هل يأتي العام المقبل بإرادة الوحدة؟

هل يأتي العام المقبل بإرادة الوحدة؟
TT

هل يأتي العام المقبل بإرادة الوحدة؟

هل يأتي العام المقبل بإرادة الوحدة؟

شهد العام الذي يقفل أيامه الأخيرة تطورات نوعية غير مسبوقة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكنها لم تكن مفاجئة سوى للذين استمروا في الرهان على إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن تقدم صفقتها، وهم يعلمون جيداً أنها لن تلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، ليس فقط التاريخية، بل تلك التي حددتها الشرعية الدولية، أو حتى تلك التي سبق وأفصحت عن بعضها إدارات سابقة، كمعايير بيل كلينتون على سبيل المثال. بهذا المعنى لم يكن قرار الرئيس ترمب في السادس من الشهر الجاري، بالإعلان عن نقل سفارة بلاده إلى القدس باعتبارها «عاصمة إسرائيل»، مفاجئاً على الإطلاق.
فقد كان ترمب وإدارته واضحين، منذ البداية، إزاء مستوى الالتزام بتنفيذ هذا الوعد. بل وانسحاب إدارته من التمسك بما عرف بمبدأ حل الدولتين كرؤية دولية التزمت بها الإدارات الأميركية السابقة، وترك هذا المبدأ لمدى رغبة الطرفين في تحقيقه. أي إعطاء الڤيتو لحكومة الاحتلال لتقرر أمره ومصيره.
لقد ترافقت هذه السياسة بتغيير جوهري في موقف الإدارة من الاستيطان، وهذا الأمر كان واضحاً منذ تسلمها مسؤولياتها، من خلال تصريحات مبعوثيها بهذا الشأن. أن هذا الإعلان يشكل ليس فقط عدواناً ضد شعبنا وحقوقه ومقدساته، وكون القدس جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة بقوة العدوان الإسرائيلي الغاشم. بل يبدو أنه مجرد القشرة العليا الرقيقة من قمة جبل الجليد لما تسميه (واشنطن) بصفقة القرن، التي يبدو أنها لن تتضمن سوى تصفية حقوقنا الوطنية لصالح اليمين الإسرائيلي.
إن هذه النهاية الحتمية لعملية التسوية وفق محددات الاحتكار الأميركي لإدارتها، التي ظلت تراوح حتى في عهد الإدارات السابقة، في دائرة الاستجابة الدائمة للشروط والمطالَب الإسرائيلية، مع توقع لا حدود له بتقديم المزيد من التنازلات الفلسطينية في كل محاولة «لإحياء» تلك العملية التي فقدت بالكامل مضمونها ومبررها، بل تحولت لمجرد غطاء لاستمرار تنفيذ سياسة الأمر الواقع الإسرائيلية على الأرض، وتصعيد وتائرها في محاولة لحسمها نهائياً، دون مجرد توقع رد سياسي عملي وملموس من القيادة السياسية الفلسطينية، أو الدول العربية.
نعم، إن هذا التآكل الذي اعترى العملية السياسية ومرجعيتها، بصمت فلسطيني وعربي ودولي، وفي ظل استمرار عمليات نهب الأرض وتوسيع المستعمرات وتهويد القدس، كان يحتم وقفة فلسطينية جادة، مراجعة سياسية لمآل هذه العملية ومتطلبات وقف التدهور الجاري الذي وصلنا إليه.
