ريان بروستر: مسؤولو كرة القدم لا يواجهون الإهانات العنصرية بصرامة

لاعب ليفربول الفائز بلقب هداف كأس العالم تحت 17 عاماً يشعر باليأس أمام كثرة شكواه دون جدوى

بروستر يحتفل بالتسجيل في مرمى البرازيل خلال مباراة قبل النهائي لكأس العالم تحت 17 عاما (رويترز)
بروستر يحتفل بالتسجيل في مرمى البرازيل خلال مباراة قبل النهائي لكأس العالم تحت 17 عاما (رويترز)
TT

ريان بروستر: مسؤولو كرة القدم لا يواجهون الإهانات العنصرية بصرامة

بروستر يحتفل بالتسجيل في مرمى البرازيل خلال مباراة قبل النهائي لكأس العالم تحت 17 عاما (رويترز)
بروستر يحتفل بالتسجيل في مرمى البرازيل خلال مباراة قبل النهائي لكأس العالم تحت 17 عاما (رويترز)

يعد النجم الإنجليزي الشاب ريان بروستر إحدى المواهب الواعدة في كرة القدم الإنجليزية، وقد أظهر قدرات وفنيات كبيرة في كأس العالم للشباب تحت 17 عاما التي قاد فيها منتخب بلاده للحصول على اللقب، كما حصل هو شخصيا على جائزة هداف البطولة.
يتحدث بروستر في هذه المقابلة الحصرية عن التجارب التي مر بها خلال العام الماضي ويروي قصة الهتافات العنصرية التي حدثت له وهو في السابعة عشرة من عمره، والتي تجعل الناس تشعر بالإحباط. ويتحدث اللاعب الإنجليزي الشاب بشجاعة كبيرة تتعدى سنه الصغيرة ويأمل أن تصل كلماته إلى أكبر المسؤولين في عالم كرة القدم إذا كانوا يريدون حقا مواجهة العنصرية. وبصراحة، يمكن تفهم بعض الشكوك التي يشعر بها اللاعب.
ويتعين على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بالتحديد أن يستمع جيدا لكلمات بروستر التي تبدو وكأنها نداء استغاثة من لاعب شاب ينتظر المشاركة لأول مرة مع الفريق الأول لناديه، لكنه رغم ذلك يتذكر سبع مناسبات تعرض خلالها هو شخصيا أو أحد زملائه لاعتداءات عنصرية.
وقد وقعت خمس حالات من هذه الحالات السبع خلال الأشهر السبعة الأخيرة، في حين وقعت الحالتان الأخريان عندما كان يلعب مع المنتخب الإنجليزي، وواحدة منها في المباراة النهائية لكأس العالم. ومن بين كافة الذكريات الرائعة التي يتذكرها عن المباراة النهائية للبطولة والفوز على المنتخب الإسباني، يقول بروستر إنه ما زال يتذكر جيدا، كيف أن أحد زملائه قد وصف بأنه «قرد» من قبل أحد لاعبي الفريق المنافس.
وفي الحقيقة، يتطلب الحديث في مثل هذه الأمور شجاعة كبيرة، لأنه ليس من السهل على أي لاعب، وخاصة في مثل هذه السن الصغيرة، أن يتحدث بالتفصيل عن تلك الأحداث المؤلمة. ومع ذلك، من الواضح أن بروستر قد فكر لبعض الوقت قبل الحديث على الملأ، لكن الشيء الأهم هو أنه يحظى بدعم كبير في هذا الأمر، فقد تلقى بروستر عدة مكالمات هاتفية من مايك غوردون، أحد ملاك نادي ليفربول، أخبره خلالها بأنه يحظى بدعم كامل من مسؤولي النادي.
ويعلم المدير الفني للفريق الأول بنادي ليفربول، يورغن كلوب، بهذه المقابلة الصحافية وأعلن عن إعجابه الشديد بما يود هذا اللاعب الشاب أن يقوم به. وينطبق نفس الأمر على ستيفن جيرارد، المدير الفني لفريق الشباب بالنادي. ويتلقى بروستر اتصالات بشكل منتظم من تروي تاونسيند، مدير حملة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية، كما كان أليكس إنغليثورب، مدير أكاديمية الناشئين في ليفربول، متواجدا لتقديم كل الدعم وكان يجلس بجوار بروستر وهو يوضح الأسباب التي جعلته يشعر بأنه يتعين عليه الحديث على الملأ. ولا يوجد أدنى شك في أن نادي ليفربول يشعر بالفخر بما يقوم به لاعبه الشاب.
