القراءة فعل مقاومة روائياً

«جمعية غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا» في طبعة عربية

القراءة فعل مقاومة روائياً
TT

القراءة فعل مقاومة روائياً

القراءة فعل مقاومة روائياً

يجد القارئ نفسه، بمجرد قراءته هذه الرواية، متورطاً في عضوية جمعية لا يعرف أحداً من أعضائها، جمعية دولية للقراءة، عابرة للغات والأجناس والقوميات، اسمها «جمعية غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا»، هذا ما أرادت فعله الكاتبة ماري آن شيفر، عبر روايتها التي حملت الاسم نفسه، وفي إطار لعبة رأت أنها يمكنها أن تنقذ ملايين البشر، عبر دمجهم في جمعية غير محدودة للقراءة.
الرواية صدرت ترجمتها العربية حديثاً، ضمن سلسلة «إبداعات عالمية»، عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (الكويت)، وقام بترجمتها حنان عبد المحسن مظفر، ومراجعة عبد الله عبد الرحمن الزغبي.
اللافت أن رواية آن شيفر (التي رحلت قبل إكمالها، وأتمتها بعد مرضها المميت ابنة شقيقها آني باروز) عن جمعية أدب متخيلة، ابتكرتها كرابطة لتروي من خلالها قصة جزيرة غيرنزي التابعة لإنجلترا، التي سقطت تحت الاحتلال الألماني يونيو 1941، واستمرت محتلة لـ5 سنوات، تحولت لدعوة عالمية مجيدة للقراءة وللفنون، كفعل نجاة ومقاومة، و«للتغلب على أي حواجز أو عوائق»، كما تقول.
فبمجرد صدور هذه الرواية، بعد وفاة الكاتبة عام 2008، طبعت في جميع اللغات، وقوبلت بعاطفة هائلة من المديح، بدءاً من القراء وبائعي الكتب حتى النقاد المتخصصين في الأدب. بل تحول الأمر إلى دعوة عالمية للانضمام لهذه الجمعية المتخيلة، كما تروي آني باروز، ابنة شقيق الكاتبة ومتمة الرواية، في الخاتمة الملحقة بالعمل، مؤكدة أنها تسلمت رسائل من قراء من شتى أنحاء العالم، يطلبون الانضمام لنادي القراءة، وأن يكونوا أعضاء في تلك الجمعية، وهو ما جعلها ترد بأن «عضوية جمعية غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا في ازدياد مستمر مع كل قارئ يستمتع بالكتاب»، معتبرة «الكم الهائل من الأسئلة والحكايات (التي تلت الرواية) تصلح لتكون النسخة الجديدة من جمعية غيرنزي للأدب، ينتشر أعضاؤها حول العالم، ويجمعهم حبهم للكتب والحديث عنها... فهناك قوى سحرية تجذبنا باتجاه جمعية الأدب، كلما مررنا بكتاب ما... فكلما أبدينا رغبتنا بالاستمتاع، نجد أنفسنا جزءاً من جمعية غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا».
اعتمدت شيفر تقنية بنية الرسائل في إدارة عوالم روايتها، وهو ما منحها دفئاً وحميمية مع القارئ، فالأحداث تتوالى في الصعود درامياً مع كل رسالة متبادلة بين أبطال الرواية، وفي الأغلب تكون أحد أطرافها الكاتبة اللندنية جوليت آشتون التي تتراسل مع قرائها، إلى أن تقودها الصدفة، عبر إحدى الرسائل، للتعرف على أحد أعضاء جمعية للأدب في جزيرة غيرنزي، أسست كفعل مقاومة لتبعات الاحتلال الألماني للجزيرة الواقعة في القنال بين فرنسا وإنجلترا، وتتبع التاج البريطاني.
ولأن بطلة الرواية جوليت آشتون، الكاتبة اللندنية التي سحقت طائرات الاحتلال النازي منزلها، تبحث عن فكرة لمقالة طلبتها منها صحيفة «التايمز»، عن القيمة العملية والأخلاقية والفلسفية للقراءة، تطلب من دوزي آدامز، أحد أعضاء الجمعية الذي بدأ بمراسلتها، وستقع في حبه وتنتهي القصة بزواجهما، أن تتراسل مع أعضاء الجمعية، عن أسباب تأسيسها وعن مسماها الغريب «جمعية غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا»، وكيف كانوا يعقدون اجتماعاتهم في ظل الاحتلال، لتخصص مقالتها عنها.
ومع توالي الرسائل من سكان جزيرة غيرنزي إلى آشتون جوليت، نتعرف أن تأسيس جمعية «غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا» أتى بالمصادفة. ففي إحدى المرات، وأثناء عودة بعض الأصدقاء من مأدبة عشاء على الخنزير الوحيد الذي تبقى في الجزيرة، بعد أن استولى الألمان على كل الحيوانات لإطعام جنودهم، استوقفت دورية عسكرية ألمانية الأصدقاء لخرقهم حظر التجول، فما كان من «إليزابيث» (أحد مؤسسي الجمعية) إلا أن اخترعت حكاية تأسيسهم نادياً لقراءة كتاب «إليزابيث وحديقتها الألمانية»، لينجو الأصدقاء بالحيلة من عقوبة السجن أو الترحيل لمعسكرات العمل، لمخالفتهم أمر المحتل النازي.
