«الشرق الأوسط» تستطلع خريطة دعم الخبز في العالم العربي

مصر وتونس والأردن والسودان.... مساع للموازنة بين المطالب الاجتماعية وتخفيف الغلاء

«الشرق الأوسط»  تستطلع خريطة دعم الخبز في العالم العربي
TT

«الشرق الأوسط» تستطلع خريطة دعم الخبز في العالم العربي

«الشرق الأوسط»  تستطلع خريطة دعم الخبز في العالم العربي

في الوقت الذي تشهد فيه البلدان العربية ضغوطا مالية، كان تقليص دعم الخبز إحدى القضايا المطروحة في مناقشات الموازنة العامة، وفي هذا التقرير الموسع نعرض أبرز ما وصلت إليه بعض الحكومات العربية التي تعرضت لهذا الملف في مخططات 2018، وكيف سعت للموازنة بين المطالب الاجتماعية بتخفيف ضغوط الغلاء والحد من عجز الموازنة.
- السودان... سعر الرغيف يتضاعف بين ليلة وضحاها
وضع السودان في موازنة 2018 عددا من الإجراءات الإصلاحية للحد من العجز المالي، من ضمنها إنهاء دعم القمح والاعتماد على القطاع الخاص في استيراده من الخارج.
وتمثل تلك الإصلاحات التي اشتملت أيضا على مراجعة تعريفة الكهرباء ملفا حساسا في السودان بالنظر إلى أن البلد عانى لأكثر من عام من موجة تضخمية قوية بعد تقليص الدعم عن الوقود وعن سلع أساسية.
وتأتي سياسات موازنة 2018 استجابة لتوصيات صندوق النقد الدولي الذي نصح بتطبيق إصلاحات اقتصادية تشمل التخارج من دعم القمح والوقود.
وقد ينتظر السودان موجة تضخمية جديدة بعد رفع السعر الرسمي للجنيه السوداني مؤخرا من 6.9 جنيه إلى 18 جنيها.
وجاءت خطوة رفع سعر الصرف بعد اتساع الفجوة بقوة بين السعرين الرسمي والموازي لفترة طويلة، وتفاقمت أزمة العملة بعد أن رفعت الولايات المتحدة عقوباتها عن البلاد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما شجع نشاط الاستيراد.
ومع بدء العام المالي في السودان هذا الشهر بدأت أزمة خبز تلوح في الأفق. حيث أعلن اتحاد أصحاب المخابز بالخرطوم عن أنهم تسلموا عبوات طحين سعة 50 كيلو غراما بسعر 440 جنيها للعبوة، بعد أن كان السعر بنحو 170 جنيها، وهو ما سيؤدي لمضاعفة أسعار الخبز.
ويدافع حسن حسين شريف، نائب رئيس غرفة الدقيق باتحاد الغرف التجارية والصناعية، عن سياسات القمح في موازنة 2018، مشيرا إلى أن الدعم يتسبب في فارق كبير بين سعر جوال القمح المدعوم، نحو 7.5 دولار، وسعره في أسواق عالمية، بنحو 30 دولارا، وهو ما يعطي دافعا قوية لتهريبه وإهدار المال العام الموجه لهذا الدعم والذي لا يقل عن 500 مليون دولار سنويا.
وأضاف شريف لـ«الشرق الأوسط» أن الزيادات الأخيرة في تكاليف الإنتاج ساهمت أيضا في رفع سعر رغيف الخبز من نصف جنيه إلى جنيه، لكنه أشار إلى أن جودة الخبز ستتحسن بعد زيادة الأسعار.
وكان التضخم الشهري في السودان ارتفع خلال نوفمبر (تشرين الثاني) بنحو 1.75 في المائة، مما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية رغم تراجع التضخم السنوي في هذا الشهر إلى 24.7 في المائة بعد مرور عام على الإجراءات الإصلاحية التي زادت من الأسعار.
