ريان بروستر: مسؤولو كرة القدم لا يواجهون الإهانات العنصرية بصرامة

لاعب ليفربول الفائز بلقب هداف كأس العالم تحت 17 عاماً يشعر باليأس أمام كثرة شكواه دون جدوى

بروستر يحتفل بالتسجيل في مرمى البرازيل خلال مباراة قبل النهائي لكأس العالم تحت 17 عاما (رويترز)
بروستر يحتفل بالتسجيل في مرمى البرازيل خلال مباراة قبل النهائي لكأس العالم تحت 17 عاما (رويترز)
TT

ريان بروستر: مسؤولو كرة القدم لا يواجهون الإهانات العنصرية بصرامة

بروستر يحتفل بالتسجيل في مرمى البرازيل خلال مباراة قبل النهائي لكأس العالم تحت 17 عاما (رويترز)
بروستر يحتفل بالتسجيل في مرمى البرازيل خلال مباراة قبل النهائي لكأس العالم تحت 17 عاما (رويترز)

يعد النجم الإنجليزي الشاب ريان بروستر إحدى المواهب الواعدة في كرة القدم الإنجليزية، وقد أظهر قدرات وفنيات كبيرة في كأس العالم للشباب تحت 17 عاما التي قاد فيها منتخب بلاده للحصول على اللقب، كما حصل هو شخصيا على جائزة هداف البطولة.
يتحدث بروستر في هذه المقابلة الحصرية عن التجارب التي مر بها خلال العام الماضي ويروي قصة الهتافات العنصرية التي حدثت له وهو في السابعة عشرة من عمره، والتي تجعل الناس تشعر بالإحباط. ويتحدث اللاعب الإنجليزي الشاب بشجاعة كبيرة تتعدى سنه الصغيرة ويأمل أن تصل كلماته إلى أكبر المسؤولين في عالم كرة القدم إذا كانوا يريدون حقا مواجهة العنصرية. وبصراحة، يمكن تفهم بعض الشكوك التي يشعر بها اللاعب.
ويتعين على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بالتحديد أن يستمع جيدا لكلمات بروستر التي تبدو وكأنها نداء استغاثة من لاعب شاب ينتظر المشاركة لأول مرة مع الفريق الأول لناديه، لكنه رغم ذلك يتذكر سبع مناسبات تعرض خلالها هو شخصيا أو أحد زملائه لاعتداءات عنصرية.
وقد وقعت خمس حالات من هذه الحالات السبع خلال الأشهر السبعة الأخيرة، في حين وقعت الحالتان الأخريان عندما كان يلعب مع المنتخب الإنجليزي، وواحدة منها في المباراة النهائية لكأس العالم. ومن بين كافة الذكريات الرائعة التي يتذكرها عن المباراة النهائية للبطولة والفوز على المنتخب الإسباني، يقول بروستر إنه ما زال يتذكر جيدا، كيف أن أحد زملائه قد وصف بأنه «قرد» من قبل أحد لاعبي الفريق المنافس.
وفي الحقيقة، يتطلب الحديث في مثل هذه الأمور شجاعة كبيرة، لأنه ليس من السهل على أي لاعب، وخاصة في مثل هذه السن الصغيرة، أن يتحدث بالتفصيل عن تلك الأحداث المؤلمة. ومع ذلك، من الواضح أن بروستر قد فكر لبعض الوقت قبل الحديث على الملأ، لكن الشيء الأهم هو أنه يحظى بدعم كبير في هذا الأمر، فقد تلقى بروستر عدة مكالمات هاتفية من مايك غوردون، أحد ملاك نادي ليفربول، أخبره خلالها بأنه يحظى بدعم كامل من مسؤولي النادي.
ويعلم المدير الفني للفريق الأول بنادي ليفربول، يورغن كلوب، بهذه المقابلة الصحافية وأعلن عن إعجابه الشديد بما يود هذا اللاعب الشاب أن يقوم به. وينطبق نفس الأمر على ستيفن جيرارد، المدير الفني لفريق الشباب بالنادي. ويتلقى بروستر اتصالات بشكل منتظم من تروي تاونسيند، مدير حملة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية، كما كان أليكس إنغليثورب، مدير أكاديمية الناشئين في ليفربول، متواجدا لتقديم كل الدعم وكان يجلس بجوار بروستر وهو يوضح الأسباب التي جعلته يشعر بأنه يتعين عليه الحديث على الملأ. ولا يوجد أدنى شك في أن نادي ليفربول يشعر بالفخر بما يقوم به لاعبه الشاب.
يقول بروستر: «لقد قلت لهم إنني أريد القيام بذلك. وأخبروني بأنه يتعين علي الحديث مع والدي ووالدتي قبل القيام بأي شيء وأن أعرف رأيهما في هذا الأمر. يشعر والدي ووالدتي بالتوتر، لأن هذه ليست هي المرة الأولى التي أتعرض فيها لهذا الأمر. إنهما يشعران بالغضب ولا يريدان أن يستمر ذلك، كما يشعران بالاستياء لأنه لم يتم اتخاذ أي إجراءات لمواجهة ما يحدث».
وخلف ابتسامته المهذبة وحديثه الهادئ يخفي بروستر غضبا شديدا لأسباب سرعان ما اتضحت عندما تحدث عن الدوافع التي جعلت ليفربول يتقدم بشكوى رسمية بعد مباراة فريق الشباب بالنادي أمام نادي سبارتاك موسكو الروسي في بطولة دوري أبطال أوروبا للشباب. يقول بروستر: «تعرضت لعرقلة وسقطت على الأرض ومسكت الكرة بيدي. وبدأ أحد لاعبي الفريق المنافس يتحدث باللغة الروسية إلى الحكم. وقلت: إنه خطأ، كيف تلعب يا رجل؟ وكنت لا أزال ساقطا على الأرض. انحنى أحد لاعبي الفريق المنافس نحو وجهي مباشرة، وقال: أنت زنجي، أنت زنجي».
وأضاف: «لم أكن أريد أن أتقدم بشكوى بعد مباراة سبارتاك موسكو. كنت أسير نحو نفق خروج اللاعبين من الملعب وأنا أقول: تبا لهذا النظام، الذي لن يقوم بأي شيء تجاه هذه العنصرية. من الواضح أنه يجب على المرء أن يتقدم بشكوى في مثل هذه الحالات، لكن هل نجحت مثل هذه الشكاوى من قبل في إحداث أي شيء؟ هذه قصة أخرى». وتابع: «قفزت واقفا على قدمي وجاء حكم المباراة يركض بسرعة لأنه أدرك أن شيئا ما قد قيل لي. قال الحكم إنه لن يستطيع أن يقوم بأي شيء، لأنه لم يسمع ما قيل، وأن الشيء الوحيد الذي يمكن القيام به هو أن أخبره بما حدث لكي يكتبه في تقريره عن المباراة. وقلت له: هيا، دعنا نذهب ونكتب تقريرا. وبدأ الحكم يقوم بشيء آخر، لكني قلت له: لا، يجب أن نكتب التقرير الآن. وذهبنا إلى الحكم الرابع وأخبرناه بما حدث. أخبرت ستيفن جيرارد بما حدث، وتقدمنا بشكوى رسمية هناك».
يقول بروستر إن هذه الإهانات العنصرية ليست سوى أحدث حلقة في سلسلة طويلة من الاعتداءات العنصرية التي تعرض لها خلال العام الجاري، والتي بدأت خلال مباراة المنتخب الإنجليزي أمام أوكرانيا في نهائيات كأس العالم تحت 17 عاما التي أقيمت في كرواتيا في مايو (أيار) الماضي.
وفازت إنجلترا في هذه المباراة برباعية نظيفة، وسجل بروستر الهدف الثاني. لكن المهاجم الإنجليزي الشاب قد تسبب في غضب أحد لاعبي منتخب أوكرانيا عندما تابع كرة في منطقة الجزاء واصطدم بحارس المرمى. يقول بروستر: «لم أكن أقصد أن أتسبب في أي أذى لحارس المرمى، لقد اعتذرت، وذهبت بعيدا عن الكرة. لكن حدث موقف آخر مع نفس اللاعب في وقت لاحق من المباراة. لقد تدخل علي بقوة ودفعته بيدي وحدثت مشاحنة بيننا ووصفني بالزنجي».
وتقدم الاتحاد الإنجليزي بشكوى رسمية إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي قال إنه لا يوجد دليل كاف على حدوث الواقعة، لأن لقطات البث التلفزيوني لم تظهر اللاعب الأوكراني وهي يتفوه بتلك الكلمة. ومع ذلك، لم يتلق بروستر أي رد بشأن هذه الواقعة، وقال إنه يشعر بأن هذه القضية قد «اختفت».
ووقعت الحالة التالية في سبتمبر (أيلول) الماضي عندما شارك بروستر في مباراة ليفربول تحت 19 عاما، بقيادة المدير الفني للفريق ستيفن جيرارد، أمام نادي إشبيلية الإسباني في إطار مباريات دوري أبطال أوروبا للشباب. يقول بروستر: «كان اللعب متوقفا، وجاءت الكرة ناحية اليسار وركضت نحوها لكن أحد لاعبي الفريق المنافس بدأ يركض نحوي وحاول منعي من الوصول للكرة. قمت بجذبه وسقط على الأرض بطريقة مصطنعة. ثم نهض سريعا من على الأرض وقال لي شيئا باللغة الإسبانية، ودخلنا في مناوشات ثم وجه لي نفس الكلمة العنصرية».
وأضاف: «لقد وصفني بالزنجي، وقررت أن أترك الملعب وأن أذهب مباشرة إلى غرفة خلع الملابس، لأنني كنت غاضبا للغاية، لكن جيرارد جذبني وقال لي: ماذا حدث؟ كان واضحا أنه أدرك أن شيئا ما قد حدث، ووضع ذراعه حول عنقي، وأخبرت الطاقم الفني لنادي ليفربول بما حدث وأخبر بدوره الحكم الرابع. وقال الحكم الرابع ما حدث لحكم المباراة، وذهب الحكم نحو اللاعب، الذي تظاهر بأنه لا يعرف ما حدث».
أنكر لاعب إشبيلية الإسباني أنه ارتكب أي خطأ، وقال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في نهاية المطاف إنه لا توجد أدلة كافية لاتخاذ إجراءات تأديبية بحق اللاعب. ومع ذلك، فإن ليفربول لديه مخاوف مفهومة بشأن عدم فتح تحقيقات في الأمر بمجرد تقديم النادي لشكوى رسمية، حيث لم يتم استدعاء أي من مسؤولي النادي لتحديد ما إذا كان هناك شهود في هذا الواقعة أم لا. ولم يتلق بروستر أي اتصال لمتابعة آخر تطورات التحقيقات في الشكاوى التي قدمها، ويعتقد نادي ليفربول أن حتى حكام تلك اللقاءات لم يتلقوا اتصالا بعد ذلك لمتابعة ما حدث.
وبعد أسبوعين من تلك الواقعة، كان ليفربول على موعد مع مباراة أخرى في نفس المسابقة، وكانت هذه المرة في روسيا للعب أمام سبارتاك موسكو، وكان بروستر في طريقه للخروج من الملعب عندما تعرض اللاعب الذي كان سيشارك بدلا منه، وهو من أصول نيجيرية بوبي أديكاني الذي لم يتعد الثامنة عشرة من عمره، لهتافات عنصرية من قبل الجمهور الذي كان يقلد أصوات القردة.
يقول بروستر إن أول شيء تبادر إلى ذهنه هو تقديم كل الدعم لزميله في الفريق «لأنني أعرف الشعور الذي ينتابه في مثل هذه اللحظة ولم أكن أريد أن يعتقد أنه بمفرده في هذا الموقف».
وفرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عقوبات على النادي الروسي تتضمن إغلاق جزء من مدرجاته (500 مقعد) ورفع لافتة تدعو للمساواة في هذا الجزء من الملعب. لكن هل كان هذا كافيا؟ يقول بروستر: «إنه ليس عقابا في حقيقة الأمر، أليس كذلك؟ إنه لم يكن أي شيء على الإطلاق! ولم يكن الفريق يستخدم هذه المقاعد من الأساس. كان الأمر يشبه أن تطلب منا أن نغلق 500 مقعد في برينتون بارك في مدرج ليس به جمهور من الأساس! كان يجب أن تفرض عقوبات رادعة - غلق الملعب بالكامل».
أما بالنسبة لما حدث في المباراة النهائية لكأس العالم، فكان ذلك يتعلق بمورغان غيبس وايت، لاعب وولفرهامبتون واندررز الذي يبلغ من العمر 17 عاما، وربما يوضح ذلك أسباب حدوث عدد من المشاحنات في وقت لاحق من المباراة. يقول بروستر: «لقد حدث شيء ما في منطقة الجزاء، فبينما كان مورغان يركض، وصفه لاعب منتخب إسبانيا بأنه قرد. لقد كانت ضربة مرمى، وكنت قريبا من اللعبة، وقلت لمورغان: هل سمعت ذلك؟ وقال لي: نعم، اعتقدت أنني الوحيد الذي سمعت ذلك».
وفي الدقائق الأخيرة من عمر هذه المباراة، التي انتهت بفوز المنتخب الإنجليزي بخمسة أهداف مقابل هدفين، دخل بروستر في مشاحنة مع أحد لاعبي المنتخب الإسباني. يقول بروستر: «لقد طلبوا منا أن نحقق الفوز بطريقة محترمة، وهنا بدأت أضحك وقلت لهم: كيف تطلبوا منا أن نفوز بطريقة محترمة بينما أحد لاعبيكم يتسم بالعنصرية؟ ماذا عن احترام زميلكم بالفريق لنا؟»
وما حدث بعد ذلك هو أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد قدم شكوى للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على أمل أن تُفرض عقوبات. وتابع الاتحاد الإنجليزي تلك القضية الشهر الماضي وأرسل دليلا آخر على ارتكاب هذا الاعتداء العنصري، لكنه لم يتلق حتى الآن أي إخطار بما إذا كانت ستُفرض عقوبات على لاعب المنتخب الإسباني أم لا.
وفيما يتعلق بالاعتداء الأخير من جانب لاعب سبارتاك موسكو الروسي، يقول بروستر: «أتذكر أنها كانت ركلة مرمى وكانت الكرة تمر من فوق رأسي، وقفزت للعب الكرة بالقرب منه. حصل لاعب سبارتاك موسكو على خطأ وطلب مني الحكم أن أتحلى بالحذر بعد ذلك. وبعد المباراة، كان لاعبو فريقي يحاولون السيطرة علي وتهدئتي. لقد حاول أليكس وستيفن أن يوقفاني، لكنني كنت غاضبا للغاية».
وأضاف: «لم أكن أريد حتى أن أتقدم بشكوى، لأنني أعلم أنه لن يحدث أي شيء. كنت أسير نحو النفق المؤدي لغرفة خلع الملابس بعد المباراة وأنا أقول: تبا لهذا النظام، الذي لن يفعل أي شيء».
وكان رد فعل بروستر في تلك الليلة مثار حديث جميع الصحف، وتقدم ليفربول بالشكوى الثانية ضد النادي الروسي في غضون 10 أسابيع. وعلى الرغم من أنه يود أن يكون مخطئا، فإن بروستر يتساءل عما إذا كان رد فعله هو الذي جعل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم يتعامل مع ما حدث بالجدية المطلوبة، قائلا: «هل كنت سأتعرض للإيقاف لو صفعته ردا على ما فعل؟ كنت سأتعرض للإيقاف بنسبة 100 في المائة. لم يحدث له أي شيء حتى الآن، وربما لن يحدث له أي شيء. أتمنى أن يحدث شيء وأن يتعرض للإيقاف، لكنني لست متأكدا ما إذا كان سيحدث أي شيء».
وقد أحال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الشكوى إلى لجنة الانضباط والأخلاقيات التابعة له، لكنها لم تحدد حتى الآن موعدا للاستماع لما حدث. أما اللاعب الذي يزعم بروستر أنه متهم بالإهانة العنصرية فهو قائد فريق سبارتاك موسكو للشباب، ليونيد ميرونوف البالغ من العمر 19 عاما، والذي ينفي ارتكابه لأي خطأ. ووصف وكيل أعماله الشكوى المقدمة من جانب الاتحاد الإنجليزي بأنها «بنيت على تخمينات» و«سخيفة للغاية».
يقول بروستر: «لقد تحدثت مع والدي وقال لي: إنهم يقومون بذلك لأنهم لم يتمكنوا من التغلب عليك - وليس لديهم طريقة أخرى. لقد حاولوا السيطرة عليك، لكنهم لم ينجحوا، لذا فإن الشيء الوحيد الذي يمكنهم القيام به هو تشتيت ذهنك». وتابع: «لقد أدركت أن الكراهية تملأ قلوبهم، وهم يفعلون ذلك لأنني أفضل منهم».
إنها تجربة مروعة بالنسبة لبروستر رغم شخصيته القوية. يقول اللاعب الشاب: «في الليلة التي حدث فيها ذلك، كنت عاجزا عن التفكير في أي شيء، وكنت أريد فقط أن أكون بمفردي. كنت أريد أن أكون بعيدا عن الجميع لكي أفكر فيما حدث. وفي اليوم التالي، كنت لا أزال أفكر فيما حدث».
وقد شهدت حالة واحدة فقط فرض عقوبات على لاعب الفريق المنافس بسبب إهانته العنصرية لبروستر، وكان ذلك خلال إحدى مباريات فريق ليفربول للشباب في جمهورية التشيك عام 2015 في إحدى المسابقات. يقول بروستر: «لقد اعترف اللاعب بأنه وجه لي إهانات عنصرية وتم إيقافه حتى نهاية البطولة. وبعد انتهاء المباراة، حاول هذا اللاعب الاعتذار لي، لكني رفضت مصافحته».
كان بروستر في الخامسة عشرة من عمره عندما تعرض لهذه الإهانة العنصرية، لكن المرة الأولى التي تعرض فيها لذلك حدثت عندما كان يلعب في صفوف الناشئين بنادي تشيلسي وكان يشارك في إحدى البطولات في روسيا. يقول بروستر: «كنت أقوم بعمليات الإحماء مع اثنين من لاعبي فريقي. كنا جميعا من ذوي البشرة السمراء، وكان الجمهور يقلد أصوات القردة. كان نحو عشرة أشخاص من الجمهور هم من يقومون بذلك. لم أكن أعرف ما يتعين علي القيام به، لأنني لم أكن قد تعرضت لهذا الموقف من قبل. أخبرت المدير الفني لفريقي بما حدث وقد جن جنونه. كانت المباراة لا تزال تُلعب وذهب المدير الفني لمنظمي البطولة وأخبرهم بما حدث لإخراج ما قام بذلك من المدرجات، وكانوا 12 شخصا».
يطالب الجميع بمكافحة العنصرية، ونرى اللافتات في مباريات دوري أبطال أوروبا تقول: «لا للعنصرية» بجميع اللغات. ويشارك أفضل اللاعبين في تاريخ اللعبة في هذه الحملة، لكن الاعتداءات العنصرية لا تزال مستمرة، وهو ما يعني أن هناك حاجة لفرض عقوبات رادعة لمن يقوم بذلك.


مقالات ذات صلة

لاعبو كوريا الجنوبية يقاطعون الإعلام إثر تصريحات عن خدمة سون العسكرية

رياضة عالمية سون هيونغ-مين في تدريبات كوريا الجنوبية بغوادالاخارا (أ.ف.ب)

لاعبو كوريا الجنوبية يقاطعون الإعلام إثر تصريحات عن خدمة سون العسكرية

امتنع لاعبو كوريا الجنوبية عن الظهور الإعلامي بكأس العالم، بعد تقارير أفادت بقيام عدد من الصحافيين بالسخرية من قضية الخدمة العسكرية لقائد الفريق سون هيونغ-مين.

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا )
رياضة عالمية المدرب الألماني لمنتخب إنجلترا توماس توخيل (أ.ف.ب)

الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي: تجديد عقد توخيل يبعد التشتيت

قال مارك بولينغهام الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إنه يشعر بأن تجديد عقد المدرب الألماني توماس توخيل مع المنتخب سيبعد أي عوامل تشتيت.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عربية صبري لموشي أقيل من منصب مدرب منتخب تونس (أ.ب)

لموشي ينضم لقائمة طويلة من المدربين الذين أقيلوا مبكراً في بطولات كبرى

أقيل صبري لموشي من منصب مدرب منتخب تونس بعد خوضه مباراة واحدة فقط مع الفريق في كأس العالم الحالية.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا )
رياضة عالمية خيبة أمل جنوب أفريقيا عقب الخسارة أمام المكسيك (رويترز)

«مونديال 2026»: جنوب أفريقيا تسعى إلى إسكات منتقديها في مواجهة التشيك

تحولت فرحة جنوب أفريقيا بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة منذ 16 عاماً إلى خيبة أمل عقب الخسارة 2 - صفر أمام المكسيك

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عربية الحكم القطري خميس المري (الاتحاد القطري)

«مونديال 2026»: المري ينضم لطاقم التحكيم القطري لمواجهة البرتغال والكونغو

أعلنت لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الثلاثاء، تعيين القطري خميس المري حكماً لتقنية الفيديو (فار) خلال مباراة البرتغال والكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن )

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.