كيف يرى العالم احتجاجات إيران؟

تقارير: النظام يسعى لقمع التظاهرات عبر موجة اعتقالات... ومسيرات داعمة حول العالم

متظاهر يرتدي قناعاً يصور المرشد الإيراني خلال مسيرة داعمة للاحتجاجات في برلين (أ.ب)




تصحيح: عبدالرحمن - مقلد
----------------------------
متظاهر يرتدي قناعاً يصور المرشد الإيراني خلال مسيرة داعمة للاحتجاجات في برلين (أ.ب) تصحيح: عبدالرحمن - مقلد ----------------------------
TT

كيف يرى العالم احتجاجات إيران؟

متظاهر يرتدي قناعاً يصور المرشد الإيراني خلال مسيرة داعمة للاحتجاجات في برلين (أ.ب)




تصحيح: عبدالرحمن - مقلد
----------------------------
متظاهر يرتدي قناعاً يصور المرشد الإيراني خلال مسيرة داعمة للاحتجاجات في برلين (أ.ب) تصحيح: عبدالرحمن - مقلد ----------------------------

رغم محاولات التعتيم الإعلامي من قبل السلطات المحلية في إيران، والتصريحات المقللة من شأن الاحتجاجات التي بدأت الأسبوع قبل الماضي، لا تزال تحظى التظاهرات في الكثير من المدن الإيرانية ضد غلاء المعيشة والفساد والتدخلات الخارجية للنظام باهتمام الصحف العالمية.
وقالت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية الصادرة اليوم (الأحد) إنه ليس هناك أي دليل على أن الاحتجاجات مدبرة من جانب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) أو دول خارجية أخرى، كما زعم النظام الإيراني.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها «أن الاحتجاجات الحالية تعد رد فعل على مظالم حقيقية، كما أنها انتشرت إلى خارج العاصمة» على عكس احتجاجات 2009 بعد مزاعم تزوير الانتخابات الرئاسية التي فاز بها محمود أحمدي نجاد على حساب مير حسين موسوي. وتابعت: «يظل مرتقباً إلى أي مدى سوف تسير الاحتجاجات. إن زعم قادة الحرس الثوري بأنه تم الانتصار على (العصيان) يبدو سابقاً لأوانه. فالاحتجاجات استمرت بعد ذلك».
وبينما استبعدت الصحيفة أن تؤدي الاحتجاجات إلى سقوط النظام في إيران، إلا أنها رأتها «تمثل تحذيراً، وتُظهر لنظام ينفق أمواله على تأسيس إمبراطورية فارسية جديدة، أن لديه مشكلات خطيرة».
وفي تغطيتها للاحتجاجات، عنونت صحيفة «الغارديان» البريطانية تقريرها المنشور الأحد بـ«إيران تطلق موجة اعتقالات في إطار سعي النظام لقمع الاحتجاجات»، وذلك تعليقاً على اعتقال عشرات الطلاب ضمن نحو 1000 شخص اعتقلتهم السلطات الإيرانية منذ بداية الاحتجاجات. وبينما شكلت جامعة طهران لجنة لمتابعة مصير الطلاب المحتجزين، والبالغ عددهم 90 طالباً، قال النائب عن مدينة طهران وعضو لجنة التعليم في البرلمان الإيراني محمود صادقي أمس (السبت)، إنه «ليس معروفاً بعد مكان احتجازهم... وكذلك لا يزال غير معروف الجهاز الذي قام باحتجازهم».
وتتهم منظمة العفو الدولية إيران بملاحقة «مروعة» واعتقالات بحق المتظاهرين السلميين.
ونقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية عن فيليب لوثر الباحث ومدير المنظمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قوله «بالنظر إلى التصاعد المقلق لموجة الاعتقالات الحالية، فمن المرجح كثيراً أن الكثير من هؤلاء المحتجزين هم متظاهرون سلميون تم احتجازهم تعسفياً، ويجدون أنفسهم الآن في السجون، حيث الظروف المأساوية والتعذيب أداة منتشرة لاستخلاص الاعترافات ومعاقبة المعارضين».
ودعا أربعة من خبراء حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، طهران، الجمعة، إلى احترام حقوق المتظاهرين، والسماح بحرية التعبير عن الرأي والتجمع، بعد مقتل 21 شخصاً في الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وشهدت اعتقال المئات.
صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أوضحت، في تقرير لها، أمس (السبت)، أن الظروف الاقتصادية هي المحرك الرئيسي وراء الاحتجاجات، بعدما خسر كثيرون أموالهم ومدخرات جمعوها طوال حياتهم بعد إغلاق مؤسسات ائتمانية غير مرخصة بشكل مفاجئ في السنوات الأخيرة.
وعلى تطبيق «تلغرام» المنتشر على نطاق كبير في إيران، كتبت سيدة مسنة من مدينة مشهد (مهد الاحتجاجات الأخيرة)، خسرت أموالها بعد إغلاق مؤسسة مصرفية بتهمة الاختلاس قبل ثلاث سنوات: «لماذا لا يعيد إليَّ أحد أموالي؟». وأضافت: «لا يمكنني التحرك، ولدي نفقات، ويتعيّن عليَّ دفع الرعاية الصحية».
ونقلت الصحيفة عن سوزان مالوني الباحثة في شؤون الشرق الأوسط بمؤسسة «بروكينغز» قولها: «البنوك تغلق بدون أي نوع من الإشعار، وتخلق رد فعل سياسي واقتصادي سلبي على المستوى المحلي».
وتقول «واشنطن بوست» إنه على الرغم من إعلان مركز إحصاء إيران الحكومي عن نسبة بطالة بلغت 11.7 في المائة، فإن اقتصاديين يعتقدون أنها قد تكون أعلى من ذلك بكثير، وذلك على خلفية برنامج التقشف الضريبي الذي نفذه الرئيس حسن روحاني، وأضرَّ بالوظائف، رغم نجاحه في خفض معدل التضخم.
