ليبيا: الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل سبتمبر المقبل

حفتر يعفو عن 100 معتقل والبرلمان يرد الاعتبار لبني وليد

أنصار حفتر في مسيرة مؤيدة له في بنغازي الأسبوع الماضي (رويترز)
أنصار حفتر في مسيرة مؤيدة له في بنغازي الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

ليبيا: الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل سبتمبر المقبل

أنصار حفتر في مسيرة مؤيدة له في بنغازي الأسبوع الماضي (رويترز)
أنصار حفتر في مسيرة مؤيدة له في بنغازي الأسبوع الماضي (رويترز)

أكد عماد السائح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في بلاده ستنطلق قبل نهاية شهر سبتمبر (أيلول) العام المقبل، بحسب خريطة الطريق التي طرحتها الأمم المتحدة. وقال السائح: إن «عملية تسجيل الناخبين تجري بشكل جيد، كما أن عدد المسجلين في السجل الانتخابي في تصاعد مستمر»، مشيراً إلى أن «عدد الناخبين المسجلين في سجل الانتخابات وصل لمليون ناخب».
واعتبر في تصريحات بثتها وكالة أنباء «شينخوا» الصينية، أن «ترشح سيف الإسلام النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي للانتخابات، أو أي شخص آخر، ليس من اختصاصه الفصل فيها».
وبعدما أكد أنه «يحق لجميع الليبيين المشاركة طالما لديهم رقم وطني»، اعتبر أن «أعوان ومؤيدي ورجال النظام السابق، هم أيضاً ممن يحق لهم المشاركة في الانتخابات المقبلة».
وتابع: «وعلى كل حال، هو وأي مواطن ليبي يحمل رقماً وطنياً وتنطبق عليه شروط الترشح، عليه التقدم لخوض المنافسة، لكن إلى الآن لا يوجد قانون يحدد شروط المشاركة في الانتخابات المقبلة، ونحن ننتظر صدور ذلك القانون».
وأضاف: «بحسب خطة الأمم المتحدة، الكل يشترك في العملية الانتخابية، ولا وجود لأي تصنيفات أو مسميات، ما يهم أنه شخص ليبيي بغض النظر من يكون»، مؤكداً «عدم وجود أي نوع من الإقصاء لأي طرف»، بحسب السائح.
من جهتها، دعت مصر مجدداً على لسان السفير بسام راضي، الناطق الرسمي باسم الرئاسة، إلى ضرورة إجراء انتخابات رئاسية ليبية خلال العام الحالي، والاكتفاء بهذا الحد من الفترات الانتقالية.
ولفت راضي في تصريحات له إلى أن بلاده على طول الخط مع وحدة الأراضي الليبية، ولمّ شمل الليبيين، وبسط الأمن والاستقرار في ليبيا، مشيراً إلى ما وصفه بدور مصر الكبير من خلال دعم المؤسسات الليبية، بدءاً بالمؤسسة العسكرية التي أكد أنها تقوى حالياً.
وأكد أيضاً على أن مصر دائماً مع دعم الحكومة المركزية، والجيش الوطني الذي يتبع أي حكومة، وضد الميليشيات المسلحة تماماً، ولا تعترف بها مصر نهائياً ولا تساعدها، مشيراً إلى أن الموقف المصري يدعم دائماً المواطنة، ضد العرقية والطائفية والتقسيم المذهبي.
وكان غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة، قد طرح خريطة عمل جديدة حظيت بدعم مجلس الأمن الدولي، لحل الأزمة الليبية تنتهي بانتخابات رئاسية وبرلمانية في البلاد لإنهاء الصراع السياسي.
إلى ذلك، ألغى مجلس النواب الليبي القرار رقم (7) لعام 2012 الصادر عن المؤتمر الوطني العام (لبرلمان) المنتهية ولايته في العاصمة طرابلس، واعتبره بمثابة تعدٍ من السلطة التشريعية على اختصاصات السلطة القضائية والتنفيذية، وانتهاكٍ لمبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليها في الإعلان الدستوري.
وبعدما أكد المجلس أن قرار البرلمان السابق «منعدم لصدوره ممن لا ولاية له»، وطالب مؤسسات الدولة بكشف ملابسات إصدار القرار وكيفية تنفيذه والانتهاكات والآثار التي ترتبت عليه ومعالجته.
كما دعا مؤسسات الدولة إلى التزام الحيادية، وأن تكون في خدمة كل الليبيين، وتحقيق مصالح الدولة، ويرفض أي توظيف لها لأي اعتبارات جهوية أو إيديولوجية.
وحمّل المجلس المسؤولية لكل من ساهم في إصدار هذا القرار، أو عمل على تنفيذه، وترتب على ذلك جرائم ضد الإنسانية، وفق أحكام قانون العقوبات والقوانين المكلمة له، مضيفاً: «يعامل ضحايا مدينة بني وليد معاملة شهداء الواجب جراء تنفيذ القرار».
وكانت المدينة بمثابة المعقل السابق للعقيد القذافي، علماً بأنها تقع على قمة تل على بعد 145 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طرابلس.
وسبق أن قال عبد الرحمن السويحلي، رئيس مجلس الدولة في ليبيا والمنتمي لمدينة مصراتة المنافسة لبني وليد: إن «مشكلة بني وليد أنهم (سكانها) وقفوا في صف القذافي، وأنه (القذافي) خسر وهم لا يتقبلون ذلك». ويظهِر العداء بين بني وليد ومدينة مصراتة، مدى عمق الانقسامات.
إلى ذلك، أصدر المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات الجيش الوطني الليبي، عفواً هو الأول من نوعه بحق 100 موقوف.
وقال بيان للجيش: إن حفتر أصدر تعليمات بشأن إصدار عفو عن هؤلاء المعتقلين على ذمة الاشتباه الأمني، معرباً عن أمله في أن يساهم هذا العفو بالتزام المواطنين بتنفيذ القانون والإبلاغ على كل ما يمس أمن المواطن والوطن وسيادته.
وأعلن أمس مسؤول في المؤسسة الوطنية الليبية للنفط إعادة فتح ثلاثة مرافئ لشحن النفط بعد إغلاق مؤقت استمر أربعة أيام، بسبب سوء الأحوال الجوية.
وقال مصدر بالمؤسسة: إن «حالة (القوة القاهرة) رفعت عن ثلاثة مرافئ لشحن الخام، ودخلت ناقلات الشركات الأجنبية لنقل شحناتها التي تأخرت بسبب سوء الأحوال الجوية خلال الأيام الماضية».
ودفع سوء الأحوال الجوية إلى إغلاق ثلاثة مرافئ (البريقة والزويتينة والسدرة) تقوم بشحن أكثر من نصف صادرات النفط الليبي، في منطقة الهلال النفطي شرقي ليبيا الخميس الماضي، بشكل مؤقت؛ ما أدى إلى انخفاض في صادرات البلاد النفطية.
وقدر المصدر الخسائر الناجمة عن إغلاق المرافئ الثلاثة بعشرات الملايين من النقد الأجنبي.
وتعتبر حالة «القوة القاهرة» حماية يوفرها القانون بمواجهة الالتزامات والمسؤولية القانونية الناشئة عن توقف أداء العقود، نتيجة أحداث خارجة عن سيطرة أطراف التعاقد.
وتضم منطقة الهلال النفطي التي تبعد 500 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، المخزون الأكبر لليبيا من النفط.
وشهدت ليبيا خلال الأيام الماضية موجة طقس بارد ورياح وأمطار رعدية لم تشهدها منذ سنوات؛ ما تسبب في تعطيل المؤسسات الحكومية وحركة السير في معظم أنحاء البلاد.
ولقي ثلاثة عمال بينهم سودانيان حتفهم في حادث بحقل زلطن، الذي يعد أحد أكبر وأهم الحقول النفطية في ليبيا، ويبعد نحو 170 كيلومتراً جنوب ميناء البريقة بمنطقة الهلال النفطي شرق البلاد.
وقال مصدر: إن الثلاثة توفوا إثر استنشاقهم الغاز أثناء أعمال صيانة بالحقل، في حين نقل شخص رابع إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما لم تُعرف حتى كتابة الخبر جنسية الشخص الثالث.
وأعلنت المؤسسة الوطنية أنها اتخذت إجراءات فورية عاجلة لمتابعة الحادث، حيث أصدر رئيسها مصطفى صنع الله، قراراً بفتح تحقيق فوري، ومراجعة مدى الالتزام بإجراءات الأمن والسلامة، وإحالة جميع من له علاقة بالحادث إلى التحقيق.
والحقل تابع لشركة «سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز»، ويضخ ما بين 35 و40 ألف برميل يومياً.



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.