هل يأتي العام المقبل بإرادة الوحدة؟

هل يأتي العام المقبل بإرادة الوحدة؟
TT

هل يأتي العام المقبل بإرادة الوحدة؟

هل يأتي العام المقبل بإرادة الوحدة؟

شهد العام الذي يقفل أيامه الأخيرة تطورات نوعية غير مسبوقة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكنها لم تكن مفاجئة سوى للذين استمروا في الرهان على إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن تقدم صفقتها، وهم يعلمون جيداً أنها لن تلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، ليس فقط التاريخية، بل تلك التي حددتها الشرعية الدولية، أو حتى تلك التي سبق وأفصحت عن بعضها إدارات سابقة، كمعايير بيل كلينتون على سبيل المثال. بهذا المعنى لم يكن قرار الرئيس ترمب في السادس من الشهر الجاري، بالإعلان عن نقل سفارة بلاده إلى القدس باعتبارها «عاصمة إسرائيل»، مفاجئاً على الإطلاق.
فقد كان ترمب وإدارته واضحين، منذ البداية، إزاء مستوى الالتزام بتنفيذ هذا الوعد. بل وانسحاب إدارته من التمسك بما عرف بمبدأ حل الدولتين كرؤية دولية التزمت بها الإدارات الأميركية السابقة، وترك هذا المبدأ لمدى رغبة الطرفين في تحقيقه. أي إعطاء الڤيتو لحكومة الاحتلال لتقرر أمره ومصيره.
لقد ترافقت هذه السياسة بتغيير جوهري في موقف الإدارة من الاستيطان، وهذا الأمر كان واضحاً منذ تسلمها مسؤولياتها، من خلال تصريحات مبعوثيها بهذا الشأن. أن هذا الإعلان يشكل ليس فقط عدواناً ضد شعبنا وحقوقه ومقدساته، وكون القدس جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة بقوة العدوان الإسرائيلي الغاشم. بل يبدو أنه مجرد القشرة العليا الرقيقة من قمة جبل الجليد لما تسميه (واشنطن) بصفقة القرن، التي يبدو أنها لن تتضمن سوى تصفية حقوقنا الوطنية لصالح اليمين الإسرائيلي.
إن هذه النهاية الحتمية لعملية التسوية وفق محددات الاحتكار الأميركي لإدارتها، التي ظلت تراوح حتى في عهد الإدارات السابقة، في دائرة الاستجابة الدائمة للشروط والمطالَب الإسرائيلية، مع توقع لا حدود له بتقديم المزيد من التنازلات الفلسطينية في كل محاولة «لإحياء» تلك العملية التي فقدت بالكامل مضمونها ومبررها، بل تحولت لمجرد غطاء لاستمرار تنفيذ سياسة الأمر الواقع الإسرائيلية على الأرض، وتصعيد وتائرها في محاولة لحسمها نهائياً، دون مجرد توقع رد سياسي عملي وملموس من القيادة السياسية الفلسطينية، أو الدول العربية.
نعم، إن هذا التآكل الذي اعترى العملية السياسية ومرجعيتها، بصمت فلسطيني وعربي ودولي، وفي ظل استمرار عمليات نهب الأرض وتوسيع المستعمرات وتهويد القدس، كان يحتم وقفة فلسطينية جادة، مراجعة سياسية لمآل هذه العملية ومتطلبات وقف التدهور الجاري الذي وصلنا إليه.
