«تحالف سوتشي»... ثلاثي الأوهام المتعارضة

«تحالف سوتشي»... ثلاثي الأوهام المتعارضة
TT

«تحالف سوتشي»... ثلاثي الأوهام المتعارضة

«تحالف سوتشي»... ثلاثي الأوهام المتعارضة

بداية عام 2017، بدا أن إيران وروسيا وتركيا في طريقهم نحو فترة من العداء على خلفية التوجسات التاريخية العميقة والمتبادلة فيما بينهم. وكانت لا تزال حمى تبادل الاتهامات والإهانات مشتعلة بين روسيا وتركيا منذ حادثة إسقاط طائرة روسية مقاتلة داخل الأجواء السورية. أما إيران وتركيا فوقفتا على طرفي نقيض من الأزمة السورية، واختلفتا فيما بينهما حول مصير بشار الأسد الذي يفتقر إلى أي وجود حقيقي على أرض الواقع. أيضاً، ساورت إيران بعض الريبة حيال روسيا مع إرجاء الأخيرة تسليم منظومات أسلحة اشترتها طهران وسددت ثمنها، إلى جانب فرضها قيوداً على المحاولات الإيرانية للترويج للآيديولوجية الخمينية داخل حدود الاتحاد الروسي.
مع هذا، قرب نهاية العام، ظهرت صورة جديدة لإيران وروسيا وتركيا باعتبارهم أعضاء في تحالف ثلاثي يرمي لرسم ملامح مستقبل الشرق الأوسط في أعقاب عقدين من الفوضى والإرهاب والحرب. وللمرة الأولى، عقدت الدول الثلاث اجتماع قمة في منتجع سوتشي، وصفته وسائل الإعلام الإيرانية، التي تميل دوماً إلى المبالغة، باعتباره «يالطا الجديدة»، في إشارة إلى المؤتمر الذي عقدته الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا في أعقاب الحرب العالمية الثانية وقرروا خلاله «مستقبل العالم» في حقبة ما بعد الحرب. الأهم أن اجتماع القمة جمع بين كبار القيادات العسكرية في الدول الثلاث للمرة الأولى والتي عكفت على صياغة استراتيجية مشتركة.
وتمثلت النقطة الأهم التي تمخضت عنها القمة في اتفاق إيران وروسيا وتركيا على ما يبدو، على تقسيم سوريا فعلياً إلى خمس مناطق لخفض التصعيد، مع سيطرة كل منها على واحدة من هذه المناطق وترك الاثنتين المتبقيتين للولايات المتحدة وحلفائها الأكراد والدول العربية ممثلة في الأردن.
كما خرجت القمة باتفاق ضمني حول إبقاء الأسد في دمشق لـ18 شهراً أخرى يجري خلالها تنفيذ الخطة الروسية وتعزيزها. الواضح أنه ستكون هناك حاجة إلى الأسد كي يوقّع على تشريعات ويمررها البرلمان الشكلي الذي يعمل تحت قيادته، من أجل إضفاء غطاء شرعي على الخطة الروسية. وقد عبّر عن ذلك بوضوح قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد علي جعفري عندما قال: «ننتظر من الرئيس الأسد إضفاء طابع قانوني على القوات الشعبية»، في إشارة إلى «زينبيون» و«فاطميون» و«حزب الله» والميليشيات الأخرى التي شكّلتها إيران.
من جهتها، تحتاج موسكو هي الأخرى إلى الأسد لدفع الاتفاق الخاص باستئجارها أجزاء على السواحل السورية المطلة على البحر المتوسط قدماً. وهي تحتاج إلى هذه المناطق من أجل بناء أو توسيع قواعدها الجوية - البحرية. أما أنقرة، فتنتظر من الأسد إقرار قانون يسمح لها بالإبقاء على قوات على الأراضي السورية لعزل المناطق التي تقطنها أغلبية كردية، وكذلك اتخاذ إجراءات عسكرية ضد الجماعات الكردية المعادية لتركيا.
