صراعات ما بعد «داعش»

ليس أمام البغدادي سوى غرب العراق للاختباء

صراعات ما بعد «داعش»
TT

صراعات ما بعد «داعش»

صراعات ما بعد «داعش»

المعركة انتهت - على الأقل في الوقت الراهن - وجرى تطهير آخر معاقل تنظيم «داعش» على أيدي قوات سورية وعراقية بدأت تدخل إلى قرى على جانبي نهر الفرات للمرة الأولى منذ أكثر من عقد. وقد انتهت هذه الحملة المحددة في خضم الحرب الطويلة ضد المسلحين المتطرفين، لكن الحرب الأوسع مستمرة.
بيد أن التساؤل هنا: كيف سيتطور هذا الصراع على امتداد الشهور والسنوات؟ في الواقع، سيعتمد هذا الأمر على مجموعة من العوامل: رد فعل فلول «داعش» والحركة الأوسع التي خرج التنظيم من رحمها، والقرارات التي تتخذها مجموعات ودول متورطة في الحروب المتنوعة المشتعلة عبر أرجاء العالم الإسلامي، وبطبيعة الحال الإطار العالمي الأوسع الذي تدور فيه هذه الصراعات. وتعد تلك حرباً معقدة، أشبه بالحروب العالمية الكبرى التي دارت في القرن الـ20، وتضمنت صراعات عدة، أصغر من الحرب الكبرى التي غالباً ما يجري رسم صورتها.
ويكمن التساؤل الأول هنا: ماذا سيحدث للمسلحين أنفسهم؟ لقد ولّى الكيان الذي أطلق عليه «الخلافة» المزعومة وأعلن عنه من داخل مسجد عمره 950 عاماً في الموصل في خطاب أطلقه زعيم «داعش» إبراهيم عواد (46 عاماً) أستاذ الشريعة السابق الذي أصبح معروفاً باسم أبو بكر البغدادي. الحقيقة أن سقوط هذا الكيان المزعوم بدا دوماً أمراً محتملاً، ومن المحتمل كذلك أن يلقى البغدادي حتفه في غضون فترة قصيرة نسبياً. والجدير بالذكر أن أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، ظل حياً على مدار عقد بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لكن كانت أمامه باكستان للاختباء بها. واقعياً، ليس أمام زعيم «داعش» سوى غرب العراق للاختباء به.
الواضح أن العامل الوحيد الذي لم يجعل هزيمة التنظيم أمراً حتمياً منذ اللحظة الأولى حالة الفوضى والعنف التي عانتها سوريا جراء الحرب الأهلية هناك، وهو ما سمح للتنظيم بتوسيع رقعة نفوذه في المقام الأول. ومع حسم الصراع هناك لصالح نظام الأسد، بفضل الدعم الإيراني والروسي، ننتقل الآن نحو مرحلة جديدة يتركز النضال فيها حول ممارسة النفوذ على تسوية ما بعد الحرب، وليس القضاء على عدو مشترك. المؤكد أن هذا الوضع سيخلق ديناميكيات خاصة به، وصراعات أيضاً. فالواضح أن مساعي البغدادي لبناء قوة عظمى عانت أوجه قصور جوهرية عدة أسفرت عن إخفاقها في نهاية الأمر. ومن المهم التعرف على نقاط الضعف تلك؛ لأنها تكشف الكثير عن تطور حركة التطرف خلال الشهور والسنوات المقبلة.
أولاً: كان الكيان الذي أعلنه «داعش» (أي «الخلافة» المزعومة) في حاجة إلى المضي في حالة مستمرة من الغزو كي ينجح، ذلك أن النصر يضفي عليه شرعية، وكذلك يجلب مجندين جدداً لتعويض الخسائر في صفوف المقاتلين. كما أن السيطرة على مزيد من الأراضي تعني مزيداً من الموارد، وشراء الأسلحة والذخائر، وكنوزاً أثرية يمكن بيعها، ومزيداً من السكان لفرض ضرائب عليهم، وأصحاب أعمال لابتزازهم، وممتلكات لنهبها، وآبار بترول لاستغلالها.
إلا أن التوسع إلى ما لا نهاية لم يكن خياراً واقعياً، ذلك أن ثمة قيوداً طبيعية أمام المساحات التي يمكن لـ«داعش» بسط نفوذه عليها. مثلاً، ثبتت استحالة توسيع رقعة نفوذ التنظيم لما وراء المعاقل التي يهيمن عليها السنّة. كما أن «داعش» لم يكن ليجرؤ على خرق حدود دول قوية مثل تركيا أو إسرائيل أو الأردن. كما أن عناصره من السنّة المزودين بأسلحة خفيفة لم يكونوا لينجحوا أبداً في شق طريقهم عبر وسط وجنوب العراق، حيث السيطرة للشيعة، أو لبنان.
اليوم، عاد «داعش» إلى الصورة نفسها التي كان عليها منذ عقد تقريباً: جماعة عنيدة ومتمردة محنكة بمجال أعمال العنف الإرهابية الوحشية، تنطلق من اعتبارات طائفية متطرفة.
ومن أجل الاحتفاظ بالصورة والمكانة كلتيهما اللتين تمتع بهما «داعش» في السنوات الأخيرة، فإنه سيتعين عليه الاعتماد على جماعات تابعة له. لكن يبدو هذا الأمر غير مؤكد، ففي الوقت الذي قد تظل بعض الجماعات على ولائها للتنظيم المركزي، مثل «ولاية سيناء»، من المحتمل أن تقدم أخرى على الانفصال. ومن بين الجماعات الأكثر احتمالاً للانفصال «بوكو حرام» في غرب أفريقيا التي لطالما اتسمت صلاتها بـ«داعش» بالهشاشة.
ثانياً: تسبب تطرف «داعش» في إثارة سخط مجتمعات تقع تحت نفوذه، ورغم تلقي التنظيم تحذيرات من الإخفاقات التاريخية التي منيت بها جماعات في الجزائر مطلع ومنتصف تسعينات القرن الماضي، فإنه مضى قدماً في أجندته المتطرفة التي لا تعرف حدوداً.
وكانت النتيجة أن زعامات عشائرية سنيّة وعناصر نافذة أخرى داخل العراق وسوريا سبق وأن قبلت سلطة التنظيم؛ الأمر الذي بدا ميزة كبرى بالنسبة إلى الأخير، بفضل ما يوفره من أمن نسبي ونمط مبتذل من العدالة وحماية في مواجهة الشيعة وقمع النظام، انقلبت ضد الحكام الجدد. وتكشف سرعة انهيار الكيان الجديد الذي بناه التنظيم مدى السطحية التي اتسم بها الولاء تجاهه.
ويعني ذلك أنه خلال الفترة المقبلة، فإن تنظيم «القاعدة» بقيادة أيمن الظواهري يتمتع اليوم بميزة أكبر تمكّنه من الفوز في التنافس العالمي على زعامة الحركة الأصولية المتطرفة. ومع أن تنظيم «القاعدة» خفت نجمه كثيراً أمام «داعش» في السنوات الأخيرة، فإنه يحظى اليوم بميزة كبرى. يسعى كلا التنظيمين إلى بناء كيان جديد، لكن الرؤية الاستراتيجية لـ«القاعدة» أطول أمداً: فقط عندما تتوفر على الأرض الظروف اللازمة، سيصبح من الممكن تنفيذ المشروع. وخلال السنوات الأخيرة، استفاد تنظيم القاعدة من محاولة بناء إجماع في صفوف المجتمعات المتنوعة التي توجد بينها؛ وذلك لإدراكه أن التحرك بسرعة كبيرة في وقت قصير للغاية سيثير رد فعل عكسياً. واللافت، أنه عندما يصبح الانسحاب التكتيكي ضرورياً - حتى من مكان بالغ الأهمية مثل ميناء المكلا في اليمن - يبدو أتباع التنظيم على استعداد للتنازل عن الأراضي التي يسيطرون عليها. ويبدو «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» في وضع جيّد يؤهله لأن يكون القوة المتشددة المهيمنة في منطقة الساحل.
داخل سوريا، عملت الجماعة التابعة لـ«القاعدة» المعروفة باسم «جبهة النصرة»، والتي بدّلت اسمها اليوم إلى «جبهة فتح الشام»، بجد لبناء قاعدة دعم لها في أوساط العشائر والسكان. ورغم أنها قد تتعرض للسحق خلال الهجمات التالية من جانب قوات النظام أو قوى أخرى، فإنها أظهرت فاعلية الاستراتيجية التي ينتهجها تنظيم القاعدة.
ثالثاً: شن «داعش» هجمات ضد قوى غربية وإقليمية، وكان ذلك قراراً واعياً يضرب بجذوره في آيديولوجية هذه الحركة المتشددة ورؤيتها العالمية، ولم يأت انطلاقاً من الرغبة في الدفاع عن النفس، مثلما لمح البعض. انطلقت أول مجموعة أرسلها «داعش» إلى أوروبا مطلع عام 2014، قبل أن يشرع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في توجيه ضربات جوية لمعاقل التنظيم. ويخبرنا التاريخ أنه من الصعب إحراز نصر قاطع ضد المتطرفين والمتمردين دون إقرار تسوية سياسية وتوفر ظروف اجتماعية واقتصادية تقضي على العوامل المحفزة وراء الآيديولوجيات المتطرفة.
ومع هذا، فإن المنظمات المسلحة التي يستهدفها الغرب وحلفاؤه داخل العالم الإسلامي عادة ما يجري إجبارها على الأقل على التخلي عن مكاسب من حيث الأراضي التي تسيطر عليها، وبخاصة المراكز الحضرية. ويعني ذلك أنه بوسعنا توقع إقدام «داعش» على شن مزيد من الهجمات ضد الغرب والقوى الإقليمية في المستقبل، وأن يثير ذلك ردود أفعال تؤدي إلى مزيد من التآكل في قدرات التنظيم الإرهابي، وإن كان ذلك سيأتي على حساب كثير من الدماء.
بالنسبة إلى المنطقة الأوسع بوجه عام، ثمة عوامل عدة تيسّر الحياة أمام المتطرفين. الملاحظ أن ثمة صراعاً وحالة من غياب الاستقرار قائمة على امتداد القوس الواسع الممتد من ساحل شمال أفريقيا حتى جنوب غربي آسيا. من بين الأخطاء الشائعة أن يجري اتخاذ قرار بأنه فقط لأن هناك بعض المشكلات في جزء ما، تصبح الدولة برمتها مفتقرة إلى الاستقرار. قد تكون دولة، مثل ليبيا، مفتقرة بالفعل إلى الاستقرار، لكن ليس باكستان، مثلاً.
في الوقت ذاته، فإن ثمة صراعات منخفضة الحدة دائرة في سيناء مثلاً، والكثير من الصراعات مرتفعة الحدة مثلما الحال في اليمن، مما يخلق فرصاً أمام المتشددين يمكن استغلالها. ولا يزال الوضع داخل سوريا فوضوياً، بينما يظل العراق ممزقاً.
ومن شأن تدمير كيان «داعش» تفكك التحالف المناوئ لهذا التنظيم وعودة ظهور الانقسامات والتنافسات التي تفتح بدورها مجالاً أمام عودة العناصر المسلحة المتشددة إلى النشاط. وبالتأكيد، يمكن أن تتفاقم المشكلة جراء بعض السياسات الأميركية التي قد يستغلها متشددون، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل دون استيعاب حقيقة عواقب مثل هذا الإجراء.
وحتى في حال توقف أعمال القتال نهائياً داخل سوريا وتوفر الأموال الضخمة اللازمة لعملية إعادة الإعمار والمضي قدماً في طريق السلام، فإن أعداداً ضخمة من الشباب العاطل عن العمل والغاضب قد توفر مورداً هائلاً أمام أي تنظيم متطرف يسعى إلى اجتذاب مجندين. كما أن أي جهود للتخفيف من تأثير رجال الدين والآيديولوجيات المتطرفة لن تؤتي ثماراً قبل عقود.
الملاحظ أن أربع موجات كبرى من الحركات المسلحة انطلقت على امتداد الأعوام الـ50 الماضية، ظلت أول موجتين - أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي، ثم مطلع التسعينات - مقتصرتين بدرجة كبيرة على العالم المسلم. أما الثالثة والرابعة - من منتصف التسعينات وحتى عام 2010، ثم منذ تلك الفترة حتى اليوم - فقد شهدتا وقوع أعمال عنف كبرى في دول تنتمي غالبية سكانها إلى المسلمين، مع وقوع سلسلة من الهجمات اللافتة للأنظار في الغرب. وبذلك، تحولت هذه التنظيمات إلى مشكلة عالمية.
واتبعت الموجات الأربع جميعها مساراً متشابهاً: فترة من النمو البطيء غير الملحوظ، ثم وقوع حدث ضخم يلفت الأنظار نحو التهديد الجديد، ومرحلة من النضال الدموي، ثم انتصار جزئي على المسلحين. وقد دام كل منها ما بين 10 أعوام و15 عاماً.
ثمة مشكلتان هنا: الأولى: تحمل كل موجة بذور الموجة التالية: تأجيج الاستقطاب وزعزعة استقرار الدول ونشر آيديولوجيات العنف المتطرف على رقعة أوسع. الأخرى: نميل إلى التركيز على المرحلة الأخيرة من تهديد ما آخذ في الانحسار، بدلاً من الآخر المتنامي. وينبغي أن نضع هذا نصب أعيننا اليوم، ونحن نتابع عودة «داعش» لدوره الأصلي كتنظيم إرهابي، وليس حركة تمرد مكتملة الأركان.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended