أوبرا وينفري... سمراء قد تواجه ترمب

«فريق أوباما» يتحمس لدخولها على خط السياسة

أوبرا وينفري... سمراء قد تواجه ترمب
TT

أوبرا وينفري... سمراء قد تواجه ترمب

أوبرا وينفري... سمراء قد تواجه ترمب

نالت الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري جائزة «غولدن غلوب» الفخرية عن مجمل أعمالها أمس (الاثنين)، لتكون بذلك أول امرأة من أصل أفريقي تحصل على تلك الجائزة، وألهبت الكلمة الحماسية التي لم تزد على تسع دقائق جمهورها من نجوم هوليوود، وكذلك متابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
فقد طالب عدد من المتابعين وينفري عبر «تويتر» بالترشح للانتخابات الرئاسية عقب تلك الكلمة الملهمة، والتي أطلقت عليها الصحف الأميركية خطبة «يوم جديد»، إيحاء من كلمتها الحماسية، التي دعمت فيها النساء اللاتي تعرضن للتحرش في هوليوود وغيرها، بحسب ما ذكره موقع «صوت أميركا».
وأصبحت وينفري (63 عاما) أول امرأة من أصل أفريقي تحصل على جائزة «غولدن غلوب» الفخرية عن مجمل أعمالها، وألقت في حفل توزيع الجوائز الذي أقيم مساء (الأحد) كلمة جياشة بالعواطف والحماس دعما لمن كشفوا عن مشكلات التحرش الجنسي داخل هوليوود وخارجها.
وقالت وينفري: «عندما يأتي أخيرا فجر هذا اليوم الجديد سيكون بفضل كثير من النساء الرائعات، كثيرات منهن هنا الليلة، وبعض الرجال الاستثنائيين جدا الذين يكافحون بقوة ليكونوا قادة يدخلون بنا إلى فترة لا يضطر فيها أي شخص لقول (أنا أيضا) مجددا»؛ في إشارة إلى هاشتاغ (وسم) على مواقع التواصل الاجتماعي استخدمت (مي تو) لزيادة الوعي بشأن التحرش الجنسي.
وارتدت وينفري مثل كثير من الحضور ثوبا أسود، إظهارا لدعمها لضحايا التحرش الجنسي. وانضمت بحصولها على جائزة «سيسل بي. دوميل» التي تمنحها «غولدن غلوب» سنويا عن مجمل الأعمال إلى قامت في مجال السينما والترفية من أمثال ميريل ستريب وستيفن سبيلبرج وباربرا سترايسند وصوفيا لورين.
ونشرت عدد من وسائل الإعلام الأميركية أن وينفري تفكر بجدية في خطوة الترشح ضد ترمب في الانتخابات المقبلة.
وكانت وينفري قد صادقت على تأييد هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية الخاسرة في مواجهةالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فيديو قديم
وفور ظهور الهاشتاغ الذي يطالب وينفري بالترشح، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو قديم من برنامج «أوبرا شو» تبلغ مدته نحو 3 دقائق، تستضيف فيه أوبرا وينفري دونالد ترمب رجل الأعمال حينها في عام 1988، في حلقة عن عالم العقارات. وفي تلك الحلقة، مزح ترمب مع وينفري بأنها قد تكون «اختياره الأول» لمنصب نائب الرئيس، إذا ما قرر اتخاذ الخطوة.
وسألت ترمب: «هل تفكر بالترشح للرئاسة؟ هل تفعلها؟»، ورد ترمب على وينفري قائلاً: «أنا أحب ما أعمل. بالفعل أحبه، ولكني لا أستبعد مطلقا الخطوة لأنني تعبت من متابعة ما يحدث في هذه البلاد، كيف نجعل الآخرين يعيشون مثل الملوك، ونحن لا»، وتابع ترمب أنه إذا ما قرر خوض الانتخابات فإنه سينجح لأنه لا يعرف الخسارة، حسب قوله، وهو ما حدث بالفعل في انتخابات 2016.

وشوهدت كلمة وينفري في «غولدن غلوب» أكثر من 35 مليون مرة عبر الصفحة الرسمية للجائزة الأميركية عبر «فيسبوك».

