هل كان مورينيو محقاً عندما قال إن مانشستر يونايتد ليس فريقاً كبيراً؟

الشكوى من ضعف الإنفاق تبدو مثيرة للسخرية لكن لا بد من الاعتراف أن النادي يدفع ثمن تغيير مدربيه

مورينيو قاد يونايتد للفوز بالدوري الأوروبي الموسم الماضي (أ.ف.ب)
مورينيو قاد يونايتد للفوز بالدوري الأوروبي الموسم الماضي (أ.ف.ب)
TT

هل كان مورينيو محقاً عندما قال إن مانشستر يونايتد ليس فريقاً كبيراً؟

مورينيو قاد يونايتد للفوز بالدوري الأوروبي الموسم الماضي (أ.ف.ب)
مورينيو قاد يونايتد للفوز بالدوري الأوروبي الموسم الماضي (أ.ف.ب)

تبدو شكاوى جوزيه مورينيو، مدرب «مانشستر يونايتد»، إزاء ضعف الإنفاق مثيرة للسخرية، لكن الأمر الذي لا يرقى إليه شك أن صعود «مانشستر سيتي» زاد صعوبة تحقيق النجاح داخل «أولد ترافورد».
بالنظر إلى قدرته على الاستحواذ على تصدر العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام وفرض صوره على نطاق واسع بينما يحمل وجهه أمارات عدم الرضا، يبدو مدرب «مانشستر يونايتد» بحق أشبه بهدية لا ينضب معينها. ورغم أنه بدا من المضحك حقاً أن نسمع مدرب «مانشستر يونايتد» يشكو من أن ناديه لم ينفق بعد ما يكفي من أموال ليتمكن من منافسة أندية أخرى مثل «بيرنلي» و«ليستر سيتي»، فإنه يتعين علينا الإقرار بأن لمورينيو وجهة نظر وجيهة عندما يتحدث عن الاختلاف ما بين الأندية الكبيرة والفرق الكبيرة.
كان مورينيو قد لمح إلى أن «مانشستر يونايتد» ناد كبير، لكنه لم يصبح فريقاً كبيراً بعد. وأشار إلى أن الفريق يسعى في الوقت الراهن لأن يصبح فريقا كبيرا، وإن كان هذا الأمر ينطوي على صعوبة كبيرة عندما تكون قد سبق وأن كنت بالفعل فريقاً كبيراً في وقت مضى واليوم تحاول إعادة تجميع القطع المتناثرة للفريق لاستعادة مجد الماضي بعد رحيل اثنين من المدربين.
وتشير الأرقام إلى أن مورينيو أنفق ما يقرب من 260 مليون جنيه إسترليني منذ توليه مهمة التدريب داخل «أولد ترافورد»، ما يعادل نحو أربعة أو خمسة أضعاف كامل تكلفة فريق «بيرنلي»، لكن هكذا هو الحال دوماً على مستوى الدوري الممتاز وأنديته الثرية والأخرى الفقيرة. وتكمن واحدة من الاختلافات الجوهرية بين الأندية في أن «بيرنلي» لم يكن لديه قط أي أموال، ناهيك عن خطط أو طموحات لتسيد أوروبا أو المنافسة والوقوف على قدم المساواة في مواجهة أفضل أندية إسبانيا وإيطاليا. وعليه، فإنه عندما يخرج المدرب شون دايك للتسوق، فإنه بالتأكيد لا يرتاد ذات النوعية من المتاجر التي يزورها مورينيو، بل وربما ليس ذات الشارع أو حتى المدينة كلها.
بمعنى آخر، فإنه ليس ثمة فرصة أمام «بيرنلي» لإنفاق 90 مليون جنيه إسترليني على بول بوغبا، لاعب كان في صفوف «مانشستر يونايتد» في الأساس، لكن تركه النادي يرحل دون مقابل تقريباً. وليس ذلك لأن «بيرنلي» لا يملك الـ90 مليون جنيه إسترليني لإنفاقها على أي لاعب فرد - وإن كان من الطبيعي أن هذا هو الحال بالفعل - وإنما لأن النادي لم يكن ليسمح قط برحيل اللاعب في المقام الأول بمثل هذا المقابل الزهيد. في الواقع، يدير «بيرنلي» شؤونه التجارية مثلما تديرها غالبية الأندية. أما ما حدث مع بوغبا، فلا يمكن حدوثه سوى داخل ناد كبير مثل «مانشستر يونايتد»، فيما يخص مسألتي تركه يرحل بالمجان وشرائه من جديد بمبلغ قياسي.
