نهاية سعيدة لقانون «ضرائب ترمب» الذي أنعش البورصات

انتقادات لانحيازه إلى الأثرياء وميوله الحمائية

تتحمس الأسواق لقانون ترمب لما سيسهم به من خفض معدل ضرائب أرباح الشركات (أ.ف.ب)
تتحمس الأسواق لقانون ترمب لما سيسهم به من خفض معدل ضرائب أرباح الشركات (أ.ف.ب)
TT

نهاية سعيدة لقانون «ضرائب ترمب» الذي أنعش البورصات

تتحمس الأسواق لقانون ترمب لما سيسهم به من خفض معدل ضرائب أرباح الشركات (أ.ف.ب)
تتحمس الأسواق لقانون ترمب لما سيسهم به من خفض معدل ضرائب أرباح الشركات (أ.ف.ب)

انتعشت البورصات الأميركية خلال الفترة الماضية على أثر أنباء تمرير قانون جديد للضرائب، وقّع عليه الرئيس أمس، ويعكس هذا الارتفاع رؤية القطاع الخاص المتفائلة باستفادته من الحوافز الضريبية التي يحملها القانون، في الوقت الذي تحاول فيه الإدارة الأميركية جذب الأموال التي لجأت إلى أسواق منافسة بحثاً عن أعباء ضريبية أقل.
وأكد خبراء في أسواق المال الأميركية أن قانون خفض الضرائب كان خبراً «جيداً جداً» بالنسبة إلى «وول ستريت». فمنذ انتخاب الرئيس دونالد ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، والأسواق في نيويورك تتفاعل إيجاباً ومسبقاً مع وعد خفض الضرائب. وفي أقل من 14 شهراً ارتفعت «وول ستريت» 35%.
ويقترب مؤشر «داو جونز» الآن من مستوى 25 ألف نقطة، أما مؤشر «إس آند بي» للأسهم التكنولوجية، فهو قريب من مستوى 7 آلاف نقطة. «إنها قمم تاريخية لم تعهدها الأسواق الأميركية سابقاً» كما قال أحد وسطاء التداول.
وتتحمس الأسواق لقانون ترمب لما سيسهم به من خفض معدل ضرائب أرباح الشركات من 35% إلى 21%، علماً بأن المتوسط المعمول به في الدول الصناعية والمتقدمة يقترب من 23%، أي أن الضرائب الأميركية الآن بين الأدنى في منظمة دول التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم 34 بلداً متقدماً.
وهناك توقعات بأن يسهم تخفيض الضرائب في زيادة أرباح أسهم الشركات الأميركية 10% خلال 2018، وأن تستمر في الزيادة في السنوات اللاحقة.
والربح الأكثر وضوحاً سيكون من نصيب شركات مؤشر «إس آند بي 500»، وهذا سيجذب المزيد من المستثمرين إلى البورصات الأميركية، لكن لن تستفيد كل الشركات من قانون ترمب بنفس الدرجة. فالشركات العقارية تتمتع تاريخياً بمعدلات ضريبة منخفضة ولن تستفيد أكثر من القانون الجديد.
- الشركات الصغيرة والكبيرة تستفيد
في المقابل يؤكد المحللون أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ستكون بين أكبر الرابحين نظراً إلى ما يحمله لها القانون الجديد من حوافز ضريبية لتشجيع أنشطتها المرتبطة بالسوق المحلية.
ويذكر أن أسهم هذا النوع من الشركات لم تستفد من صعود الأسواق ومؤشراتها في الفترة القليلة الماضية على غرار الإفادة التي تمتعت بها الشركات الكبيرة، وأمامها الآن فرصة للصعود. فمؤشر «روسل 2000» الذي يقيس أداء أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة صعد 17% منذ انتخاب ترمب رئيساً، أي أقل من نصف صعود مؤشرات الشركات الكبيرة، لكن اللافت للنظر أنه صعد نحو 4% خلال الأيام القليلة الماضية، قبيل وبعد إقرار القانون، رغم أن فترة آخر العام يُفترض أن تكون هادئة عموماً.
في المقابل، فإن الشركات الكبيرة مستفيدة من بنود أخرى في القانون، لا سيما تلك التي وُضعت لتشجيع عودة الأرباح من الخارج، إذ انخفضت نسبة الضريبة على عودة «الكاش» من 35 إلى 15.5% وإلى 8% فقط بالنسبة إلى الأرباح العائدة والموظفة في أصول غير سائلة.
وتقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أرباح الشركات الأميركية المودَعة في الخارج بنحو 2600 مليار دولار، وتأتي شركة «آبل» في المقدمة لأنها تملك وحدها 260 مليار دولار من الأرباح الموطَّنة خارج الولايات المتحدة الأميركية والتي معظمها هارب من الضرائب الأميركية. أما بعد خفض المعدلات فإن شركات كثيرة تدرس إعادة كل أو جزء من أرباحها إلى الولايات المتحدة، وهذا بدوره سيفيد المستثمرين سواء بصورة توزيعات للأرباح أو فرص شراء أصول، وبالتالي تنتظر «وول ستريت» ذلك بفارغ الصبر لتحقيق الفائدة القصوى من عودة المليارات من الخارج.
لكن محللين يقللون من احتمالات استمرار الصعود القوي لـ«وول ستريت» بعد تمرير القانون، بالنظر إلى أنه ارتفع بقوة على أثر أخبار صدور القانون حتى وصلت الأسهم إلى مستويات سعرية مرتفعة.
وأكد مستثمرون أجانب أن السوق الأميركية غالية الآن مقارنة بأسواق أخرى، فمعدل السعر إلى الربحية يبلغ 18 مرة، وهذا يعني بالنسبة إلى المحللين أن السوق تعاني من حماوة زائدة لم تشهدها منذ فقاعة الدوت كوم في عام 2000.
