حزبان معارضان ينسحبان من حكومة كردستان العراق

إجراءات مشددة في السليمانية بعد أحداث العنف... وقلق في بغداد

مقرات محروقة لـ{الاتحاد الإسلامي الكردستاني} في مدينة رانية شمال السليمانية (أ.ف.ب)
مقرات محروقة لـ{الاتحاد الإسلامي الكردستاني} في مدينة رانية شمال السليمانية (أ.ف.ب)
TT

حزبان معارضان ينسحبان من حكومة كردستان العراق

مقرات محروقة لـ{الاتحاد الإسلامي الكردستاني} في مدينة رانية شمال السليمانية (أ.ف.ب)
مقرات محروقة لـ{الاتحاد الإسلامي الكردستاني} في مدينة رانية شمال السليمانية (أ.ف.ب)

قالت مصادر بحركة التغيير (كوران)، أمس الأربعاء، إن الحركة الكردية المعارضة البارزة سحبت وزراءها من حكومة إقليم كردستان العراق وإن يوسف محمد، العضو بالحركة، استقال من منصبه كرئيس لبرلمان الإقليم. كما انسحبت من الحكومة الجماعة الإسلامية بإقليم كردستان (كومال) وهي حزب معارض آخر له تمثيل أصغر في البرلمان. وتأتي الاستقالات بعد يومين من الاضطرابات والمظاهرات التي شابتها أعمال عنف احتجاجاً على التقشف المستمر منذ سنوات وعدم دفع رواتب العاملين بالقطاع العام، وسط حالة من التوتر بين الإقليم والحكومة المركزية في بغداد. وطالب بعض المحتجين بإسقاط حكومة الإقليم.
وفرضت قوات الأمن الكردية في السليمانية، ثاني محافظة في إقليم كردستان العراق، أمس الأربعاء، إجراءات مشددة بعد مظاهرات استمرت يومين تخللتها أعمال شغب أدت إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة نحو 200 بجروح.
وانتشرت قوات الأمن؛ بينها عناصر مكافحة الشغب المجهزة بخراطيم المياه، على مختلف الطرقات في مدينة السليمانية؛ كبرى مدن المحافظة، وفقا لمراسل وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم تشهد شوارع المدينة مرور سوى أعداد قليلة من السيارات، فيما أغلقت محال كثيرة أبوابها، خصوصا في ساحة السراي، وسط السليمانية، الموقع الرئيسي للتظاهر. كما فرضت قوات الأمن إجراءات مشددة في مناطق متفرقة بمحافظة السليمانية.
وفي رانية؛ الواقعة على بعد 130 كيلومترا شمال غربي السليمانية، حيث قتل 5 أشخاص وأصيب 70 بجروح أول من أمس، تجمع متظاهرون، أمس، رغم انتشار القوات الأمنية في شوارع البلدة وتوجهوا إلى مقر لحركة «التغيير» ورشقوا المبنى بالحجارة، وفقا لشهود عيان.
ولم تشهد المنطقة احتجاجات كبيرة أمس. وقالت مصادر أمنية لـ«رويترز» إنه جرى نشر قوات أمن من أربيل عاصمة الإقليم للمساعدة في إخماد التوتر بالمدينة. وبعد اضطرابات يوم الثلاثاء فرضت السلطات حظرا للتجول في عدة بلدات استمر في بعض منها اليوم الأربعاء. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن احتجاجات محدودة في بلدات منها رانية وكفري.
وتصاعد التوتر في المنطقة منذ أن فرضت الحكومة المركزية في بغداد إجراءات مشددة بعد أن أجرى الإقليم استفتاء على الاستقلال يوم 25 سبتمبر (أيلول) صوت الأكراد فيه بأغلبية ساحقة لصالح الانفصال. وأثارت الخطوة التي مثلت تحديا لبغداد قلق دول مجاورة مثل تركيا وإيران ولدى كل منها أقلية كردية.
ولقي ثلاثة أشخاص على الأقل حتفهم وأصيب أكثر من 80 آخرين الثلاثاء، عندما نظم أكراد مظاهرات لليوم الثاني على التوالي. وهاجم المحتجون أيضا مكاتب للأحزاب السياسية الرئيسية في محافظة السليمانية يومي الاثنين والثلاثاء.
وقالت بعثة الأمم المتحدة لمساندة العراق (يونامي)، أمس، إنها «قلقة للغاية» بشأن العنف والاشتباكات أثناء الاحتجاجات في الإقليم الكردي المتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس.
وقالت يونامي في بيان: «من حق الشعب المشاركة في مظاهرات سلمية وعلى السلطات مسؤولية حماية المواطنين بمن فيهم المتظاهرون السلميون». وأضاف البيان «نحث قوات الأمن كذلك على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع المتظاهرين. وتدعو يونامي المتظاهرين لتجنب أي أعمال عنف بما في ذلك تدمير الممتلكات العامة والخاصة».
ودعت القوة كذلك حكومة إقليم كردستان إلى احترام حرية الإعلام بعدما داهمت قوات الأمن الداخلي الكردية (الأسايش) مكاتب قناة (إن آر تي) التلفزيونية الكردية الخاصة في السليمانية وأوقفت بثها.