ولا يمكن النظر إلى هذا الأمر باعتباره دليلا على الإدارة المالية الحكيمة، سواء في ظل قيادة سير أليكس فيرغسون أو مورينيو، وإن كان الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن لاعبي خط الوسط اللذين ورثهما المدرب البرتغالي عن أسلافه هما مروان فيلايني وباستيان شفاينشتايغر. وفي ظل حاجته لطبع بصمته المميزة على الفريق والشروع في بناء فريق لديه القدرة مرة أخيرة على المنافسة على كبريات المسابقات في الداخل والخارج، وجد مورينيو نفسه مضطراً للنضال من أجل استعادة بوغبا من جديد. وفي الصيف التالي، ضم إلى النادي نيمانيا ماتيتش، إحدى الصفقات الأخرى مرتفعة التكلفة، والتي جرت الإشادة بها حتى أسابيع قليلة مضت باعتبارها واحدة من الصفقات الكبرى.
وبالفعل، نجح ماتيتش في تحقيق تحسن في أداء «مانشستر يونايتد» - والمؤكد أنه كان ليقدم أداءً رائعاً في أي فريق يشارك به - إلا أنه فجأة بدت جميع الإشادات موجهة حصراً إلى «مانشستر سيتي». وحتى نهاية 2017 على الأقل، بدا «مانشستر يونايتد» في صورة جيدة ويقدم أداءً رائعاً داخل الملعب، وكذلك كان الحال مع «تشيلسي» و«توتنهام هوتسبر». بيد أن اللعب بصورة جيدة شيء والفوز في 17 مباراة على التوالي شيء آخر تماماً. وليس بمقدور أي فريق المنافسة في وجه سيتي بسهولة، وإن كانت الحقيقة أنه لو كان المرء محل مورينيو ربما كان ليوضح أن النادي دفع مقابل الحصول على مجموعة جديدة من لاعبي قلب الدفاع بقدر ما أنفقته معظم الفرق على المهاجمين. وإن كان هذا الأمر قد بدا غير ضروري بالنظر إلى أن أحد لاعبي قلب الدفاع لم يخض الكثير من المباريات في الموسم بسبب الإصابة، في الوقت الذي استمر «مانشستر سيتي» في الفوز بالإشادة والثناء للكرة السلسة المتدفقة التي يقدمها والدفاع الصلب، وعليك أيها المتابع أن تضع في اعتبارك حقيقة أنه ليس من السهل محاولة إصلاح الأوضاع داخل «مانشستر يونايتد» في وقت يوجد فريق أفضل عنه بكثير وعلى نحو واضح، ليس فقط داخل بطولة الدوري الممتاز ذاتها، وإنما تحت سماء المدينة نفسها.
الملاحظ أنه منذ عهد الفريق الذي نال أول بطولة دوري ممتاز تحت قيادة سير أليكس فيرغسون، ساد دوماً افتراض بأنه حال وجود فريق لـ«مانشستر يونايتد» يحظى بتمويل جيد وقيادة حكيمة، فإنه بطبيعة الحال سيصبح الفريق الأقوى على مستوى إنجلترا. ومع هذا، فإنه على أرض الواقع نجد أنه حتى فيرغسون نفسه اضطر لقبول المركز الثاني بعد آرسنال أو تشيلسي بعض الأحيان، وإن كانت مثل هذه الفترات اتسمت بقصرها وسرعان ما كان مانشستر يونايتد يستعيد قوته.
وكان هذا بوجه عام السيناريو المتخيل عندما انتقل مورينيو إلى «مانشستر يونايتد». ورغم أن مورينيو ربما لا يبدو المرشح المثالي لهذه المهمة من بعض الجوانب، وربما لا يبقى مع النادي لفترة طويلة، ويكاد يكون في حكم المؤكد أنه طيلة فترة وجوده مع مانشستر سيجتذب إليه شتى أنواع الدعايات السلبية، فإنه إذا تمكن من تحويل الفريق المتداعي الذي كان يقوده لويس فان غال إلى نسخة من فريق «تشيلسي»، فإنه بذلك يكون قد اتخذ على الأقل خطوة في الطريق الصحيح. في تلك اللحظة، سيعاود «مانشستر يونايتد» حصد البطولات من جديد، وبمجرد أن يبدأ هذا الأمر في الحدوث سيستعيد النادي جاذبيته لأفضل المهارات المتاحة وسيعود إلى تسيد باقي أندية إنجلترا.
وبغض النظر عن وجهة النظر في مورينيو، فإن المؤكد أنه شخص اعتاد الفوز وقادر على تحقيقه. وإذا كانت أصوات الشكوى تتعالى منه هذه الأيام، فإن هذا يعود إلى أن «مانشستر سيتي» يعوق الطريق أمامه ويجبر الجميع على النظر إلى الأعلى عندما يتطلع نحوه. اليوم، يجد مورينيو نفسه محصوراً في قلب مشروع إعادة بناء «مانشستر يونايتد» مع عدم وجود إمكانية لتحقيق نجاح فوري تلوح بالأفق. ورغم كل الاستثمارات التي يضخها النادي، يبدو «مانشستر يونايتد» أفضل حالاً بصورة بسيطة فقط عما كان عليه تحت قيادة فان غال وخطته الممتدة لثلاثة أعوام. والملاحظ الآن أنه لا يزال ثمة ميل نحو فكرة أن «مانشستر يونايتد» ربما ينجح في التفوق على نجاح «مانشستر سيتي» في الدوري الممتاز من خلال تحقيق إنجازات كبرى على الصعيد الأوروبي، مثلما سبق وأن فعل عام 1968، وإن كانت الحقيقة أنه منذ نصف قرن مضى كان هناك فريق إنجليزي واحد مشارك في أوروبا. أما اليوم، فقد ارتفع العدد إلى خمسة فرق، والكثير منها يبدو واثقا من نفسه إذا ما دخل في مواجهة أمام «مانشستر يونايتد».
عندما قال مورينيو بأن الأموال التي أنفقها «مانشستر يونايتد» حتى اليوم لم تكن كافية لتمكنه من المنافسة، كان يعني ذلك في ظل وجود «مانشستر سيتي» والفرق الكبرى الأخرى على مستوى أوروبا، وليس «بيرنلي». إلا أنه من سوء حظه، جاءت تعليقات مورينيو في أعقاب أداء فريقه الواهن في مواجهة فرق صغيرة على أرضه.
إذن، ماذا يتعين على مسؤولي «مانشستر يونايتد» فعله الآن، خاصة مع فتح موسم انتقالات يناير (كانون الثاني)؟ هل ينبغي ترك مطلق الحرية لمورينيو للتحرك خلال موسم الانتقالات أم يتعين عليهم الاستعداد للتكيف مع ضجيج وضوضاء نجاحات جيرانهم لسنوات قليلة مقبلة؟ من الواضح أن كلا الخيارين لا يروق إلى أي شخص داخل النادي، ومع هذا ربما يضطرون نهاية الأمر للرضوخ لأحد هذه الخيارات. في الواقع الأمر الوحيد الذي يتعذر على الأندية الكبرى القيام به أن تتحرك في الظل دون أن يلحظها أحد. في المقابل نجد أنه رغم أن أحداً لا يتحدث عن ذلك الآن، فإن «بيرنلي» تعرض للهبوط منذ عامين فقط، على سبيل المثال. وحتى لدى معرفة هذه الحقيقة، لا يبدو أن أحداً سيعبأ بها كثيراً، بل واللافت أن النادي نفسه لم يفكر في تغيير المدرب استجابة لهذا الهبوط. ويبدو أن هذا تحديداً مصدر الروح المعنوية المرتفعة والتناغم في أداء «بيرنلي» في الوقت الراهن، لكنه للأسف مصدر مغلق في وجه «مانشستر يونايتد».
الواقع يؤكد أن الأندية الكبرى عندما تفشل، فإن فشلها يأتي مدوياً، وذلك لأنها دوماً في دائرة الضوء. وإذا ما أنجز فريق مثل «بيرنلي» الموسم في المركز الثاني بعد «مانشستر سيتي»، فإن هذا قد يدفع الآلاف للخروج للاحتفال في الشوارع في لانكشير، لكن الأمر ذاته بالنسبة لـ«مانشستر يونايتد» لن يكون مدعاة لأي صورة من صور الاحتفال. من ناحية أخرى، فإنه من غير الواضح ما إذا كان تحذير مورينيو إزاء ضرورة إنفاق مزيد من المال يأتي في إطار برنامج لإعادة بناء الفريق أم مجرد تكتيك لتفادي اللوم، لكن المؤكد أن «مانشستر يونايتد» بحاجة لإقرار خطة واضحة المعالم في الوقت الراهن تعينه على خوض المرحلة المقبلة بنجاح.
