كيف تشتري جهاز الكومبيوتر الأنسب لك؟

تصاميم متنوعة حسب قدرة المعالج والذاكرة ونظام التشغيل

كيف تشتري جهاز الكومبيوتر الأنسب لك؟
TT

كيف تشتري جهاز الكومبيوتر الأنسب لك؟

كيف تشتري جهاز الكومبيوتر الأنسب لك؟

ما هو الجهاز الأنسب لي؟ ما هي المواصفات التي يجب أن تتوافر في جهازي الجديد؟ لماذا هذا الفرق الشاسع في الثمن بين جهازين يتقاربان في المواصفات؟ ستخطر في بالك كل هذه الأسئلة وأكثر عندما تقرر شراء جهاز كومبيوتر أو لابتوب جديد.
في هذا الموضوع سنحاول الإجابة عن أهم خمسة أسئلة قد تدور بخاطرك لتصبح قادرا على شراء الجهاز الأنسب لك بنفسك. وهي: ما نوع المعالج الأنسب لي؟ ما سعة الذاكرة العشوائية الأمثل؟ ما نوع وحجم قرص التخزين، أي نظام تشغيل هو الأفضل؟ لابتوب أم حاسوب مكتبي؟

المعالج والذاكرة

> المعالج Processor. يوجد الكثير من المعالجات في السوق كمعالجات بنتيوم (Pentium) وسيليرون (Celeron) وأتوم (Atom) وإيه إم دي (AMD). وهذه النوعية من المعالجات رخيصة الثمن ولكن في المقابل ستجد أن أداءها أضعف بكثير من أداء معالجات إنتل (Intel) التي تأتي بثلاثة أنواع Intel i3 وIntel i5 وIntel i7. الأول منها سيكون كافيا لأداء مهام بسيطة كالتصفح وقراءة البريد الإلكتروني ومتابعة صفحات التواصل الاجتماعي بينما إن كنت تبحث عن جهاز بقدرات عالية للألعاب أو تحرير الصور والفيديو فإن Intel i7 سيكون خيارك الأمثل. أما Intel i5 فيأتي في المنتصف بقدرات عالية وسعر مناسب ولذا ستجده أحد أكثر المعالجات شيوعا في السوق.
> الذاكرة العشوائية RAM في البداية يجب أن تعرف الذاكرة العشوائية لا تؤثر بشكل مباشر على سرعة وأداء الجهاز ولكنها تلعب دورا مهما؛ حيث إنه كلما زادت سعة الذاكرة العشوائية أصبحت قادرا على تشغيل الكثير من البرامج والنوافذ في الوقت نفسه.
بصفة عامة يجب أن لا تقل السعة عن 4 غيغابايت ولكن إن كانت ميزانيتك تسمح، فلا بأس من شراء جهاز بسعة 8 غيغابايت أو 16 غيغابايت.
> قرص التخزين Hard Drive. يوجد نوعان أساسيان من أقراص التخزين، الأول يسمى بقرص التخزين الصلب (HHD) والآخر يعرف بقرص التخزين بحالة ثابتة (SSD) وهو ما ينصح به لأدائه العالي وسرعته في تخزين ونقل البيانات ولا يعيبه إلا سعره المرتفع نسبياً.
بعد أن عرفنا النوع الأنسب نأتي للحجم والذي يختلف من شخص لآخر فلو كنت تنوي تخزين الكثير من الملفات والصور والفيديو فينصح بشراء قرص بسعة 1 تيرابايت (1TB) بينما إن كانت ملفاتك صغيرة الحجم فيمكنك شراء قرص بسعة 500 غيغابايت على أن لا يقل حجم أي قرص تقرر شراؤه عن سعة 256 غيغابايت إذ إن نظام التشغيل لوحده قد يستهلك 100 غيغابايت منها.

نظم التشغيل

> نظام التشغيل. تتوفر اليوم للمستهلك ثلاثة خيارات هي: ويندوز، وماك، وكروم أو إس (هناك نظام «لينوكس» أيضاً، إلا أنه ليس من الخيارات الشائعة).
أيضا يرتبط اختيارك لنظام التشغيل بمجالات الاستخدام، فمثلا إذا كنت تريد استخدام برمجية أو لعبة لا تعمل إلا بنظام تشغيل معين فالخيارات محدودة أمامك.
بصفة عامة يُنصح باختيار نظام التشغيل الذي تشعر بالراحة أثناء استخدامه. ولكن في حال كنت غير واثق، أو التغيير، يجب أن يعلم أن لكلّ نظام تشغيل ميزاته الخاصة.
- يعتبر «ويندوز 10» الخيار الأكثر شعبية اليوم، وهو متوفر في جميع علامات أجهزة الكومبيوتر التجارية تقريباً كـ«ديل»: «إتش بي» «أسوس»، لونوفو، إيسر، وغيرها، فضلاً عن أن شركة مايكروسوفت تنتج أجهزة الكومبيوتر الخاصة بها أيضاً. يعمل هذا النظام السهل الاستخدام مع غالبية البرمجيات والأدوات التقنية، ويتميّز ويندوز 10 بتوفير طرق كثيرة للتواصل مع المحتوى، سواء عن طريق لوحة المفاتيح، لوحة اللمس، أو الفأرة؛ كما يتيح أيضاً استخدام قلم إلكتروني لعمل أكثر دقة (ما يعرف غالباً بالـ«التحبير الرقمي»)، إلى جانب ميزة التحكم بأطراف الأصابع على الشاشة، أو عبر الأوامر الصوتية عبر مساعد كورتانا الشخصي.
- تعتبر عائلة: «ماك» من آبل خياراً شعبياً أيضاً. ولأن شركة آبل هي المصنع الوحيد لأجهزة «ماك»، مثل «ماك بوك إير» و«ماك بوك برو»، لا شكّ في أنها تتميز بتحكم أفضل بأنظمتها التشغيلية إلى جانب تصنيعها بمواد ذات جودة ممتازة. تُعرف أجهزة ماك بصلاحيتها الطويلة (باستثناء الشاحن)، ولكنها في المقابل غالية الثمن مقارنة بأجهزة ويندوز التي توفر مواصفات مشابهة.
يجد الكثيرون أن ماك سهل الاستخدام أكثر من الأنظمة التشغيلية الأخرى (ولكن الأمر يعود في النهاية إلى خيار المستهلك طبعاً). كما تجدر الإشارة إلى أن الحماية في أنظمة ماك عالية جدا إذ إن الغالبية العظمى من مستخدميه لا يحتاجون حتى لبرنامج مضاد للفيروسات عكس «ويندوز» الذي لن تشعر بالراحة في استعماله دون مكافح للفيروسات.
- وأخيراً، تتميز أجهزة الـ«كروم بوك» بنظام تشغيل جديد وخفيف طور من قبل غوغل ويسمى «كروم أو إس». بسعرها المقبول مقارنة بماك وويندوز، مع توفيرها لبعض الإصدارات المتقدمة كـ«غوغل أون بيكسل بوك» (999 دولارا) الذي يتضمن مساعد غوغل للتفاعل الصوتي. تأتي أنظمة «كروم بوك» محمّلة سلفاً بتطبيقات غوغل كـ«جي ميل»، وخرائط غوغل. بشكل عام، يمكن القول إن المواصفات التي يوفرها كروم بوك متواضعة، مع سعة تخزينية صغيرة، إلا أن جميع تطبيقات غوغل تعتمد بجميع الأحوال على الحوسبة السحابية. باختصار، يعرف نظام تشغيل كروم على أنه نظام بسيط، سريع التشغيل، ومصمم لتلبية المهام الأساسية مقابل سعر تنافسي ولذلك كان طلاب الجامعة هم الفئة الرئيسية لهذا النوع من اللابتوب.

اختيار الكومبيوتر

> لابتوب أم كومبيوتر مكتبي؟ تأتي معظم لابتوبات الويندوز على شكل جهازين في جهاز واحد، لأنها تعمل مثل لابتوب، وتتحول إلى جهاز لوحي عند الحاجة إما بطي الشاشة أو فصلها نهائيا عن الجهاز.
صحيح أن اللابتوبات هي المفضلة لدى الناس لأنها تكون معهم أينما ذهبوا، إلا أن الكومبيوتر المكتبي التقليدي يعتبر فكرة أفضل للمستهلكين الصغار لأن وضعه في زاوية مكشوفة في المنزل يسهّل على الأهل مراقبة نشاطات أولادهم عبر شبكة الإنترنت كما أنها أرخص ثمناً من اللابتوب وغير معرّضة كثيراً للكسر لأنها غير متحركة.
ولكن في حال كان المستهلك يريد شراء لابتوب لشخص يهوى الألعاب، لا يمكن اعتبار اللابتوب خياراً صحيحاً، لأن عملية تحديث بطاقات التخزين والذاكرة والغرافيك فيه معقدة بعض الشيء؛ لهذا السبب، يعتبر الكومبيوتر التقليدي الخيار الأمثل لهواة الألعاب.
كما نرى فإن هناك الكثير من الأمور التي يجب أن تفكروا بها قبل شراء جهاز كومبيوتر جديد، لأنه لا يوجد خيار واحد يغطي جميع العوامل المطلوبة. ولكن بعد تحديد الميزانية التي تنوون إنفاقها، يمكن أن تسألوا أنفسكم الأسئلة المذكورة أعلاه لمساعدتكم في حصر خياراتكم.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».