اليمن... حراك 2017 قرَّب ساعة النصر

اليمن... حراك 2017 قرَّب ساعة النصر
TT

اليمن... حراك 2017 قرَّب ساعة النصر

اليمن... حراك 2017 قرَّب ساعة النصر

كانت سنة 2017 حبلى بكثير من الأحداث على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، ولم يكن اليمن استثناء، فقد شهد منذ مطلع هذا العام وحتى نهايته كثيراً من التطورات على مستويات عدة؛
أبرزها الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية، وهناك مؤشرات تشي بقرب النهاية للعنجهية الحوثية، من بينها انتصارات الجيش الوطني في الحديدة وانتفاضة صنعاء التي غيرت موازين القوى
في الشمال اليمني.
منذ انطلاق عمليات عاصفة الحزم في مارس (آذار) 2015، وتحالف دعم الشرعية في اليمن يسهم بشكل جاد وفعال في تحرير كل شبر من الأراضي اليمنية وتخليصها من سلطة الانقلابيين الكهنوتية وحكمهم الاستبدادي، جنباً إلى جنب مع إخوانهم أفراد القوات المسلحة والأمن اليمنية وكل المخلصين من أبناء هذا الوطن الغالي، حتى أضحى 80 في المائة من الأراضي اليمنية محرراً. ومنذ مطلع العام الحالي أسهمت قوات التحالف عبر قواتها الجوية والبحرية في دعم تقدم العمليات العسكرية صوب الساحل الغربي، وقد تكللت بتحرير مدينة وميناء المخا الاستراتيجي في يونيو (حزيران) الماضي وطرد ميليشيا الانقلاب التي تكبدت خسائر فادحة مادية ومعنوية، ولم يكتفِ رجال الجيش الأشاوس بذلك، آخذين على عاتقهم حلم الثورة والجمهورية وبناء الدولة المدنية الاتحادية، لتتقدم القوات المسلحة في كل المناطق.
كذلك في تعز والبيضاء ولحج وأبين وشبوة وصرواح، فالمقاومة الشعبية والجيش الوطني يخوضان حرباً استنزافية للميليشيا الحوثية تشمل تدمير أسلحتها وعتادها، التي تم نهبها من معسكرات الجيش إبان سيطرة الميليشيات على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، وقد غيرت الميليشيا من استراتيجيتها، حيث أصبحت تحتمي بالمناطق والتجمعات السكانية وتلجأ لتخزين الأسلحة وتلغيم الطرقات المؤدية لمناطق سيطرتها لمنع القوات المسلحة من التقدم على الأرض والاحتماء من ضربات طيران التحالف.
ولم يمنع كل ذلك التحالف والقوات المسلحة اليمنية من تحرير المناطق اليمنية في كتاف بمحافظة صعدة والمناطق شرق الجوف التي كانت تحت سيطرة الحوثيين، فيما تقدم الجيش شرق العاصمة صنعاء وتوغل في مديرية نهم التي تعتبر البوابة الشرقية لصنعاء، ما أربك حسابات الميليشيا المدعومة من إيران، وجعلها ترسل آلافاً من المقاتلين عبر الجبهات للدفاع عن معاقلها في صنعاء وصعدة دون إحراز أي تقدم، ويمكننا القول الآن إن الميليشيا أصبحت في أضعف حالاتها عسكرياً، وفقدت القدرة على السيطرة على مجريات الأمور والتحكم فيها، وذلك بفضل التخطيط الاستراتيجي الذي رسمته القيادة العسكرية بالشراكة مع التحالف العربي الذي من خلاله جنب معظم المدن المزدحمة والمناطق المأهولة بالسكان الدمار.

الحالة الإنسانية
مع استطالة أمد الحرب التي تسببت بها ميليشيات الحوثي اشتدت الأزمة الإنسانية في اليمن، فبحسب تقارير المنظمات الدولية يحتاج 20 مليون يمني للرعاية الإنسانية، من بينهم ما يقارب 10 ملايين يحتاجون لرعاية عاجلة. فيما يواجه ما يقارب 60 في المائة من السكان احتياجاً عاجلاً للغذاء. وقد نزح ما يقارب 3 ملايين من منازلهم، وتضررت الخدمات العامة في البلد، وأصابت الكوليرا ما يقارب نصف مليون شخص، ولم تكن الخدمات الطبية بأحسن حال، فنصف المنشآت الطبية لا تعمل، وقد تضررت الزراعة التي كانت تشكل مصدر رزق لنصف السكان بشكل كبير، ويحتاج ما يقارب 15 مليوناً للوصول إلى مياه نظيفة. إن هذا الوضع الإنساني المأساوي يجب أن يدفعنا للعمل على وضع حد لميليشيا الحوثي التي تريد السيطرة على اليمن بكامله، والسعي لإحلال الأمن والاستقرار الكفيلين باستعادة ملامح الحياة الطبيعية للمواطن اليمني من أقصى البلد لأقصاه، فها نحن نطوي صفحة عام آخر ما زالت الحرب مستعرة فيه.
وعلى الرغم من خطورة الوضع الإنساني في اليمن، فإنه حتى الآن لم يحظَ بالاهتمام الكافي من قبل الإعلام العالمي والمجتمع الدولي، حيث تمارس الميليشيات الحوثية سياسة العقاب الجماعي في مناطق نفوذها، كما استفاد تجار الحروب الحوثيون من الأزمة لإيجاد سوق سوداء لبيع المشتقات النفطية بأسعار مضاعفة مثقلين كاهل المواطن اليمني بأكثر مما يتحمل.

الشرعية والتحالف
لم يقتصر دور تحالف دعم الشرعية على الدعم المقدم عسكرياً، بل شمل الدعم جميع النواحي الاقتصادية والإنسانية والسياسية، ووفر التحالف غطاء للشرعية لإعادة تطبيع الخدمات في المناطق المحررة، لا سيما المتضررة من الحرب، شمل هذا الدعم توفير الكهرباء ومضخات المياه وتجهيز المستشفيات والمرافق الصحية من جميع النواحي الحياتية وتأهيل المطارات والموانئ وجميع المعابر وإعادة فتحها، حيث أكدت الدول الراعية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أنها ستقف مع اليمن في سبيل تصحيح وضعه الاقتصادي الذي يعاني من انتكاسة بسبب الأضرار الناجمة عن الحرب وتوقف تصدير النفط والغاز.
سياسياً، فقد أكد وزراء الخارجية ورؤساء هيئة الأركان لدول تحالف دعم الشرعية في اليمن في بيانهم الختامي في الرياض أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعم الحكومة اليمنية الشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية ضد الميليشيات التي قامت بانقلاب عسكري لاختطاف الدولة اليمنية واحتلالها العاصمة صنعاء، وقد شاركت وفود دول تحالف دعم الشرعية مع الحكومة اليمنية في استعراض ما تقوم به الميليشيا الانقلابية من قتل للشعب اليمني، وتعريضه للأزمات والجوع والمرض والعبث بالمقدرات في المحافل الدولية وتعريض أمن واستقرار دول المنطقة والملاحة البحرية للخطر، وأسهم التحالف مع الحكومة الشرعية في تبيين الدور الذي تلعبه إيران في دعم الميليشيا ودعمهم بالأسلحة والصواريخ الباليستية، الذي يعد انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن
وأسهمت هذه الجهود في كسب الشرعية للدعم والتأييد الدولي في سبيل القضاء على الانقلاب العسكري والعودة لاستئناف المفاوضات السياسية، حسب المرجعيات السياسية تنفيذاً للقرارات الأممية، ما يضمن أمن المنطقة واستقرارها، ونزع السلاح عن الميليشيات المسلحة.

المسار السياسي... طرق مسدودة
هذه السنة كانت شاهدة على تعثر الحوار السياسي بين الحكومة الشرعية و(طرفي) الانقلاب، فقد كانت آخر مفاوضات جرت هي مفاوضات الكويت المطولة عام 2016 التي اقتربت من التوصل إلى اتفاق حينها، وعلى الرغم من أن هناك عدة محاولات تمت للتمهيد لمفاوضات جديدة وتطبيق خطوات لبناء الثقة، فإنها فشلت جميعاً بسبب تعنت الطرف الآخر الذي يصر على إفشال كل سبل السلام. فقد هوجم المبعوث الأممي في صنعاء في شهر مايو (أيار) من قبل الحوثيين، حيث تم إطلاق الرصاص على موكبه في استهداف صريح عكس استهزاء بكل الأعراف الدولية والدبلوماسية. ولعل السنة المقبلة تضعنا أمام واقع جديد للحسم، خصوصاً مع التطورات التي جرت في شهر ديسمبر (كانون الأول) والتي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الحوثية حركة لا يمكن أن تكون جزءاً من أي تسوية سياسية مستقبلية، فهي حركة استبدادية إقصائية ذات بنية عقائدية متشددة لا يمكن أن تقبل بحليف ليشاركها في الحكم، ناهيك عن خصوم سياسيين ضمن مناخ توافق سياسي يكفل التعدد الحزبي وتداول السلطة.

الحكمة تتجلى في مأرب
لطالما كانت مأرب مفاجأة جميلة بالنسبة لي، أثناء الحوار الوطني اليمني الذي كنت أمينه العام، كانت مأرب السباقة في إعلان دعمها لمخرجات الحوار الوطني، وكنا نندهش أثناء زياراتنا للمدينة بحجم الشوق الذي يكنه أهلها للدولة المدنية والمواطنة المتساوية، وعلى الرغم من الثروات التي تزخر بها المحافظة، فإنها تعرضت للإهمال طيلة 3 عقود من حكم النظام السابق، فقد كانت عائداتها تذهب بشكل كامل للحكومة المركزية.
ولم تكن مأرب استثناء في الحرب، فقد قدمت شبابها وما زالت للدفاع عن اليمن، وسطرت ملاحم نادرة في نضال اليمنيين تجاه عدوهم اللدود الحوثي. ولكننا في هذا العام كنا على موعد مع ازدهار غير مسبوق لمأرب على كل الأصعدة، مأرب التي احتضنت آلاف اليمنيين النازحين من المواجهات، تنتعش بنمو اقتصادي لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان الجدد، حيث تشهد المحافظة توسعاً كبيراً عبر قيام السلطة المحلية بشق وسفلتة كثير من الشوارع الجديدة، كما شجع المناخ المستقر للمدينة كثيراً من المستثمرين لإيجاد مشاريع تجارية وإعمارية.
تشكل مأرب نموذجاً لنجاح السلطة المحلية التابعة للشرعية، فقد رفضت مأرب منذ الانقلاب التعامل مع التوجيهات الصادرة من السلطات هناك، وعلى الرغم من الصورة التي تمت إشاعتها عن مأرب باعتبارها مجتمعاً قبلياً مسلحاً، وهي صورة ذات أبعاد مغرضة أريد لها أن ترتبط بالمحافظة، فإنها أثبتت واقعاً خلال السنوات الأخيرة أنها تملك من التمدن والتحضر والحكمة الإدارية ما يمكنها أن تصبح قبلة لآلاف اليمنيين النازحين من نير الحرب من كل المناطق بلا تفريق، ولا عجب، فهذه المدينة كانت تاريخياً مهد قبائل العرب وموطن حضارة سبأ وحضارات العرب الأولى، والبلدة الطيبة المذكورة في القرآن الكريم، إنها مأرب اليقين وأرض الجنتين.

الجنوب... إنجازات وتحديات
منذ إعلان عدن في الرابع من مايو من العام الحالي والجنوب يعيش حالة من الاحتقان السياسي التي بدأت بإعلان تكوين المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو تشكيل سياسي جنوبي تم تأسيسه إثر تغيير محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي بقرار جمهوري.
إلا أن أي قراءة واقعية للتطورات السياسية في اليمن عموماً والجنوب خصوصاً سيدرك مدى التغيير الذي طرأ على الواقع الجنوبي بفعل الاحتقانات المتراكمة، وأن أي أفعال أحادية مهما بدت واعدة، فلن تزيد الواقع إلا سوءاً، وأن دعم المشروع الوطني للرئيس عبد ربه منصور هادي في تأسيس الدولة الاتحادية، التي من خلالها ستتم معالجة كل مظالم الجنوب، هو الحل الأكثر قابلية للحياة والنجاح، ولعل الصمود والبسالة الفريدة التي أبدتها المقاومة الجنوبية ضد الانقلاب الحوثي على الشرعية وتأمينها المناطق المحررة من المهرة وحضرموت وحتى عدن، ومشاركتها الفعالة في تحرير المخا والخوخة وكتاف بصعدة لدليل إضافي على إمكانية المراهنة عليها كرافعة للمشروع الوطني الجامع.
ليس كذلك وحسب، فالمقاومة الجنوبية ورجال الأمن شكلا حجر الأساس في الحرب ضد الخلايا الإرهابية التي تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، فمنذ مطلع العام الحالي نفذت القوات الخاصة في عدن وبعض المحافظات الجنوبية عمليات ضد تنظيم القاعدة الإرهابي، ودمرت أوكاره في كثير من المناطق في محافظات شبوة وحضرموت وأبين وعدن، واستمرت العمليات وبدعم من تحالف دعم الشرعية في اليمن بالمتابعة والرصد لهذه الخلايا، لتجفيف منابعها وحصد شرورها، حفاظاً على مكتسبات الدولة وحماية أمن واستقرار المواطن اليمني.
منذ عودة الحكومة لعدن خلال هذا العام ورغم التحديات، فقد حققت تقدماً كبيراً نحو البناء المؤسسي وترسيخ دعائم الدولة عبر تفعيل المكاتب الخدمية والوزارات والهيئات الرسمية، وتفعيل دور القطاع الخاص لعمل طفرة اقتصادية على الصعيدين المحلي والإقليمي، حيث تشهد الموانئ في عدن والمكلا حركة تجارية كبيرة وتعتبر الرافد الأكبر للسوق المحلية من البضائع الغذائية والمشتقات النفطية.
كما لم تهمل الحكومة ملف الخدمات الذي يشهد تقدماً مستمراً خلال النصف الأخير من العام الحالي، مقارنة بالسنوات الماضية التي انعدمت فيها الخدمات بشكل ملحوظ وعانى فيها المواطن الأمرين في سبيل توفيرها.
رغم ذلك، فما زال سقف المطالب الكبير الذي يُطرح في الجنوب يشكل تحدياً كبيراً أمام مستقبل تكوين الدولة الاتحادية، لكنه كذلك لا يخلو من الفرص التي تحتاجها الدولة الشرعية للتوصل إلى الحل الأمثل للقضية الجنوبية العادلة، وفق مخرجات الحوار الوطني.

