خامنئي يحذر كبار المسؤولين من {لعب دور المعارضة}

انتقد هجمات أحمدي نجاد ضد القضاء الإيراني

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بأعضاء «اللجنة التنسيقية للدعاية الإيرانية» في طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بأعضاء «اللجنة التنسيقية للدعاية الإيرانية» في طهران أمس
TT

خامنئي يحذر كبار المسؤولين من {لعب دور المعارضة}

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بأعضاء «اللجنة التنسيقية للدعاية الإيرانية» في طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بأعضاء «اللجنة التنسيقية للدعاية الإيرانية» في طهران أمس

وجه المرشد الإيراني علي خامنئي تحذيرا شديد اللهجة، أمس، إلى مسؤولين كبار يقومون بـ«دور المعارضة» للنظام الإيراني، كما انتقد بشدة مواقف الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، واتهمه بنشر «سخافات» ضد أجهزة الدولة الإيرانية.
واختار المرشد الإيراني علي خامنئي الوقوف إلى جانب رئيس القضاء صادق لاريجاني في معركته الدائرة مع الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وشبه ضمنيا سلوك الأخير في مهاجمة أجهزة النظام بـ«طفل يمسك الحجارة ويضرب الزجاج» وتابع: «ليس فنا أن نهاجم هذا الجهاز وذاك الجهاز دون أي اعتبار». ومن دون التطرق إلى اسم أحمدي نجاد أضاف: «لا يمكن أن يكون شخص لفترة عقد المسؤول الأول في البلاد، لكن في العقد التالي يتحول إلى معارض» متهما إياه بنشر «السخافات» ضد أجهزة النظام، حسب ما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية.
ولم يفرق خامنئي في تحذيره بين مسؤولين سابقين وحاليين، وخاطب الفريقين بشكل مباشرة قائلا: «لا يحق لأحد بيده كل البلد أن يلعب دور المعارضة. يجب أن يكونوا في موقف المساءلة»، محذرا المسؤولين من «القيام بمهمة الأعداء» في الداخل الإيراني.
وإشارة خامنئي للمسؤولين الحاليين تعد تحذيرا ضمنيا إلى شخص الرئيس حسن روحاني الذي واجه اتهامات بتقمص دور المعارضة بينما يعد المسؤول التنفيذي الأول في البلاد. كانت أبرز تلك الاتهامات لروحاني وردت على لسان منافسيه في الانتخابات الرئاسية الماضية؛ المحافظين إبراهيم رئيسي وعمدة طهران السابق محمد باقر قاليباف.
في 28 من أبريل (نيسان) الماضي وخلال المناظرة التلفزيونية الثانية، اتهم إبراهيم رئيسي، منافسه حسن روحاني بتقمص دور المعارضة. في المكان نفسه عدّ رئيسي لعب دور المعارضة من الحكومات الإيرانية هروبا إلى الأمام خشية المساءلة. في 8 يوليو (تموز) الماضي، أي بعد أسابيع من فوز روحاني بالانتخابات الرئاسية، قال عمدة طهران السابق محمد باقر قاليباف، في تعليق على مواقف الرئيس الإيراني، إن الأزمة في إيران حديث كبار المسؤولين الإيرانيين عبر المنابر الرسمية في هيئة المعارضة.
ورأى خامنئي في الموجة الجديدة من الخلافات الداخلية التي تمثلت خلال الأيام القليلة الماضية في تلاسن حاد بين جماعة أحمدي نجاد والجهاز القضائي، أن غايتها «إحباط» الإيرانيين، خصوصا جيل الشباب. وقال في خطاب أمام حشد من المسؤولين في منظمة الدعاية الإيرانية إنهم «يقومون بعمل الأعداء لكي يصعدوا أو يهبطوا بفلان (تيار) أو فلان (شخص)» متهما المسؤولين الذين يقومون بدور المعارضة للنظام بالتسبب في «فرح الأعداء» الذين «يملكون آلاف المدفعيات لبث الأكاذيب بهدف سلب ثقة الإيرانيين بالنظام».
وتناقلت وسائل إعلام الحكومية خلال الأيام الماضية تفاصيل الحرب الكلامية بين المسؤولين الإيرانيين، خصوصا المواجهة بين أحمدي نجاد وكبار المسؤولين في السلطة القضائية.
ويأتي أحدث موقف من المرشد الإيراني عن الخلافات الداخلية، في وقت خيم فيه التلاسن بين الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد والسلطة القضائية على المشهد السياسي الإيراني وأصبح حديث الشارع بلا منازع.
وأعلن خامنئي عن رفضه، أمس، التحول إلى مجال لتبادل «الاتهامات والسخافات» بين كبار المسؤولين و«تكرار كلام الأعداء». كذلك حاول سحب بساط «الثورية» من تحت أقدام أحمدي نجاد عندما استشهد بموقف للخميني قال فيه إن «المعيار هو الوضع الراهن للأشخاص»، لافتا إلى الفرق بين الثورية والتظاهر بها.