وتدرك أنقرة وموسكو وطهران جيداً أنه لن يكون بمقدور أي حكومة سوريا مستقبلية الإقرار بمثل هذا النمط من الوجود الذي تسعى خلفه روسيا وإيران وتركيا داخل الأراضي السورية. بيد أنه بمجرد إنجاز الأسد الخدمات الأخيرة المطلوبة منه، سيتخلى عنه من يحمونه غير مأسوف عليه.
إضافة إلى ذلك، ثمة أسباب أخرى تدفع أنقرة وموسكو وطهران للسعي وراء وضع نهاية للورطة السورية بسرعة، منها أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يواجه انتخابات رئاسية صعبة العام المقبل في ظل دستور جديد تخلى عن النظام البرلماني، وأقر محله آخر رئاسياً يركز معظم السلطات بيد من يجلس على مقعد الرئاسة. ويبدو إردوغان على ثقة شبه كاملة في الفوز، لكن يبقى التساؤل: بأي نسبة؟ الواقع أنه حال عزوف الناخبين عن التصويت وفوز إردوغان بأغلبية ضئيلة، فإنه سيفتقر حينئذ للسلطة الأخلاقية والسياسية التي تمكنه من الانطلاق في تنفيذ «الخطة الكبرى» التي سنتعرض لها لاحقاً. والواضح أن إردوغان في حاجة إلى الفوز بنتيجة كبيرة، وتكمن فرصته الوحيدة لتحقيق ذلك في الوقت الراهن في اقتناص قضمة كبيرة من التفاحة السورية.
وبالمثل، يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتخابات رئاسية، ربما تكون الأخيرة بالنسبة له، العام المقبل. ويكاد يكون على ثقة هو الآخر من فوزه، لكنه يشعر بالقلق حيال شكل فوزه الانتخابي وحجمه. الواضح أن بوتين لا يرغب في إنهاء مسيرته السياسية بأدنى مستوى تأييد انتخابي. وفي ظل الاضطراب الذي يعانيه الاقتصاد الروسي وعدم استعداد قوى غربية لمنح روسيا مكانة متكافئة كقوة عظمى، يحتاج بوتين إلى نصر ضخم يتعذر تحقيقه اليوم سوى عبر إقرار تسوية ذكية في سوريا، مع المبالغة في الحديث عن «دحر الإرهاب» داخل ميدان القتال. أيضاً، يشعر بوتين بالقلق من مشاعر التذمر بين المسلمين الروس الذين تشير أغلب التقديرات إلى أنهم يشكلون نحو 27 في المائة من السكان. كانت صور الطائرات الروسية وهي تقصف مدناً يقطنها «إخوة مسلمون» قد أثارت بعض التوتر وعدم الارتياح في مختلف جنبات المجتمعات المسلمة داخل الاتحاد الروسي. ومن خلال ادعائه بوجود دولتين مسلمتين كبريين إلى جانبه، تركيا السُنية وإيران الشيعية، بإمكان بوتين طمأنة المسلمين الروس الذين كثيراً ما صوتوا لصالحه بأعداد ضخمة.
من ناحية أخرى، لدى إيران أسباب خاصة بها تدعوها للرغبة في التوصل لترتيبات تسوية في سوريا. على سبيل المثال، تكشف الموازنة الجديدة التي قدمها الرئيس حسن روحاني في 10 ديسمبر (كانون الأول) أن الاقتصاد الإيراني يواجه على الأقل عاماً آخر من النمو البطيء بجانب عجز قياسي، وتضخم يتجاوز 10 في المائة.
والواضح أن الأيام كشفت عن أن سوريا أشبه بـ«زواج متعة» تتجاوز تكاليف الاحتفاظ به إلى الأبد قدرة إيران، خصوصاً في ظل زيجات أخرى مشابهة لها مع ميليشيات في لبنان وفلسطين واليمن والعراق وغيرها. ففي وقت تعجز إيران عن سداد رواتب موظفيها بانتظام، يواجه إنفاق أموال ضخمة من أجل «تصدير الثورة» انتقادات حتى داخل «المجلس الإسلامي» الذي يتسم عادة بالوداعة السياسية. وتعني زيادة الميزانية العسكرية بنسبة 12 في المائة تضييق الخناق على مجالات أخرى، مع مخاطرة إثارة حالة من السخط الشعبي.