من دون كثير من المحاججة، فقد بات جلياً أن الرهان علي الحراك السياسي الخارجي وحده، دون استراتيجية وطنية متفق على جوهرها وأساس انطلاقها وحدة وطنية على أساس برنامج الإجماع الوطني، تقوده مؤسسات وطنية جامعة في إطار م. ت. ف وحكومة وحدة وطنية تتحمل كامل مسؤولياتها، قد فشلت فشلاً ذريعاً، ولن تسعفها أي محاولات ترقيعية على الصعيد الدولي، على أهمية ذلك، إن استمرت في التهرب من معالجة الشأن الداخلي القادر على استنهاض طاقة شعبنا الفلسطيني وإعادة الأمل بقدرته على الصمود ومواجهة مخططات تصفية حقوقه المشروعة وتضحياته الكبيرة. فبناء موقف فلسطيني موحد يشكل المدخل لبناء موقف عربي ودولي قادر على تصويب معادلة الصراع وفق الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
لم يكن لترمب أو نتنياهو أن يتصدرا مسرح الدراما السوداء وعملية السطو والنصب السياسي الدولي هذه، لولا حالة التمزق العربي، والتشرذم الفلسطيني، واستمراء حالة الإضعاف المدمرة في ملهاة الانقسام والصراع على السلطة على حساب المصالح الوطنية لشعبنا ومستقبله ومشروعه الوطني. فلولا حالة الانقسام وما ولدته من وهن وارتباك وتيه في البوصلة الوطنية، بما في ذلك تخلي القيادة عن دورها، ليس فقط في قيادة المشروع الوطني الذي من المفترض أن تقوده م ت ف، باعتبارها ائتلافاً جبهوياً جرى للأسف تفريغه من كل مضامينه، بل وأيضاً، عن دورها في توفير الأمل وعوامل الصمود، لتمكين الشعب من حماية حقوقه وتعزيز قدرته على مواجهة المشروع الاستيطاني. لولا ذلك وغيره من الإمعان في عملية الإقصاء والهيمنة والتفرد، وبالتالي الانكشاف، لما تجرأت حكومة نتنياهو الاستيطانية من توغلها غير المسبوق في عملية نهب الأرض، وإطلاق العنان لتهويد القدس والمقدسات، والتسارع المحموم في محاولة حسم معركة الحلم الصهيوني، باستكمال إلغاء رواية وجودنا على هذه الأرض وفي هذه البلاد. اللافت ولشديد الأسف، ما زال يصدر من تصريحات من قادة طرفي الانقسام بادعاء كل منهما حرصه على إتمام المصالحة، واتهام الطرف الآخر بعرقلتها من دون أي إحساس بالمسؤولية تجاه أبناء شعبنا المحاصرين من الاحتلال، أو «المعاقبين» من سلطتهم الوطنية في قطاع غزة، أو الذين تدمر بيوتهم وتصادر أرضهم في القدس وسائر أرضنا المحتلة. فهؤلاء هم الذين يدفعون، يومياً، ثمن جرائم الاحتلال، كما يدفعون ثمن فاتورة الانقسام، لم يعد بإمكانهم احتمال المزيد، ولسان حالهم هو كفى! فما يحتاجه شعبنا وقضيته التي ستظل حية، يبدأ بمراجعة هذا المسار الذي بات عبثياً ولا وظيفة له سوى حماية مصالح المصرِّين عليه: «فالحياة لم تعد مفاوضات»، وربما باتت بحاجة إلى «انتفاضات». إن الرد الأساسي على محاولات تصفية قضية القدس وحقوق شعبنا فيها، يستدعي وقف كل المهاترات والألاعيب التي تعترض مسيرة المصالحة والوحدة من طرفي الانقسام، والبدء الفوري بإجراءات تشكيل حكومة وحدة وطنية تتصدى لكل مهماتها المعلومة للجميع، وفِي مقدمتها تعزيز وحدة شعبنا ومؤسساته ومقومات صموده على أرضه، والنهوض بقدرته على مواجهة وإسقاط مؤامرة تصفية قضيته وحقوقه، وخاصة الدفاع عن عروبة القدس ومقدساتها ومكانتها وتاريخها كحاضنة لتعايش الحضارات والثقافات والأديان. إنها القدس الباسلة التي أعطت قبل أشهر قليلة، دروساً غنية في الوحدة والتنظيم والصمود والثبات، أعادت فيها مشهد الانتفاضة الكبرى عام 1987، وطرحت تحديات ومهمات ما زالت تنتظر من يتصدي لها، سواء من قبل منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الوطنية وباقي مؤسسات شعبنا وحركته الوطنية، وليس احتواء هذه الهبة، والهلع من تداعيات استمرارها.
إن الدور التاريخي للقيادة يتمثل في صنع الأمل بالنصر، وتوفير عوامل بلوغه، وإن ترددت أو عجزت عن هذه المهمة، فليس أمامها سوى توفير بيئة تمكنها من تسليم الراية لقيادة شابة قادرة أن تحمى نضال وتراث وإنجازات شعبنا وثورته وانتفاضاته وكرامته وليس تبديدها.
