السعودية تستحدث مسارات تشريعية جديدة لتأصيل الواقع الحقوقي لـ«ذوي الإعاقة»

أشارت إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة إلى وصول أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة إلى 720 ألف شخص بالسعودية ({الشرق الأوسط})
أشارت إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة إلى وصول أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة إلى 720 ألف شخص بالسعودية ({الشرق الأوسط})
TT

السعودية تستحدث مسارات تشريعية جديدة لتأصيل الواقع الحقوقي لـ«ذوي الإعاقة»

أشارت إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة إلى وصول أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة إلى 720 ألف شخص بالسعودية ({الشرق الأوسط})
أشارت إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة إلى وصول أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة إلى 720 ألف شخص بالسعودية ({الشرق الأوسط})

لم تعد الأنظمة واللوائح التي تبنتها الدولة لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة ترفا بحد ذاته، وإنما أصبحت منهجا علميا تسير عليه المنظمات المهتمة بقضية الإعاقة، سواء على مستوى القطاع الحكومي أو الخاص، سعيا منها إلى تأصيل الواقع الحقوقي للمعاقين، وذلك عبر حزمة من اللوائح التنفيذية لنظام رعاية المعوقين في البلاد، التي أقرتها الدولة لضمان رعاية حقوقهم الصحية والتعليمية والعمل والتنقل والدمج المجتمعي.
لقد جاء نظام رعاية المعوقين الصادر عام 2001 بموجب مرسوم ملكي يقضي بالموافقة على قرار مجلس الوزراء الخاص بإقرار النظام، وذلك تتويجا لجميع الجهود المبذولة في مجال رعاية حقوق المعوقين وتأهيلهم. وتشير بعض المواد الواردة في الأنظمة الحكومية الخاصة بذوي الإعاقة إلى أحقية تلقي التعليم المناسب لهم ودمجهم مع أقرانهم في أماكن التعليم العام وتمكينهم في أماكن العمل الحكومي والخاص، في الوقت الذي حظرت فيه الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي وافقت السعودية عليها، التمييز على أساس الإعاقة في المسائل المتعلقة بكل أشكال العمل، الأمر الذي يتيح للمعوقين السعوديين العمل في ظروف عادلة وملائمة على قدم المساواة مع الأشخاص الآخرين، طبقا لجمعية حقوق الإنسان، في حين تنص المادة 23 من ذات الاتفاقية على حق المعوق في الزواج، وضمان المساواة للمرأة المعوقة في تقديم الخدمات والرعاية، وتوفير الرعاية الصحية الشاملة خلال الحمل وبعد الولادة، بينما نص ذات العقد على حق المعوق المسن في الوقاية من مخاطر العزلة الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة.
من جهته أبلغ «الشرق الأوسط» الدكتور سلطان السديري، المدير العام التنفيذي لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، عن دور المركز في مساعدة أصحاب القرار على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين حياة المعاقين وإيجاد الحلول اللازمة لذلك، مشيرا إلى أنه عبر السنوات الماضية قام المركز بالتعاون مع عدد من القطاعات الحكومية لصياغة عدد من البرامج الهادفة إلى خدمة فئة المعوقين، سواء حركيا أو سمعيا أو بصريا. وقال المدير العام التنفيذي لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة: «هناك عدد من مسارات التعاون الجاد مع عدد من الجهات المعنية بقضية الإعاقة وبرامجها، وهو نموذج يحتذى في التفاعل بين القطاعين الحكومي والخاص ومؤسسات النفع العام في البلاد، مثل: برنامج الفحص المبكر للمواليد لتفادي مسببات الإعاقة بعد الولادة مباشرة، إضافة إلى برنامج الوصول الشامل الذي من شأنه تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الانخراط في البرامج التنموية في الوسط المحلي، حيث قام المركز بإبرام اتفاقيات تفاهم مع عدد من الجهات المحلية والإقليمية والعالمية، أثمرت عن تصميم أربعة أدلة إرشادية لبرنامج الوصول الشامل، تتمثل في الدليل الإرشادي للوصول الشامل في البيئة العمرانية، وسائط النقل البرية، وسائط النقل البحرية، والدليل الإرشادي للوصول الشامل في المواقف السياحية وقطاعات الإيواء».
وأضاف السديري: «نعمل على عدد من البرامج الرامية إلى خلق بيئة مناسبة للأشخاص الذين لديهم صعوبات في القراءة أو الكتابة والرياضيات، وذلك عبر برنامج صعوبات التعلم الذي يسعى المركز من خلاله إلى إيجاد طرق تشويقية وتقييمية لقدراتهم التعليمية، ومن ثم إيجاد طرق تداخلية لتمكينهم من التعلم بطريقة ذكية ومشوقة، وكذلك الانتهاء من صياغة برنامج متكامل لمراكز الرعاية النهارية لذوي الإعاقة بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية».
وبحسب إحصائية رسمية صادرة عن وزارة الصحة السعودية، فقد أشارت إلى وصول عدد الأشخاص ذوي الإعاقة إلى 720 ألف شخص، مبينة أن عدد المواليد في السعودية ما بين 400 و500 ألف مولود سنويا، يأتي طفل واحد معاق من كل ألف مولود، بمعنى أن هناك 500 طفل معاق من العدد الإجمالي من المواليد يحتاجون إلى رعاية وتأهيل ومتابعة وفق خطط استراتيجية صحية مشتركة مع جميع الجهات ذات العلاقة بقضية الإعاقة وإعادة التأهيل.
في المقابل، شدد المحامي والمستشار القانوني منصور الرفاعي على ضرورة تفعيل بعض أنظمة الإعاقة، مبينا أن هناك عددا من الفروع المتنوعة والناتجة عن الأنظمة المختلفة التي تتعلق بمسارات الإعاقة، مثل: الضمان الاجتماعي، حيث يوجد لديهم بند يتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة يضطلع ببعض الخدمات المقدمة لهم، ومن هنا تحصل بعض الاجتهادات التي لا تصل إلى مستوى العمل المؤسسي في هذا المجال.
وقال المحامي الرفاعي: «يوجد تقصير بحقوق ذوي الإعاقة، وهناك أيضا أمور أخرى تبنتها الدولة، مثل الأماكن المخصصة في الدوائر الحكومية لخدمة المعاقين بيسر وسهولة، باعتبار أن هذا نابع من عمل إنساني بحت، وإنما لا توجد مسارات متخصصة توضح كيفية حماية حقوق المعاقين».



وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)

شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لدى مشاركته في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك لن يحدث «دون استقرار القطاع».

وقال وزير الخارجية السعودي إن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة «مستمرة»، لافتاً إلى أن «القلق الأكبر لا يكمن فقط في استمرار القتال، بل في أن الموت لم يتوقف حتى في الفترات التي تراجع فيها إطلاق النار»، في إشارة إلى أن وصول المساعدات الإنسانية «لا يزال يمثّل تحدياً رئيسياً». وأشار المسؤول السعودي الرفيع إلى وجود فجوة بين الالتزامات السياسية والواقع الميداني؛ إذ «لا تترجم التفاهمات دائماً على الأرض». ومع ذلك، لفت إلى وجود انخراط متواصل لمعالجة القضايا العالقة، سواء ما يتعلق بانتهاكات وقف إطلاق النار أو بفتح مسارات وصول المساعدات الإنسانية.

وجاءت تصريحات الوزير السعودي ضمن جلسة بعنوان: «نقطة التحول... النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار»، وشارك فيها وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز سواريز، والمندوب الدائم للولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس.

حقّ تقرير المصير

أكد الأمير فيصل أنه عند اعتماد القرار الأممي المتعلّق بتأسيس «مجلس السلام» كان واضحاً أنه تضمّن «لغة صريحة تؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير». وقال إن المملكة، إلى جانب الدول التي وقّعت على القرار وتلك التي وافقت على الانضمام إلى المجلس، تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محطة على طريق تقرير المصير الفلسطيني.