انتفاضة صنعاء... فصل جديد
لم يتغير المشهد كثيراً في صنعاء بداية العام، لكن في الأشهر الأخيرة بدا أن الأمور تتجه لطلاق بائن بين الحليفين علي عبد الله صالح وعبد الملك الحوثي، تجلت بوادر هذا الخلاف بوضوح عندما أقام «المؤتمر» فعالية تأسيسه في أواخر أغسطس (آب) وما سبقها من تصعيد حوثي وتصريحات، تصاعدت الأمور بعدها في مناوشات كانت تنتهي بوساطات عابرة هشة لا تدوم، حتى انفجرت الأمور بشكل دراماتيكي في الثاني من ديسمبر 2017 فيما عُرف لاحقاً بـ«انتفاضة صنعاء»، التي أدت لتغيير بوصلة «المؤتمر» كلياً بعيداً عن حليف الشر «الحوثي» الذي لم يراعِ خطوطاً حمراء ولا أعرافاً، فهاجم بيت الرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى أن أرداه قتيلاً، واستجلب المدرعات والدبابات للأحياء المكتظة بالمدنيين. ونحن ندرك أن هذا ليس بجديد على ميليشيات الضلال والإرهاب التي مارست صنوف البشاعات في المحافظات، وفجرت البيوت وقصفت الآمنين، فلم يبقَ إلا أن تصيب سهام الغدر والشر حليفها، وقد فعلت. إن ما حدث في صنعاء جعل الشعب اليمني كله في كفة والحوثي وحيداً في كفة أخرى، لقد تجلت بشاعة الحوثيين كميليشيا متعصبة لا تعترف بالحد الأدنى من أخلاقيات الاختلاف. وكل من شكك بهذه الحقيقة أصبح يراها رأي العين اليوم، فهي الحركة التي تنكل بحلفائها قبل خصومها. إن انتهاء تحالف الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي العام يشكل مكسباً مهماً للحركة الوطنية اليمنية المناهضة للحوثي بقيادة السلطة الشرعية التي يقاتل جيشها بضراوة في جبهات مختلفة ضد هذه الجماعة الضالة. لقد توحد الشعب اليمني بمختلف أطيافه ضد الحوثيين، وهذا التوحد يجب أن يناظره تحرك من قيادة الشرعية بما يتناسب وحساسية هذه المرحلة.
قد يبدو المشهد قاتماً الآن في صنعاء مع استفراد السلطة الحوثية بالحكم دون شريكها المؤتمري، لكن هذه الحركة الغادرة تطعن نفسها بنفسها، فقد خلقت لها ثارات في كل بيت يمني، وقد أدرك اليمنيون أكثر من أي وقت مضى قيمة الجمهورية والدولة المدنية وفداحة ما تم الانقلاب عليه في 2014 من مخرجات حوار كانت ستشكل الأساس والأرضية لدولة مواطنة متساوية، لكنني متأكد اليوم أكثر من أي وقت مضى أنه سيأتي اليوم الذي ستدفع فيه هذه الشرذمة الضالة ثمن تعاليها على الشعب اليمني، وأن هذا الوقت أصبح قريباً جداً. تحضرني في الأخير أبيات للبردوني شاعر الجمهورية العظيم يقول:
صنعاء ماذا تشتهين؟... أتهدئين لكي تموري؟... تتوهجين ولا تعين... وتنطفين بلا شعور. كم تحملين ولا ترين... وتعتبين على الدهور... ما زال يخذلك الزمان... فتبزغين لكي تغوري... يا شمس صنعاء الكسول... أما بدا لك أن تدوري.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended