صلاح {سلاح} ليفربول لتعويض السنوات العجاف

يورغن كلوب يكافح من أجل السيطرة على «تذبذب» أداء الفريق

محمد صلاح أثبت أنه ورقة ليفربول الرابحة بتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب) - كلوب يأمل بثبات مستوى لاعبيه (رويترز)
محمد صلاح أثبت أنه ورقة ليفربول الرابحة بتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب) - كلوب يأمل بثبات مستوى لاعبيه (رويترز)
TT

صلاح {سلاح} ليفربول لتعويض السنوات العجاف

محمد صلاح أثبت أنه ورقة ليفربول الرابحة بتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب) - كلوب يأمل بثبات مستوى لاعبيه (رويترز)
محمد صلاح أثبت أنه ورقة ليفربول الرابحة بتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب) - كلوب يأمل بثبات مستوى لاعبيه (رويترز)

بعد الأداء المذهل أمام سبارتاك موسكو، تعثر ليفربول أمام إيفرتون ووست بروميتش ألبيون، ثم عاد قويا أمام بورنموث، مما جعل جماهير الفريق تبدي قلقها من المستوى المتذبذب للفريق الذي يعول كثيرا على هدافه محمد صلاح.
وباتت عادة ليفربول خلال السنوات الأخيرة أن يقدم بداية قوية كل موسم ثم يدخل مرحلة الأداء المحبط في منتصف البطولة. وبعدما قدم الفريق أداء مذهلا أمام سبارتاك موسكو الروسي ودكه بسباعية نظيفة في دوري أبطال أوروبا، تعثر أمام إيفرتون في المباراة التالية في الدوري الإنجليزي الممتاز وخرج متعادلا، قبل أن يتعثر مرة أخرى أمام وست بروميتش ألبيون بعد ذلك بثلاثة أيام ثم انتفض أمام بورنموث وسجل رباعية.
ولعل الشيء الغريب هو أن ليفربول قد حقق التعادل أمام فريقين يواجهان مشكلات كبيرة لدرجة أن كلا منهما قد أقال مديره الفني بسبب سوء النتائج. وكان يبدو أن الطريق ممهدة أمام ليفربول لحصد النقاط الثلاث أمام كل منهما، لكنه لم يستغل ذلك ووقع في فخ التعادل ليخسر أربع نقاط ثمينة كانت في المتناول وكأنه لا يريد أن يتخلى عن عادته بالتفريط في مثل هذه المباريات السهلة خلال السنوات القليلة الماضية.
وتطرق المدير الفني لليفربول يورغن كلوب لهذه النقطة التي أثيرت أكثر من مرة من قبل، قائلا: «قبل تسعة أيام من الآن كنا نطير، لكن الآن أرى من تعبيراتكم أننا نواجه مشاكل مرة أخرى».
وأعرب كلوب عن تفهمه للانتقادات الموجهة لفريقه بسبب النتائج المخيبة للآمال في المباراتين أمام إيفرتون ووست بروميتش، لكنه قال إن «هذا شيء طبيعي». وقبل مواجهة آرسنال يوم الجمعة المقبل، تمكن ليفربول من العودة إلى المسار الصحيح والفوز على بورنموث أول من أمس برباعية نظيفة، في مباراة كان من الممكن أن تتصعب على ليفربول لو تعامل معها بطريقة تعامله مع المباراتين السابقتين، لا سيما أن جمهور ليفربول كان دائما ما يشعر بالقلق قبل مواجهة بورنموث، نظرا لأن هذا الفريق قد فاز على ليفربول بأربعة أهداف مقابل ثلاثة قبل أكثر من عام بعدما كان ليفربول متقدما بهدفين مقابل لا شيء، ثم بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
وقال كلوب: «لقد كنا جيدين أمام إيفرتون، لكننا لم نكن محظوظين فيما يتعلق بركلة الجزاء التي احتسبت ضدنا. لكن مواجهة وست بروميتش ألبيون كانت مختلفة، فنحن لم نستحق الفوز ويتعين علينا أن نقبل ذلك».
وأضاف: «هذه المباريات قد انتهت ولم يعد بإمكاننا الحصول على نقاطها، لكن في كرة القدم لا يمكنك التعويل على أن كرة القدم الهجومية سوف تمنحك الفوز دائما. انظروا إلى مانشستر سيتي، إنه فريق رائع يلعب كرة قدم جميلة، لكنه لا يفوز دائما بأربعة أهداف مقابل لا شيء. وخلال مبارياته الأخيرة باستثناء لقاء توتنهام، كان يقاتل من أجل الفوز بهدفين مقابل هدف وحيد وأحرز أهداف الفوز في اللحظات الأخيرة من المباريات بصعوبة، وهذه هي طبيعة كرة القدم».
وأضاف المدير الفني الألماني: «ما عليك هو أن تعمل جاهدا قبل المباريات وتتمنى أن يتحول ذلك إلى نتائج إيجابية في المباريات. ينجح هذا في بعض الأحيان، ولا ينجح في أحيان أخرى. لقد بدا الأمر وكأن الفوز على سبارتاك موسكو بسباعية نظيفة نزهة كروية لليفربول خلال 90 دقيقة، لكن الحقيقة أننا كنا نتعرض لضغوط هائلة أثناء التحضير لتلك المباراة. وخلال المباراتين التاليتين لم نلعب بالقوة نفسها، لكن لا يمكنني أن أحكم على الموسم بالكامل من خلال مباراتين. وكان يتعين علينا أن نثبت في مباراة بورنموث أننا في حالة جيدة».
