«عقبات كبرى» تعترض فرصة ميركل الأخيرة لتشكيل حكومة

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
TT

«عقبات كبرى» تعترض فرصة ميركل الأخيرة لتشكيل حكومة

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)

يختتم المحافظون بزعامة أنجيلا ميركل والاشتراكيون الديمقراطيون اليوم (الخميس) خمسة أيام من المفاوضات سعيا لتشكيل ائتلاف حكومي يتوقف عليه مستقبل المستشارة السياسي، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أشهر على الانتخابات التشريعية في ألمانيا.
وحدت ميركل اليوم من الآمال في التوصل إلى اتفاق سريعا لتشكيل حكومة في ألمانيا، محذرة من أن «عقبات كبرى» لا تزال قائمة بين حزبها المحافظ والاشتراكيين الديمقراطيين في المفاوضات.
وحذرت ميركل من أنه «سيكون يوما شاقا»، وذلك لدى وصولها إلى مقر الحزب الاشتراكي الديمقراطي في برلين لعقد الجلسة الأخيرة من المحادثات التي لا يتوقع صدور نتائج عنها قبل وقت متأخر من الليل.
وبعد فشل محادثات أولى في نوفمبر (تشرين الثاني) مع أنصار البيئة والليبراليين، لم يعد من المسموح لأنجيلا ميركل الحاكمة منذ 12 عاما ارتكاب خطأ آخر إن كانت تريد أن تحكم أربع سنوات إضافية.
وقالت: «ما زالت هناك عقبات كبرى أمامنا ينبغي إزالتها»، مبدية استعدادها «للتوصل إلى تسويات بناءة» بين الديمقراطيين الذين تتزعمهم ومحاوريهم الاشتراكيين الديمقراطيين. وأضافت: «يتوقع منا الناس أيضا أن نجد حلولا، وسأعمل اليوم بهذه الذهنية».
لكنها في المقابل لا تنوي التخلي عن عزمها على أن تحكم البلاد «بالطريقة المناسبة»، في وقت يطالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي بنفقات عامة تتخطى ما يقبل به المحافظون.
رأى الخبير السياسي كارل رودولف كورتي أن المستشارة التي أضعفتها نسبة الأصوات المخيبة للأمل التي حققتها عند فوزها الانتخابي الأخير: «سيقضى عليها» في حال ارتكبت هفوة جديدة.
والأمر نفسه ينطبق على حليفها البافاري رئيس الاتحاد المسيحي الاجتماعي هورست سيهوفر وزعيم الاشتراكيين الديمقراطيين مارتن شولتز الذي باتت سلطته على المحك بعد النكسة الانتخابية التاريخية التي لحقت بحزبه في 24 سبتمبر (أيلول).
وتحدثت بعض وسائل الإعلام منذ الآن عن «تحالف الخاسرين» بين القادة الثلاثة الذين باتوا في موقع ضعف بعد النكسة التي ألحقها الناخبون بأحزابهم في الاقتراع الأخير الذي شهد اختراقا لليمين المتطرف.
كما أن شعبية ميركل الحاكمة منذ 12 عاما في تراجع ويعتقد غالبية من الألمان (56 في المائة) أنها ستغادر منصبها قبل انتهاء ولايتها المقبلة، وفق ما كشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة «هاندلسبلات» اليوم.
في هذا السياق، قال كارل رودولف كورتي لشبكة «تسي دي إف» التلفزيونية إن المسؤولين «سيبذلون كل ما بالإمكان للتوصل إلى ائتلاف كبير جديد» سيكون «فعليا تحالفا مصغرا لأنهم لا يحظون سوى بـ53 في المائة» من الأصوات.
إلا أن الخلافات بشأن اتفاق تبقى كبيرة. ويطالب المحافظون، وخصوصا الاتحاد المسيحي الاجتماعي الذي باشر حملة للانتخابات المحلية هذا الخريف في بافاريا، بتشديد سياسة الهجرة وبتخفيض محدود للضرائب للجميع.
أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فيدعو إلى تليين شروط لم شمل عائلات اللاجئين والاستثمار في التربية والبنى التحتية ودعم الطبقات المتوسطة والفقيرة.
ودخل وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير على خط المناقشات داعيا ألمانيا إلى «زيادة الاستثمار»، في مقابلة أجرتها معه الأسبوعية «دي تسايت» في عددها الصادر اليوم.
غير أن الأطراف المرشحة للتحالف تمكنت من إحراز تقدم في بعض الملفات، ولا سيما بالنسبة لقانون حول الهجرة لذوي المهارات، وهو موضوع أساسي بالنسبة للقوة الاقتصادية الأولى في أوروبا والتي تواجه مشكلة شيخوخة سكانها.
ومن المحتمل بحسب وسائل الإعلام أن يتم التوصل اليوم (الخميس) إلى اتفاق على وثيقة ترسي أسس تعاون حكومي مقبل، لكن من غير المتوقع أن يعلن الاشتراكيون الديمقراطيون إن كانوا يوصون بائتلاف جديد قبل الجمعة.
ويعود بعد ذلك للمندوبين خلال مؤتمر استثنائي يعقد في 21 يناير (كانون الثاني) أن يحددوا ما إذا كانوا يوافقون على الدخول في مفاوضات مفصلة. وفي نهاية المطاف، يتعين على ناشطي الحزب أن يصادقوا على الاتفاق بشأن الحكومة.
وفي حال سارت الأمور على أفضل وجه، لن يتم تشكيل حكومة جديدة قبل نهاية مارس (آذار)، في وقت بدأ الشركاء الأوروبيون يفقدون صبرهم، ولا سيما فرنسا التي تنتظر ردا على اقتراحاتها لإصلاح منطقة اليورو،
وهذا من مطالب الاشتراكيين الديمقراطيين.
وحتى إذا تم التوصل إلى اتفاق مساء اليوم، فإن قاعدة الحزب الاشتراكي الديمقراطي التي ستكون لها الكلمة الأخيرة، قد تفشل الاتفاق في نهاية المطاف. وهي تبقى شديدة التحفظ حيال فكرة أن يشكل الحزب مرة جديدة سندا للمحافظين.
وأفاد القيادي في الحزب رالف شتيغنر أمس (الأربعاء) بأن «التشكيك كان ويبقى مبررا».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.