«داعش» يتبنى تفجير بطرسبورغ... وموسكو تسخر

بوتين يصادق على تعديلات تتوعد بالسجن المؤبد عن أي نشاط إرهابي

TT

«داعش» يتبنى تفجير بطرسبورغ... وموسكو تسخر

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن تفجير وقع في مركز تجاري في مدينة بطرسبورغ يوم الأربعاء 27 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، غير أن روسيا لم تأخذ تبني التنظيم الإرهابي للاعتداء على محمل الجد، ورأت أنه محاولة لاستغلال الحادثة لأغراض دعائية وترويجية، بغية جذب مزيد من العناصر إلى صفوفه. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن تنظيم «داعش» تبنى أول من أمس الاعتداء الذي استهدف متجرا كبيرا في سان بطرسبورغ الروسية الأربعاء، وفق ما أفادت وكالة أعماق التابعة للتنظيم. ونقلت الوكالة عن «مصدر أمني» أن «الهجوم الذي استهدف مركزا تجاريا في سان بطرسبورغ شمال غربي روسيا نفذته مفرزة أمنية تابعة لداعش». وأسفر انفجار قنبلة يدوية الصنع في سوبر ماركت في ثاني مدن روسيا عن سقوط 14 جريحا نقل 13 منهم إلى مستشفيات، قبل أربعة أيام من ليلة رأس السنة. وفي وقت لاحق أعلنت السلطات الروسية عن ارتفاع عدد المصابين إلى 18. وخلال حفل في الكرملين لعسكريين شاركوا في القتال في سوريا، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهجوم بأنه «عمل إرهابي».
وفي تعليقه على الأنباء حول تبني «داعش» التفجير في المركز التجاري في بطرسبورغ، قال البرلماني الروسي أدالبي شخاغوشيف، نائب رئيس كتلة حزب «روسيا الموحدة» في مجلس الدوما، إن «داعش» وبعد الضربة الجدية لهيبته إثر هزيمته في سوريا سيحاول استعادة تلك الهيبة والسمعة ولذلك سيعمل على تبني حتى الهجمات الإرهابية التي ينفذها آخرون. وأشار البرلماني الروسي إلى أنه «من المهم بالنسبة للتنظيم أن ينسب لنفسه الهجمات الإرهابية، بغية إعادة إنتاج مقاتليه، وجذب عناصر جدد إلى صفوفه»، وأضاف أن «هذا الأمر ضروري الآن بالنسبة لهم كدعاية لـ«داعش»، وهم مستعدون في هذه المرحلة للتوقيع تحت أي عمل إرهابي، يقع في أي مكان». وعبر شخاغوشيف عن قناعته بأنه «من المهم بالنسبة للأجهزة الأمنية الروسية الكشف عن ملابسات تلك الجريمة (التفجير في المركز التجاري في بطرسبورغ)، ومن المهم أيضاً أن يكونوا دقيقين في تقييماتهم، كي لا تبقى إمكانية أمام من نفذ ذلك الهجوم لتنفيذ هجمات أخرى مستقبلاً».
وأطلق تنظيم «داعش» والفرع السوري من تنظيم «القاعدة» تهديدات مرات عدة لروسيا منذ بدء تدخلها في سوريا في 30 سبتمبر (أيلول) 2015. وبعد إعلان بوتين منتصف ديسمبر (كانون الأول) الجاري عن انسحاب جزئي للقوات الروسية من سوريا، قالت أجهزة الأمن إنها تخشى عودة متطرفين من سوريا والعراق بعد خسارة التنظيم الإرهابي كل الأراضي التي كان يسيطر عليها تقريبا. واستهدف عدد من الهجمات هذه السنة روسيا التي تشهد حملة انتخابية للاقتراع الرئاسي الذي سيجرى في 18 مارس (آذار) 2018، وتستقبل المونديال من 14 يونيو (حزيران) إلى 15 يوليو (تموز)، كان آخرها اعتداء سان بطرسبورغ، وهو الهجوم الثاني الذي تشهده المدينة خلال العام 2017. وكان إرهابي انتحاري فجر عبوة ناسفة في مترو الأنفاق في المدينة يوم 3 أبريل (نيسان)، وأسفر التفجير عن مقتل 15 شخصا وإصابة العشرات بجروح. وقال الأمن الروسي إن شاباً يحمل الجنسية الروسية، متحدرا من قرغيزستان، الجمهورية السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى، هو من نفد الهجوم. وتبنت الاعتداء «كتيبة الإمام شامل» وهي جماعة غير معروفة متصلة بالقاعدة.
وتولي المؤسسات الأمنية الروسية اهتماما خاصا للتصدي للإرهاب، وشددت خلال السنوات الماضية التدابير الأمنية بشكل عام، وتمكنت من إحباط عدد كبير من الهجمات الإرهابية في مرحلة التخطيط والتحضير للتنفيذ. وإلى جانب عمل أجهزة الأمن، تبنت روسيا خلال العام الماضي مجموعة تشريعات تشدد القوانين في مجال مكافحة الإرهاب. وفي هذا السياق أقرّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إدخال تعديلات على القانون الجنائي تقضي بتشديد عقوبة الجرائم الإرهابية وصولا إلى السجن مدى الحياة. ونشر نص القانون على بوابة المعلومات القانونية الروسية أول من أمس. وحسب القانون يدرج ضمن تعريف «عمل إرهابي» أي من النشاطات التالية: تمويل الإرهاب والتحريض على تنفيذ عمل إرهابي وتجنيد عناصر جدد في صفوف تنظيمات إرهابية أو أي نوع آخر من الاشتراك في نشاط إرهابي.
ويحدد القانون الجديد العقوبة عن ممارسة التجنيد في صفوف التنظيمات الإرهابية بالسجن من 8 إلى 20 عاماً، وقد تصل العقوبة حتى السجن المؤبد، فضلا عن غرامات من 300 إلى 700 ألف روبل. وقبل إدخال التعديلات، كانت العقوبة القصوى لمجندي الإرهابيين السجن 10 سنوات. ويعرف القانون معنى مصطلح «الترويج للإرهاب».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.