وما زال بإمكان الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، أن يقود هذه المراجعة بعقلانية وشجاعة، ويقطع بصورة نهائية، مع النهج الذي ثبت عقمه، ومدى ما يلحقه من أَذى بقضيتنا في حال استمرار المراهنة عليه، ذلك ليس فقط على صعيد مسار أوسلو الذي قتلته حكومة الاحتلال وأصدرت الحكومة الأميركية شهادة وفاته، بل والأهم على الصعيد الداخلي، ليس فقط بإعادة الاعتبار للائتلاف الوطني الذي جسدته م ت ف بجميع فصائلها وقواها السياسية والاجتماعية المناضلة ضد الاحتلال، بل والتقدم بشجاعة بوقف احتكار القيادة من قبل فصيل أو زعيم مهما كانت قوته ونفوذه، وتكريس الشراكة الوطنية بالمضي قدماً في مسيرة الوحدة دون تردد أو إبطاء، وأن يدعو ويترأس شخصياً، اجتماعاً طارئاً وفورياً للإطار القيادي المؤقت في القاهرة، بحضور جميع أعضاء اللجنة التنفيذية وقادة جميع القوى، بما في ذلك حركتي حماس والجهاد ورئاسة المجلس الوطني أولاً لإعادة الاعتبار لدور المنظمة ومكانتها كائتلاف جبهوي لجميع القوى السياسية والاجتماعية، وباعتبار التناقض الرئيسي مع الاحتلال الإسرائيلي، وللاتفاق على خطة سياسية وشعبية ملموسة لمواجهة وإسقاط هذه المؤامرة التصفوية، والأهم توفير الأدوات القادرة على قيادة هذه المرحلة، سواء على صعيد السلطة بحكومة وحدة وإنقاذ وطني، أو على صعيد المنظمة بالتحضير الجدي لمجلس وطني توحيدي وفق مقررات تحضيرية بيروت، بحيث تمهد الطريق لتوليد قيادة شابة تواصل قيادة مشروعنا الوطني بإرادة فلسطينية ديمقراطية خالصة. والسؤال الكبير هو: لماذا لا يتم ذلك واليوم قبل الغد، مع إدراك الجميع بأن هذا هو أقصر الطرق للصمود الميداني والسياسي على حد سواء؟
باختصار، إن إعلان ترمب فتح شهية إسرائيل لتوسيع مشروعها الاستعماري على أوسع نطاق والإعلان عن إنشاء مئات آلاف الوحدات الاستيطانية، يتطلب استراتيجية وطنية لا تحشر نفسها فقط في الحركة السياسية الخارجية على حساب الوحدة وطَي صفحة الانقسام، بما تحمله من ديناميات النهوض الوطني والأمل بالقدرة على التغيير.
إن الإجماع الدولي الرافض لاعتداء الإدارة الأميركية علي قرارات الشرعية والقانون الدوليين، وكذلك حالة التضامن الشعبية في كل دول العالم مع قضية شعبنا، بما في ذلك في الولايات المتحدة وفي أوساط الجاليات اليهودية نفسها، التي تدرك مخاطر غطرسة وشعبوية القيادتين اليمينيتين في واشنطن وتل أبيب، تضاعف من مسؤوليتنا إزاء كيفية تحويل هذه المواقف الرافضة لإعلان ترمب العدواني إلى فعل سياسي. فبلورة وبناء موقف فلسطيني موحد يلتف حوله كل الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وقيادة وطنية موحدة في إطار م ت ف كإطار جبهوي يعبر عن إرادة ودور كل الشعب وقواه السياسية، بما في ذلك حركتا حماس والجهاد، هو المدخل والرافعة الأساسية لبناء موقف سياسي عربي ودولي. وإن أي تباطؤ أو ارتباك أو استمرار على المراهنات الفاشلة، ليس سوى مضيعة للوقت وتبديد للحقوق. إن ترجمة الكلام بأن قرار ترمب حول القدس يعني انسحاب الولايات المتحدة من وساطة التسوية هي بقايا أوهام بالتسوية وفق المسار الأميركي الإسرائيلي.
نحن أمام استحقاق تاريخي ومفصلي، وعلينا البدء ببناء واستنهاض عناصر القوة الذاتية وإطلاق يد الشعب في الدفاع عن حقوقه ومقدساته، والإعلان بأن أي مدخل للحل السياسي يبدأ أولاً باعتراف إسرائيل وأميركا المسبق بحقوقنا الوطنية تماماً كما عرفتها الشرعية الدولية، وأن إطار البحث في استعادة هذه الحقوق، هو مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة لتنفيذ قراراتها وليس استمرار ملهاة التفاوض العبثية فيما إذا كان لنا حقوق أم لا؛ وأظن أنه يمكن البناء على بعض مواقف الدول الكبرى التي تستشعر خطر السياسات الترمبية على السلم العالمي، ليس فقط في الشرق الأوسط بل على الصعيد الكوني، واستخدام كل الأدوات التي تمكننا من الدفاع عن حقوقنا، بما في ذلك التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية. ويبقى الأهم، الذي من دونه قد تذهب كل ردود الفعل كمجرد زوبعة في فنجان، يتطلب إعادة الاعتبار للميدان والوحدة الكفاحية فيه، ووضع الانقسام وكل تداعياته خلف ظهورنا.
إن هذا القرار العدواني ليس مجرد إيغال في الانحياز الأميركي، بل هو بحد ذاته يشكل عدواناً على شعبنا وحقوقه ومقدساته ويتناقص كلياً مع القانون والإجماع الدوليين اللذين يعتبران القدس مدينة محتلة، ولا يمكن حسم مستقبلها بقوة العدوان والاستخفاف بشعوب المنطقة، بقدر ما يحمل في طياته المزيد من عوامل انفجارها وقذفها وقوداً نحو مزيد من التوتر والتطرف والعنف الدموي الذي لن يسلم منه أحد، بما في ذلك إسرائيل نفسها، التي تتحول تدريجياً، ليس فقط نحو اليمين العنصري، بل وأيضاً فريسة لغطرسة حكام هذا اليمين المتطرف فيها، وقد بات واضحاً أنه لا يعنيها سوى الاستمرار في الحكم.
اليوم، ونحن نعيش الذكرى الثلاثين للانتفاضة الكبرى عام 1987، ما أشبه اليوم بالبارحة. فعشيّة اندلاع الانتفاضة كانت سياسة إسرائيل وبعد إخراج منظمة التحرير من لبنان وكأنها تقول أين هو الفلسطيني، وكانت تنظر للفلسطيني أنه بين خيار البؤس في سوق عملها أو خيار السجن والهدم والأبعاد والموت. وقتها اختار الفلسطيني الحياة بالانتفاض على الاحتلال و«خياراته»، فأعاد المنظمة والقضية الوطنية إلى قمة المشهد وصدارة الاهتمام الدولي. المهمة الماثلة أمامنا هي كيف نعيد لقضيتنا مكانتها وإعادة بناء ائتلافنا الجبهوي وقيادته الموحدة القادرة على حماية شعبها وحقوقه ووحدته في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، ولا خيار أمامنا سوى المقاومة الشعبية الواعية والشجاعة التي علمتنا إياها سنوات الانتفاضة المجيدة الكبرى، التي نجحت بصورة لافتة في وضع قضيتنا على قمة الاهتمامات الدولية، ووفرت الفرصة نحو سلام حقيقي يصنعه فقط الأقوياء، قبل أن يتم الإطاحة بإنجازاتها. وعلينا أن نظل واثقين بأن شعبنا قادر مجدداً على صنع المعجزات إن توفرت لديه القيادة والأمل، وأن أحرار العالم وشعوب أمتنا العربية والإسلامية لن تخذلنا. فقضية شعبنا كانت وما زالت عنوان العدل والسلام، والقدس ستظل دوماً درة تاج شعوب العالم وتطلعها للسلام العادل والدائم الذي يضمن لشعبنا حقوقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس على حدود عام 1967.
فهل سيكون العام المقبل خطوة نحو هذه الأهداف؟ هذه مسؤوليتنا أولاً وأخيراً.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».