ومن هنا، مع سماح الألمان بنشاطات الجمعية «ليثبتوا للبريطانيين أن الاحتلال الألماني احتلال نموذجي»، يتخذ سكان الجزيرة فكرة تأسيس «جمعية غيرنزي للأدب وفطيرة قشر البطاطا»، كوسيلة للقاء وتحدي وخداع الاحتلال الألماني، إلا أنه سرعان ما يجد أعضاء الجمعية في القراءة، وفي الكتب والحديث المتبادل عنها، متعتهم، وما يدعم قوتهم وقدرتهم على العيش في ظل الاحتلال، ويحول لياليهم لـ«ليالي جميلة ومبهجة تنسيهم ذلك الظلام الذي كان سائداً في الخارج».
ويضع أعضاء الجمعية قوانينهم الخاصة، ويتفقون على تبادل قراءة الكتب، ويجتمعون في اجتماع دوري للحديث عنها، مع تناول فطيرة قشر البطاطا التي اخترعوها مع عدم توافر الزبدة والسكر والطحين جراء الحصار المفروض على الجزيرة.
يلي ذلك أن يرسل كل عضو من أعضاء الجمعية رسالة لآشتون جوليت عن الكتب التي قرأها، وكيف أثرت فيه، وكان لها دورها في رفع معنوياتهم، وتغيير أنماط حياتهم كمزارعين لم يقرأوا من قبل سوى كتاب الإنجيل. مثلاً، يختار إيبين رامزي، عضو الجمعية، كتاب «مختارات من شكسبير» لقراءته ومناقشته مع أعضاء الجمعية، ويكتشف أن الكتَّاب العظام يفكرون بأشخاص بسطاء مثله وهم يكتبون، كما يقول في رسالته لجوليت: «إن السيد (تشارلز) ديكنز والسيد (وليم) رودزورت كانا يفكران بأشخاص مثله عندما كانا يكتبان، لكني أعتقد أن شكسبير كان أكثرهم تفكيراً بنا».
ومن بين ما قرأه، يختار رامزي عبارة شكسبير «لقد مضى يومنا الوضاء، وأشرفنا على حلكة الليل»، لتكون جملته المفضلة التي تمنى أنه كان يعرفها في اليوم الذي شهد نزول القوات الألمانية إلى أرض الجزيرة، ليشعر ببعض العزاء، و«يتمكن من الخروج ومقاومة الظروف، بدل أن تخونه الشجاعة ويصاب بخيبة الأمل»، كما حدث.
وانحاز عضو الجمعية كلوفيس فوسي للشعر، بدايةً للإيقاع بقلب الأرملة هوبرت، فحسب نصيحة صديقه، فـ«النساء يعشقن الشعر، وبمجرد الهمس بكلمات رقيقة يذبن مثل بقعة من الدهن على عشب»، لذا يتعرف على أعمال الشاعر وليم رودزورت، وبالفعل يستطيع الإيقاع بقلب هوبرت حين يردد على مسمعها: «انظري، يا نانسي، كيف تظلل رقة السماء البحر، واستمتعي».
ولا يتوقف الأمر بكلوفيس فوسي في علاقته بالشعر عند الإيقاع بقلب حبيبته، ولكن القروي الذي لم يكن يرغب في حضور اجتماعات الجمعية، يكوِّن آراء نقدية، ويأخذ على الشاعر الإنجليزي ييتس استبعاده أي قصائد عن الحرب العالمية الأولى، ضمن كتاب «أكسفورد» للشعر الحديث، ظناً (من ييتس) أن المعاناة السلبية ليست موضوعاً للشعر، ليعترض فوسي على ذلك، مستشهداً بمقطع لملازم يدعى أوين يقول: «أي أجراس تقرع لكن يموتون كالماشية؟ هم لا يستحقون سوى الغضب الوحشي للبنادق»، وذلك كمثال على خطأ ظَنِ ييتس في أشعار الحرب العالمية الأولى، واعتقاده بسقوطها في المعاناة السلبية.
وفي رسالته إلى جوليت عن تأثير الكتب على حياته، اختار عضو الجمعية جون بوكر كتاباً واحداً ليقرأه، وهو رسائل الفيلسوف الروماني سينيكا إلى أصدقائه المتخيلين، التي يخبرهم فيها بطريقة التصرف في حيواتهم. ويجد بوكر بين مقولات سينيكا ما يفسر له التناقض في أفعال البشر خلال الحروب.
وتسير الرسائل ويمضي الحديث عن الكتب والقراءة كفعل للنجاة من وطأة الاحتلال الألماني والفظاعات التي ارتكبها، حتى تسقط بطلة الرواية آشتون جوليت في محبة الجزيرة وسكانها وأعضاء جمعية الأدب، لتترك خلفها لندن، وحبيبها الناشر الأميركي، وتذهب للحياة في الجزيرة، لتؤلف كتاباً عن «إليزابيث»، إحدى مؤسسات الجمعية. وتتولى رعاية طفلتها «جين»، ابنة إليزابيث التي أنجبتها من علاقة مع أحد الضباط الألمان على الجزيرة، كانت سبباً في إعدامها على يد الألمان.
على الجزيرة، تتبدل حياة جوليت، وتسقط في حب أحد أعضاء الجمعية، وتتزوج منه، وتستقر بها، رافضة أن تنتهي الراوية بمجرد تكليل قصة الحب بالزواج، وإنما تكون، حسب ما تقول: «البداية فقط، وسيكون كل يوم جديد جزءاً من الحبكة».



بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
TT

بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)

يقضي كثير من الناس حياتهم وهم يسعون إلى بلوغ حالة شبه دائمة من السعادة، معتقدين أنها ستتحقق وتستمر بمجرد الوصول إلى أهدافهم المالية أو العاطفية أو المهنية. ورغم أن السعادة لا يمكن أن ترافق الإنسان في جميع أيام حياته، فإن هناك العديد من الطرق التي يمكن اتباعها لرفع منسوب السعادة وتحسين الرفاهية النفسية. وفيما يلي أبرز هذه الطرق، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. أضف بعض الحيوية إلى خطواتك

يقول العلماء إن المشي بخُطى واثقة مع تحريك الذراعين يُسهم في تعزيز الشعور بالإيجابية. وحتى إن لم تكن تشعر بالسعادة، فإن المشي بنشاط وحيوية قد يساعدك على التظاهر بها إلى أن تتحول إلى شعور حقيقي.

2. ابتسامة عريضة

هل ترغب في تحسين معنوياتك؟ ارفع زوايا فمك وابتسم. فعندما تبتسم بصدق، يمكنك التأثير في كيمياء دماغك والشعور بمزيد من السعادة.

3. تطوّع

ابحث عن فرص للمشاركة في مجتمعك أو لمساعدة صديق محتاج. فالتطوع لا يفيد الآخرين فحسب، بل ينعكس إيجاباً عليك أيضاً؛ إذ يُسهم في تحسين صحتك النفسية ورفاهيتك.