وبعد انتهاء فترته الرئاسية، شهدت العلاقات بين خامنئي وأحمدي نجاد تراجعا. ومع فتح أبواب تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية ضرب أحمدي نجاد توصية خامنئي بعدم ترشحه للانتخابات الرئاسية عرض الحائط، لكن لجنة صيانة الدستور استعبدته من سباق الانتخابات الرئاسية. في أغسطس (آب) الماضي، أنعش خامنئي آمال أحمدي نجاد في العودة إلى الساحة السياسية الإيرانية عندما أعاد انتخابه ضمن تشكيلة مجلس تشخيص مصلحة النظام، وذلك بعدما أقصى الرئيس المثير للجدل من الانتخابات.
ويعد خطاب خامنئي الأكثر حدة ضد أحمدي نجاد منذ صعوده في السياسة الإيرانية، خصوصا بعد تراجع دوره وتوجيه تهم بالتجاوزات الإدارية والفساد ضده وضد مساعديه.
وحظي أحمدي نجاد بدعم أكبر من المرشد الإيراني عندما كان رئيسا للجمهورية مقارنة بآخرين تقلدوا منصب رئيس الجمهورية. كما قام خامنئي بدور لافت في تولي أحمدي نجاد ولاية رئاسية ثانية. وعقب احتجاجات 2009 كانت مواقف خامنئي فصل الخطاب في دعم حكومة نجاد، وقال خلال إحدى خطب جمعة طهران إن هناك خلافات كبيرة بين المسؤولين الإيرانيين حول السياسة الخارجية والقضايا الاجتماعية والثقافية، «لكن رأي الرئيس الإيراني (أحمدي نجاد) أقرب» إليه.
وخلال الأسبوعين الماضيين، هاجم أحمدي نجاد، رئيس القضاء بشدة وطالبه بتقديم استقالته لافتقاره إلى الشروط المطلوبة وفقدان الشرعية. جاء ذلك بعد فترة وجيزة من توجيه خطاب مفتوح إلى خامنئي يطالبه بإحالة ملفه القضائي وملف مقربين منه إلى الرئيس السابق للقضاء والرئيس الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام، محمود هاشمي شاهرودي.
يوم الاثنين الماضي نشر أحمدي نجاد بيانا يوضح فيه 29 إشكالا أساسيا في القضاء الإيراني؛ منها 19 تخص سلوك القضاء. واتهم أحمدي نجاد القضاء بالانحياز إلى تيارات بعينها بهدف التأثير على المعادلات السياسية.
ردا على ذلك، قال خامنئي أمس: «هؤلاء ليسوا متقين، لا تقوى لمن يقوم بعمل الأعداء في الداخل. هؤلاء دينهم مسيس، بدلا من أن تكون سياستهم دينية، التسيّس أصبح دينا لهم».
وأدى التلاسن بين الجانبين إلى تبادل التشكيك بالصحة العقلية، وكانت المبادرة من المتحدث باسم السلطة القضائية، غلام حسين محسني أجئي خلال مؤتمر صحافي الأحد الماضي، أثار فيه شكوكا حول الصحة العقلية لأحمدي نجاد، الذي شغل منصب رئيس الجمهورية في إيران بين عامي 2005 و2014. وفي المقابل، لم يتأخر الرد من الجماعة «النجادية»؛ إذ وصف مستشار نجاد الإعلامي، على أكبر جوانفكر، المسؤول القضائي بـ«ناقص العقل»، بينما شبه مساعده التنفيذي حميد بقائي، مساعد رئيس القضاء، بقائد الشرطة النازية، هاينريش هيلمر.
وقبل هجوم خامنئي كان خطيب جمعة طهران طالب الجمعة الماضي بتحكيم بين الجهاز القضائي وأحمدي نجاد. لكن المقترح اصطدم برفض المدعي العام حسين علي منتظري معلنا عدم تأثر القضاء بأي ضغوط في متابعة ملفات المسؤولين.
وقال أحمدي نجاد الاثنين الماضي مخاطبا كبار مسؤولي النظام: «أي شخص في موقع وأي منصب كان، إذا لم يُرِده الشعب، فهو غاصب... أي إجراء يقوم به فهو تجاوز. أي تصرف بأموال بيت المال، يجب أن يكون في موضع المساءلة».
ونهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال المدعي العام حسين علي منتظري مخاطبا أحمدي نجاد: «8 أعوام كانت إدارة البلد على عاتقك، والآن تحولت إلى معارض للجهاز القضائي... في فترة الرئاسية الثانية هذا الشخص ارتكب مجموعة من انتهاكات القوانين». ومع ذلك، حاول خامنئي أن يمسك العصا من الوسط وتقديم دوره القيادي عندما قال: «كل المديرين في الجمهورية الإيرانية من البداية وحتى اليوم، قدموا خدمات مهمة... وألحقوا أضرارا بالطبع... يجب أن نقدر خدمات المسؤولين في الحكومة والقضاء والبرلمان في أي فترة زمنية مهما كانت، كما يجب نقد الأضرار، لكن يجب أن يكون نقدا منصفا ومسؤولا، وليس عبر التهم».



اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)
سكان يشيعون ضحايا سقطوا خلال غارات جوية باكستانية في منطقة غني خيل بولاية ننجرهار الأحد (أ.ف.ب)

اندلعت مواجهات بين قوات أفغانية وباكستانية على الحدود، تزامنت مع هجمات باكستانية داخل العمق الأفغاني وتوغلات جوية، إضافة إلى ضربات استهدفت قاعدة «باغرام» السابقة، وفق ما أفاد به سكان ومسؤولون الأحد. وأعلنت إسلام آباد إلغاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء شهباز شريف إلى روسيا الأحد، في ظل هذه التطورات.

وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان حالة حرب يوم الخميس الماضي في أعقاب شنّ كابل هجوماً على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية. وأعلنت باكستان «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان»، متهّمة إيّاها بإيواء مسلحين يستهدفونها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابل هذه التهم.

«ضربات قوية جداً»

وأفاد سكان في مناطق حدودية عدة بوقوع معارك ليل السبت - الأحد، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، حسب مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار والشرطة. وطالت ضربات قاعدة «باغرام» الجوية في شمال العاصمة كابل، وفق ما أفاد سكان من دون الكشف عن هوياتهم.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مواطن لم تُسمّه، «كانت الضربات قوية جداً. وكان في شمال القاعدة دخان ونار» خلال الغارة «المرعبة جدّاً» عند الفجر. وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية فضل الرحيم مسكين يار أن طائرات باكستانية «حاولت قصف» القاعدة، مؤكداً عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.

وسُمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابل قبل فجر الأحد، فيما كان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

وكتب الناطق باسم سلطات «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على «إكس»: «يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابل، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان». وتحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سماع هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية. وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلاً، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.

وأعلنت كابل في بيان صدر الأحد، أن قواتها سيطرت على 4 قواعد عسكرية باكستانية في أعقاب هجمات انتقامية استهدفت القوات الباكستانية. وذكرت وزارة الدفاع التابعة لحركة «طالبان الأفغانية» أن 32 جندياً باكستانياً قتلوا خلال العملية، ويعتقد أن سبب مقتلهم هو استخدام ألغام أرضية. وزعمت حركة «طالبان» أيضاً أنها أسقطت طائرتين مسيّرتين باكستانيين خلال الاشتباكات.