لقد أعرب مورينيو عن أنه رجل لا يهرب من المهمة وأكد التزامه الكامل بالاستمرار مع مانشستر يونايتد، نافيا الشائعات التي أشارت إلى رغبته في الرحيل عن النادي، ووصفها بـ«النفايات. وقال مورينيو: «إنني أقول إنها نفايات، لا أجد كلمة أفضل من ذلك لوصف هذا الأمر.. أسوأ شيء أن يأتي شخص ما ليضع ذرة من الشك فيما يتعلق بعملي، وعن كل التفاصيل المتعلقة بوظيفتي، لذلك فإنني أصف هذه الأنباء بالنفايات لأنني لا أعترف بها».
لقد قضى مورينيو عاما ونصف العام في عقده مع مانشستر يونايتد، الذي يمتد ثلاثة أعوام.
أوضح مورينيو: «أكرر مرة أخرى بأنني في منتصف عقدي مع مانشستر يونايتد، وإذا كنت في طريقي لتمديد التعاقد مع الفريق، فإن هذا يتوقف على مسؤولي النادي، ولكن التزامي يبدو كاملا وأرغب في البقاء...أرى نفسي هنا بعد ثلاثة أعوام، إنها مجرد مسألة خاصة بالنادي، ومجلس المالكين.. (إذا) كانوا سعداء بمساهمتي ويريدون مني البقاء بعد انتهاء عقدي الحالي».
هذا التصريح هو بمثابة رد على من لمحوا إلى احتمالات هروب مورينيو في ظل معاناته للحاق بغريمة غوارديولا.
وربما يوجه اهتمامه نحو دوري أبطال أوروبا ليثبت نفسه مجددا بعدما أصبح فريقه صاحب المركز الثاني في الدوري بعيدا عن سيتي المتصدر بـ15 نقطة.
لقد كان دخول مورينيو في ثورة غضب على تعليقات بول سكولز نجم مانشستر يونايتد السابق الذي انتقد خطط المدرب البرتغالي، بالإضافة إلى ثورته على نويل غالاغار عازف الجيتار السابق لفريق أواسيس
وأحد مشجعي سيتي (سخر من شكوى مورينيو لضعف الإنفاق) إشارة إلى تعزيز الانطباع بأنه اعترف بهزيمته في معركته أمام الإسباني غوارديولا.
لا بد من الاعتراف أن مورينيو لا يلقى معاملة عادلة من الإعلام وكان محقا في أن تشكيلة يونايتد التي تسلمها تبدو ضعيفة إذا ما قورنت بتلك التي تسلمها غوارديولا في سيتي والتي كانت تضم ديفيد سيلفا وسيرجيو أغويرو وكيفن دي بروين. وسائل إعلام كانت من اليوم الأول تشيج بتأثير المدرب غوارديولا على فريق سيتي وتناست أنه خرج من الموسم الأول دون ألقاب، بينما ركزت على فشل مورينيو في حصد الدوري رغم أنه أنهى الموسم بطلا للدوري الأوروبي وحصد كأس الرابطة. والآن يتحدث الإعلام عن براعة غوارديولا في تطوير لاعبين مثل رحيم ستيرلينغ وفابيان ديلف في سيتي بينما لم ترد الإشارة إلى ما أحدثه مورينيو من تطور على أداء جيسي لينغارد وخوان ماتا وأنطوني مارسيال، وخاصة الأول الذي بات هدافا وعنصرا مهما سيفيد منتخب إنجلترا في مونديال روسيا.
كذلك لم ينظر الكثيرون إلى معاناة يونايتد من إصابات الكثير من ركائزه مثل زلاتان إبراهيموفيتش ورباعي خط ظهره بالكامل، ومحاولته تقريب الخطوط بما هو متاح من لاعبين.
لقد أظهر مورينيو في مباراة إيفرتون الأخيرة وفي غياب هداف يونايتد روميلو لوكاكو للإصابة أنه مدرب يعي كيف يحرك لاعبيه واختار بطريقة 4 - 3 - 3 التي أثمرت الفوز 2 - صفر وبهدفين رائعين لمارسيال ولينغارد.
ينبغي الالتفات إلى أنه اليوم مرت خمس سنوات منذ اعتزال فيرغسون التدريب، وكانت هذه المرة الأخيرة التي فاز فيها مانشستر يونايتد بالدوري الممتاز. لكنه يبدو أن منذ ذلك الوقت وطيلة هذه الفترة كان «مانشستر سيتي» يعكف على تنفيذ خطة بدأت الآن تؤتي ثمارها، وربما يستمر في جني هذه الثمار لبعض السنوات المقبلة، بينما في المقابل يدفع يونايتد ثمن تبعات تغيير مناهج المدربين واستبدال اللاعبين.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.