يقول بروستر: «لقد قلت لهم إنني أريد القيام بذلك. وأخبروني بأنه يتعين علي الحديث مع والدي ووالدتي قبل القيام بأي شيء وأن أعرف رأيهما في هذا الأمر. يشعر والدي ووالدتي بالتوتر، لأن هذه ليست هي المرة الأولى التي أتعرض فيها لهذا الأمر. إنهما يشعران بالغضب ولا يريدان أن يستمر ذلك، كما يشعران بالاستياء لأنه لم يتم اتخاذ أي إجراءات لمواجهة ما يحدث».
وخلف ابتسامته المهذبة وحديثه الهادئ يخفي بروستر غضبا شديدا لأسباب سرعان ما اتضحت عندما تحدث عن الدوافع التي جعلت ليفربول يتقدم بشكوى رسمية بعد مباراة فريق الشباب بالنادي أمام نادي سبارتاك موسكو الروسي في بطولة دوري أبطال أوروبا للشباب. يقول بروستر: «تعرضت لعرقلة وسقطت على الأرض ومسكت الكرة بيدي. وبدأ أحد لاعبي الفريق المنافس يتحدث باللغة الروسية إلى الحكم. وقلت: إنه خطأ، كيف تلعب يا رجل؟ وكنت لا أزال ساقطا على الأرض. انحنى أحد لاعبي الفريق المنافس نحو وجهي مباشرة، وقال: أنت زنجي، أنت زنجي».
وأضاف: «لم أكن أريد أن أتقدم بشكوى بعد مباراة سبارتاك موسكو. كنت أسير نحو نفق خروج اللاعبين من الملعب وأنا أقول: تبا لهذا النظام، الذي لن يقوم بأي شيء تجاه هذه العنصرية. من الواضح أنه يجب على المرء أن يتقدم بشكوى في مثل هذه الحالات، لكن هل نجحت مثل هذه الشكاوى من قبل في إحداث أي شيء؟ هذه قصة أخرى». وتابع: «قفزت واقفا على قدمي وجاء حكم المباراة يركض بسرعة لأنه أدرك أن شيئا ما قد قيل لي. قال الحكم إنه لن يستطيع أن يقوم بأي شيء، لأنه لم يسمع ما قيل، وأن الشيء الوحيد الذي يمكن القيام به هو أن أخبره بما حدث لكي يكتبه في تقريره عن المباراة. وقلت له: هيا، دعنا نذهب ونكتب تقريرا. وبدأ الحكم يقوم بشيء آخر، لكني قلت له: لا، يجب أن نكتب التقرير الآن. وذهبنا إلى الحكم الرابع وأخبرناه بما حدث. أخبرت ستيفن جيرارد بما حدث، وتقدمنا بشكوى رسمية هناك».
يقول بروستر إن هذه الإهانات العنصرية ليست سوى أحدث حلقة في سلسلة طويلة من الاعتداءات العنصرية التي تعرض لها خلال العام الجاري، والتي بدأت خلال مباراة المنتخب الإنجليزي أمام أوكرانيا في نهائيات كأس العالم تحت 17 عاما التي أقيمت في كرواتيا في مايو (أيار) الماضي.
وفازت إنجلترا في هذه المباراة برباعية نظيفة، وسجل بروستر الهدف الثاني. لكن المهاجم الإنجليزي الشاب قد تسبب في غضب أحد لاعبي منتخب أوكرانيا عندما تابع كرة في منطقة الجزاء واصطدم بحارس المرمى. يقول بروستر: «لم أكن أقصد أن أتسبب في أي أذى لحارس المرمى، لقد اعتذرت، وذهبت بعيدا عن الكرة. لكن حدث موقف آخر مع نفس اللاعب في وقت لاحق من المباراة. لقد تدخل علي بقوة ودفعته بيدي وحدثت مشاحنة بيننا ووصفني بالزنجي».
وتقدم الاتحاد الإنجليزي بشكوى رسمية إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي قال إنه لا يوجد دليل كاف على حدوث الواقعة، لأن لقطات البث التلفزيوني لم تظهر اللاعب الأوكراني وهي يتفوه بتلك الكلمة. ومع ذلك، لم يتلق بروستر أي رد بشأن هذه الواقعة، وقال إنه يشعر بأن هذه القضية قد «اختفت».
ووقعت الحالة التالية في سبتمبر (أيلول) الماضي عندما شارك بروستر في مباراة ليفربول تحت 19 عاما، بقيادة المدير الفني للفريق ستيفن جيرارد، أمام نادي إشبيلية الإسباني في إطار مباريات دوري أبطال أوروبا للشباب. يقول بروستر: «كان اللعب متوقفا، وجاءت الكرة ناحية اليسار وركضت نحوها لكن أحد لاعبي الفريق المنافس بدأ يركض نحوي وحاول منعي من الوصول للكرة. قمت بجذبه وسقط على الأرض بطريقة مصطنعة. ثم نهض سريعا من على الأرض وقال لي شيئا باللغة الإسبانية، ودخلنا في مناوشات ثم وجه لي نفس الكلمة العنصرية».
وأضاف: «لقد وصفني بالزنجي، وقررت أن أترك الملعب وأن أذهب مباشرة إلى غرفة خلع الملابس، لأنني كنت غاضبا للغاية، لكن جيرارد جذبني وقال لي: ماذا حدث؟ كان واضحا أنه أدرك أن شيئا ما قد حدث، ووضع ذراعه حول عنقي، وأخبرت الطاقم الفني لنادي ليفربول بما حدث وأخبر بدوره الحكم الرابع. وقال الحكم الرابع ما حدث لحكم المباراة، وذهب الحكم نحو اللاعب، الذي تظاهر بأنه لا يعرف ما حدث».
أنكر لاعب إشبيلية الإسباني أنه ارتكب أي خطأ، وقال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في نهاية المطاف إنه لا توجد أدلة كافية لاتخاذ إجراءات تأديبية بحق اللاعب. ومع ذلك، فإن ليفربول لديه مخاوف مفهومة بشأن عدم فتح تحقيقات في الأمر بمجرد تقديم النادي لشكوى رسمية، حيث لم يتم استدعاء أي من مسؤولي النادي لتحديد ما إذا كان هناك شهود في هذا الواقعة أم لا. ولم يتلق بروستر أي اتصال لمتابعة آخر تطورات التحقيقات في الشكاوى التي قدمها، ويعتقد نادي ليفربول أن حتى حكام تلك اللقاءات لم يتلقوا اتصالا بعد ذلك لمتابعة ما حدث.
وبعد أسبوعين من تلك الواقعة، كان ليفربول على موعد مع مباراة أخرى في نفس المسابقة، وكانت هذه المرة في روسيا للعب أمام سبارتاك موسكو، وكان بروستر في طريقه للخروج من الملعب عندما تعرض اللاعب الذي كان سيشارك بدلا منه، وهو من أصول نيجيرية بوبي أديكاني الذي لم يتعد الثامنة عشرة من عمره، لهتافات عنصرية من قبل الجمهور الذي كان يقلد أصوات القردة.
يقول بروستر إن أول شيء تبادر إلى ذهنه هو تقديم كل الدعم لزميله في الفريق «لأنني أعرف الشعور الذي ينتابه في مثل هذه اللحظة ولم أكن أريد أن يعتقد أنه بمفرده في هذا الموقف».
وفرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عقوبات على النادي الروسي تتضمن إغلاق جزء من مدرجاته (500 مقعد) ورفع لافتة تدعو للمساواة في هذا الجزء من الملعب. لكن هل كان هذا كافيا؟ يقول بروستر: «إنه ليس عقابا في حقيقة الأمر، أليس كذلك؟ إنه لم يكن أي شيء على الإطلاق! ولم يكن الفريق يستخدم هذه المقاعد من الأساس. كان الأمر يشبه أن تطلب منا أن نغلق 500 مقعد في برينتون بارك في مدرج ليس به جمهور من الأساس! كان يجب أن تفرض عقوبات رادعة - غلق الملعب بالكامل».
أما بالنسبة لما حدث في المباراة النهائية لكأس العالم، فكان ذلك يتعلق بمورغان غيبس وايت، لاعب وولفرهامبتون واندررز الذي يبلغ من العمر 17 عاما، وربما يوضح ذلك أسباب حدوث عدد من المشاحنات في وقت لاحق من المباراة. يقول بروستر: «لقد حدث شيء ما في منطقة الجزاء، فبينما كان مورغان يركض، وصفه لاعب منتخب إسبانيا بأنه قرد. لقد كانت ضربة مرمى، وكنت قريبا من اللعبة، وقلت لمورغان: هل سمعت ذلك؟ وقال لي: نعم، اعتقدت أنني الوحيد الذي سمعت ذلك».
وفي الدقائق الأخيرة من عمر هذه المباراة، التي انتهت بفوز المنتخب الإنجليزي بخمسة أهداف مقابل هدفين، دخل بروستر في مشاحنة مع أحد لاعبي المنتخب الإسباني. يقول بروستر: «لقد طلبوا منا أن نحقق الفوز بطريقة محترمة، وهنا بدأت أضحك وقلت لهم: كيف تطلبوا منا أن نفوز بطريقة محترمة بينما أحد لاعبيكم يتسم بالعنصرية؟ ماذا عن احترام زميلكم بالفريق لنا؟»
وما حدث بعد ذلك هو أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد قدم شكوى للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على أمل أن تُفرض عقوبات. وتابع الاتحاد الإنجليزي تلك القضية الشهر الماضي وأرسل دليلا آخر على ارتكاب هذا الاعتداء العنصري، لكنه لم يتلق حتى الآن أي إخطار بما إذا كانت ستُفرض عقوبات على لاعب المنتخب الإسباني أم لا.
وفيما يتعلق بالاعتداء الأخير من جانب لاعب سبارتاك موسكو الروسي، يقول بروستر: «أتذكر أنها كانت ركلة مرمى وكانت الكرة تمر من فوق رأسي، وقفزت للعب الكرة بالقرب منه. حصل لاعب سبارتاك موسكو على خطأ وطلب مني الحكم أن أتحلى بالحذر بعد ذلك. وبعد المباراة، كان لاعبو فريقي يحاولون السيطرة علي وتهدئتي. لقد حاول أليكس وستيفن أن يوقفاني، لكنني كنت غاضبا للغاية».