وأقرّت إسلام آباد، الجمعة، بقصف كابل ومدينة قندهار في جنوب البلاد؛ حيث ينعزل القائد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده... واتّهمت كابل إسلام آباد بالتسبّب في سقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار.

وأفاد عمال في ورشة بناء باستهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل 3 أشخاص، حسب المسؤول عن الورشة. وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم سلطات «طالبان» حمد الله فطرت عن مقتل 36 مدنياً منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.

قوات أمن باكستانية لدى نقلها لاجئين أفغاناً جرى توقيفهم إلى المحكمة في مدينة بيشاور الأحد (رويترز)

«الجميع غادر»

وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود. قال محمد رسول (63 عاماً) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة: «عندما بدأ القصف غادر الجميع»، مشيراً إلى أن «البعض كان من دون أحذية، وبعض النساء من دون حجاب». أما جواد، وهو نازح يبلغ 46 عاماً، فقال: «نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب».

ولم تُحقق الجهود الدبلوماسية المبذولة، خصوصاً من السعودية وقطر، تقدماً كبيراً. وقالت الولايات المتحدة من جهتها إنها تدعم باكستان في حقّها في «الدفاع عن نفسها من هجمات (طالبان)».

وأكد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، السبت، أن إسلام آباد «ستدافع عن نفسها أياً كانت الظروف»، مشيراً إلى استهداف 37 موقعاً في أفغانستان منذ بدء العمليات. من جهتها، أعلنت كابل، الجمعة، «سعيها إلى الحوار».

كما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية شنّ ضربات على أراضٍ باكستانية خلال الأيام الأخيرة، ورجّح مراقبون أن تكون نُفّذت بواسطة طائرات مسيّرة.

وأكدت سلطات «طالبان» أن القوات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جندياً باكستانياً، وأسرت 27 آخرين، في حين أعلنت مقتل 13 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية. في المقابل، أعلنت إسلام آباد مقتل 12 جندياً باكستانياً.

مخيمات للائجين عائدين من باكستان قرب معبر تورخم الحدودي في ولاية ننجرهار الأفغانية الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما قضى أكثر من 70 شخصاً في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي. وفي ظلّ «الوضع الإقليمي والمحلي» والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 مارس (آذار) الحالي، على أن يُحدّد موعداً جديداً لها بعد «مشاورات»، حسب بيان صادر عن مكتبه.


اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)
أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)
TT

اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان

أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)
أحد عناصر حركة «طالبان» قرب معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان (إ.ب.أ)

تواجهت قوات أفغانية وباكستانية على الحدود في معارك ترافقت مع هجمات باكستانية في عمق الأراضي الأفغانية وتوغّلات جوية وضربات على قاعدة باغرام السابقة، وفق ما أفاد سكان ومسؤولون، الأحد، وكالة الصحافة الفرنسية.

وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان في حالة حرب، الخميس، في أعقاب شنّ كابول هجوماً على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية.

وأعلنت باكستان «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان»، متهمة إيّاها بإيواء مسلّحين يستهدفونها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابول هذه التهم.

وأفاد سكان في عدّة مناطق حدودية وكالة الصحافة الفرنسية بوقوع معارك في الليل، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، حسب مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار والشرطة.

وطالت ضربات قاعدة باغرام الجوية في شمال العاصمة كابول، وفق ما أفاد أحد السكان وكالة الصحافة الفرنسية من دون الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية. وقال مواطن آخر «كانت قوية جداً. وكان في شمال القاعدة دخان ونار» خلال الغارة «المرعبة جدّاً» عند الفجر.

وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية، فضل الرحيم مسكين يار، أن طائرات باكستانية «حاولت قصف» القاعدة، مؤكداً عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.

وسمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابول قبل فجر الأحد، حسب مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية. وكان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.