ويغرد مانشستر سيتي منفردا في صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يضع كلوب في موقف لا يحسد عليه. صحيح أن هذا ينطبق على المديرين الفنيين لباقي الفرق الأخرى، لكن كلوب بالتحديد يتعرض لضغوط أكبر لأن هذا هو الموسم الثالث له مع ليفربول المتعطش لوضع حد لـ27 عاما من السنوات العجاف والحصول على درع الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه في كل مرة يصطدم بمنافس يبني فريقا لا يمكن إيقافه في مقدمة جدول ترتيب الدوري. ويرى كلوب أن الثلاثة أندية الفائزة بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات الثلاث الأخيرة تستحق الحصول على اللقب بكل جدارة، قائلا: «أعتقد أن الثلاثة فرق تستحق النجاح الذي حققته وأظهرت أنه يمكن للفريق الذي يعمل بجد أن يحصل على اللقب. أنا لست من نوعية الرجال الذين يتسلل الإحباط واليأس إلى نفوسهم، لأن ذلك يحدث أيضا مع الفرق الأخرى. ما حدث يظهر فقط أن العمل الجاد هو طريقك لتحقيق ما تصبو إليه». ويأمل كلوب من لاعبيه الثبات بشكل أكبر في المستوى بعد الفوز الساحق 4 - صفر على بورنموث وقال: «ينبغي الحفاظ على المستوى نفسه في كل مباراة... لا أريد مجاملة أحد من اللاعبين، أنا أحبهم كلهم ولهذا السبب هم في ليفربول. أمام وست بروميتش كانت التشكيلة نفسها لكننا لم نهز الشباك». وتابع: «لن أغير رأيي في لاعبي فريقي. لكنهم في حاجة إلى اللعب بثبات جيد في المستوى لأننا ليفربول».
وواصل: «نحن نملك ثباتاً في المستوى لكننا نريد ثباتا أكبر في اللحظات الحاسمة. خضنا مباريات قليلة مثل مباراة وست بروميتش ولا يتعلق الأمر بالأداء لكن بالنتيجة».
وعلى الأقل يمكن لليفربول، الذي يتسم أداؤه بالتذبذب الشديد صعودا وهبوطا، أن يعتمد على لاعب صاحب مستوى ثابت ومؤثر، وهو المصري محمد صلاح، الذي يعد أفضل لاعبي الفريق خلال النصف الأول من الموسم الحالي. ورغم أن ليفربول لم يتعاقد مع صلاح ليلعب في مركز المهاجم الصريح، فإن الجناح المصري يتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز ويتفوق على مهاجمين من العيار الثقيل مثل هاري كين وسيرجيو أغويرو وروميلو لوكاكو.
يقول كلوب عن اللاعب المصري المنتقل لليفربول من روما الإيطالي في صفقة بلغت قيمتها 40 مليون يورو: «كنا نبحث في سوق الانتقالات عن لاعب خط وسط بعقلية هجومية يمكنه اللعب كمهاجم عند الضرورة، ويمكنه أيضا صناعة الأهداف. كانت هذه هي الصفات التي نريدها وقد قام فريق الكشافة بالنادي بعمل رائع لأنه نجح في التعاقد مع لاعب بالقدرات التي نتمناها. كانت هناك بعض علامات الاستفهام التي تحيط بصلاح نظرا لأنه قد لعب من قبل في الدوري الإنجليزي الممتاز مع تشيلسي واضطر للرحيل إلى مكان آخر للحصول على فرصة أخرى، لكن فريق الكشافة بالنادي كان واثقا بنسبة 100 في المائة بأنه سيكون صفقة رائعة، وهو ما أثبته الآن».
ويعتقد كلوب أن صلاح كان صغيرا في السن ولم يكن ناضجا بالشكل الكافي عندما كان في تشيلسي، ولذا لم يتمكن من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق. وقال: «لقد كان صبيا، ونحن جميعا نحتاج للثقة، وخاصة بالنسبة للاعب صغير في دوري أجنبي يتسم بالقوة الشديدة ويتطلب إمكانيات كبيرة». وأضاف: «كان تشيلسي يمتلك مجموعة رائعة من اللاعبين آنذاك، ولا يمكن توجيه اللوم لأحد على رحيل صلاح، لكن الشيء المهم هو أن صلاح لم يفكر في أنه قد لا يكون قويا بالدرجة التي تؤهله للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه ذهب إلى إيطاليا لكي يثبت نفسه، وهذه بطولة قوية أخرى لأي مهاجم، وقدم أداء رائعا وأثبت أنه يمتلك كل شيء».
وتابع: «لقد تابعناه في عدد كبير من المباريات لكي نتأكد من أنه قوي بالدرجة التي تؤهله للتألق في الدوري الإنجليزي الممتاز. لو شاهدته على شاشات التلفزيون فقط فقد تعتقد أنه لاعب نحيف، لكن كما ترون فإنه قوي ومستعد الآن. إنه لا يزال يضيع بعض الفرص أمام المرمى، ولا يحول الفرص لأهداف بنسبة 100 في المائة، لكنه أصبح الآن أكثر فعالية أمام المرمى. إننا سعداء للغاية لأننا نجحنا في إقناعه بالمجيء إلى هنا».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.