ترمب وإيران... حدود ترجمة الأقوال إلى أفعال

ترمب وإيران... حدود ترجمة الأقوال إلى أفعال
TT

ترمب وإيران... حدود ترجمة الأقوال إلى أفعال

ترمب وإيران... حدود ترجمة الأقوال إلى أفعال

صحيح أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهج لهجة أكثر عدائية ضد إيران من «المرشح الرئاسي» ترمب، إلا أنه بات عليه ترجمة الأقوال إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع، إذ لم تسفر سياساته فعلياً إلا عن تعزيز قبضة إيران، لا سيما في سوريا.
بعد توليه مهامَّ منصبه، غيّر ترمب موقفه إزاء خطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة إعلامياً باسم الاتفاق النووي الإيراني، وتراجع تماماً عن وعوده بتمزيقه. وفي فبراير (شباط) الماضي، وبعد تجربة الصاروخ الباليستي الذي أطلقته طهران، أصدرت الإدارة الأميركية إنذاراً رسمياً لإيران، على أثر التجربة الصاروخية و«سلوكياتها المزعزعة للاستقرار عبر الشرق الأوسط».
وبعد فترة وجيزة، أعلنت الإدارة الأميركية عن إجراء مراجعة مشتركة بين مختلف الوكالات الحكومية لسياستها إزاء إيران. وفي الوقت ذاته، شجعت حلفاءها في الشرق الأوسط على العمل الجاد معاً في تحالف مشترك لمواجهة المخاطر الإيرانية. ووقعت الولايات المتحدة على صفقات أسلحة تُقدَّر بمليارات الدولارات بغية طمأنة الشركاء الخليجيين في الشرق الأوسط.
بيد أن القيادة الإيرانية اعتمدت منهج «الترقب والانتظار» حيال من اعتبرته رئيساً لا يمكن التنبؤ بتصرفاته. وظن المسؤولون في إيران أن الرئيس ترمب يسعى لاستفزازهم بغية التراجع عن الاتفاق النووي، ومن ثم يُلقي المسؤولية عليهم، ويعيد فرض العقوبات المكبلة. أشار الإيرانيون إلى أنهم لن يكونوا الطرف المنسحب أولاً من الاتفاق النووي، لكنهم سيعيدون إحياء الخيار النووي والتعجيل برفع تخصيب اليورانيوم، إذا ما انهار الاتفاق.
عنصر آخر من استراتيجية طهران تمثل بدق إسفين بين الولايات المتحدة وأوروبا القلقة من مزاجية الرئيس ترمب، التي قد تسفر عن إلغاء الاتفاق، ومن ثم الدخول في أزمة دولية جديدة. ونجح ترمب في إثارة مزيد من المخاوف من عقوبات قد تُفسِد صفقات بمليارات الدولارات من الاستثمارات الأوروبية في إيران.
وشكَّلَت الأزمة السورية الاختبار الأول والحقيقي لإدارة ترمب بالنسبة لإيران؛ فبعد الغزو الدموي لمدينة حلب في عام 2016، اتجهت قوات «الحرس الثوري» وحلفاؤها صوب الشرق لاستعادة الأراضي من تنظيم داعش.
وفي أواخر مايو (أيار)، اقتربت تلك القوات من قاعدة التنف الأميركية، التي تقع على مقربة من المعبر الحدودي الرئيسي مع العراق. وأرسلت إيران عناصر الميليشيات الموالية لها برفقة الطائرات المسيَّرة التي عبرت مناطق الحماية المعلنة من جانب الولايات المتحدة. وجاء الرد الأميركي قوياً ومؤثراً؛ فما كان من القوات الموالية للنظام السوري إلا الالتفاف حول القوات الأميركية المنتشرة هناك لتتقدم زاحفة باتجاه محافظة دير الزور. ولم تعرقل الولايات المتحدة هذه الخطوة، رغم أنها تتقاطع مع خطط التحالف بقيادة الولايات المتحدة حيال تنظيم داعش. ومن شأنها أيضاً السماح لإيران بالتمدد في شرق سوريا، وإعادة فتح خط الإمدادات الحيوي الممتد من إيران وحتى لبنان، الذي فقدته طهران لصالح التحالف الموالي للنظام السوري منذ أواخر عام 2012، عندما أغلقت المعارضة الطرق الموصلة إلى العراق كافة.