على صعيد متصل، هناك حدود أخرى لهذا التفاؤل مثل ضعف الدولار مقابل اليورو على سبيل المثال. وبالتالي فإن المستثمر الأجنبي عموماً والأوروبي خصوصاً سيقبل على الأسهم الأميركية بمقدار ما يصعد الدولار ليحقق في التحويل أرباحاً في الصرف.
- حرب الحمائية الضريبية
ويعد الإصلاح الضريبي الذي دفع الرئيس ترمب إلى إقراره هو المشروع الأكثر طموحاً منذ عهد الرئيس الراحل جون كيندي، عندما أراد في ستينات القرن الماضي تشجيع الصادرات ودفع الشركات الأميركية إلى الاستثمار في الخارج فيما سمي آنذاك بـ«الغزو الناعم للعالم».
في المقابل فإن قانون ترمب يدفع باتجاه حمائية من الجيل الثاني هدفها جذب الاستثمارات إلى الداخل بحوافز ضريبية مع فرض ضريبة 10% على فروع الشركات الأجنبية سُميت الضريبة الخاصة «المانعة للاستغلال».
وتم فرض ضريبة الفروع الأجنبية لمنع تسرب أرباح تتحقق على الأرض الأميركية إلى الخارج وعدم خضوعها للضرائب، لكن الشركات الأجنبية الكبيرة وبفعل التدفقات بين فروعها العالمية لا تُفصح عن أرباحها المحلية، وتقول إنها تدفع ضرائبها في بلدان مقر الشركة الأم أو في مكان آخر لها فيه عنوان ضريبي، والبنوك أفضل مثال على ذلك. علماً بأن أوروبيين ينددون بقانون ترمب معتبرين أنه قد يكون ازدواجاً ضريبياً. وهذا ما دفع وزراء اقتصاد فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا إلى مخاطبة الخزانة الأميركية، مع إشارتهم إلى ضرورة الاحتكام إلى القواعد الضريبية المتفق عليها في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
كما أن الأوروبيين يرون في القانون الجديد بعض البنود المتحايلة أو الملتفّة على قواعد منظمة التجارة العالمية. تلك البنود، صيغت في رأيهم بذكاء بالغ وقد يكون عبئها ثقيلاً على الشركات الأجنبية. ومن الأمثلة على ذلك أن القانون يمنح إعفاءات لبراءات الاختراع الأميركية مقابل ضريبة تُفرض على البراءات الأجنبية. الطرف الأميركي يرد بأن للقانون فلسفة لا يمكن للأوروبيين معارضتها، لأنه يهجر الضريبة المفروضة على الشركات والأفراد بشأن مداخيلهم العالمية لمصلحة التحول إلى نظام ضريبي محلي، مثل ضريبة تطبق على أين يستهلك المنتج وليس أين يُصنع. وهذا ما يحاول الأوروبيون تطبيقه على شركات أميركية مثل «غوغل» و«فيسبوك» و«أمازون» و«آبل».
وإذا قامت حرب ضريبية بين الطرفين، فمن المتوقع أن يكون الأميركيون أكثر ربحاً إذا تحولت استثمارات إلى الولايات المتحدة للاستفادة من انخفاض الضرائب فيها.
وتقدر تخفيضات ضرائب الشركات بنحو 150 مليار دولار سنوياً، لكن الاستفادة القصوى ستكون من نصيب الشركات الفردية التي انخفضت ضرائبها 20%، وهذا يخص المهن الحرة بالدرجة الأولى وصغار المقاولين، وعدد هؤلاء 40 مليوناً، وهم في الغالبية العظمى من الطبقة الوسطى، حيث تُقدَّر مداخيل الواحد من هؤلاء بما بين 20 ألفاً و100 ألف دولار، كما أن الأكثر ربحاً من التخفيضات هم من يزيد دخل الواحد منهم على 500 ألف دولار سنوياً.
تبقى الإشارة إلى رأي مفاده أن ما قام به ترمب يعتبر «ضربة معلم». فبدلاً من قضاء سنوات في البحث عن الجنات الضريبية، وتحديد خطرها، وكيف تهرب الأموال لتختبئ فيها، قام الرئيس ترمب باختيار طريق أسهل وأسرع للتخلص من التهرب الضريبي بخفض الضرائب إلى معدلات مشجعة على الإفصاح على الأرض الأميركية، وبالتالي ترك للآخرين متاهة البحث عن الأموال الهاربة من الضرائب، ويرجح أن تتحول أميركا إلى ملاذ لتلك الأموال، ولا عزاء لكل الآخرين.
- ماذا عن الطبقة الوسطى؟
لكنّ هناك جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة سبق صدور القانون حول الطبقات المستفيدة من القانون الجديد.
وقال موقع «إيه بي سي نيوز» في تقرير، إنه بينما يعد الجمهوريون صدور القانون مكسباً للأسر الأميركية فإن بعض الخبراء لديهم مشكلة مع هذا التصور، فهم يرون أن «الأغنياء سيأخذون البرغر ومعظم الباقين سيُترك لهم السلاطة والبطاطس» كما علّق التقرير.
وأوضح التقرير أنه في الوقت الذي يخفض فيه القانون ضرائب الشركات، فإن التخفيضات الأكثر محدودية للطبقة الوسطى ستنتهي في 2025.
وينقل التقرير عن خبير ضريبي أن مالكي أسهم الشركات الأميركية الذين يقع غالبهم في الفئات مرتفعة الدخل سيستفيدون بشكل مباشر من التخفيضات السخية لضرائب شركاتهم.
ويدافع الجمهوريون عن تلك التخفيضات بزعم أنها ستنعكس على الطبقة الوسطى في النهاية، فعندما ينتعش الاقتصاد بفضل الامتيازات التي تحظى بها الشركات ستتحسن أوضاع الوظائف والأجور.
لكن التقرير ينقل نقد الخبراء لهذا التصور المبنيّ على نظرية تساقط ثمار النمو، حيث إن الخبرة الأميركية على مدار الأعوام الثلاثين الأخيرة تعكس عدم تساقط هذه الثمار بالشكل الذي يروّج له الجمهوريون، فكثيراً ما كانت أوضاع الشركات تتحسن ولا ينعكس ذلك بنفس الدرجة على الأجور.



ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3 % خلال أبريل

متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
TT

ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3 % خلال أبريل

متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)

تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال أبريل (نيسان) 2026، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، وفق بيانات «مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)» الصادرة يوم الخميس؛ مما يعزز الضغوط على «البنك المركزي الأوروبي»، رغم أن تباطؤ المؤشرات الأساسية قد يحد من أي تحرك فوري في السياسة النقدية.

وارتفع معدل التضخم في الدول الـ21 التي تعتمد عملة اليورو إلى 3 في المائة خلال أبريل 2026، مقارنة بـ2.6 في المائة خلال مارس (آذار) الذي سبقه، متجاوزاً هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة، مع إسهام رئيسي من ارتفاع تكاليف الطاقة، وفق «رويترز».

في المقابل، تراجع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.2 مقابل 2.3 في المائة خلال الشهر السابق؛ مما يعكس ضغوطاً أقل في الاتجاهات السعرية الأساسية.

كما انخفض تضخم قطاع الخدمات، الذي ظل مرتفعاً خلال السنوات الماضية، إلى 3 من 3.2 في المائة، بينما ارتفع تضخم السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة إلى 0.8 في المائة؛ مما يعكس تبايناً في ديناميكيات الأسعار داخل الكتلة.

وتشير هذه البيانات إلى صورة مختلطة لصانعي السياسة في «البنك المركزي الأوروبي»، الذي يعقد اجتماعاً يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم استمرار الضغوط التضخمية.

ويعزز ارتفاع التضخم الرئيسي مبررات التشديد النقدي، في حين يشير تراجع التضخم الأساسي إلى أن الصدمة الأولية لأسعار الطاقة لم تنتقل بعد إلى ضغوط تضخمية أوسع.

ويرى «البنك المركزي الأوروبي» أنه غير قادر على احتواء صدمات الطاقة بشكل مباشر، لكنه قد يتدخل إذا ظهرت آثار ثانوية تهدد بتثبيت موجة تضخم أطول استدامة.

وفي هذا السياق، يتوقع المستثمرون أن يبدأ «البنك» خفض أو رفع مسار الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل، مع احتمال تنفيذ خطوتين إضافيتين قبل نهاية العام، رغم أن هذه التوقعات تبقى مرهونة بتقلبات أسعار النفط وتطورات حرب إيران، حيث بلغ «خام برنت» أعلى مستوى في 4 سنوات عند 124 دولاراً للبرميل.


الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأول من عام 2025، بتأثير من الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بنحو 60 في المائة من هذا النمو.

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع شامل في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، إذ سجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8 في المائة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 في المائة، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

وعلى صعيد المساهمة في معدل النمو، تصدّر القطاع غير النفطي المشهد بمساهمة بلغت 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الأنشطة الحكومية بمساهمة 0.3 نقطة مئوية، في حين أسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

في المقابل، أظهرت البيانات المعدّلة موسمياً انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الأنشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع، إذ تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، في حين حقّقت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، والأنشطة الحكومية بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى مستوى المساهمات الموسمية المعدّلة، كانت الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع بمساهمة سلبية بلغت 1.7 نقطة مئوية، في حين قدّمت كلٌّ من الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية مساهمات إيجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.


بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بعد أن أشار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم.

وعند الإغلاق، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.11 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة. وعلى مدار الشهر، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» 5.66 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي300» بنسبة 8.03 في المائة، وسجل كلا المؤشرين أكبر مكاسب شهرية لهما منذ أغسطس الماضي.

وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا على أداء السوق بشكل عام، حيث قفز «مؤشر ستار50» الصيني، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5.19 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا، مدعومة بسلسلة من التقارير الإيجابية للأرباح.

وأغلق سهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية لتصميم الرقائق مرتفعاً 20 في المائة، مسجلاً الحد الأقصى للارتفاع اليومي، بعد أن أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 185 في المائة على أساس سنوي. كما أظهر مسح رسمي أن النشاط الصناعي في الصين توسع لثاني شهر على التوالي في أبريل (نيسان) 2026 مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين؛ مما يشير إلى استمرار زخم النمو رغم الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لـ«منطقة الصين الكبرى» في بنك «آي إن جي»: «ظلت ضغوط الأسعار ثابتة في نطاق التوسع؛ مما يشير إلى استمرار عملية إعادة التضخم في الصين».

واختتم رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، 8 سنوات على رأس «البنك المركزي الأميركي»، مع تثبيت أسعار الفائدة، وازدياد المخاوف بشأن التضخم، وإعلانه أنه سيستمر في منصبه عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» مؤقتاً للدفاع عن استقلالية «البنك» في مواجهة «ضغوط» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترمب ناقش مع شركات النفط سبل التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل لموانئ إيران أشهراً عدة.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.28 في المائة. وستُغلق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عيد العمال ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يُستأنف التداول يوم الأربعاء المقبل. أما أسواق هونغ كونغ، فستغلَق يوم الجمعة فقط بمناسبة العيد.

* مكاسب اليوان

من جانب آخر، سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع مقابل الدولار يوم الخميس، قبل أن يقلص خسائره على خلفية بيانات إيجابية عن نشاط المصانع المحلية. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8433 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 7 أبريل 2026. لكنه كان يُتداول عند 6.8382 بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش»، وإذا أنهى جلسة التداول الليلية عند هذا المستوى، فسيكون قد حقق مكاسب بنسبة 0.73 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك مكسبه الشهري الـ8 في 9 أشهر. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعره 6.8411 مقابل الدولار بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش».

وقد انتعش اليوان يوم الخميس بعد أن شهد النشاط الصناعي في الصين نمواً لثاني شهر على التوالي في أبريل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين، على الرغم من الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ويُعد اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند أدنى مستوى له منذ نحو أسبوع، مسجلاً 6.8628 يوان للدولار، أي أقل بـ214 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8414 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وأشار محللو بنك «بي إن بي باريبا»، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن اجتماع المكتب السياسي يوم الثلاثاء «أكد مجدداً على هدف استقرار سعر صرف اليوان؛ مما يوفر بيئة نرى فيها مزيداً من فرص القيمة النسبية». وأضافوا: «تعكس قرارات (بنك الشعب الصيني) الأخيرة بشأن سعر صرف الدولار مقابل اليوان، من وجهة نظرنا، هذا الموقف بوضوح». ويتوقعون أن يُتداول اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب، ما لم «تحدث تحركات كبيرة للدولار قد تستدعي رد فعل من المصدرين». وقال تجار العملات إنهم سيراقبون بيانات التجارة المقرر صدورها يوم السبت المقبل للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن صحة الاقتصاد.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بعد أن اتخذ بعض صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً متشدداً، رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وكان هذا القرار الأوسع انقساماً منذ عام 1992، حيث صوّت 3 مسؤولين ضد القرار، معتقدين أنهم لم يعودوا يرون ضرورة لتيسير السياسة النقدية.