ويعتمد السودان على استيراد نسبة مهمة من احتياجاته من القمح، مما يجعل تكلفة الخبز عرضة للتأثر بتذبذبات العملة المحلية أمام الدولار.
وأنتج السودان في 2017 نحو 445 ألف طن من القمح واستورد مليوني طن، وفقا لبيانات نشرتها وكالة «رويترز».
وقال مجدي حسن، وزير الدولة بوزارة المالية، إن السودان سيترك عملية استيراد القمح للقطاع الخاص مع تحرير السلعة الاستراتيجية في 2018.
ونقلت «رويترز» عن الوزير قوله، إن سياسات القمح الجديدة لا يفترض أن تؤثر على أسعار الخبز لأن المنافسة بين الشركات المستوردة للقمح ستكون قوية.
ويتخوف البعض من تكرار التجربة السلبية لسياسة تحرير الدقيق في عهد وزير المالية الأسبق بدر الدين محمود، حيث إن الجهات التي استوردت الدقيق، والتي كان يتُوقع منها تخفيف حدة الأسعار وتقليل السيطرة الاحتكارية، استوردت السلعة الاستراتيجية بأسعار تفوق سعر القمح المطحون محليا.
وقال الوزير مجدي حسن لـ«رويترز» إن الدولة ستظل تنظم مناقصات لشراء القمح تحت السياسات الجديدة.
وقال الصحافي والمحلل الاقتصادي أسامة عبد الماجد، لـ«الشرق الأوسط»، إنه من الممكن الاعتماد على خلط الذرة بالقمح للسيطرة على أسعار الخبز في ظل ارتفاع أسعار الطحين، مشيرا إلى أن البلاد كانت تعاقدت مع شركة روسية منتصف عام 2015 لاستيراد مصانع تنتج الخبز المخلوط بالذرة، لكن المشروع لم يتم.
وكان السودان خصص مليار دولار لزراعة القمح والذرة الشامية، في محاولة للتوسع في زراعة هاتين السلعتين وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
ويشارك في تنفيذ مشروع زراعة القمح الذي أطلق عليه (المشروع الزراعي القومي البستاني) ومقره ولاية نهر النيل بشمال البلاد، وزارة الزراعة وشركة (زادنا) للاستثمارات العالمية السودانية ويستهدف زراعة 250 ألف فدان من القمح والذرة الشامية، وسيدخل الإنتاج في الموسم الشتوي المقبل.
- في الأردن الدعم النقدي بديلاً عن العيني
يعتزم الأردن رفع الدعم عن الخبز خلال 2018 مع تقديم دعم نقدي للفئات المستحقة بديلا عنه، ومن المتوقع أن تشهد أصناف الخبز المختلفة ارتفاعات ملموسة على أثر هذه الإجراءات، بمعدلات تتراوح بين 60 في المائة إلى مائة في المائة.
ويسعى الأردن للسيطرة على نفقاته مع تراجع المنح الخارجية خلال الفترة الأخيرة وتزايد أعبائه بسبب استضافة اللاجئين.
ويقدر عجز موازنة البلاد في 2017 بنحو 2.6 من الناتج الإجمالي، لكن هذا العجز يتضاعف تقريبا إذا ما تم تجنيب المنح ليصل إلى 4.1 في المائة، ويطمح الأردن في النزول بنسبة العجز هذا العام إلى 1.8 في المائة.
وكان الأردن لجأ إلى صندوق النقد في 2012 بعد أن تفاقمت أزمته المالية، ونصح الصندوق البلاد بترشيد نفقات الدعم التي تلتهم ربع نفقات الموازنة تقريبا.
واتجه الأردن لرفع أسعار الوقود مع تقديم التحويلات النقدية للمواطنين في هذا العام على سبيل التعويض، وقابلت إجراءات رفع الوقود احتجاجات اجتماعية في بداية تطبيقها.
