واشنطن: زعيم شبكة «حقاني» ونجله هدفان ثمينان

البنتاغون يدرس خياراته إذا تعرضت قواته لأعمال «انتقامية» من باكستان

باكستانيون يتظاهرون ضد السياسات الأميركية في بيشاور الجمعة (إ.ب.أ)
باكستانيون يتظاهرون ضد السياسات الأميركية في بيشاور الجمعة (إ.ب.أ)
TT

واشنطن: زعيم شبكة «حقاني» ونجله هدفان ثمينان

باكستانيون يتظاهرون ضد السياسات الأميركية في بيشاور الجمعة (إ.ب.أ)
باكستانيون يتظاهرون ضد السياسات الأميركية في بيشاور الجمعة (إ.ب.أ)

صنّفت الإدارة الأميركية اثنين من قادة شبكة «حقاني»، جلال الدين حقاني وابنه سراج الدين حقاني، «أهدافاً ثمينة» في حربها على الإرهاب في المنطقة. كما أخطرت الإدارة الأميركية الحكومة الباكستانية، من خلال قنوات غير رسمية، باحتمال قيام قواتها بتنفيذ عملية عسكرية داخل الأراضي الباكستانية.
وتدرس وزارة الدفاع الأميركية خياراتها في باكستان، في الوقت الذي دعا فيه مسؤولون سياسيون باكستانيون حكومتهم الجمعة، إلى اتخاذ تدابير انتقامية إذا علقت واشنطن مساعداتها لإسلام آباد، وقال زعيم المعارضة عمران خان: «يجب أن نرفض استخدام الولايات المتحدة المنشآت التي نقدمها لها مجاناً».
وأكد مسؤولون باكستانيون لصحيفة «الشرق الأوسط» حالة الخوف التي تتملك دوائر الحكومة الباكستانية من أن تأخذ العملية العسكرية شكل ضربات باستخدام طائرات درون أو غارات تشنّها قوات الكوماندوز داخل المناطق القبلية الباكستانية. وفي مثل هذا المناخ الذي بلغ فيه التوتر السياسي ذروته بين إسلام آباد وواشنطن، لن تقبل باكستان «انتهاك» القوات الأميركية المتمركزة في أفغانستان لأراضيها.
ومنذ بداية التوتر السياسي، أكد القادة الباكستانيون أنهم سيتخذون كل الإجراءات المطلوبة لضمان حماية أمن باكستان. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في إسلام آباد أن الإدارة الأميركية قد أبلغت الحكومة الباكستانية طلبها قتل أو اعتقال قادة شبكة «حقاني» الموجودين في المنطقة الحدودية القريبة من أفغانستان. ورغم أن المطلب الأميركي باعتقال قادة الشبكة ليس الأول من نوعه بعد أن تكرر على مدار السنوات الماضية، فإن المطلب هذه المرة جاء أكثر إلحاحاً في ضوء تأكيدات القيادة الأميركية بأنها لن تسمح «باستمرار التضارب في المصالح والعلاقات في الوضع الحالي». وتتهم الإدارة الأميركية باكستان بتوفير الملاذ الآمن لشبكة «حقاني» في المنطقة القبلية، وهو ما ينكره المسؤولون الباكستانيون. وفي عام 2014، دخل الجيش الباكستاني منطقة شمال وزيرستان (التي تعتبر معقلاً لشبكة حقاني)، وأعلن أنه قام بعمليات واسعة النطاق ضد جميع الجماعات المسلحة، ومن ضمنها شبكة «حقاني».
غير أن مخاوف الإدارة الأميركية من الصلة بين باكستان وشبكة «حقاني» تعززت عندما قام المسؤولون الباكستانيون بترتيب لقاء بين بعض قادة شبكة «حقاني» والدبلوماسيين الأميركيين الموجودين في إسلام آباد في عام 2012.
واعتبر خبراء أن العلاقات الباكستانية - الأميركية قد وصلت إلى نقطة حرجة عقب تغريدة الرئيس دونالد ترمب التي اتهم فيها الحكومة الباكستانية بالكذب والخداع. وتعتبر شبكة «حقاني» أكثر الجماعات المسلحة وحشية داخل الأراضي الباكستانية خصوصاً في ضوء صلتها بجماعة طالبان «الأفغانية». واستمرت الشبكة في استخدام منطقة وزيرستان الشمالية قاعدة لها، لفترة طويلة، لمهاجمة قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) والقوات الأميركية في أفغانستان.
ولطالما نظرت وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) لشبكة «حقاني» بوصفها الجماعة الإرهابية المفضلة خلال الحرب ضد الاحتلال السوفياتي في الثمانينات. وكانت أغلب مساعدات «سي آي إيه» خلال تلك الفترة توجه إلى المجاهدين الأفغان.
وأفاد المسؤولون الباكستانيون بأنهم يشعرون بالحيرة والخوف من احتمال شن القوات الأميركية غارة جوية داخل الأراضي الباكستانية للتخلص من قادة شبكة «حقاني». وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، استبعد مسؤولون باكستانيون إمكانية قيام شبكة «حقاني» بعمليات من داخل الأراضي الباكستانية. وأوضح خبراء أنه ما من خيار أمام الحكومة الباكستانية الآن سوى أن ترد عسكرياً على أي عمليات عسكرية أميركية تجرى داخل أراضيها، خصوصاً في مثل هذا المناخ المتوتر الذي أعقب تغريدة الرئيس الأميركي الأخيرة.
وقد نصح بعض القادة المحليين الحكومة الباكستانية بمحاولة تهدئة الأجواء السياسية لمنع مزيد من التوتر في العلاقات الباكستانية - الأميركية. ولهذا السبب سمحت الحكومة الباكستانية لقادتها العسكريين بمواصلة الحوار مع نظرائهم الأميركيين لتهدئة الأجواء المتوترة في إسلام آباد. وأشار المسؤولون إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد إحياء للمحادثات العسكرية بين البلدين. لكن هذا الاحتمال سيتلاشى حال أقدمت الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية داخل الأراضي الباكستانية.
من جهتها، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن البنتاغون يناقش الخيارات المتاحة لتزويد قواته بما تحتاج إليه في أفغانستان إذا تعرضت لأعمال انتقامية من باكستان، بعد التهديد بتجميد المساعدة الأميركية لإسلام آباد المتّهمة بالتساهل في التصدي للإرهاب.
فقد أعلنت الولايات المتحدة الجمعة أنّها قد تعلق مساعدات تبلغ قيمتها ملياري دولار، اقتناعاً منها بنفاق باكستان التي يمكن أن تكون متساهلة جداً حيال المجموعات المتمردة مثل حركة طالبان الأفغانية، أو حلفائها في شبكة «حقاني». وترى واشنطن التي تحارب منذ 16 عاماً في أفغانستان، أن أكبر خطر يتمثل في إقدام باكستان على إغلاق حدودها ومرفأ كراتشي، مشيرة إلى أن من شأن ذلك منع تزويد القوات الأميركية بالمواد الغذائية والسلع والمعدات، كما حصل عام 2011.
ففي تلك الفترة، ردت إسلام آباد على مجموعة من الحوادث الدبلوماسية مع واشنطن، لا سيما العملية السرية الأميركية التي أسفرت عن مقتل أسامة بن لادن في مدينة أبوت آباد الباكستانية. واضطرت قوات الحلف الأطلسي التي تأتمر بقيادة أميركية إلى استخدام قاعدة جوية في قيرغيزستان، وطريق برية تعبر روسيا وآسيا الوسطى والقوقاز، وهي طرق أطول وأكثر تكلفة. وترى كريستيان فير، المتخصصة بشؤون جنوب آسيا في جامعة جورج تاون، أن إغلاق المجال الجوي الباكستاني أمام طائرات الشحن الأميركية سيكون «مشكلة كبيرة»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية.
وأوضحت أن «القاعدة الجوية في قيرغيزستان قد أغلقت في 2014، ومن المحتمل أن يكون الوصول إلى بلدان آسيا الوسطى أكثر صعوبة بسبب العلاقات المتوترة بين واشنطن وموسكو».
لكن مسؤولين أميركيين يؤكدون أنهم أقاموا شبكة للتزود بالمواد الغذائية والسلع والمعدات تتسم «بالمرونة والانتظام». وقال الليوتنانت كولونيل كوني فولكنر للوكالة الفرنسية، إنه «في إطار التخطيط العسكري، نعمل على تطوير خطط الاستمرارية لمتابعة مهمتنا التدريبية وتقديم المشورة والمساعدة إلى القوات الأفغانية في مكان العمليات». فيما قال وزير الدفاع جيمس ماتيس أيضاً، إنه «لا يشعر بالقلق» من احتمال عرقلة عمليات التزود بالمواد الغذائية والمعدات. ويوضح مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن أحد الخيارات المتوافرة هو اللجوء إلى الرحلات التجارية. لكنه أضاف في تصريح للوكالة الفرنسية أن «السؤال المطروح هو: إلى متى تستطيع الولايات المتحدة تمويل هذه التكلفة الإضافية؟»، وقال: «إذا كانت المسألة لأسابيع أو أشهر، يمكن إدارة الوضع بحلول مؤقتة»، حتى لو أن حظراً طويل الأمد يتطلب حلولاً تتسم بمزيد من الواقعية وكثير من السخاء.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.