وعليه، نجد أن القيادة الإيرانية تتحدث هي الأخرى عن «نصر كامل داخل سوريا» على أمل تخفيف وجودها وأعبائها المالية هناك. أيضاً تحتاج طهران إلى أنقرة، ليس فقط لإحداث انقسام في صفوف المعسكر المناوئ للأسد، وإنما كذلك لإلحاق الضعف بحلف «الناتو» في جناحه الشرقي، مع السماح لإيران بتعزيز مكاسبها داخل العراق.
على المستوى التكتيكي، يبدو «التحالف الثلاثي» منطقياً، ذلك أن كل من روسيا وتركيا وإيران تواجه ضغوطاً من قوى غربية لأسباب مختلفة، وتتطلع نحو سبل للخروج من حالة العزلة التي فرضتها هذه الدول على نفسها عبر تحركاتها العدائية في القرم وأوكرانيا في حالة روسيا، والقلأقل التي تثيرها إيران داخل دول عربية عدة، ناهيك عن الخطاب التركي المناهض للغرب الآخذ في التصعيد.
إلا أنه على الصعيد الاستراتيجي، يبدو «التحالف الثلاثي» أكثر تعقيداً. تاريخياً، ساد العداء والتنافس العلاقات بين إيران وروسيا وتركيا. وبين القرنين الثامن عشر والعشرين، تورطت روسيا وإيران فيما لا يقل عن ست حروب كبرى. كما غزت قوات روسية إيران واحتلت أجزاء منها خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. وفي أواخر أربعينات القرن الماضي، حاولت روسيا استقطاع أقاليم كبرى من إيران وتحويلها إلى جمهوريات صغيرة تدور في فلك نفوذها.
وبالمثل، خاضت روسيا وتركيا ثماني حروب كبرى بين القرنين الثامن عشر والعشرين، وكانا في معسكرين متقابلين خلال الحرب العالمية الأولى. وعلى امتداد عقود الإمبراطورية القيصرية، ضمت روسيا مساحات كبيرة من الأراضي الإيرانية والتركية إليها، منها القرم التي انتزعتها من يد الإمبراطورية العثمانية، وجنوب القوقاز التي انتزعتها من فارس القاجارية.
مع هذا، لا يعتبر التاريخ وحده العامل الذي يقوض إمكانات «التحالف الثلاثي»، وإنما تفصل بين القوى الثلاث كذلك رؤى مختلفة بخصوص المستقبل. من جهته، بنى بوتين رؤيته على فكرة يصفها البعض بـ«وهم يورآسيا» الجغرافي، الذي تبعاً له تقع روسيا في قلب قارة مميزة عن أوروبا وعن آسيا، لكنها تمثل أفضل ما في القارتين؛ الأمر الذي يؤهلها لأن تضطلع بدور القائد. ورغم أنه لا يوجد تعريف محدد لـ«يورآسيا»، فإنه من المفترض أنها تشكل مساحات واسعة من وسط أوروبا وشرقها، وصولاً إلى جبال الأورال، بجانب مناطق آسيا الوسطى وسيبريا المجاورة مباشرة للمحيط الهادي. وتتضمن الأجزاء الجنوبية من «يورآسيا»، جنوب القوقاز وإيران وصولاً إلى المحيط الهندي، بجانب بلاد الشام.
ويتناغم «مخطط يورآسيا الكبير» مع أسطورة روسيا القديمة و«روما الثالثة». وتروق هذه الفكرة لأصحاب النزعات السلافية الذين يحلمون بمساحة عالمية سلافية تقودها روسيا.
وإذا كانت رؤية بوتين جرى التعبير عنها على نحو جغرافي خرافي، تأتي رؤية إردوغان في صيغة شبه تاريخية تدور حول «العثمانية الجديدة»، وتقوم على فكرة أن المناطق التي كان يحكمها العثمانيون من قبل يمكن أن تعاد السيطرة عليها في إطار جديد من «التعاون الحر»؛ وذلك لحماية السلام وتمهيد الطريق أمام الرخاء. وتتضمن هذه المناطق شمال أفريقيا والمشرق العربي والبلقان، والكثير من أرجاء القوقاز والمناطق المحيطة ببحر قزوين والدول الألطية في آسيا الوسطى. وفي معظم هذه المناطق، ربما تجد تركيا في روسيا منافساً لها، إن لم تكن عدواً بصورة مباشرة. وبينما ستخوض تركيا هذه المواجهة بناءً على ادعائها بأنها تحمي الإسلام أو الثقافة التركمانية، ستدخلها روسيا بناءً على ادعاء بأنها حامية الثقافة السلافية داخل المناطق التي يشكل السلاف غالبية سكانها في القوقاز وآسيا الوسطى.