وأشارت الصحيفة كذلك إلى الانتقادات التي وجهها المتظاهرون لتخصيص 8 مليارات دولار للحرس الثوري، ورفضهم إنفاق الأموال على تدخلات إيران في الحروب الإقليمية، بما فيها سوريا والعراق. وأوضحت أن المؤسسات الدينية، وبعضها معفى من الضرائب، حصلت على دعم في الموازنة الجديدة، بما في ذلك زيادة 20 في المائة لممثلي المرشد علي خامنئي بالجامعات الإيرانية، بينما ترتبط المنظمات الدينية التي يشرف عليها مكتب خامنئي ببعض المؤسسات المصرفية التي تم حلها، ومعها ضاعت مدخرات الإيرانيين.
واختتمت «واشنطن بوست» تقريرها قائلة إن «روحاني باع الاتفاق النووي للإيرانيين كشيء حيوي لإعادة إحياء الاقتصاد المريض»، مشيرة إلى أن الإيرانيين شعروا بالإحباط لعدم تسارع معدل النمو، لافتة إلى أن 74 في المائة لم يروا تحسناً اقتصادياً كنتيجة للاتفاق النووي، بحسب استطلاع أجراه مركز الدراسات الدولية والأمنية في ميرلاند في يوليو (تموز) الماضي.
ويعقد مجلس الشورى الإيراني جلسة مغلقة اليوم خصصها لمناقشة الاحتجاجات، حيث من المقرر الاستماع إلى وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، ووزير الاستخبارات محمود علوي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن اجتماع مجلس الشورى سينصرف إلى البحث في أسباب الاحتجاج ورد السلطات، فيما يناقش النواب مشروع الموازنة للسنة الإيرانية 1397 التي تبدأ في 21 مارس (آذار).
وسيناقش النواب أيضاً مسألة القيود المفروضة على شبكة «تلغرام» الاجتماعية، الأكثر شعبية في إيران، خلال الاحتجاجات.
وكتب بهروز نعمتي، المتحدث باسم رئاسة مجلس الشورى على صفحته في «إنستغرام»، أن «مجلس الشورى لا يؤيد استمرار التدقيق في شبكة (تلغرام)، لكن عليها أن تعطي التزامات حتى لا يستخدمها أعداء الشعب الإيراني».
ورفع الأربعاء الإغلاق الذي فرض على شبكة «إنستغرام» لتقاسم الصور، لكن «تلغرام» التي يستخدمها أكثر من 25 مليون شخص يومياً، ما زالت تواجه قيوداً؛ فالوصول إلى الشبكة ما زال متعذراً عبر الجوال، إلا إذا تم استخدام شبكة افتراضية خاصة.
ودعمت الولايات المتحدة، المتظاهرين، منذ اليوم الأول للاحتجاجات، وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «العالم يراقب» ما يجري في إيران، كما وعد بتقديم «دعم كبير في الوقت المناسب» في تغريدات على «تويتر». ودبلوماسياً، دعت واشنطن إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن عقد يوم الجمعة الماضي لمناقشة الاحتجاجات، فيما حذرت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي السلطات الإيرانية من أن العالم يراقب ردها على الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وقالت إن «النظام الإيراني بات الآن على علم بأن العالم سيراقب ما سيفعله».
وأبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مكالمة هاتفية مع روحاني، الثلاثاء، قلقه بعد سقوط قتلى في الاحتجاجات، وحثَّ على إظهار ضبط النفس في التعامل مع المتظاهرين، فيما تم إرجاء زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان لطهران إلى وقت لاحق.
وزعم الحرس الثوري الإيراني في بيان اليوم (الأحد) نجاحه في كسر الاحتجاجات، مضيفاً أن «الشعب وقوات الأمن أخمدوا الاضطرابات التي أثارها أعداء أجانب وجماعات معارضة» على حد وصفه.
وأوضح البيان أن عشرات الآلاف من قوات «الباسيج» والشرطة ووزارة الاستخبارات ساهموا مع الشعب في «كسر سلسلة الاضطرابات»، متهماً دولاً خارجية، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، بالتسبب فيها.
ورغم محاولات القمع من جانب الأمن الإيراني، تتواصل المظاهرات الليلية في الكثير من المدن الإيرانية، ويتداول ناشطون مقاطع مصورة للاحتجاجات التي تجوب شوارع مدن كرج غرب طهران وأصفهان وميناء معشور جنوب البلاد.
وعمت المظاهرات المؤيدة للاحتجاجات الكثير من المدن والعواصم الغربية، إذ تظاهر المئات أمام السفارة الإيرانية في باريس، منددين بقمع الاحتجاجات، كما تم تنظيم مسيرة ضخمة السبت، انطلقت من أمام البيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن دعماً للاحتجاجات.
وفي ألمانيا، تظاهر المئات في مدينتي برلين وهامبورغ السبت دعماً للاحتجاجات في إيران. وقال منظمو الاحتجاجات إن نحو 1300 شخص تجمعوا عند بوابة براندنبورغ بالعاصمة الألمانية. وتوافد بعض مؤيدي المسيرة من هانوفر وهامبورغ وكولونيا ومناطق أخرى. وفي هامبورغ نفسها تجمع نحو 300 متظاهر لإظهار معارضتهم للقيادة الإيرانية، وفقاً لأرقام الشرطة. ورفع المتظاهرون لافتات مكتوبا عليها «يسقط روحاني ويسقط خامنئي».



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.