4. كوّن صداقات جديدة

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة. لذا، كن منفتحاً على تكوين علاقات جديدة، سواء مع شخص تقابله في العمل، أو في النادي الرياضي، أو الحديقة العامة. وفي الوقت نفسه، احرص على الحفاظ على العلاقات التي تدوم مدى الحياة. وتُظهر الدراسات أن زيادة عدد العلاقات الاجتماعية ترتبط بارتفاع مستوى السعادة.

5. عدّد نعمك

دوّن كل ما هو جميل في حياتك. فبذل جهد واعٍ للنظر إلى الجانب المشرق يساعدك على التركيز على الإيجابيات بدلاً من السلبيات.

6. مارس الرياضة

قد لا يتطلب الأمر أكثر من خمس دقائق من النشاط البدني لتحسين مزاجك. إضافة إلى ذلك، فإن لتحريك جسمك فوائد طويلة الأمد؛ إذ تُسهم ممارسة الرياضة بانتظام في الوقاية من الاكتئاب.

7. سامح وانسَ

هل تحمل ضغينة في داخلك؟ دعها ترحل. فالمسامحة تُحررك من الأفكار السلبية، وتفتح المجال أمام السلام الداخلي، وهو ما يُمهّد الطريق للشعور بالسعادة.

8. مارس التأمل الذهني

خصّص ساعة واحدة أسبوعياً لممارسة التأمل. فهذا يمنحك جرعة من البهجة والسكينة والرضا، كما يُساعد على تكوين مسارات عصبية جديدة في الدماغ تُسهّل الشعور بالإيجابية.

9. شغّل بعض الموسيقى

للموسيقى تأثير قوي في المشاعر. اختر قائمة الأغاني المفضلة لديك، وانغمس في الإيقاع، وستشعر بتحسّن واضح في حالتك المزاجية.

10. احصل على قسط كافٍ من النوم

يحتاج معظم البالغين إلى سبع أو ثماني ساعات من النوم كل ليلة للحفاظ على مزاج جيد. وتزداد احتمالات الشعور بالسعادة عندما تحصل على قدر كافٍ من الراحة.

11. تذكّر «لماذا» تفعل ما تفعل

عندما يكون لديك هدف واضح تسعى إليه - سواء في العمل، أو ممارسة الرياضة، أو القيام بأعمال الخير - فإن ذلك يمنح حياتك معنى أعمق. ومع ضغوط الحياة اليومية، قد يسهل نسيان هذا الهدف؛ لذا خذ لحظة لاستحضاره في ذهنك. فالسعادة لا تقتصر على المتعة اللحظية، بل تشمل أيضاً الشعور بالرضا عند التقدّم نحو أهدافك.

12. تحدَّ صوتك الداخلي الناقد

هل تعرف ذلك الصوت الداخلي الذي يركّز دائماً على ما هو غير جيد؟ حاول أن تنتبه إلى اللحظات التي يؤثر فيها على مزاجك. أحياناً يكون محقاً وينبّهك إلى أمر يستحق الانتباه، لكنه في أحيان أخرى يكون مخطئاً أو يُضخّم الأمور ويجعلها تبدو أسوأ مما هي عليه. اسأل نفسك دائماً: «هل هذا صحيح؟».

13. انطلق نحو تحقيق أهدافك

اسأل نفسك عما إذا كانت أهدافك واقعية وقابلة للتحقيق في الوقت الحالي، أو على الأقل يمكن البدء بالعمل عليها. ثم حدّد هدفك بدقة؛ فبدلاً من قول «ممارسة الرياضة أكثر»، قل مثلاً «المشي لمدة 30 دقيقة يومياً ثلاث مرات هذا الأسبوع»، أو «تناول سلطة على الغداء مرتين هذا الأسبوع». دوّن هدفك، وكافئ نفسك على كل خطوة تُحرزها في طريق تحقيقه.