وأضاف: «لم أكن أريد حتى أن أتقدم بشكوى، لأنني أعلم أنه لن يحدث أي شيء. كنت أسير نحو النفق المؤدي لغرفة خلع الملابس بعد المباراة وأنا أقول: تبا لهذا النظام، الذي لن يفعل أي شيء».
وكان رد فعل بروستر في تلك الليلة مثار حديث جميع الصحف، وتقدم ليفربول بالشكوى الثانية ضد النادي الروسي في غضون 10 أسابيع. وعلى الرغم من أنه يود أن يكون مخطئا، فإن بروستر يتساءل عما إذا كان رد فعله هو الذي جعل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم يتعامل مع ما حدث بالجدية المطلوبة، قائلا: «هل كنت سأتعرض للإيقاف لو صفعته ردا على ما فعل؟ كنت سأتعرض للإيقاف بنسبة 100 في المائة. لم يحدث له أي شيء حتى الآن، وربما لن يحدث له أي شيء. أتمنى أن يحدث شيء وأن يتعرض للإيقاف، لكنني لست متأكدا ما إذا كان سيحدث أي شيء».
وقد أحال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الشكوى إلى لجنة الانضباط والأخلاقيات التابعة له، لكنها لم تحدد حتى الآن موعدا للاستماع لما حدث. أما اللاعب الذي يزعم بروستر أنه متهم بالإهانة العنصرية فهو قائد فريق سبارتاك موسكو للشباب، ليونيد ميرونوف البالغ من العمر 19 عاما، والذي ينفي ارتكابه لأي خطأ. ووصف وكيل أعماله الشكوى المقدمة من جانب الاتحاد الإنجليزي بأنها «بنيت على تخمينات» و«سخيفة للغاية».
يقول بروستر: «لقد تحدثت مع والدي وقال لي: إنهم يقومون بذلك لأنهم لم يتمكنوا من التغلب عليك - وليس لديهم طريقة أخرى. لقد حاولوا السيطرة عليك، لكنهم لم ينجحوا، لذا فإن الشيء الوحيد الذي يمكنهم القيام به هو تشتيت ذهنك». وتابع: «لقد أدركت أن الكراهية تملأ قلوبهم، وهم يفعلون ذلك لأنني أفضل منهم».
إنها تجربة مروعة بالنسبة لبروستر رغم شخصيته القوية. يقول اللاعب الشاب: «في الليلة التي حدث فيها ذلك، كنت عاجزا عن التفكير في أي شيء، وكنت أريد فقط أن أكون بمفردي. كنت أريد أن أكون بعيدا عن الجميع لكي أفكر فيما حدث. وفي اليوم التالي، كنت لا أزال أفكر فيما حدث».
وقد شهدت حالة واحدة فقط فرض عقوبات على لاعب الفريق المنافس بسبب إهانته العنصرية لبروستر، وكان ذلك خلال إحدى مباريات فريق ليفربول للشباب في جمهورية التشيك عام 2015 في إحدى المسابقات. يقول بروستر: «لقد اعترف اللاعب بأنه وجه لي إهانات عنصرية وتم إيقافه حتى نهاية البطولة. وبعد انتهاء المباراة، حاول هذا اللاعب الاعتذار لي، لكني رفضت مصافحته».
كان بروستر في الخامسة عشرة من عمره عندما تعرض لهذه الإهانة العنصرية، لكن المرة الأولى التي تعرض فيها لذلك حدثت عندما كان يلعب في صفوف الناشئين بنادي تشيلسي وكان يشارك في إحدى البطولات في روسيا. يقول بروستر: «كنت أقوم بعمليات الإحماء مع اثنين من لاعبي فريقي. كنا جميعا من ذوي البشرة السمراء، وكان الجمهور يقلد أصوات القردة. كان نحو عشرة أشخاص من الجمهور هم من يقومون بذلك. لم أكن أعرف ما يتعين علي القيام به، لأنني لم أكن قد تعرضت لهذا الموقف من قبل. أخبرت المدير الفني لفريقي بما حدث وقد جن جنونه. كانت المباراة لا تزال تُلعب وذهب المدير الفني لمنظمي البطولة وأخبرهم بما حدث لإخراج ما قام بذلك من المدرجات، وكانوا 12 شخصا».
يطالب الجميع بمكافحة العنصرية، ونرى اللافتات في مباريات دوري أبطال أوروبا تقول: «لا للعنصرية» بجميع اللغات. ويشارك أفضل اللاعبين في تاريخ اللعبة في هذه الحملة، لكن الاعتداءات العنصرية لا تزال مستمرة، وهو ما يعني أن هناك حاجة لفرض عقوبات رادعة لمن يقوم بذلك.