وداخل المناطق ذاتها تقريباً، ستدخل تركيا التي تزعم لنفسها زعامة المسلمين السنة، في تنافس مباشر مع إيران التي تزعم في ظل نظامها الخميني الحالي اكتشاف الصورة الحقيقية الوحيدة للإسلام. وفي هذه الحالة، ربما تواجه تركيا مشكلات مع الأقلية الشيعية لديها. كما أن اللعب بالبطاقة الدينية ربما يكون أكثر صعوبة مع الطوائف المتعددة التي تمثل المزيج القائم في المشرق العربي، ناهيك عن المسيحيين في البلقان وأجزاء من القوقاز.
وفي وقت اعتمدت روسيا على فكرة جغرافية واختارت تركيا فكرة تاريخية، تميل إيران في ظل نظامها الحالي إلى أسطورة شبه دينية جرى الترويج لها تحت مسمى «الإسلام النقي» القائم على مبدأ «ولاية الفقيه». ويكشف التاريخ عن أنه بينما يمكن للأفكار الدينية أن تجمع الناس، فإن هذه الوحدة دائماً ما تكون قصيرة الأجل. في المقابل، فإن المشروعات السياسية بمقدورها خلق كيانات أكثر استمرارية مثل إمبراطورية أو دولة قومية. بمعنى آخر، فإن الدين الذي لا يمكنه الإقرار بالاختلاف، دائماً ما ينتهي به الحال إلى تفريق شمل الناس، بينما تملك السياسة القدرة على توحيد صفوفهم، على الأقل لأنها تتيح لهم مساحة للوصول إلى حلول وسطى.
على مدار أربعة عقود سيطر خلالها الملالي على الحكم في إيران، ليس ثمة دليل يشير إلى أن النمط الذي يروجون له من الإسلام يجتذب تابعين جدداً في المنطقة التي يرغبون في الهيمنة عليها.
بيد أن المشكلة الرئيسية في الرؤى الثلاث - الروسية والتركية والإيرانية - أن أياً منها لا تتمتع بجاذبية ثقافية أو موارد اقتصادية؛ ما يجعلها تبدو أشبه بمجرد أوهام خطيرة.
وتقوم الرؤى الثلاث على فرضية مفادها أن الشعوب التي تعيش في المناطق المستهدفة تتطلع نحو قوى خارجية كقائد لها، وأن الولايات المتحدة مع تخليها عن دورها القيادي العالمي والاتحاد الأوروبي مع غرقه في مشكلاته، يفسحان المجال أمام قوى متوسطة الحجم، مثل روسيا وتركيا وإيران للتقدم نحو الأمام والاضطلاع بدور قيادي.
إلا أن هذا الرأي يفترض أن الشعوب المستهدفة، مثل العرب أو شعوب آسيا الوسطى، ستظل دوماً ضعيفة ومنقسمة على نفسها وعاجزة عن صياغة رؤية خاصة بها. وتقلل مثل هذه الحسابات من قيمة الموارد والعزيمة التي تملكها ولو أصغر الدول حجماً للمضي قدماً في الطريق الذي تختاره بمحض إرادتها.
ومع اقتراب عام 2017 من نهايته، يبدو التحالف الثلاثي متماسكاً، لكن هذا لا يمنع احتمالية انهياره قريباً، خصوصاً أن القوى الثلاث تركز أنظارها على المناطق ذاتها وتسعى لتولي زمام القيادة. كما أن الدول الثلاث لا تجمع بينها ثقافة مشتركة أو تاريخ من التعاون أو التحالف. الأسوأ أنها تستخدم أساليب تنتمي إلى القرن التاسع عشر في التعامل مع مخاطر القرن الحادي والعشرين وفرصه.



الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
TT

الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

وثَّقت جهة حقوقية يمنية أكثر من 278 حالة اختطاف واعتقال قالت إن جماعة الحوثيين نفذتها خلال الأيام القليلة الماضية في تسع محافظات، على خلفية الاحتفال أو الاستعداد لإحياء ذكرى ثورة «26 سبتمبر»/أيلول، في أحدث مؤشر على تشديد الجماعة إجراءاتها لمنع مظاهر الاحتفاء بالمناسبة في مناطق سيطرتها.

وقالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إن حملات الاعتقال طالت مواطنين في صنعاء وريفها، وحجة، وعمران، وذمار، وإب، وصعدة، والمحويت والحديدة، موضحة أن عمليات التوقيف جرت في الطرقات العامة والمنازل والمساجد والأسواق.

وحسب التقرير، شملت الإجراءات تقييد عدد من المختطفين ومصادرة هواتفهم ووثائقهم الرسمية، قبل اقتياد بعضهم إلى أماكن احتجاز سرية، وفق ما أوردته الشبكة.

وعدَّت الشبكة أن تصاعد الاعتقالات بالتزامن مع ذكرى «26 سبتمبر» يمثل، حسب وصفها، تضييقاً على المواطنين بسبب مواقفهم الرافضة للفكر الإمامي والمشروع الحوثي، وقالت إن استهداف المحتفلين بالمناسبة أو المستعدين لإحيائها يمثل انتهاكاً للحقوق والحريات العامة.

أجهزة الأمن الحوثية تشدّد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

وطالبت الشبكة المنظمات الدولية والجهات الحقوقية بالتحرك للكشف عن أماكن احتجاز المختطفين والعمل على إطلاق سراحهم، داعية إلى وقف حملات الاعتقال والملاحقة بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وحمَّلت الجماعة المسؤولية عن سلامة المختطفين ومصيرهم.

22 ألف حالة

تأتي حالات الاعتقال الجديدة ضمن حصيلة أوسع تقول الشبكة إنها وثَّقتها منذ اندلاع الحرب. ووفق تقرير سابق لها، فقد وثقت 22 ألفاً و165 حالة اعتقال واختطاف وإخفاء قسري وتعذيب نفسي وجسدي بحق مدنيين، خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 وحتى بداية أغسطس (آب) 2026.

وقالت الشبكة إن نحو 5 آلاف و326 مختطفاً مدنياً لا يزالون في سجون الحوثيين، ممن تمكَّن فريقها من التحقق من بياناتهم، مشيرة إلى أن القائمة تضم سياسيين، ونشطاء، وإعلاميين، وأطفالاً، ونساءً، وتربويين، وشخصيات اجتماعية، وخطباء مساجد، وأكاديميين، وطلاباً، ومحامين، وقضاة، وأطباء وموظفين.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

كما تشمل القائمة، وفق التقرير، مهمشين وأجانب ولاجئين أفارقة وتجاراً، إلى جانب 54 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وفي ملف الإخفاء القسري، قالت الشبكة إنها وثَّقت نحو 2678 حالة بحق مدنيين، بينهم 158 امرأة و137 طفلاً، مشيرة إلى استمرار رفض الجماعة الكشف عن مصير عدد من المختفين أو أماكن احتجازهم.

وأضافت أن آثار الإخفاء القسري تمتد إلى أسر الضحايا، التي تبقى، حسب التقرير، في حالة من القلق والخوف المستمرين بسبب غياب معلومات مؤكدة عن مصير ذويها وأماكن وجودهم.

تعذيب ووفيات داخل السجون

فيما يتعلق بالتعذيب، أفادت الشبكة بأنها وثَّقت تعرض 1937 مختطفاً لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي داخل سجون الحوثيين، بينهم 117 طفلاً و43 امرأة و89 مسناً.

وقالت إن 476 مختطفاً تعرَّضوا لما وصفته بأشد أنواع التعذيب، والتي أفضت إلى الوفاة في عدد من الحالات، بينهم 18 طفلاً و23 امرأة و25 مسناً، وموظف تابع لمكتب الأمم المتحدة في اليمن.