14. ابحث عن الأشخاص الإيجابيين

كما يُقال: «المشاعر معدية». لذلك، من المهم أن تُحيط نفسك بأشخاص واثقين، ومتفائلين، ويتمتعون بصحة نفسية جيدة. ومن المرجّح أن تنتقل إليك هذه الصفات، فتشعر بتحسّن ملحوظ، وحينها يمكنك بدورك نقل هذا الشعور الإيجابي إلى الآخرين.


تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
TT

تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)

تكسر السينما التونسية الغياب العربي عن مهرجان «برلين السينمائي» في مسابقته الرسمية بالنسخة الـ76 التي تنطلق يوم 12 إلى 22 فبراير (شباط) المقبل من خلال فيلم «بيت الحس» للمخرجة ليلى بوزيد مع عرض أفلام مصرية ولبنانية وجزائرية وفلسطينية وسودانية ضمن البرامج المختلفة للمهرجان الألماني البارز.

وظهرت قائمة الأفلام المشاركة في المهرجان بعد إقامة المؤتمر الصحافي للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة التي تشهد اختيار المغرب كضيف شرف لسوق الفيلم الأوروبي المقامة ضمن فعاليات المهرجان بهدف تسليط الضوء على الإنتاج السينمائي المغربي.

ويمثل السينما العربية بالمهرجان في المسابقة الرسمية «بيت الحس» الذي تقوم ببطولته آية بوترعة، وهيام عباس، وماريون وباربو، وفريال شماري، ومن إخراج ليلى بوزيد، وتدور أحداثه حول «ليلى» التي تعود إلى تونس من مقر إقامتها في فريس لحضور جنازة عمها، لكنها تصطدم بعائلة لا تعرف عنها شيئاً، وفي مواجهة عدة أسئلة حائرة تبدأ رحلتها لمحاولة التوصل لمعرفة سبب الوفاة المفاجئة لعمها.

يعرض الفيلم التونسي للمرة الأولى عالمياً في المسابقة الرسمية للمهرجان (إدارة المهرجان)

وتضم أفلام المسابقة الرسمية هذا العام 22 فيلماً منها الياباني «فجر جديد»، والأميركي «على البحر»، والبلجيكي «تراب»، والألماني «قصص محلية»، والتركي «خلاص» المدعوم من مهرجان «البحر الأحمر»، بينما أكدت إدارة المهرجان في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، حرصهم على تقديم اختيارات متنوعة تمزج بين الكوميديا الساخرة وأفلام الإثارة النفسية وقصص الحب.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة يشارك الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» من إخراج ماري روز أسطا، وهو العمل الذي تدور أحداثه حول طفل يمتلك قوى استثنائية، ويعيش مع خاله في قرية لبنانية، لكن هدير الطائرات الحربية الذي يكون جزءاً من المشهد اليومي يؤثر في الطفل الصغير.

ويعرض الفيلم الجزائري - الفلسطيني «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب في برنامج «العمل الروائي الأول» وهو الفيلم الذي تدور أحداثه في قلب مخيم لاجئين فلسطينيين تحت الحصار، حيث تنقلب الحياة اليومية لمجموعة من الفلسطينيين في ظل العزلة وانعدام الموارد، فيجد الأبطال أنفسهم أمام اختيارات قاسية.

ويعتمد الفيلم على تقديم وجهة نظر فلسطينية تستند إلى سرد صادق يلتقط التفاصيل الصغيرة والصمت والروابط الإنسانية مع الصعوبات التي يمر بها الأبطال في تجربة تستند إلى حكاية شخصية للمخرج خلال حصار مخيم «اليرموك» لكن مع تحرير السرد من أي سياق زمني أو جغرافي.

وفي البرنامج نفسه يشارك الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» للمخرجة رانيا الرافعي وهو عمل وثائقي يستعيد 5 لحظات ثورية مرت بها مدينة طرابلس اللبنانية من 1943 وحتى اليوم، عبر تتبع مسار الاحتجاجات والتحولات في تجربة تمزج بين الذاكرة الشخصية والجماعية، بتقديم المدينة بوصفها نموذجاً لتحولات عدة.