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

رياضة عالمية نادي الصفاقسي التونسي تأهل لدور المجموعات من الكونفدرالية الأفريقية (نادي الصفاقسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

تأهل أهلي طرابلس الليبي إلى دور المجموعات في كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم بعد فوزه 4-1 على ضيفه ويلوالو أديغرات الإثيوبي.

«الشرق الأوسط» (صفاقس (تونس))
رياضة عالمية الجورجي جيورجيس ميكاوتادزي يحتفل بهدف الفوز القاتل لفياريال (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يقلب تأخره إلى فوز على فالنسيا بملعبه

قلب فياريال تأخره أمام مضيّفه فالنسيا إلى فوز 2 - 1، السبت، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عربية احتفالية لاعبي الزمالك بهدف أحمد شريف (نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: تأهل الزمالك وبيراميدز لدور المجموعات

تقدم الزمالك وبيراميدز المصريان إلى دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم بعد التفوق على الجيش الرواندي والمريخ بنتيو الجنوب سوداني على الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لاعبو بورسيا دورتموند يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فرانكفورت (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: دورتموند يفوز ويتصدر قبل «الكلاسيكر»

عاد بوروسيا دورتموند إلى سكة الانتصارات والصدارة وتقدم بفارق ثلاث نقاط عن بايرن ميونيخ حامل اللقب قبل "الكلاسيكر" المنتظر بينهما.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عربية هزيمة الترجي الجرجيسي ذهاباً أمام ريال باماكو المالي أدت لخروجه (نادي الترجي الجرجيسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الترجي الجرجيسي التونسي يودّع في مالي

ودّع فريق الترجي الجرجيسي التونسي منافسات بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم، بالخسارة أمام نظيره ريال باماكو المالي.

«الشرق الأوسط» (باماكو (مالي))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.