من دون كثير من المحاججة، فقد بات جلياً أن الرهان علي الحراك السياسي الخارجي وحده، دون استراتيجية وطنية متفق على جوهرها وأساس انطلاقها وحدة وطنية على أساس برنامج الإجماع الوطني، تقوده مؤسسات وطنية جامعة في إطار م. ت. ف وحكومة وحدة وطنية تتحمل كامل مسؤولياتها، قد فشلت فشلاً ذريعاً، ولن تسعفها أي محاولات ترقيعية على الصعيد الدولي، على أهمية ذلك، إن استمرت في التهرب من معالجة الشأن الداخلي القادر على استنهاض طاقة شعبنا الفلسطيني وإعادة الأمل بقدرته على الصمود ومواجهة مخططات تصفية حقوقه المشروعة وتضحياته الكبيرة. فبناء موقف فلسطيني موحد يشكل المدخل لبناء موقف عربي ودولي قادر على تصويب معادلة الصراع وفق الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
لم يكن لترمب أو نتنياهو أن يتصدرا مسرح الدراما السوداء وعملية السطو والنصب السياسي الدولي هذه، لولا حالة التمزق العربي، والتشرذم الفلسطيني، واستمراء حالة الإضعاف المدمرة في ملهاة الانقسام والصراع على السلطة على حساب المصالح الوطنية لشعبنا ومستقبله ومشروعه الوطني. فلولا حالة الانقسام وما ولدته من وهن وارتباك وتيه في البوصلة الوطنية، بما في ذلك تخلي القيادة عن دورها، ليس فقط في قيادة المشروع الوطني الذي من المفترض أن تقوده م ت ف، باعتبارها ائتلافاً جبهوياً جرى للأسف تفريغه من كل مضامينه، بل وأيضاً، عن دورها في توفير الأمل وعوامل الصمود، لتمكين الشعب من حماية حقوقه وتعزيز قدرته على مواجهة المشروع الاستيطاني. لولا ذلك وغيره من الإمعان في عملية الإقصاء والهيمنة والتفرد، وبالتالي الانكشاف، لما تجرأت حكومة نتنياهو الاستيطانية من توغلها غير المسبوق في عملية نهب الأرض، وإطلاق العنان لتهويد القدس والمقدسات، والتسارع المحموم في محاولة حسم معركة الحلم الصهيوني، باستكمال إلغاء رواية وجودنا على هذه الأرض وفي هذه البلاد. اللافت ولشديد الأسف، ما زال يصدر من تصريحات من قادة طرفي الانقسام بادعاء كل منهما حرصه على إتمام المصالحة، واتهام الطرف الآخر بعرقلتها من دون أي إحساس بالمسؤولية تجاه أبناء شعبنا المحاصرين من الاحتلال، أو «المعاقبين» من سلطتهم الوطنية في قطاع غزة، أو الذين تدمر بيوتهم وتصادر أرضهم في القدس وسائر أرضنا المحتلة. فهؤلاء هم الذين يدفعون، يومياً، ثمن جرائم الاحتلال، كما يدفعون ثمن فاتورة الانقسام، لم يعد بإمكانهم احتمال المزيد، ولسان حالهم هو كفى! فما يحتاجه شعبنا وقضيته التي ستظل حية، يبدأ بمراجعة هذا المسار الذي بات عبثياً ولا وظيفة له سوى حماية مصالح المصرِّين عليه: «فالحياة لم تعد مفاوضات»، وربما باتت بحاجة إلى «انتفاضات». إن الرد الأساسي على محاولات تصفية قضية القدس وحقوق شعبنا فيها، يستدعي وقف كل المهاترات والألاعيب التي تعترض مسيرة المصالحة والوحدة من طرفي الانقسام، والبدء الفوري بإجراءات تشكيل حكومة وحدة وطنية تتصدى لكل مهماتها المعلومة للجميع، وفِي مقدمتها تعزيز وحدة شعبنا ومؤسساته ومقومات صموده على أرضه، والنهوض بقدرته على مواجهة وإسقاط مؤامرة تصفية قضيته وحقوقه، وخاصة الدفاع عن عروبة القدس ومقدساتها ومكانتها وتاريخها كحاضنة لتعايش الحضارات والثقافات والأديان. إنها القدس الباسلة التي أعطت قبل أشهر قليلة، دروساً غنية في الوحدة والتنظيم والصمود والثبات، أعادت فيها مشهد الانتفاضة الكبرى عام 1987، وطرحت تحديات ومهمات ما زالت تنتظر من يتصدي لها، سواء من قبل منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الوطنية وباقي مؤسسات شعبنا وحركته الوطنية، وليس احتواء هذه الهبة، والهلع من تداعيات استمرارها.
إن الدور التاريخي للقيادة يتمثل في صنع الأمل بالنصر، وتوفير عوامل بلوغه، وإن ترددت أو عجزت عن هذه المهمة، فليس أمامها سوى توفير بيئة تمكنها من تسليم الراية لقيادة شابة قادرة أن تحمى نضال وتراث وإنجازات شعبنا وثورته وانتفاضاته وكرامته وليس تبديدها.
وما زال بإمكان الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، أن يقود هذه المراجعة بعقلانية وشجاعة، ويقطع بصورة نهائية، مع النهج الذي ثبت عقمه، ومدى ما يلحقه من أَذى بقضيتنا في حال استمرار المراهنة عليه، ذلك ليس فقط على صعيد مسار أوسلو الذي قتلته حكومة الاحتلال وأصدرت الحكومة الأميركية شهادة وفاته، بل والأهم على الصعيد الداخلي، ليس فقط بإعادة الاعتبار للائتلاف الوطني الذي جسدته م ت ف بجميع فصائلها وقواها السياسية والاجتماعية المناضلة ضد الاحتلال، بل والتقدم بشجاعة بوقف احتكار القيادة من قبل فصيل أو زعيم مهما كانت قوته ونفوذه، وتكريس الشراكة الوطنية بالمضي قدماً في مسيرة الوحدة دون تردد أو إبطاء، وأن يدعو ويترأس شخصياً، اجتماعاً طارئاً وفورياً للإطار القيادي المؤقت في القاهرة، بحضور جميع أعضاء اللجنة التنفيذية وقادة جميع القوى، بما في ذلك حركتي حماس والجهاد ورئاسة المجلس الوطني أولاً لإعادة الاعتبار لدور المنظمة ومكانتها كائتلاف جبهوي لجميع القوى السياسية والاجتماعية، وباعتبار التناقض الرئيسي مع الاحتلال الإسرائيلي، وللاتفاق على خطة سياسية وشعبية ملموسة لمواجهة وإسقاط هذه المؤامرة التصفوية، والأهم توفير الأدوات القادرة على قيادة هذه المرحلة، سواء على صعيد السلطة بحكومة وحدة وإنقاذ وطني، أو على صعيد المنظمة بالتحضير الجدي لمجلس وطني توحيدي وفق مقررات تحضيرية بيروت، بحيث تمهد الطريق لتوليد قيادة شابة تواصل قيادة مشروعنا الوطني بإرادة فلسطينية ديمقراطية خالصة. والسؤال الكبير هو: لماذا لا يتم ذلك واليوم قبل الغد، مع إدراك الجميع بأن هذا هو أقصر الطرق للصمود الميداني والسياسي على حد سواء؟
باختصار، إن إعلان ترمب فتح شهية إسرائيل لتوسيع مشروعها الاستعماري على أوسع نطاق والإعلان عن إنشاء مئات آلاف الوحدات الاستيطانية، يتطلب استراتيجية وطنية لا تحشر نفسها فقط في الحركة السياسية الخارجية على حساب الوحدة وطَي صفحة الانقسام، بما تحمله من ديناميات النهوض الوطني والأمل بالقدرة على التغيير.
إن الإجماع الدولي الرافض لاعتداء الإدارة الأميركية علي قرارات الشرعية والقانون الدوليين، وكذلك حالة التضامن الشعبية في كل دول العالم مع قضية شعبنا، بما في ذلك في الولايات المتحدة وفي أوساط الجاليات اليهودية نفسها، التي تدرك مخاطر غطرسة وشعبوية القيادتين اليمينيتين في واشنطن وتل أبيب، تضاعف من مسؤوليتنا إزاء كيفية تحويل هذه المواقف الرافضة لإعلان ترمب العدواني إلى فعل سياسي. فبلورة وبناء موقف فلسطيني موحد يلتف حوله كل الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وقيادة وطنية موحدة في إطار م ت ف كإطار جبهوي يعبر عن إرادة ودور كل الشعب وقواه السياسية، بما في ذلك حركتا حماس والجهاد، هو المدخل والرافعة الأساسية لبناء موقف سياسي عربي ودولي. وإن أي تباطؤ أو ارتباك أو استمرار على المراهنات الفاشلة، ليس سوى مضيعة للوقت وتبديد للحقوق. إن ترجمة الكلام بأن قرار ترمب حول القدس يعني انسحاب الولايات المتحدة من وساطة التسوية هي بقايا أوهام بالتسوية وفق المسار الأميركي الإسرائيلي.
نحن أمام استحقاق تاريخي ومفصلي، وعلينا البدء ببناء واستنهاض عناصر القوة الذاتية وإطلاق يد الشعب في الدفاع عن حقوقه ومقدساته، والإعلان بأن أي مدخل للحل السياسي يبدأ أولاً باعتراف إسرائيل وأميركا المسبق بحقوقنا الوطنية تماماً كما عرفتها الشرعية الدولية، وأن إطار البحث في استعادة هذه الحقوق، هو مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة لتنفيذ قراراتها وليس استمرار ملهاة التفاوض العبثية فيما إذا كان لنا حقوق أم لا؛ وأظن أنه يمكن البناء على بعض مواقف الدول الكبرى التي تستشعر خطر السياسات الترمبية على السلم العالمي، ليس فقط في الشرق الأوسط بل على الصعيد الكوني، واستخدام كل الأدوات التي تمكننا من الدفاع عن حقوقنا، بما في ذلك التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية. ويبقى الأهم، الذي من دونه قد تذهب كل ردود الفعل كمجرد زوبعة في فنجان، يتطلب إعادة الاعتبار للميدان والوحدة الكفاحية فيه، ووضع الانقسام وكل تداعياته خلف ظهورنا.
إن هذا القرار العدواني ليس مجرد إيغال في الانحياز الأميركي، بل هو بحد ذاته يشكل عدواناً على شعبنا وحقوقه ومقدساته ويتناقص كلياً مع القانون والإجماع الدوليين اللذين يعتبران القدس مدينة محتلة، ولا يمكن حسم مستقبلها بقوة العدوان والاستخفاف بشعوب المنطقة، بقدر ما يحمل في طياته المزيد من عوامل انفجارها وقذفها وقوداً نحو مزيد من التوتر والتطرف والعنف الدموي الذي لن يسلم منه أحد، بما في ذلك إسرائيل نفسها، التي تتحول تدريجياً، ليس فقط نحو اليمين العنصري، بل وأيضاً فريسة لغطرسة حكام هذا اليمين المتطرف فيها، وقد بات واضحاً أنه لا يعنيها سوى الاستمرار في الحكم.
اليوم، ونحن نعيش الذكرى الثلاثين للانتفاضة الكبرى عام 1987، ما أشبه اليوم بالبارحة. فعشيّة اندلاع الانتفاضة كانت سياسة إسرائيل وبعد إخراج منظمة التحرير من لبنان وكأنها تقول أين هو الفلسطيني، وكانت تنظر للفلسطيني أنه بين خيار البؤس في سوق عملها أو خيار السجن والهدم والأبعاد والموت. وقتها اختار الفلسطيني الحياة بالانتفاض على الاحتلال و«خياراته»، فأعاد المنظمة والقضية الوطنية إلى قمة المشهد وصدارة الاهتمام الدولي. المهمة الماثلة أمامنا هي كيف نعيد لقضيتنا مكانتها وإعادة بناء ائتلافنا الجبهوي وقيادته الموحدة القادرة على حماية شعبها وحقوقه ووحدته في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، ولا خيار أمامنا سوى المقاومة الشعبية الواعية والشجاعة التي علمتنا إياها سنوات الانتفاضة المجيدة الكبرى، التي نجحت بصورة لافتة في وضع قضيتنا على قمة الاهتمامات الدولية، ووفرت الفرصة نحو سلام حقيقي يصنعه فقط الأقوياء، قبل أن يتم الإطاحة بإنجازاتها. وعلينا أن نظل واثقين بأن شعبنا قادر مجدداً على صنع المعجزات إن توفرت لديه القيادة والأمل، وأن أحرار العالم وشعوب أمتنا العربية والإسلامية لن تخذلنا. فقضية شعبنا كانت وما زالت عنوان العدل والسلام، والقدس ستظل دوماً درة تاج شعوب العالم وتطلعها للسلام العادل والدائم الذي يضمن لشعبنا حقوقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس على حدود عام 1967.
فهل سيكون العام المقبل خطوة نحو هذه الأهداف؟ هذه مسؤوليتنا أولاً وأخيراً.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended