الأمن بهدف تجنب التصادم مع المحتجين، بالإضافة إلى إصابة 21 شرطيا بإصابات مختلفة.
ومن خلال جولة سريعة في بعض الأحياء الشعبية القريبة من العاصمة، لاحظت «الشرق الأوسط» خلال جولتها الليلة قبل الماضية تراجع حدة الاحتجاجات الليلية، وهو ما ترك «فسحة أمل صغيرة» أمام الحكومة والمحتجين للبحث عن حلول للأزمة الاجتماعية والاقتصادية الحادة.
وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أن أمام حكومة الشاهد ثلاثة حلول لنزع فتيل الأزمة، أولها الإعلان عن تعليق العمل بالزيادات في الأسعار، أو التوجه نحو إقرار قانون مالية تكميلي لتعويض الأموال المهدورة بسبب التراجع عن الإصلاحات الاقتصادية، أما الحل الثالث فيتمثل في مواجهة الاحتجاجات بالحلول الأمنية، مع ما سيترتب عن هذا القرار من مشكلات تهدد أمن البلاد واستقرارها.
وفي هذا السياق، قال إياد الدهماني المتحدث باسم الحكومة، إنه «لا يحق للمحتجين المطالبة بإسقاط النظام الحالي لأنه نظام ديمقراطي منتخب»، وانتقد بشدة مواقف تحالف الجبهة الشعبية اليساري، وتشجيعه على القيام بتحركات احتجاجية، معتبراً أن بعض الأطراف السياسية غير مواكبة للانتقال الديمقراطي للبلاد.
وبخصوص مآل التحركات الاجتماعية، قال مسعود الرمضاني، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية (منظمة حقوقية مستقلة) لـ«الشرق الأوسط»، إن «جميع الأطراف (حكومة ومحتجين وأحزاب معارضة) يصرون على عدم رؤية حقيقة الأوضاع في تونس، فقد تدهورت الأوضاع الاجتماعية، وزادت حدة البطالة في صفوف الشباب. لكن مقاربة السلطة لم تلامس هذه الحقائق»، مشددا على أن المنتدى حذر منذ سبتمبر (أيلول) الماضي من تدهور الأوضاع الاجتماعية، ومن تداعيات قانون المالية الجديد، وأرسل هذا التحذير بصفة رسمية إلى مختلف الأطراف الحاكمة. لكن مقاربتها كانت بعيدة عن الواقع، على حد تعبيره. وفي معرض تقييمه للحلول الممكنة لهذا الظرف الاجتماعي الصعب، قال الرمضاني إنه «من الضروري مواصلة الاحتجاج السلمي من جانب المحتجين. أما بالنسبة للحكومة فهي مطالَبة بعدم تشويه الاحتجاجات، والخلط عمداً بين الاحتجاج والتخريب، وألا تتعامل مع كل طرف سياسي أو اجتماعي ينتقدها على أساس أنه معارض لتوجهاتها ومن الضروري إسكاته». وتبقى أبرز الحلول الناجعة، على حد قول الرمضاني، هي اعتراف الحكومة بالإخفاق في حل الملفات الاجتماعية والاقتصادية، ومن ثم تقييم الوضع والبحث عن حل يرضي الجميع، يكون أساسه خلق بديل اجتماعي واقتصادي عادل.
من جهته، عقد تحالف الجبهة الشعبية المعارض، أمس، مؤتمراً صحافياً، ردَّ فيه على اتهامات يوسف الشاهد، رئيس الحكومة، لقيادات الجبهة بتأجيج الاحتجاجات والتحريض على التظاهر. وقال حمة الهمامي، زعيم هذا التحالف اليساري، إن تصريح رئيس الحكومة «غير مسؤول، ومن الضروري أن تكون لديه الشجاعة لاتهام من خربوا تونس»، داعياً رئيس الحكومة إلى مناظرة تلفزيونية أو إذاعية يكون فيها التونسيون شهوداً بينهما حول اختيارات الحكومة ومناقشة معاناة الفئات الاجتماعية الفقيرة.
وكان الشاهد قد انتقل مساء أول من أمس إلى منطقتي طبربة والبطان بولاية منوبة القريبة من العاصمة، وقال إن سبب التحركات الاحتجاجية هم «الفاسدون والجبهة الشعبية»، على حد قوله.
وأضاف الهمامي أن اتهام رئيس الحكومة للجبهة الشعبية هو «مجرد محاولة تملص من الإجراءات المجحفة التي اتخذها الائتلاف الحاكم»، واتهم الشاهد بمحاولة الانحراف عن الملف الاجتماعي والاقتصادي بالتشويه الممنهج للتحركات الاجتماعية، والتغاضي عن أزمة غلاء المعيشة والارتفاع الكبير في الأسعار. كما حذر الهمامي من لجوء الحكومة الحالية إلى طرق النظام السابق نفسها (نظام بن علي) في تشويه التحركات الاجتماعية.
بدوره، قال المنجي الرحوي، القيادي في الجبهة الشعبية، إن الحكومة «محاصَرة من قبل التونسيين، ومحشورة في الزاوية، ولكي تخرج من المأزق ألصقت التهم بغيرها، ولجأت إلى الإيقافات ونشر الترهات». وفي خطوة تعكس مواصلة تحدي الحكومة، قررت مجموعة من الأحزاب والمنظمات، من بينها تحالف الجبهة الشعبية، تنظيم مسيرة وطنية مشتركة، بعد غد (الأحد)، الذي يصادف الذكرى السابعة لسقوط نظام بن علي، تحت شعار «تونس تستعيد ثورتها».
وتأتي هذه الدعوة عقب لقاء بين الأحزاب والمنظمات الاجتماعية بمقر الجبهة الشعبية للتشاور حول المستجدات التي تعيشها تونس، وفي مقدمتها التحركات الاجتماعية الرافضة لقانون المالية لسنة 2018، وتفاقم البطالة، وتدهور المقدرة الشرائية للمواطنين، وانعدام التنمية في الجهات المحرومة والمهمشة، حسبما ورد في بيان تلك الأطراف السياسية والاجتماعية.
من جهته، أوضح محمد بوعود، المحلل السياسي المقرب من الحكومة، أن غياب الشجاعة السياسية يمنع المعارضة إلى حدّ الآن من أن تفصل بين الاحتجاجات المشروعة وغارات «الوندال» ليلاً على المحلات التجارية والمؤسسات وحرق مراكز الأمن، على حد تعبيره، وقال بهذا الخصوص: «لم نجد إلى حد الآن مسؤولاً سياسياً واحداً في المعارضة يقول حرفياً: (نحن ضد ما يجري ليلاً)، وندعو إلى إيقافه فوراً، ولم نجد مسؤولاً حزبياً ينصح أنصاره بتجنب التظاهر والاحتجاج ليلاً، بل نجد دائماً الخطاب المشروخ الذي يتحدث عن شيطنة التحركات المشروعة وعن محاولات الاندساس والمؤامرة وغيرها من اللغة، التي لا تحمل حلّاً للمشكلات الاجتماعية المعقدة».
من جانبها، قالت المحللة السياسية ألفة لملوم إن «قانون المالية الجديد شكل القطرة التي أفاضت الكأس... فالشبان خاب أملهم في الثورة خصوصاً بسبب غلاء المعيشة»، مشيرة إلى «تعمق الفوارق الاجتماعية التي تعكسها الأرقام الرسمية» مع ارتفاع نسبة الفقر والبطالة والأمية بين الشبان.
وفيما دعا ناشطو حركة «فاش - نستناو» (ماذا تنتظرون؟!) التي تطالب بمراجعة قانون مالية 2018، إلى التظاهر بكثافة، اليوم (الجمعة)، نددت المركزية النقابية (الاتحاد العام التونسي للشغل) الواسعة النفوذ في البلاد، مع اعترافها في الوقت نفسه بشرعية مطالب كثير من الشبان العاطلين عن العمل، بـ«العنف والنهب»، داعية إلى «التظاهر بشكل سلمي» من أجل عدم تهديد التجربة الديمقراطية الناشئة في البلاد، وإحياء للذكرى السابعة لثورة 2011.



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.