اليمنيون يرون في احتفالاتهم بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» رسالة تحدٍّ للحوثيين (أ.ب)

كما وثَّقت الشبكة وفاة 166 مختطفاً داخل سجون جماعة الحوثيين، بينهم 56 قالت إنهم تعرَّضوا للتصفية الجسدية، و79 تُوفوا نتيجة الإهمال داخل السجون، و31 حالة وفاة بسبب نوبات قلبية.

وأفادت كذلك بأن 218 مختطفاً أصيبوا بإعاقات وأمراض مزمنة قالت إنها ناجمة عن التعذيب، بينهم 26 طفلاً و12 امرأة و49 مسناً، مشيرة إلى أن الحالات شملت الشلل الكلي والنصفي وفقدان الذاكرة والإعاقات البصرية والسمعية.

وقالت الشبكة إن الوقائع التي وثَّقتها تعكس أنماطاً متكررة من الانتهاكات في عدد من المناطق، وحمَّلت قيادات الجماعة المسؤولية السياسية والقانونية عنها.


قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
TT

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة، ويتجاوز استهداف السفن إلى توسيع شبكات التهريب، وتعزيز القدرة على رصد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية (الشرق الأوسط)

وكشف القملي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن سفناً يستخدمها الحوثيون للتهريب باتت تجوب سواحل البحر الأحمر علناً، من دون إطفاء أجهزة التتبع، بعدما كانت تطفئها في السابق خشية ضبطها من خفر السواحل اليمنية.

وحذّر من أن المخاطر المرتبطة بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزرية لا تقتصر على تهريب الأسلحة، بل تشمل تهريب معدات الاتصالات والتقنيات مزدوجة الاستخدام والمخدرات والمكونات العسكرية.

وشدد اللواء القملي على أن مواجهة هذه الشبكات تستدعي «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً»، والتعامل مع مسار التهريب بوصفه شبكة متكاملة تمتد من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.

تغيّر طبيعة التهديد الحوثي

أكد رئيس خفر السواحل اليمنية أن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر غيّرت طبيعة التهديد الحوثي؛ إذ لم يعد، وفق تقديره، مقتصراً على الجانب العسكري المباشر أو حرية الملاحة، بل امتد إلى شبكات التهريب والصلات المحتملة مع تنظيمات مسلحة في المنطقة.

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية خلال دورية سابقة في باب المندب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تأمين مسارات الإمداد البحري وتوسيعها بين الساحل الغربي اليمني والقرن الأفريقي، مستفيدين من طبيعة المنطقة الجغرافية وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات.

وأضاف: «بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، بات في إمكان الجماعة، استخدام مواقع ساحلية وجزرية متعددة لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، لكن الأخطر هو تنوع المواد التي يمكن نقلها عبر تلك المسارات، فإلى جانب الأسلحة، يفتح امتداد شبكات التهريب عبر خليج عدن والساحل الصومالي المجال أمام نقل معدات اتصالات وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومخدرات ومكونات عسكرية، مع إمكان تغيير الطرق ووسائط النقل لتفادي الاعتراض».

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة (إعلام محلي)

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض نيل هوب اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

ولفت القملي في هذا السياق إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع الحوثيين سلاسل إمدادهم ومصادر حصولهم على الأسلحة والمعدات، عادّاً ذلك مؤشراً إلى تطور قدراتهم التنظيمية والتشغيلية.

باب المندب... ورقة ضغط

وحذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية من انتقال الحوثيين من امتلاك القدرة على استهداف السفن إلى امتلاك مواقع جغرافية استراتيجية تتيح لهم مجالاً أوسع للرصد والإنذار المبكر والاستهداف قرب باب المندب.

وقال إن «وجود سواحل وجزر ومواقع قريبة من المضيق تحت سيطرة طرف يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يرفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، ويزيد احتمالات اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والحماية، فضلاً عن احتمال دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن المنطقة».

وتابع بقوله: «لا تكمن الخطورة بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب إغلاقاً كاملاً، بل في امتلاكهم القدرة على إبقاء المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية عند مستوى مرتفع، واستخدام الممر البحري ورقة ضغط متى أرادوا».

