الرئيس الفلسطيني: سنبقى في وطننا صامدين ولن نكرر «الأخطاء الحمقاء»

أضاء شعلة انطلاق الاحتفالات بالذكرى الـ53 لتأسيس «فتح»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ينير شعلة انطلاق الاحتفالات بالذكرى الـ53 لحركة «فتح» (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ينير شعلة انطلاق الاحتفالات بالذكرى الـ53 لحركة «فتح» (رويترز)
TT

الرئيس الفلسطيني: سنبقى في وطننا صامدين ولن نكرر «الأخطاء الحمقاء»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ينير شعلة انطلاق الاحتفالات بالذكرى الـ53 لحركة «فتح» (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ينير شعلة انطلاق الاحتفالات بالذكرى الـ53 لحركة «فتح» (رويترز)

بإنارة شعلة ووضع أكاليل زهور على أضرحة الشهداء، أطلق الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، الاحتفالات بالذكرى السنوية الـ53 لتأسيس حركة «فتح»، أكبر فصائل منظمة التحرير وقائدتها الفعلية، إيذاناً بالكفاح في سبيل تحرير الوطن وإقامة دولة فلسطينية.
وتمت إضاءة الشعلة في غزة ورام الله وسائر المدن الفلسطينية، وجرى تنظيم مسيرات ومظاهرات في جميع البلدات، وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتفريق عدد منها. وشاركت في الاحتفالات كل الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك القوى التي تعتبر نفسها «تيار الإصلاح» في حركة «فتح». وأقام نشيطو الحركة في الخارج احتفالات في مختلف أنحاء العالم، بالتنسيق مع السفارات الفلسطينية فيها.
وقال عباس، في خطابه في رام الله بالمناسبة، إن «الفلسطينيين باقون في الوطن ولن يكرروا الخطأ الأحمق بالرحيل». وتابع: «إحلال الأمن والاستقرار مرهون بإنهاء الاحتلال والاستيطان الإسرائيليين للأراضي الفلسطينية». وأضاف: «نقول لإسرائيل إذا كنتم تريدون السلام والأمن والاستقرار، فعليكم إنهاء احتلالكم واستيطانكم لأرضنا، أرض دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضايا الوضع النهائي كافة، استناداً إلى قرارات الشرعية ذات الصلة».
وقال: «لن نقبل ببقاء الوضع القائم، ولن نقبل بنظام الأبارتهايد، ولن نقبل بسلطة دون سلطة واحتلال دون كلفة، وعليكم (الإسرائيليون) أن تعيدوا النظر في سياساتكم وإجراءاتكم العدوانية ضد شعبنا وأرضنا ومقدساتنا قبل فوات الأوان».
وجدد عباس رفضه الإعلان الأميركي اعتبار القدس عاصمةً لإسرائيل، وقال إن «المؤامرة على القدس لن تمر، ولن نسمح لكائن من كان أن يمس حقوقنا وثوابتنا الوطنية». واعتبر أن واشنطن بإعلانها المذكور «انحازت إلى إسرائيل، قوة الاحتلال، بالاعتداء على مكانة القدس ووضعها القانوني والتاريخي، وبذلك تكون الولايات المتحدة قد خالفت القانون الدولي والشرعية الدولية وفقدت أهليتها كوسيط في عملية السلام».
وأكد عباس ما كان قد أعلنه سليم الزعنون، أول من أمس، من أن جلسة طارئة للمجلس المركزي الفلسطيني ستُعقد في الأيام المقبلة، وهو أعلى سلطة تشريعية للشعب الفلسطيني تنوب عن المجلس الوطني الفلسطيني، من أجل «مناقشة قضايا استراتيجية تهم مصير شعبنا وقضيته العادلة، واتخاذ القرارات الحاسمة للحفاظ على القدس». وقال عباس: «سنمضي قدماً في جهودنا السياسية والدبلوماسية بالانضمام إلى جميع المنظمات والمعاهدات الدولية، علماً بأننا أصبحنا أعضاء كاملي العضوية في أكثر من مائة منها».
وأضاف: «سنعمل وبشكل حثيث على نيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وتحقيق المزيد من الاعترافات من الدول التي تؤمن بحل الدولتين ولم تعترف بعد بدولة فلسطين».
وباسم الرئيس محمود عباس، وضع السفير المناوب في سفارة فلسطين لدى تونس عمر دقة، أمس (الاثنين)، أكاليل من الزهور، على أضرحة الشهداء القادة وشهداء الثورة الفلسطينية في مقبرة بوقرنين في حمام الشط، بضاحية تونس الجنوبية. وقال دقة في كلمته، إن إحياء الانطلاقة هذا العام يأتي في ظروف استثنائية، ما يستوجب العمل على صيانة وحدتنا الوطنية من أجل التفرغ لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وقام دقة برفقة معتمد مدينة حمام الشط إلياس المهذبي، بوضع إكليل زهور باسم الرئيس، على ضريح الشهداء بمدينة حمام الشط، عند مجسم الشهداء، رمزاً لتلاحم الشعبين الفلسطيني والتونسي، حيث سقط شهداء الغارة الإسرائيلية الغاشمة على مقر الرئيس الراحل أبو عمار عام 1985.
والمعروف أن حركة «فتح» بدأت جهود تأسيسها في أواخر عام 1957، بمبادرة 6 شخصيات: ياسر عرفات، وخليل الوزير، وعادل عبد الكريم، وعبد الله الدنان، ويوسف عميرة، وتوفيق شديد، واعتبر هذا اللقاء بمثابة اللقاء التأسيسي الأول لحركة «فتح»، وصاغ المؤسسون ما سُمي «هيكل البناء الثوري» و«بيان حركتنا»، وتبع ذلك انضمام أعضاء جدد منذ عام 1959 كان أبرزهم: صلاح خلف، وخالد الحسن، وعبد الفتاح حمود، وكمال عدوان، ومحمد يوسف النجار، وعبد الفتاح إسماعيل، ومحمود عباس. ولكن هذه القيادة قررت اعتبار الانطلاقة بذكرى أول عملية في الكفاح المسلح، وكان ذلك في يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) من سنة 1964، إذ قامت قوات «العاصفة» بعملية تفجير شبكة المياه الجديدة، التي استهدفت حرف مياه نهر الأردن وسحب مياه بحيرة طبرية لري الأراضي في الجنوب.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.