تحظى موجة الاحتجاجات التي انطلقت في إقليم كردستان في اليومين الأخيرين باهتمام واسع داخل الأوساط السياسية والشعبية العربية، وتنظر جهات مدنية وصحافية في بغداد بعين القلق لحالات الاعتداء التي مارستها قوات الأمن الكردية على المحتجين وتسببت بمقتل ما لا يقل عن 5 وجرح العشرات من المتظاهرين، إلى جانب القلق من الاعتداءات التي طالت بعض الصحافيين وإغلاق القناة التلفزيونية «NRT» واعتقال مالكها شاسوار عبد الواحد.
وأصدر رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، أمس، بيانا أهاب فيه بالمتظاهرين بـ«تغليب الهدوء والالتزام بالقانون وضبط النفس وعدم إلحاق الضرر بالمباني الحكومية ومقرات الأحزاب السياسية». ودعا السلطات الأمنية إلى «التحقيق العاجل مع مسببي الحادث ومحاسبة المقصرين». كما طالب حكومتي بغداد وإقليم كردستان بـ«العمل الجاد والفوري للاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة، واتخاذ خطوات جدية وعملية لحسم مشكلة الدفع المنتظم لمرتباتهم ومستحقاتهم المتأخرة». وجدد معصوم تأكيده على ضرورة البدء بحوار جاد وفوري وشامل بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لحل جميع الخلافات بين الجانبين على أساس الدستور.
وكان الرئيس العراقي، عقد أمس، اجتماعا موسعا في «قصر السلام» ببغداد، ضم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، ورئيس المحكمة الاتحادية العليا مدحت المحمود، إضافة إلى نواب رئيس الجمهورية الثلاثة؛ نوري المالكي وإياد علاوي وأسامة النجيفي، ونائب رئيس مجلس النواب آرام الشيخ محمد، وعدد من قادة الأحزاب والكتل البرلمانية.
وذكر بيان الرئاسة أن الاجتماع «تدارس مختلف الجوانب اللازمة لتهيئة أفضل الأجواء لمستلزمات الانتخابات التشريعية المقبلة». لكن مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية أشارت إلى أن «الأزمة الكردية الحالية لم تغب عن الاجتماع الرئاسي».
من جانبه، قال رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي خلال مؤتمره الأسبوعي، الثلاثاء الماضي: «لن نقف متفرجين إزاء أي خرق خارج القانون في التعامل مع المواطنين، والحكومة الاتحادية عليها واجب حماية المواطن والممتلكات في كل مكان». وليس من الواضح طبيعة الإجراءات التي سيتخذها العبادي لحماية المواطنين الكرد في ظل التعقيد الحاصل في العلاقة بين بغداد وأربيل.
بدوره، دعا رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، أمس، إلى «التهدئة في إقليم كردستان».
وقال الجبوري في بيان صادر، إن «ما يجري في كردستان يجب ألا يخرج عن إطار التظاهر السلمي الذي كفله الدستور، وأن يبقى ضمن إطار المطالب المشروعة بتحسين الخدمات وتوفير العيش الكريم»، وأضاف أن «المظاهرات حق من حقوق الشعب وممارسة سليمة يمكن من خلالها المطالبة بالحقوق»، مؤكدا أنه «يقف مع حقوق الشعب ومطالبه سواء في كردستان أو في أي بقعة من أرض العراق، على ألا تتجه أساليب التظاهر إلى العنف والتخريب وتعريض حياة الآخرين للخطر».
من جانبها، أعربت المفوضية العليا لحقوق الإنسان عن قلقها من سقوط ضحايا وجرحى في المظاهرات التي حدثت في كردستان. ودعت في بيان أصدرته، أمس، حكومة الإقليم إلى الاستجابة الفورية لطلبات المتظاهرين وإطلاق سراح معتقلي الرأي وصرف مستحقات رواتب المواطنين المتأخرة وإفساح المجال أمام الإعلاميين للعمل بحرية.
وأعلن بيان المفوضية دعمه المظاهرات السلمية والمطالبة المشروعة بالحقوق وحق التعبير عن الرأي الذي كفله الدستور العراقي، لكنها طالبت المتظاهرين بـ«ضبط النفس ونبذ العنف وعدم المساس بالمؤسسات الحكومية والمحافظة على أموال ومباني الدولة».
وأصدرت جماعة الحراك المدني «مستمرون» بيانا أعربت فيه عن قلقها من تطورات الأحداث في إقليم كردستان.
وأشار البيان إلى حق المتظاهرين في الخروج للمطالبة بحقوقهم المشروعة التي يكفلها الدستور العراقي، عادّاً أنه «من المؤسف أن تتجه هذه الأحداث نحو العنف والصدام إن كان من قبل المتظاهرين أو من الأسايش والقوات الأمنية في الإقليم».
وقام متظاهرون، أول من أمس، بإشعال النيران في مقرات لأحزاب «الاتحاد الوطني الكردستاني» و«الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الإسلامي»، وسيطروا على مبنى قائمقامية رانية.
من جانبه، قال رئيس وزراء الإقليم نيجيرفان بارزاني الذي يوجد في ألمانيا، مساء الثلاثاء، لوسائل الإعلام، إن «الإقليم يشهد فترة صعبة، ويمكن تفهم غضبكم». وأكد دعمه المظاهرات السلمية قائلا: «لكن العنف مرفوض. أطلب منكم تنظيم مظاهرات سلمية».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.