وبات من الواضح أن السياسة الأميركية في سوريا لم تكن، بالأساس، سوى استمرار للتركيز «قصير النظر» من قبل الإدارات الأميركية السابقة على تنظيم داعش أولاً، وقبل أي اعتبار آخر.
وفي يوليو (تموز)، أجرت إيران اختبارا جديداً لصاروخ «سيمرغ» الباليستي القادر على حمل أقمار صناعية، استناداً إلى تكنولوجيا الصواريخ العابرة للقارات. ورداً على الاختبار الذي أعلنت الولايات المتحدة أنه يأتي انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم «2231» المرجع للاتفاق النووي، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية كيانات معينة ذات دور محوري في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني على قوائم العقوبات.
وهذه العقوبات، رغم كل شيء، لم تستهدف شبكة المشتريات غير القانونية أو تشدد القبضة على الموارد المستخدمة في البرنامج الإيراني. ورغم أن الولايات المتحدة تعهدت بالرد بقوة على برنامج الصواريخ الباليستية، فإن التأثير الفعلي للعقوبات المفروضة كان طفيفاً للغاية حتى الآن.
وفي أكتوبر (تشرين الأول)، كشفت إدارة ترمب عن سياستها التي طال انتظارها حيال إيران. وصرح الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي بأن الولايات المتحدة تعتزم «تحييد» التحديات الإيرانية النووية وغير النووية، من ملفات حقوق الإنسان، وحتى الانتشار الصاروخي، ووصف النظام الإيراني بأنه «يشكل أخطر التهديدات على مصالح الولايات المتحدة والاستقرار الإقليمي».
وأعلنت الإدارة الأميركية أيضاً أنها تعتزم تطبيق الاتفاق النووي، لكنها لن تصدق على التزام إيران بالاتفاق أمام الكونغرس، بموجب قانون المراجعة النووية الإيرانية. وقال ترمب، مستشهداً بالعديد من وقائع الانتهاك النووية من جانب إيران (مثل تجاوز الحد المسموح من احتياطي الماء الثقيل، ومنع المفتشين الدوليين من دخول المواقع العسكرية)، والاستمرار في تطوير الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية العدائية، إن تعليق العقوبات الاقتصادية بموجب الاتفاق النووي سيكون «غير ملائم وغير متناسب». واعتبرت الولايات المتحدة «الحرس الثوري» من الكيانات الإرهابية، بموجب الأمر التنفيذي رقم «13224»، وتعهدت استهداف مصادر تمويله.
وبعد مرور ثلاثة أسابيع، عاونت إيران العراق في استعادة منطقة كركوك المتنازع عليها من الأكراد بعد إجراء الاستفتاء الأخير. والتصور الواقعي في هذه المسالة أن الولايات المتحدة قد تخلت عن حلفائها الأكراد لصالح إيران.
عانت الصورة الأميركية من هزة كبيرة أخرى في سوريا. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توسَّعت القوات التي تقودها إيران بدعم من القوات الروسية صوب شرق سوريا واستولت على مدينة البوكمال، وهي من المعابر الحدودية المهمة مع العراق، وأسفر الأمر بالتالي عن إنشاء منطقة نفوذ مستمرة من إيران وحتى البحر الأبيض المتوسط.
بموازاة ذلك، أصبحت سياسة الإدارة الأميركية حيال الاتفاق النووي أكثر وضوحاً: «إما إصلاحه أو إسقاطه». وتعامل الأوروبيون الحريصون على إبقاء الولايات المتحدة قيد الالتزام بالاتفاق وحماية مصالحهم التجارية في إيران، بشكل علني وسري مع مجالات اهتمام الإدارة الأميركية مثل الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية. وتطرق الجانب الفرنسي إلى التفاوض بشأن الصواريخ ومتابعة العمل بالاتفاق عند انتهاء بند «غروب الشمس» (موعد نهاية الاتفاق بعد 10 سنوات من توقيعه)، لكن مدى جديتهم لم يتضح بعد. غير أن طهران قد رفضت حتى الآن أي مفاوضات بشأن أي اتفاق نووي جديد، فضلاً عن المحادثات المتعلقة ببرنامج الصواريخ. كما هدد «الحرس الثوري» الإيراني بزيادة مدى الصواريخ وصولاً إلى أوروبا، ما يزيد من عزلة إيران على الصعيد الدولي ويقوّض من خطتها الرامية إلى دق إسفين سياسي بين الحليفين الكبيرين عبر الأطلسي.
إذا ما ألغي الاتفاق النووي، فستتسق أوروبا في خاتمة المطاف مع العقوبات الأميركية الأكثر تشدداً بحق إيران، لأنها لن تفضل الأسواق الإيرانية على السوق الأميركية الكبرى في العالم. لكن الولايات المتحدة ستفقد ميزة الاستفادة من ذريعة البرنامج النووي الإيراني غير المشروع، مما يزيد صعوبة بناء نظام عقوبات أكثر تأثيراً. ولقد دفعت هذه الذريعة كلاً من روسيا والصين إلى تأييد التدابير الصارمة ضد إيران في مجلس الأمن. ولبناء نظام عقوبات فعال كذلك الذي دفع بإيران في اتجاه طاولة المفاوضات قد يستغرق فترة طويلة من الوقت، وربما أطول من الوقت الذي تتطلبه قدرات إيران لتسريع التخصيب والقفز على مسار صناعة القنبلة النووية. ولا يميل ترمب إلى استخدام الخيار العسكري، نظراً إلى التكاليف العالية للحرب، التي ستلقى معارضة دولية قوية مؤكدة، فضلاً عن أن الوضع الهش للرئيس في الداخل لن يدعمه في حرب خارجية طويلة.
في العام المقبل، هناك احتمال متزايد لصدام بين الولايات المتحدة وإيران؛ فقد تعمل الولايات المتحدة على إبطاء التقدم الإيراني في الهوامش، لكن من غير المرجح إحداث انقلاب استراتيجي لأن تكاليفه باهظة للغاية بالنسبة إلى الإدارة الأميركية. فمن المتوقَّع أن يتقرر مصير منطقة الشرق الأوسط في العراق وسوريا، حيث يتصاعد دور إيران. ومن شأن الصراع في سوريا بين الولايات المتحدة وإيران أن يؤدي إلى شن هجمات ضد القوات الأميركية هناك، وفي العراق كذلك. ويمكن لأي من السيناريوهين أن يثير أزمة تأتي على الاتفاق النووي وتتطلب مزيداً من التدخل والموارد الأميركية. وفي خاتمة المطاف، تعتبر طهران سوريا نزاعاً وجودياً، وهي أكثر التزاماً وتصميماً حياله من الولايات المتحدة.
وباستثناء التغييرات التي طرأت على الوضع الراهن، فإن الاتفاق النووي من المقرر أن يبقى كما هو. وفي حين أن الولايات المتحدة أعلنت أنها ستعزز أنظمة الدفاع الصاروخية في المنطقة لمواجهة صواريخ «الحرس الثوري» التي يمكن إطلاقها من إيران كما يمكن إطلاقها من اليمن، فإنها لم توضح كيفية عرقلة البرنامج الباليستي أو تعطيله. ووجدت الولايات المتحدة إجماعاً كافياً بين الحلفاء الإقليميين لتشكيل تحالف ضد توسع طهران العسكري الإيراني، ويمكن لهذه القوى إحباط المكاسب الإيرانية، لا سيما في سوريا. لكن مدى قدرة الحلف الأميركي على ترجمة ذلك إلى مكاسب استراتيجية في 2018، يبقى غير واضح.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.