وكتب الناطق باسم السلطات الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، في منشور على منصة «إكس»: «يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابول، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان».

وسمع مراسل وكالة الصحافة الفرنسية هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية. وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلاً، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.

وأبلغت مديرية الإعلام في ولاية ننجرهار عن معارك في محيط معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّاً أساسياً للأفغان العائدين من باكستان.

وأقرّت إسلام آباد، الجمعة، بقصف كابول، ومدينة قندهار في جنوب البلاد حيث ينعزل القائد الأعلى لحركة «طالبان» هبة الله أخوند زاده.

واتّهمت أفغانستان باكستان بالتسبّب في سقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار. وأفاد عمال في ورشة بناء باستهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل ثلاثة أشخاص، حسب المسؤول عن الورشة.

وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم السلطات الأفغانية حمد الله فطرت عن مقتل 36 مدنياً منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.

«غادر الجميع»

وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود. وقال محمد رسول (63 عاماً) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة: «عندما بدأ القصف غادر الجميع»، مشيراً إلى أن «البعض كان من دون أحذية وبعض النساء من دون حجاب».

وقال جواد، وهو نازح يبلغ (46 عاماً): «نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب».

وقالت الولايات المتحدة إنها تدعم باكستان في حقّها في «الدفاع عن نفسها من هجمات (طالبان)».

وأكّد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، السبت، أن إسلام آباد ستدافع عن نفسها «أيّاً كانت الظروف»، مشيراً إلى استهداف 37 موقعاً في أفغانستان منذ بدء العمليات.

وقالت كابول، الجمعة، إنها تسعى إلى «الحوار». وأعلنت وزارة الدفاع عن شنّ ضربات على أراضٍ باكستانية في الأيام الأخيرة رجّح مراقبون أن تكون نفذت بواسطة مسيّرات.

وأكّدت السلطات الأفغانية أن القوّات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جندياً باكستانياً وأسرت 27. وأعلنت في المقابل عن مقتل 13 عنصراً من قوى الأمن الأفغانية. وأعلنت إسلام آباد من جهتها عن مقتل 12 جندياً باكستانياً.

وتعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ أكتوبر (تشرين الأول) عندما قضى أكثر من 70 شخصاً في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي.

وفي ظلّ «الوضع الإقليمي والمحلي» والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأحد، رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 مارس (آذار)، على أن يحدّد موعداً جديداً لها بعد «مشاورات»، حسب بيان صادر عن مكتبه.


الصين: اغتيال خامنئي انتهاك خطير لسيادة إيران وأمنها

المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

الصين: اغتيال خامنئي انتهاك خطير لسيادة إيران وأمنها

المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (أ.ف.ب)

دانت الصين بشدة، الأحد، اغتيال الولايات المتحدة وإسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، ودعت مجدداً إلى وقف العمليات العسكرية.

وقالت «الخارجية» الصينية، في بيان، إن الاغتيال «يمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة إيران وأمنها، ودوساً على أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية».

وأضافت: «تعارض الصين بشدة هذا الأمر وتدينه بشدة»، داعية إلى «وقف فوري للعمليات العسكرية».

صدرت الإدانة بعيد نشر وسائل الإعلام الصينية الرسمية تقريراً عن مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية وانغ يي ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

وخلال المحادثة التي جاءت بمبادرة من لافروف، حسب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية، قال وانغ إن «اغتيال زعيم صاحب سيادة والتحريض على تغيير النظام» من قِبَل الولايات المتحدة وإسرائيل أمر «غير مقبول».

وأضاف أن الصين «تشعر بقلق بالغ» من «احتمال انزلاق الوضع في الشرق الأوسط إلى هاوية خطيرة».

وتابع وانغ: «يجب على المجتمع الدولي أن يوجه رسالة واضحة ومحددة تعارض تراجع العالم إلى شريعة الغاب».

وحثت بكين في الأيام الأخيرة مواطنيها في إيران على مغادرة البلاد «في أسرع وقت ممكن». وجددت وزارة الخارجية الأحد تلك الدعوة.