وحصل الأردن في 2016 على موافقة صندوق النقد على برنامج تمويلي جديد مدته 3 سنوات، بقيمة 723 مليون دولار، واستهدف البرنامج مساعدة البلاد على تخفيض الدين العام الذي تفاقم في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي والاضطرابات الإقليمية.
واستهدف الأردن تحت هذا البرنامج أن يهبط الدين العام إلى 77 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2021.
لكن صندوق النقد قال في بيان رسمي، قبل أن يفتتح البرلمان أعماله ويناقش ميزانية 2018، إنه لا يوصي برفع الدعم عن الخبز، الذي يكلف الدولة نحو 197 مليون دولار، ولا يوصي كذلك بتطبيق إجراءات اقتصادية تشكل عبئا على كاهل الفقراء في الأردن.
وعلق بقوله: «عند تصميم الإجراءات الاقتصادية، يتعين النظر إلى تأثيرها على الاقتصاد الأردني وعلى الفقراء».
إلا أن البرلمان الأردني قرر رفع الدعم عن الخبز وتعويض المواطنين بالدعم النقدي بدلا منه.
وخطط الأردن في موازنة 2018 تقديم دعم نقدي لكل فرد مستحق بقيمة 32 دينارا، مستهدفا بالدعم الأسر التي لا يزيد إجمالي دخلها على 12 ألف دينار سنوياً، و6 آلاف دينار بالنسبة للفرد، ولا تمتلك سيارتين خصوصيتين أو أكثر، أو أراضي وعقارات تزيد قيمتها على (300 ألف دينار أردني).
ووجهت الحكومة الأردنية في موازنة 2018 مخصصات بقيمة 171 مليون دينار للإنفاق على الدعم النقدي، وتقدر وزارة المالية أن عدد المستفيدين من هذا الدعم يتجاوز نصف السكان تقريبا، أكثر من خمسة ملايين نسمة من أصل عشرة ملايين يعيشون في الأردن منهم 2.9 مليون غير أردني.
وتدفع الحكومة الأردنية بأنها ستعمل على تقديم الدعم النقدي بطريقة شفافة تضمن وصوله لمستحقيه، بحيث ستتاح للمواطنين آلية للاعتراض في حال عدم وصول الدعم إليهم وكانوا مستحقين له، وسيتم البت في هذه المعارضات من قبل لجان مختصة.
ورغم الإجراءات الإصلاحية ذات الأثر التضخمي، لكن موازنة 2018 تتطلع إلى كبح التضخم عند 1.5 في المائة، بعد عام تذبذب فيه التضخم السنوي بين أقل من 1 في المائة و4.6 في المائة.
ويستهلك المواطن الأردني نحو 90 كيلوغراما سنويا، في حين تبلغ كلفة إنتاج الكيلو الواحد من الخبز نحو 32 قرشا، وهي تتغير شهريا حسب أسعار القمح وتكاليف الإنتاج.
- تونس تتراجع في اللحظة الأخيرة عن تحريك أسعار الخبز
بعد أن كان لدى الحكومة التونسية مخططات لرفع أسعار كل من الوقود والخبز، حذر اتحاد الشغل من الغضب الشعبي الذي سينتج عن رفع أسعار الأغذية الأساسية، فقررت البلاد الاكتفاء بزيادة أسعار الوقود في 2018.
وكان متوقعا أن يرتفع سعر الخبز المدعم من قبل الدولة، خاصة الخبز صغير الحجم (الباقات) من 190 مليما إلى مائتي مليم (الدينار التونسي يعادل ألف مليم).
وتعود آخر زيادة في سعر الخبز إلى عام 2010، أي قبل أشهر من الانتفاضة التي أنهت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي. وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي أعلن بن علي في يناير (كانون الثاني) 2011 خفض سعر الخبز من جديد لكن ذلك لم يكبح الاحتجاجات المتصاعدة ضده.
وأعلنت الحكومة الأسبوع الماضي عن نيتها تثبيت أسعار ثمانية سلع غذائية مدعومة، من بينها الخبز والحليب والسكر وزيوت الطعام، خلال عام 2018، نافية أي مخططات لتطبيق زيادات جديدة بعد الرفع الأخير في بنود الطاقة.
وتحاول الحكومة كبح عجز الموازنة الذي بلغ 6 في المائة في 2017 عبر حزمة من الإجراءات الإصلاحية لمراجعة أسعار البنود المدعومة أشارت لها في موازنة 2018.
وخصصت في مشروع الموازنة الجديدة 3.5 مليار دينار لنفقات الدعم، وهو تقريبا المبلغ المقدر نفسه للدعم خلال 2017، لكنها قالت إنها ستضطر لمراجعة أسعار بعض السلع والخدمات المدعمة لكبح الزيادة في نفقات الدعم خلال السنة المقبلة.
وترتبط البلاد باتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي، أبرمته في 2016 بقيمة 2.8 مليار دولار، لدعم الإصلاحات الاقتصادية في البلاد، وفي أبريل (نيسان) الماضي وافق الصندوق على إرسال شريحة متأخرة من هذا القرض، بقيمة 320 مليون دولار، بشرط زيادة عائدات الدولة من الضرائب وتقليص فاتورة الأجور الحكومية وتخفيض دعم الوقود.
ولا يعني تثبيت أسعار السلع الأساسية في 2018 أن الحكومة ترى نظام الدعم مثاليا، حيث توجه الحكومة انتقادات لهذا النظام الذي تقول إنه يهدر موارد الدولة.
وبحسب تصريحات حكومية فإن نحو 80 في المائة من الدعم لا يذهب لمستحقيه، ويقول خبراء إن جزءا من الخبز المدعم يوجه لتغذية الأبقار والأغنام في ظل ارتفاع سعر العلف.
وكشفت تحقيقات أعوان المراقبة (وزارة التجارة) عن خروقات كثيرة في توجيه المواد الغذائية المدعمة نحو استعمالات أخرى من بينها المطاعم والفنادق السياحية الضخمة وصناعة المرطبات.
ويعلق تونسيون بسخرية عن أن «الخبزة الواحدة في تونس أقل من سعر سيجارة فاخرة».
ووفقاً للبيانات الرسمية فقد تجاوزت ميزانية الصندوق العام للتعويض (نفقات الدعم) قرابة الضعف في الفترة بين سنة 2011 والسنة الحالية، إذ ارتفعت من 730 مليون دينار تونسي (نحو 294 مليون دولار) إلى نحو 1.6 مليار دينار تونسي (645 مليون دولار).
وينتفع المستهلك التونسي الواحد سنويا بمعدل 33 دينارا تونسيا من الخبز المدعم ونحو 84 دينارا لدعم مختلف المواد الغذائية على غرار السكر والزيوت النباتية.
لكن التونسيين يعانون من ضغوط معيشية تجعل للدعم دورا محوريا في حياتهم، خاصة في ظل الاتجاه الصعودي للتضخم، حيث وصل معدل نمو الرقم القياسي لأسعار المستهلكين لأعلى مستوياته خلال 2017 في نوفمبر الماضي، عند مستوى 6.3 في المائة.
وتضع السلطات في حسبانها «انتفاضة الخبز» التي عرفتها تونس في بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي إثر مضاعفة أسعار الخبز.
«المستهلك لا ينتفع بالسعر المدعم حاليا للخبز»، كما يقول الخبير الاقتصادي سعد بومخلة، مشيرا إلى أن معظم المحال تحاسب المستهلك على سعر مائتي مليم وتحتفظ بالفكة الباقية «والأولى أن تنتفع خزينة الدولة بهذا الفارق بدلا من أن يذهب لجيب التاجر».
ويرى بومخلة أن سعر الخبز في تونس يعد متدنيا مقارنة بعدد من البلدان الأوروبية والعربية، مشيرا إلى أن أسعاره لم تخضع للمراجعة منذ أكثر من عشر سنوات.
- مصر... سعر الرغيف باق عند خمسة قروش
حافظت مصر على سعر رغيف الخبز المدعم عند مستواه المقدر منذ عقود بخمسة قروش، لكن الحكومة تعتزم تطبيق عدد من الإجراءات لترشيد الإنفاق على هذا الدعم.
وقال علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية في مصر، في تصريحات صحافية، إن وزارته تعد خطة لإدماج دعم الخبز في منظومة الدعم النقدي بدلا من العيني.
وأوضح الوزير أنه يقصد بذلك توجيه قيمة الدعم الذي كانت تدفعه على كل رغيف إلى المواطن بشكل مباشر، ويشتري المواطن رغيف الخبز بسعر السوق.
وكانت مصر تتيح الخبز المدعم من دون أي ضوابط وهو ما تسبب في تسرب نسبة كبيرة من هذا الخبز إلى تغذية الحيوانات علاوة على تهريب الدقيق المدعم في ظل فارق السعر بينه وبين الدقيق الحر.
وعدلت الحكومة منظومة الخبز بشكل كبير في عام 2014 عندما بدأت توزع الخبز من خلال «بطاقات ذكية» تتاح فقط لأعضاء منظومة التموين، حاملي البطاقات التموينية، وحددت لكل فرد نصيبا من الدعم يقدر بخمسة أرغفة في اليوم.
واتسم نظام البطاقات الذكية بقدر من المرونة، حيث يستطيع المستهلك الذي يحتاج إلى أقل من خمسة أرغفة في اليوم أن يحصل على رصيد بقيمة دعم الخبز غير المستهلك ويشتري به سلعا أخرى، فيما يعرف بنظام «نقاط الخبز».
واعتمدت الحكومة بقوة على منظومة دعم الخبز في مواجهة الضغوط التضخمية التي توالت خلال الأشهر الأخيرة في ظل ضعف العملة المحلية أمام الدولار وتطبيق إجراءات اقتصادية ذات أثر تضخمي.
وزادت في موازنة 2017 - 2018 دعم الفرد في البطاقة التموينية بنسبة 140 في المائة من 21 جنيها إلى 50 جنيها (نحو 2.8 دولار) شهريا.
لكن الحكومة تسعى في الوقت ذاته للحد من المشتركين في منظومة التموين، فقد كان هذا النظام العريق، الذي تعود جذوره لحقبة الحرب العالمية الثانية، غير محدد بضوابط قوية، ويضم حاليا نحو 68.8 مليون مواطن من خلال نحو 20.8 بطاقة تموين.
ووضعت وزارة التموين العام الماضي شروطا خاصة لاستخراج بطاقات التموين الجديدة، منها ألا يزيد دخل المنضم للمنظومة من العاملين في القطاعات العام على 1500 جنيه شهريا (نحو 88 دولارا)، وإذا كان من أصحاب المعاشات فلا يزيد دخله على 1200 جنيه (نحو 70 دولارا).
وفي الوقت نفسه تتيح الضوابط الجديدة استخراج بطاقات التموين لمتلقي صور الدعم النقدي المختلفة، ومعاشات الضمان الاجتماعي، ومعاشات تكافل وكرامة، بجانب فئات أخرى مثل أصحاب الأمراض المزمنة وعمال التراحيل وغيرهم.
وبدأت مصر في التوسع في الدعم النقدي منذ العام المالي 2014 - 2015 بطرح معاشي تكافل وكرامة للفئات متدنية الدخل وأصحاب الإعاقة والمسنين.
وتزامن هذا التوجه مع سعي الدولة للتخارج تدريجيا من الدعم السلعي من تحرير أسعار الوقود والكهرباء.
ويدعم صندوق النقد الدولي اتجاه مصر للتخارج من الدعم السلعي والاعتماد على الدعم النقدي، حيث تتفق هذه الرؤية مع برنامج للإصلاح الاقتصادي اتفقت عليه البلاد مع الصندوق في نوفمبر 2016.



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».