وتُظهر متابعة المنظمة البحرية الدولية لأمن البحر الأحمر استمرار اهتمامها بالهجمات التي استهدفت السفن والبحارة في المنطقة؛ كما مدّد مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026 تكليف الأمين العام تقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

توسع الصلات مع جماعات مسلحة

وتطرق اللواء خالد القملي إلى بُعد آخر يراه مثيراً للقلق، يتمثل في احتمال أن تهيئ السيطرة على مواقع في باب المندب بيئة بحرية أكثر ملاءمة لتوسيع الاتصالات القائمة بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة «الشباب» الصومالية، عبر مسارات يصعب ضبطها بالكامل.

أكد القملي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة (سبأ)

وحذّر من احتمال انتقال العلاقة من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى تعاون أوسع يشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات، مستفيدة من شبكات التهريب القائمة بين اليمن والصومال.

ومن شأن حدوث ذلك، وفق تقدير القملي، أن يحوّل باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل تشغيلية بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، ويوسع نطاق التهديد ليشمل خليج عدن والمنطقة المقابلة للساحل اليمني.

ربط منظومات المراقبة والاعتراض

أكد اللواء القملي أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للتعامل مع مسارات تهريب تمتد عبر الساحل الصومالي وخليج عدن وجيبوتي وباب المندب.

ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة، وتنسيق عمليات الاعتراض.

باتت الجماعة الحوثية قادرة على استخدام مسارات متعددة لاستقبال الشحنات المهربة وفقاً للواء القملي (إ.ب.أ)

ويشمل هذا التعاون، وفق القملي، مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي تُستخدم لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات. لافتاً إلى أن «المتابعة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا تتحقق بالسيطرة على الجانب اليمني من الممر وحده، وإنما تتطلب ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً».

وخلص رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إلى أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني بوصفها أجزاء من شبكة تهريب واحدة هو الأساس لمنع الحوثيين أو الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي من استغلالها، والحيلولة دون تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة تتحرك فيها تلك الشبكات بحرية أكبر.


الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
TT

الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

«سنختبر ولاءكم في الجبهات وفي أعداد المجندين»... بهذه الجملة طالب القادة الحوثيون أعيان ووجهاء الساحل الغربي اليمني خلال الأيام الماضية، بعد سيطرة الجماعة على مناطق حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب.

فلم تكد الجماعة المتحالفة مع إيران تحكم قبضتها على مديريات الساحل الغربي، حتى بدأت بفرض منظومة من الإجراءات الأمنية والمالية والاجتماعية تستهدف إحكام السيطرة على السكان، عبر ابتزاز الوجهاء والأعيان لتجنيد مقاتلين، وإخضاع الأطفال والشبان لدوراتها الثقافية، وفرض الجبايات على التجار، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمة ونهب لممتلكات خاصة ومرافق عامة.

وقالت مصادر محلية إن القادة الميدانيين الحوثيين ألزموا الأعيان والمشايخ ومسؤولي الأحياء، المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهم أصحاب مناصب شبه رسمية، في بلدات وأرياف مديريات المخا وذوباب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وحيس والخوخة في محافظة الحديدة، بتجنيد مقاتلين وإلحاق أطفال وشبان بما تسمى «الدورات الثقافية»، وحذرتهم من التخلف عن تنفيذ تلك المطالب.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين أبلغوا الوجهاء والأعيان بأنهم يخضعون لـ«اختبار ولاء» بعد نحو 8 أعوام من سيطرة الحكومة الشرعية على المنطقة، وطالبوهم بإثبات ولائهم من خلال تنفيذ مهام تشمل التجنيد والتجسس على السكان وجمع الجبايات.

نازحون في مخيم قرب عدن هربوا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

وقالت المصادر إن القادة الحوثيين دأبوا على تذكير هؤلاء الأعيان بأنهم يخضعون لاختبار ولاء، وعليهم إثباته من خلال رفد معسكرات التدريب والجبهات والدورات الثقافية بالشباب والأطفال.

وبحسب المصادر، حددت الجماعة حصصاً متفاوتة من المقاتلين والأطفال لكل منطقة وفق كثافتها السكانية، لكنها طالبت الوجهاء الذين رصدت تعاونهم مع السلطات المحلية خلال فترة سيطرة الحكومة بمضاعفة تلك الحصص، وتجنيد أقاربهم لإظهار «حسن النوايا».

حظر تجول غير معلن

بحسب المصادر، طالبت الجماعة الحوثية السكان في الساحل الغربي، بإقناع أقاربهم النازحين في مناطق سيطرة الحكومة بالعودة، لا سيما المنتمين إلى الجيش اليمني. وترجح المصادر أن يكون ذلك وسيلة لتجنيد بعض العائدين، أو اعتقالهم وإجبارهم على الكشف عن معلومات عسكرية وأمنية.

ولا تقتصر إجراءات السيطرة على التجنيد؛ ففي مديريتي حيس والخوخة، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين يتبعون ما تسمى «هيئة الزكاة»، داهموا محال تجارية وفرضوا على ملاكها مبالغ مالية، إلى جانب إلزامهم بتقديم مواد غذائية لعناصر الجماعة.

قادة حوثيون في مدينة الخوخة على الساحل الغربي (إعلام حوثي)

وطبقاً للمصادر، فإن الحوثيين احتجزوا عدداً من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المفروضة، ولم تطلقهم إلا بعد دفع المبالغ المطلوبة منهم إلى جانب غرامات تأخير.

وافتتحت الجماعة، بعد ساعات من سيطرتها على حيس، مقراً لما تسمى «هيئة الزكاة» في المديرية، ضمن مساعيها لفرض الجبايات على السكان والتجار، وتعويض خسائرها المادية في التصعيد العسكري وفقاً لمراقبين.

وفي المخا، تصاعدت المخاوف بين السكان مع استمرار الإجراءات الأمنية والمداهمات والاعتقالات، خصوصاً بعد احتجاز شابين من أبناء المدينة ونقلهما إلى منطقة البرح، الواقعة بينها ومدينة تعز باتجاه الشرق.

وتتحدث مصادر حقوقية عن اقتحام منازل واعتقال مدنيين وأشخاص تشتبه الجماعة في ارتباطهم بالقوات الموالية للحكومة، إلى جانب تقارير عن اعتقال صحافيين وناشطين.

واشتكى السكان من فرض قيود مشددة على الحركة والتجمعات، خصوصاً خلال ساعات المساء، ما يضطرهم إلى المبيت في منازلهم قبل مغيب الشمس.

30 ألف سلة غذائية في الساحل الغربي اليمني استولى عليها الحوثيون (إعلام حوثي)

وكشف عدد من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، عن اضطرارهم إلى ترك هواتفهم في المنازل بسبب إجراءات التفتيش التي تطالهم خلال تجولهم في الخارج أو مزاولة أعمالهم وأنشطتهم اليومية، وإجبارهم على فتحها والخضوع للتحقيق في حال اشتبه عناصر الجماعة في محتوياتها.

نهب المساعدات

تتزامن الإجراءات الأمنية والمالية الحوثية مع اتهامات للجماعة بالاستيلاء على ممتلكات ومرافق وموارد مخصصة للسكان. وقالت السلطات المحلية التابعة للحكومة اليمنية في الحديدة، إن الجماعة استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي مدعوماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اقتحام مخازن تابعة لمركز الملك سلمان وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات محلية ودولية في الساحل الغربي، والاستيلاء على محتوياتها الإغاثية، محذرة من أن تعطيل تلك المنشآت يعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الحوثيون جيّروا خدمات المنشآت الحيوية والصحية في الساحل الغربي لصالح أنشطتهم (إعلام حوثي)

وقالت الوزارة إن العيادات المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، تشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والأدوية، معتبرة أن تعطيلها يضاعف الأعباء على المرضى والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التداعيات، وثق تقرير حقوقي 958 جريمة وانتهاكاً في مديريات الساحل الغربي، بينها المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس والخوخة، خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، شملت الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، إلى جانب نزوح نحو 2300 أسرة.

وتشير هذه الوقائع، في مجملها، إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لا تتوقف عند التحول العسكري في خريطة النفوذ، بل تترافق مع محاولة لإعادة تشكيل الحياة المحلية وفق منظومة من الولاء والجباية والرقابة الأمنية، في وقت يدفع فيه المدنيون تكلفة إضافية من حريتهم ومواردهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.