جانب من مشاركة وزير الخارجية السعودي في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (أ.ف.ب)

وشدّد وزير الخارجية السعودي على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لوقف الموت في غزة، وتثبيت الاستقرار، وبدء إعادة الإعمار، وبناء الثقة بأن القطاع لم يعد يشكّل تهديداً لجيرانه، تمهيداً للانتقال إلى معالجة قضية الحقوق الفلسطينية. كما أوضح أن أي معالجة حقيقية للحقوق الفلسطينية يجب أن تكون شاملة، بما في ذلك الفلسطينيون في الضفة الغربية، عاداً الحفاظ على «وحدة غزة والضفة الغربية» مسألة أساسية. وأكد أن هذه الوحدة لا يمكن صونها من دون استقرار الوضع في غزة؛ إذ يصعب الربط أو البناء على مسار سياسي في ظل منطقة تعيش حالة من الفوضى.

وأكّد الأمير فيصل أن الجهود لا تزال مستمرة، مع وجود اجتماعات مرتقبة لمتابعة ما يتم إنجازه، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار هو جهد يومي ومتواصل. وأضاف أن وضوح الرسائل السياسية يفرض اليوم تركيز الجهود على تحسين حياة الفلسطينيين في غزة بشكل ملموس، بما يفتح الباب أمام مسار يسمح للفلسطينيين والإسرائيليين بالعيش جنباً إلى جنب في سلام ووئام.

تغيّر النظام العالمي

إلى جانب القضية الفلسطينية، تناولت الجلسة تحولات النظام الدولي وفاعلية المؤسسات متعددة الأطراف في ظل التوترات المتصاعدة والتحديات الأمنية، والأزمات الاقتصادية العالمية.

جانب من جلسة بعنوان: «نقطة التحول.. النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار» في مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية السعودي إن النظام القائم تشكّل في الأصل في سياق أزمات أوروبا، بدءاً من الحرب العالمية الأولى، ثم الحرب العالمية الثانية التي أفضت إلى إنشاء الأمم المتحدة، وأرست أسس النظام العالمي الحالي. وأشار إلى أن ذلك يفسّر وجود تركيز أوروبي أو عابر للأطلسي في بنية هذا النظام، لكنه شدد على أن الواقع اليوم يعكس تفككاً متزايداً للنظام القائم على القواعد، مع تصاعد منطق «القوة تصنع الحق»، وهو مسار بدأ قبل الأزمات الحالية بوقت طويل.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن ما يبعث على قدر من التفاؤل، رغم المعاناة الناجمة عن تعدد الحروب، هو تصدّر النقاش حول فشل النظام الدولي في تحقيق ما كان يفترض به تحقيقه. وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن الولايات المتحدة تقود بعض الجهود الرامية إلى معالجة أوجه القصور في النظام الدولي، إلا أن التحول الأهم يتمثّل في النقاش الدائر داخل أوروبا نفسها، حيث كان هناك لفترة طويلة تمسّك بالرمزية أكثر من الوقائع على الأرض. ولفت إلى أن هذه المقاربة حالت في مراحل سابقة دون إجراء نقاشات جوهرية حول محرّكات النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وكيفية التخفيف منها بما يسمح بإنهاء تلك النزاعات.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن هذا التحول في الخطاب يجعله أكثر تفاؤلاً مقارنة بالعام الماضي، نظراً إلى أن النقاشات تُجرى اليوم بدرجة أعلى من الصراحة والشفافية، بما في ذلك مع أطراف أوروبية كانت من أشد الداعمين للنظام القديم، والأقل استعداداً للاعتراف بأنه لم يعد يعمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
TT

السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الخميس، أوامر ملكية قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وجاء ضمن الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية.

كما قضت الأوامر بإعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير.

وشملت الأوامر، إعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ميونيخ الألمانية، الخميس، لترؤس وفد بلاده المشارك في «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، الذي يقام خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويضم وفد السعودية المشارك في المؤتمر كلاً من عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، واللواء الركن فهد العتيبي الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية الدفاعية.

ومن المقرر أن يناقش وزير الخارجية والوفد المشارك خلال جلسات المؤتمر أبرز القضايا الإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه الأمن والاستقرار العالميين.