احتجاجات إيران تزداد دموية... و{الحرس} يلوِّح بالتدخل

خامنئي يتهم «الأعداء»... واستمرار المظاهرات الليلية... وألف معتقل حتى الآن

آثار مواجهة المتظاهرين وقوات الأمن في مفترق وليعصر وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة مهر)
آثار مواجهة المتظاهرين وقوات الأمن في مفترق وليعصر وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة مهر)
TT

احتجاجات إيران تزداد دموية... و{الحرس} يلوِّح بالتدخل

آثار مواجهة المتظاهرين وقوات الأمن في مفترق وليعصر وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة مهر)
آثار مواجهة المتظاهرين وقوات الأمن في مفترق وليعصر وسط طهران ليلة أول من أمس (وكالة مهر)

أعطى الرجل الأول في النظام الإيراني علي خامنئي ظهره لشعارات رددها المتظاهرون منذ انطلاق شرارة الاحتجاجات الشعبية، وعلى وقع مطالب الشارع اختار اللجوء إلى توجيه أصابع الاتهام إلى جهات خارجية، متهماً إياها بإشعال مظاهرات الإيرانيين ضد الوضع المعيشي وسلوك النظام. وفي موقف مشابه كان أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني أكثر صراحة عندما اتهم السعودية وأميركا، قائلاً إنهما تخوضان «حرباً بالوكالة على بلاده في الإنترنت»، الأمر الذي واجه ردود أفعال مضادة بين الإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي.
وامتدت الاحتجاجات بسرعة قياسية الأيام الماضية من كبريات المدن إلى المدن المهمشة، قبل أن يخرج المتظاهرون بأعداد أكبر في مختلف مناطق العاصمة طهران. وأفاد موقع الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران بأن سجون أوين ورجايي شهر استقبلت أكثر من 350 معتقلاً خلال الأيام الماضية.
ورغم تحذيرات كبار المسؤولين من نزول الإيرانيين للمشاركة في مظاهرات غير مرخصة، استمرت، ليلة أمس، الاحتجاجات الغاضبة في مناطق متفرقة من طهران والمدن الإيرانية. وحسب الناشطين فإن المظاهرات انطلقت بشكل أساسي في طهران وهمدان والأحواز وأصفهان وعبادان ورشت وكرج.
ومع اقتراب الاحتجاجات من دخولها الأسبوع الثاني زادت وتيرة الإجراءات المشددة في المناطق المتوترة، وتناقل ناشطون مقاطع تُظهر إطلاق قوات الأمن الرصاص والغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين. وحسب المقاطع فإن عشرات المصابين بالرصاص وصلوا إلى المراكز الصحية، بينما زادت مشاهد الاختناق بالغاز المسيل للدموع. كما وردت تقارير عن قطع السلطات خدمة الإنترنت في أكثر من مدينة.
وحسب التقارير الإيرانية فإن عدد المعتقلين تجاوز ألف شخص في سادس أيام الاحتجاجات في أكثر من 70 مدينة إيرانية.
وتشير التقارير الرسمية إلى سقوط 21 قتيلاً في تويسركان بمحافظة همدان، ودرود في لرستان، وإيذج في الأحواز، وشاهين شهر وقهدريجان بأصفهان. كما انتشرت تقارير عن سقوط 9 قتلى لدى اقتحام المتظاهرين مخفر قهدري.
وقال المدعي العام في مشهد، حسن حيدري، إن قوات الأمن اعتقلت 138 شخصاً خلال الأيام الخمسة الماضية من اندلاع الاحتجاجات. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن حيدري قوله إن «السلطات اعتقلت في اليوم الأول 52 وفي الليلتين الثانية والثالثة 74 و12 شخصاً بتهمة التخريب». كما نفى سقوط قتلى وجرحى في احتجاجات مشهد، ووصف الأوضاع في مشهد بأنها «مستمرة وخالية من المشكلات».
ونقلت وكالة «إيسنا» عن مساعد محافظ طهران علي أصغر ناصربخت، أن حصيلة المتظاهرين المعتقلين بلغت 450 إيرانياً، موضحاً أن 200 اعتُقلوا يوم السبت، و150 يوم الأحد، وتجاوز عدد المعتقلين 100 أول من أمس (الاثنين).
وقال قائمقام همدان، إن أكثر من 150 اعتُقلوا، أعمارهم تتراوح بين 17 و25 عاماً، حسب وكالة «فارس». وفي الصدد نفسه، قال قائد مخابرات الحرس الثوري في كرمان، غلامعلي أبو حمزة، إن أجهزة المخابرات اعتقلت أكثر من 80 وسلمتهم للأجهزة المعنية. وفي تاكستان بمدينة قزوين، قال المدعي العام مصطفى أميدوار، إن عدداً من «قادة» الاحتجاجات اعتُقلوا، دون أن يذكر العدد. وفي السياق نفسه قال المدعي العام في كرج حاجي، رضا شاكرمي، إن السلطات اعتقلت 20 شخصاً وصفهم بـ«قادة» الاحتجاجات.
وذكر ناشطون عرب أن أكثر من 20 شخصاً اعتُقلوا في موجة اعتقالات شهدتها مدينة الفلاحية غرب الأحواز. أما محافظة أردبيل فإن عدد المعتقلين فيها تجاوز 40 شخصاً، حسب المدعي العام ناصر عتباتي، مشيراً إلى اتهام 15 بإخلال الأمن العام. وفي محافظة مركزي قال المحافظ علي آقازادة، إن عدد المعتقلين بلغ 100 شخص. وأفادت تقارير بأن أكثر من 90 اعتُقلوا في تبريز في أول يوم تحدى فيه المتظاهرون الأجواء الأمنية المشددة، أول من أمس.
وخلال الأيام الماضية تم تداول مقاطع متنوعة من مختلف المدن الإيرانية وثّقت عدد المشاركين ونوعية الشعارات التي رددها المواطن الإيراني.
في سياق متصل، حذر نائب قائد قاعدة «ثار الله» التابعة للحرس الثوري والمكلفة بالأمن في العاصمة، العميد إسماعيل كوثري: «لن نسمح بأيٍّ من الأحوال أن يستمر انعدام الأمن في طهران (...) وإنْ تواصل الأمر، فسوف يتخذ المسؤولون قرارات لوضع حد له» وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال رئيس المحكمة الثورية في طهران موسى غضنفر آبادي: «مع كل يوم جديد تزداد جريمة الموقوفين خطورة وتشتد عقوبتهم. لم نعد نعتبرهم محتجين يطالبون بحقوقهم بل أشخاص يستهدفون النظام»، في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم».
وتتهم السلطات «مثيري شغب» مسلحين باختراق المتظاهرين. وأشار عدد من القادة بأصابع الاتهام إلى عناصر «معادية للثورة» مقيمين في الخارج.
واتهم مساعد القائد العام للحرس الثوري العميد رسول سنائي راد، حركة «مجاهدي خلق» المعارضة ومجموعات مؤيدة لعودة الملكية متمركزة في الخارج بـ«الوقوف خلف هذه الأحداث»، وفق وكالة «تسنيم».
على الرغم من ذلك، أعرب نائب وزير الداخلية الإيراني حسين ذو الفقاري عن تفاؤله بقرب انتهاء التحرك. وقال، حسبما نقلت عنه وسائل إعلام عدة: «في معظم مناطق البلاد يتعاون الناس مع القوات المكلفة بالحفاظ على الأمن والنظام»، مؤكداً أن «الاضطرابات في بعض المواقع ستنتهي بشكل سريع جداً».

خامنئي يتهم أطرافاً خارجية
كان المرشد الإيراني هو الغائب الأكبر عن زلزال الطبقات الإيرانية المهمشة، وهو ما أثار تساؤلات كبيرة في الشارع الإيراني حول حقيقة موقفه بعدما وجهت الحكومة اتهامات ضمنية إلى أطراف داخلية بالوقوف وراء نزول الإيرانيين للاحتجاج ضد الوضع المعيشي.
ومن دون أن يتطرق إلى التفاصيل، اختصر خامنئي تسجيل موقفه، أول من أمس، بعد 5 أيام على الاحتجاجات، باتهام أطراف خارجية في إشعال الاحتجاجات.
وقال خامنئي: «في قضايا الأيام الأخيرة، الأعداء متحالفون، استخدموا أدوات مختلفة مثل المال والسلاح والسياسة والأجهزة الأمنية لإثارة مشكلات للنظام». ولم يقدم خامنئي مزيداً من التفاصيل، إلا أنه وعد بتقديم المزيد منها للإيرانيين خلال الأيام المقبلة.
وردد المتظاهرون خلال الأيام الماضية شعار «الموت لخامنئي»، و«الموت للديكتاتور»، إضافة إلى شعارات أخرى استهدفت رئيس الجمهورية حسن روحاني، ورئيس البرلمان علي لاريجاني، ورئيس القضاء صادق لاريجاني، والحرس الثوري.
كما ردد المتظاهرون شعارات «لا غزة ولا لبنان... حياتي فداء إيران»، و«اترك سوريا واهتم بنا»، في إشارة إلى دخول إيران الحرب في أكثر من منطقة في الشرق الأوسط.
وبعد الاتفاق النووي كان الوضع الاقتصادي بيت القصيد في خطابات خامنئي الموجهة إلى المسؤولين الإيرانيين. وخلال الحملات الانتخابية في مايو (أيار) الماضي، وبعد ارتفاع حدة الخلافات بين المسؤولين، خرج خامنئي مرة أخرى في حلة اقتصادية، لمطالبة المرشحين بتقديم برامج تسهم في تحسين أوضاع الإيرانيين. كما وجه المرشد الإيراني تحذيراً ضمنياً إلى الرئيس الحالي روحاني حينذاك، وقال إن على الرئيس المقبل أن يعتمد على الطاقات الداخلية في حل المشكلات. وفي أول خطاب بعد فوز روحاني، طالبه خامنئي بأن تكون أزمة البطالة والوضع المعيشي ضمن أولوياته.
وخلال الشهرين الماضيين ارتفع سعر الدولار بصورة مفاجئة، وذلك بعد استقرار شهدته أسواق العملة منذ تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016.
واتهام خامنئي سبقه هجوم روحاني، أول من أمس، على أطراف خارجية. وأوحت كلمات خامنئي، التي نقلها موقعه الرسمي، بتوجه إيرانيّ جديد بمشاركة أطراف خارجية، يقول المراقبون إنها ردة فعل عفوية من الشارع وغير سياسية على تدهور الوضع المعيشي.
أما مستشار خامنئي في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، فقال في أول موقف على الأحداث إن «مَن أحرقوا علم إيران في الاضطرابات يمثلون أعداء إيران».
ورد ولايتي على شعارات المتظاهرين المنددة بالتدخلات الإيرانية في لبنان وغزة وسوريا قائلاً إن «إيران حاملة لواء المقاومة الذي يبدأ من إيران حتى بغداد ودمشق وفلسطين»، مضيفاً أن إيران «ستدمرهم جميعاً وتقتلع جذورهم. إنهم يشمون رائحة الكباب. هذه ليست رائحة الكباب، إنها رائحة حرق من يمثلون (داعش)».
من جانبه، اتهم أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، السعودية وأميركا، بالتدخل في الأحداث الأخيرة التي تشهدها إيران من دون تقديم دلائل. وقال في حوار مع قناة «الميادين»: «لا يمكن تخيل مدى عداوة أميركا وبخاصة دونالد ترمب لإيران في هذه المرحلة، وأسباب هذا الأمر واضحة تماماً بالنسبة إلى إيران».
وتعليقاً على الاحتجاجات التي تشهدها إيران، قال شمخاني إن «المشكلات الاقتصادية لا تختص بها إيران وحدها»، مضيفاً أن «في إيران مشكلات اقتصادية؛ مشكلات ناجمة عن الحرب والعقوبات، وناتجة عن بعض نقاط الضعف الإداري، ونحن نقف على نقاط الضعف، وكنا نعلم أن هذه الأمور وبشكل مؤكد وطبعي ستصبح محل السؤال من جانب الشعب». ولفت شمخاني إلى أن من ضمن الأسباب الداخلية لهذه الاحتجاجات في الشوارع، كان استياء بعض شعب إيران من الأوضاع الاقتصادية، والسبب الآخر كان عدم رضا الشعب عن تصرفات وسائل الإعلام الداخلية.
داخلياً، اتهم المتحدث باسم القوات المسلحة مسعود جزايري، المسؤولين عن مجال الإنترنت بـ«الإهمال»، مشيراً إلى «ضرورة محاسبتهم»، وفقاً لوكالة «تسنيم».
بدوره، حذّر المدعي العام الإيراني، أمس، المتظاهرين المناهضين للحكومة من عواقب وخيمة إذا واصلوا احتجاجاتهم في الشوارع. وقال إن السلطات الأمنية والقضائية ستتعامل بحزم مع «المشاغبين».
وقالت أجهزة الاستخبارات إنه تم اعتقال عدة أشخاص متهمين بالمسؤولية عن الاضطرابات.
ونقلت وكالة أنباء «إيرنا» عن وزارة الاستخبارات قولها إن الاحتجاجات التي وقعت في الأيام الأخيرة تحولت إلى أعمال عنف «بسبب وجود عناصر مشبوهة وعدوانية»، حسب «رويترز».
في سياق متصل، قال المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت، في مؤتمر صحافي أمس، إن القانون الإيراني «يوضح حدود الاحتجاجات والاضطرابات»، مضيفاً أن «الحكومة تعتبر الاحتجاج حقاً معترفاً به وفق ميثاق الحقوق المدنية». وتابع نوبخت أن «المواطنين بإمكانهم إيصال صوتهم إلى المسؤولين في إطار قانون الاحتجاج».
وأشار نوبخت إلى احتجاجات شهدتها إيران بعد إفلاس مؤسسات مالية وتجاهُل أوضاع المتقاعدين خلال العام الماضي، وقال إنها جرت من دون عنف. واتهم نوبخت المتظاهرين بإثارة الاضطرابات وإلحاق الأضرار بالأموال العامة.
في سياق متصل، نددت مجموعة الإصلاحيين الرئيسية في إيران برئاسة الرئيس الأسبق محمد خاتمي بأعمال العنف التي تخللت الاحتجاجات في الأيام الأخيرة وبـ«الخداع الكبير» الذي تمارسه الولايات المتحدة عبر إعلان تأييدها المظاهرات.
وقالت المجموعة، في بيان، إن «مثيري الاضطرابات استغلوا التجمعات والاحتجاجات السلمية (...) لتدمير الممتلكات العامة وإهانة القيم الدينية والوطنية المقدسة»، منددةً بالدعم الذي يقدمه «أعداء الشعب الإيراني اللدودون وفي مقدمهم الولايات المتحدة (...) للأعمال العنيفة».



شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.