يعرض الفيلم المصري «خروج آمن» في المهرجان (الشركة المنتجة)

وتفتتح عروض برنامج «البانوراما» بالفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» للمخرجة دانيال عربيد، وتشارك في بطولته هيام عباس إلى جوار أمين بن رشيد، وتدور أحداثه في بيروت حول قصة حب غير متوقعة بين عثمان الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية ويسعى لمستقبل أفضل، وسوزان الأرملة ذات الأصول الفلسطينية التي تكبره بأكثر من ضعف عمره، في تجربة تطرح العديد من القضايا حول الهوية والحب.

كما يعرض فيلم «خروج آمن» للمخرج المصري محمد حماد، ويقوم ببطولته مروان وليد ونهى فؤاد، وينتمي لنوعية أفلام التشويق من خلال قصة حارس أمن شاب يعاني من تداعيات صدمة مقتل والديه في أحداث عنف ديني قبل عقد.

وفي عروض قسم «الفورم الممتد» يستعيد المهرجان عرض فيلمين من كلاسيكيات السينما المصرية والسودانية، فمن مصر يعرض المهرجان النسخة المرممة من فيلم «أغنية توحة الحزينة» للمخرجة الراحلة عطيات الأبنودي وهو أول أعمالها السينمائية، ويبرز عالم فناني الشارع في القاهرة بمصاحبة صوت الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وسبق أن حصد جوائز عدة في عدة مهرجانات وقت عرضه.

أما من السودان فيعيد المهرجان عرض فيلم «خلع العنبر» للمخرج الراحل حسين شريف الذي عرض عام 1975 وصور في مدينة سواكن شرق البلاد معتمداً على الصوت الغنائي للمطرب الراحل عبد العزيز داود في إبراز المدينة التي كانت يوماً مركزاً تجارياً نابضاً بالحياة قبل أن تتحول إلى أطلال.

وقال الناقد المصري أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» إن «التواجد العربي ضمن فعاليات المهرجان متناسب مع الإنتاجات السينمائية المحدودة عربياً التي يمكنها المشاركة في المهرجان بالإضافة إلى تفضيل بعض صناع الأفلام العرب عرض أفلامهم في مهرجان (كان) الذي توجد فيه برامج أكثر تضم أفلاماً مختلفة».

وأضاف أن «قدرة الأفلام العربية على المنافسة على الجوائز في برامج المهرجان لا يمكن توقعها لاعتبارات عدة منها جودة الأفلام المختارة واختيارات لجان التحكيم ومعاييرها».


فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
TT

فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012

توفي يوم الاثنين في منزله بروما فالنتينو غارافاني؛ المصمم الذي شكّل أسلوب جيل كامل، ولم يكتفِ بابتكار أناقة مفعمة بالترف، بل تماهى معها حتى غدت جزءاً من صورته العامة. مصمم وصفه والتر فيلتروني، عمدة روما عام 2005، بالقول: «في إيطاليا، هناك البابا، وهناك فالنتينو». وبمجرد إعلان خبر وفاته أمس، نعته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، قائلة إن «إيطاليا خسرت أسطورة». توصيف ليس مبالغاً فيه، إذ برحيل فالنتينو غارافاني لم يُسدل الستار على عهد كامل زمنياً، بل انتهى عهد الكبار حرفياً.

المصمم يحيي ضيوفه بعد انتهاء عرض لخريف 2006 وشتاء 2007 في باريس (أ.ف.ب)

كان فالنتينو من جيل الكبار، الذين لم يعيشوا عصر «الترندات»، بل كانوا يتنافسون على التميز وكسب ودّ المرأة مهما استغرق التصميم من وقت وجهد. ورغم المنافسة الفنية التي كانت دائرة في عصره بين مصممين كبار في باريس، نجح في أن يرسم لنفسه خطاً واضحاً يرمز للحياة المرفهة الراقية في هدوئها. حتى لم تكن في أقصى أنوثتها مشروع إثارة، بل لوحة تجسد جمالاً يحتفل بالفخامة. هذه اللوحة لا تزال مرجعية لكل المصممين الذين توالوا على إدارة داره بعد اعتزاله في يناير (كانون الثاني) 2008.

لم يرضَ عنهم كلهم. كان خائفاً على هويته من الذوبان في أساليب تُهمِّش شيفرته الجينية لحساب استعراضات شخصية، لكنه اقتنع بابن بلده ببييرباولو بيكيولي، وربط معه علاقة طويلة دامت نحو 17 سنة. كان هذا الأخير أكثر من فهم شخصيته واحترم أن أسلوبه كان ثقافة قائمة بذاتها.

كان يعشق بريق النجمات ويقدم لهن أجمل الفساتين من جوليا روبرتس وكايت بلانشيت إلى سارة جيسيكا باركر (رويترز)

لم يُسوِّق لأسلوبه عبر علاقته مع نجمات هوليوود، مثل إليزابيث تايلور، وآفا غاردنر، ولانا تيرنر، وأودري هيبورن، وشارون ستون، وجوليا روبرتس، وغيرهن، بل عاشها هو نفسه بأناقته وفي حياته الخاصة. لم يُخفِ عشقه للموضة ولا ميله لحياة الترف، إلى حد القول إنه لم يكن أقل بذخاً أو أناقة من زبوناته من الطبقات الراقية والمالكة، مثل زوجة مؤسس شركة «فيات» ماريلا أنييلي، والأميرة ديانا، وفرح ديبا التي خرجت من إيران مرتدية معطفاً من تصميمه، ونانسي ريغان، وجاكي كينيدي وغيرهن.

فقد كان يتنقل على متن طائرة خاصة، بين قصره في روما، وشقة في نيويورك، وقصر بالقرب من باريس، وشاليه في غشتاد، ويخت طوله 50 متراً. في كتاب سيرته الذاتية، الذي نشرته «دار تاشن» عام 2007 قال: «بعض الناس يعملون بجدّ لدرجة أنهم يصبحون (معذبين)، أنا لست كذلك، أنا أريد أن أكون سعيداً حين أصمم فستاناً».

مع الممثلة إليزابيث هيرلي بفستان أحمر من تصميمه عام 2007 (أ.ب)

البداية

وُلد «فالنتينو كليمنتي لودوفيكو غارافاني» في 11 مايو (أيار) 1932 في فوغيرا، وهي بلدة صغيرة جنوب ميلانو، لعائلة من الطبقة المتوسطة. سُمّي فالنتينو تيمّناً بنجم السينما الصامتة. كان مثله وسيماً وأنيقاً. منذ صغره، لم يكن يقبل سوى بأحذية مُصمّمة خصيصاً له، ولا يخرج قبل أن يتأكد من أناقته. في تصريح سابق لمجلة «إيل» اعترف قائلاً: «أعاني من هذا الشغف منذ صغري، فأنا لا أحب إلا الأشياء الجميلة. لا أحب رؤية رجال بلا ربطات عنق، أو يرتدون كنزات، أو نساء بماكياج صارخ وسراويل فضفاضة. إنّ ذلك يعكس سوء تربية وانعدام احترام الذات». ومما يذكره المصمم بييرباولو بيكيولي عنه أنه نصحه في إحدى المرات بأن يتجنب تنسيق أحذية جلدية مع أزياء مصنوعة من أقمشة الموسلين. هذه التفاصيل لم تكن تفوته.

مع الممثلة آن هاثاوي عام 2011 التي ربطته معها علاقة صداقة وقد صمم لها فستان زفافها حتى بعد اعتزاله (أ.ب)

بسبب إصراره وحبّه للموضة، سمح له والده، وهو صاحب شركة متخصصة في الكابلات الكهربائية، بالالتحاق في سن السابعة عشرة بمدرسة الفنون الجميلة في باريس والانضمام إلى غرفة النقابة المهنية للأزياء الراقية. وقد أثّر أسلوب تلك الحقبة، الذي أعادت دار ديور تعريفه، على نظرته الجمالية المستقبلية، إذ ركزت تصاميمه على إبراز المرأة بخصر محدد وكعب عالٍ. لكن رغم تأثره بمصممي عصره، نجح في أن يضخّ أسلوبه بروح إيطالية ميّزته عن غيره.

في عام 1952، انضم إلى دار جان ديسيس، التي كانت تُلبس زبونات ثريات وأفراداً من العائلات الملكية، قبل أن ينتقل إلى دار «غي لاروش» عام 1957. وتقول مصممة الأزياء جاكلين دو ريب، وفق ما تنقل عنها مؤسسة فالنتينو: «عندما قرر العودة إلى روما، قلت له إنه مجنون لمغادرة مركز الموضة العالمي. فروما لم تكن ذات أهمية، كانت مجرّد منطقة ثانوية بالمقارنة بباريس»، لكنه أصرّ. وفي عام 1960، افتتح فيها دار أزياء خاصة بتمويل من والده وبعض أصدقاء والده، في شارع «فيا دي كوندوتي» الشهير. كان قراره صائباً، ففي ستينات القرن العشرين، أصبحت روما امتداداً لهوليوود بفضل استوديوهات شينشيتا، لتُقبل نجمات مثل أنيتا إيكبرغ، وصوفيا لورين، وإليزابيث تايلور على تصاميمه. وفي عام 1962 قدّم في قصر بيتي بفلورنسا مجموعته الأولى التي تميّزت بتصاميم بالأحمر الإمبراطوري، الذي يُعرف بـ«أحمر فالنتينو» حتى الآن.

كان تعاونه مع جاكلين كينيدي بعد زواجها بأريستوتل أوناسيس نقطة تحول في مسيرته (أ.ب)

كان لقاؤه بجاكي كينيدي عام 1964 نقطة تحوّل في حياته، إذ تولّى تصميم أزيائها بالكامل. وفي حفلة زفافها على رجل الأعمال اليوناني أرسطو أوناسيس عام 1968، اختارت فستاناً عاجياً بالدانتيل من مجموعته البيضاء الشهيرة. كان لهذه العلاقة مفعول السحر عليه، إذ حقّق بعدها نجاحاً باهراً في الولايات المتحدة، وأصبح سنة 1970 أول مصمم أزياء إيطالي يفتتح متجراً في نيويورك. لكن لا يمكن الحديث عن نجاحه هذا من دون ذكر اسم شريكه وصديق عمره جانكارلو جاميتي. كان رجل أعمال ذا ذوق رفيع لعب دوراً مهماً في أن يجعل اسم «فالنتينو» رمزاً عالمياً من خلال عمليات استحواذ متتالية واقتناء قطع فنية. لم تكن علاقتهما سهلة، لكنها كانت مبنية على الاحترام، حسب ما صرّح به في الفيلم الوثائقي: «فالنتينو، الإمبراطور الأخير»: «أن تكون صديق فالنتينو وشريكه وموظفه لأكثر من 45 عاماً يتطلب قدراً كبيراً من الصبر». وفق تصريحه.

فالنتينو وشريكه وصديقه جيانكارلو جياميتي في حفل فانيتي فير عام 2013 (أ.ف.ب)

محطات في تاريخه

جمع فالنتينو بين الحرفية الإيطالية، والخياطة الفرنسية الراقية، والأزياء الجاهزة الأميركية، إذ تبرز تصاميمه القوام عند الكتفين والخصر. كان حريصاً على استعمال أجود أنواع الأقمشة، لأنه كان يؤمن بأنّ «المرأة يجب أن تخطف الأنظار أينما حلّت». في عام 1989، قرر التوقف عن عرض مجموعاته في أسبوع ميلانو، متوجهاً إلى باريس، المدينة التي درس فيها وأحبها وبادلته الحب، بأن منحته في عام 2006 وسام جوقة الشرف. في عام 2007، قدّم آخر عرض له محتفلاً بمسيرة مهنية امتدت 45 عاماً. كان عرضاً لا يزال العديد من محبي الموضة يذكرونه بالدموع. وفي عام 2008، أعلن اعتزاله رسمياً.

حينها قال جاميتي: «سيكون فالنتينو آخر الأسماء اللامعة التي منحت اسمها لدار قادرة على إحداث فرق جوهري بين الأمس واليوم». وكم كان محقّاً بالفعل.