فريق أوباما يشجع
وكانت وينفري بعيدة عن عالم السياسة في الفترة الماضية، وقال زوج وينفري وشريكها ستيدمان جراهام لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» إن عرض ترشح وينفري للرئاسة يتوقف على الشعب، وإنها ليس لديها مانع على الإطلاق.
وقالت الممثلة ميرلي ستريب لصحيفة «واشنطن بوست» إنها تريد ترشيح وينفري للرئاسة الأميركية المقبلة، لكنها قالت: «أظن أنها لا تملك النية لذلك سابقا... لكن الآن هي ليس لديها خيار»؛ في إشارة لإقدامها على تلك الخطوة.
وقال موقع «ذا هيل» المتخصص في أخبار السياسة الأميركية إن كلمة أوبرا ألهبت حماس «فريق أوباما القديم»؛ في إشارة إلى الذين دعموا الرئيس الأميركي السابق الأسمر(باراك أوباما)، وأن كلمة وينفري فتحت الباب لسؤال «ماذا لو» أمام وينفري.
وقالت نائبة أوباما السابقة أليسا ماستروموناكو عبر حسابها على «تويتر» «لا أستطيع أن أفكر في شيء الآن إلا أوبرا وخطابها، وكيف أن الأمور يُمكن أن تتغير، وكيف أننا محظوظون بها، وأننا لا يمكن أن نتوقف عن مطالبتها بالترشح للرئاسة».
وأبدى عدد من المتابعين، بحسب «ذا هيل»، إمكانية تمويل حملة وينفري بشكل ذاتي، اعتمادا على الناخبين.
ونقل الموقع أن هناك أطيافا سياسية مختلفة ترى في وينفري فرصة ناجحة للفوز بالرئاسة الأميركية إذا ما قررت الترشح للمنصب، فيما قال الخبير الاستراتيجي جاميل سيمونس: «الكثير من الناس سوف يدعمون أوبرا لأنها أوبرا، إذا وضعت على السباق، فسوف تكون مذهلة».
وانتقد عدد قليل من الديمقراطيين اختيار نجمة تلفزيون من عالم الإعلام للرئاسة، في «عصر ترمب»، وإنه من الأرجح اختيار مرشح من داخل الحكومة وليس من المشاهير لمواجهة ترمب.

رد البيت الأبيض
وردا على ذلك، قال متحدث باسم البيت الأبيض، أمس (الاثنين)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون سعيدا للترشح للرئاسة «بناء على سجله الحالي» أمام وينفري إذا قررت خوض الانتخابات عام 2020.
وقال نائب السكرتير الصحافي للبيت الأبيض هوجان جيدلي للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» حيث كان ترمب متوجها إلى ناشفيل بولاية تينيسي لإلقاء كلمة أمام تجمع زراعي: «نحن نرحب بهذا التحدي سواء كان من أوبرا وينفري أو أي شخص آخر».
وقال جيدلي إنه لا يعرف ما إذا كان ترمب قد اطلع على كلمة وينفري في حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» في وقت متأخر من يوم (الأحد).
وقال جيدلى: «بغض النظر عمن يقرر الترشح ضد هذا الرئيس، سيتعين عليهم (المرشحين) مواجهة رئيس له إنجازات قياسية في زمن قياسي».
وينفري هي الرئيسة التنفيذية لقناة التلفزيون الخاصة (شبكة أوبرا وينفري - أون) التي تمتلكها، وجاء تكريمها في عام خيمت فيه على الحفل، الأول في موسم جوائز هوليوود والسابق على حفل الأوسكار، ظلال فضيحة تسببت في سقوط العشرات من الرجال النافذين في المجال مع كسر النساء أعواما من الصمت.
ونشأت في فقر مع أم عزباء ثم شقت طريقها إلى النجاح كمقدمة برنامج «ذا أوبرا وينفري شو» الحواري على مدى 25 عاماً قبل أن يتوقف في 2011.
وشاركت وينفري في الإنتاج والتمثيل في فيلم «سيلما» السينمائي عن الحقوق المدنية في عام 2014 ، وفي فيلم «ذا إمورتال لايف أوف هنرييتا لاكس» التلفزيوني في عام 2017 ، كما رشحت في عام 1986 لنيل جائزة أوسكار عن دورها في فيلم «ذا كلر بربل» السينمائي المأخوذ عن رواية ساهمت فيما بعد بتمويل تحويلها إلى مسرحية غنائية على مسارح برودواي.
وفي العام الماضي قدرت مجلة «فوربس» أن صافي ثروتها بلغ ثلاثة مليارات دولار ووضعتها المجلة في المركز الثالث في قائمة أغنى النساء العصاميات في أميركا.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