تشغيل حقل ظهر «استراحة مؤقتة» من معضلات توفير الطاقة في مصر

بعد أزمة استمرت لعدة سنوات

تشغيل حقل ظهر «استراحة مؤقتة» من معضلات توفير الطاقة في مصر
TT

تشغيل حقل ظهر «استراحة مؤقتة» من معضلات توفير الطاقة في مصر

تشغيل حقل ظهر «استراحة مؤقتة» من معضلات توفير الطاقة في مصر

يمثل بدء التشغيل التجريبي لحقل الغاز الطبيعي «ظهر» خبراً غير تقليدي للمصريين، فقبل 3 أعوام كانت الشكاوى تتصاعد من انقطاعات كهرباء المنازل بسبب نقص الموارد البترولية، وسيساعد إنتاجُ هذا الحقل البلادَ على الاكتفاء الذاتي من الغاز في 2019... لكن ذلك لا يعني بالضرورة نهاية تحديات الطاقة في البلاد.
تتمتع مصر بواحد من أكبر احتياطات الغاز في العالم، فحتى عام 2015 كانت تصنَّف في المرتبة الـ16 على مستوى العالم والثانية أفريقياً، لكن منذ عام 2010 كان قطاع الطاقة في البلاد يواجه مشكلات ظلت تتطور حتى عرقلت نموه بشكل ملموس خلال السنوات التالية.
من أبرز هذه المشكلات عجز الدولة عن سداد مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في استخراج النفط والغاز، وقد تراكمت تلك المتأخرات حتى وصلت إلى 6.3 مليار دولار في 2012، وتسببت تلك المشكلة في التأثير سلباً على ثقة المستثمرين الأجانب بهذا القطاع الذي يمثل النسبة الكبرى من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يصل لنحو 53% في العام المالي 2015 - 2016.
وما زاد من معضلات الطاقة في مصر هو معدلات النمو السكاني المتسارعة، بنحو 2.2% سنوياً، والتي كانت تزيد من وتيرة استهلاك الغاز، حيث يذهب نحو 65% من الغاز المصري لإنتاج الكهرباء، وتستهلك الأسر المصرية والمواقع التجارية نحو ثلثي هذه الطاقة الكهربية.
ومع عدم إتاحة الموارد الكافية من الغاز المصري لإنتاج الكهرباء أصبحت السلطات عاجزة عن إرضاء العديد من الأطراف، فهي من ناحية تضطر إلى قطع التيار عن المنازل، ومن جهة أخرى أصبحت توجه الغاز إلى الاستهلاك المحلي وتخالف تعهداتها للمستثمرين الذين يرغبون في تصدير الغاز للخارج.
وقبل تلك الأزمة كانت مصر بدأت مشروعاً لتصدير الغاز للخارج، سواء عن طريق أنبوب ممتد بينها وبين الأردن وإسرائيل، أو من خلال إسالة الغاز في محطتين، بدمياط وإدكو، تم افتتاحهما عامي 2005 و2006، ثم تصديره في شحنات سائلة للخارج. لكن الهجمات المتكررة على أنبوب تصدير الغاز لإسرائيل في عامي 2011 و2012 دفع مصر إلى وقف صادراتها من خلاله، وقد لا تكون تلك الهجمات هي الدافع الوحيد فقد كان هذا العام واحداً من أصعب فترات أزمة نقص الغاز في مصر.
وفي نفس العام، 2012، اضطرت الشركات الأجنبية المشاركة مع الدولة في محطة دمياط إلى تعليق صادرات المحطة المصرية بسبب نقص الغاز، في ظل توجيه الحكومة أقصى موارد بترولية ممكنة لتخفيف السخط الشعبي من نقص الكهرباء.
ولتلبية الاحتياجات المحلية من الغاز الطبيعي بدأت مصر منذ 2015 في استيراد الغاز المسال من الخارج، خصوصاً أن القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل صناعات الحديد والصلب تضررت بشدة من نقص الغاز في البلاد.
ووصلت قيمة الواردات المستهدفة لعام 2017 - 2018 لنحو 1.8 مليار دولار، ومثّل ذلك ضغطاً على الموارد الدولارية للبلاد، خصوصاً أن احتياطات النقد الأجنبي كانت تعاني من ضعف ملموس، اضطرت معه الحكومة إلى إبرام سلسلة من اتفاقات التمويل الدولية قادت الدين الخارجي لمستويات قياسية من الارتفاع.
وفي هذا السياق، مثّلت أنباء اكتشاف حقل «ظهر» الضخم في أغسطس (آب) من عام 2015 انفراجة كبيرة لملف الطاقة في مصر، حيث سيضيف الحقل الذي اكتشفته شركة «إيني» الإيطالية في مياه البحر المتوسط 30 تريليون قدم مكعب.
وتزامن هذا الاكتشاف مع دخول مصر في عملية إعادة جدولة مديونياتها مع الشركات الأجنبية، ما أسهم في تعزيز ثقة قطاع البترول، ويتوقع محللون أن تنتهي مصر من سداد كل هذه المديونيات بنهاية 2018.
ومن المتوقع أيضاً أن تتوقف مصر عن استيراد الغاز المسال من الخارج في 2019 بعد وصولها للاكتفاء الذاتي من الغاز بفضل الاكتشافات الجديدة، والتي يعد «ظهر» من أبرزها.
بل وتتطلع البلاد إلى العودة لتصدير الغاز خلال الفترة المقبلة بفضل توافر الموارد، حيث قال محمد المصري رئيس شركة «إيغاس»، في تصريحات لوكالة «رويترز» هذا العام، إن مصر ستبدأ في تصدير الغاز في 2019 من محطات تسييل الغاز، معلقاً بقوله «لدينا 3 محطات، منها اثنتان في إدكو وواحدة في دمياط. الأمر يتوقف على ما ننتجه في ذلك الوقت، لكننا أكدنا الاحتياطات في 3 أو 4 حقول سنبدأ التصدير منها في 2019».
لكن «ظهر» يمثل فقط فرصة لمصر لكي تلتقط أنفاسها، ولا يعد النهاية الأبدية لتحديات توفير الطاقة في البلاد، حيث أشار بنك «بي إن باريبا» في تقرير سابق، إلى أن إنتاج البلاد من الغاز سيصل إلى قمته في 2021 ثم ينخفض من بعدها، وأن هذا الإنتاج المرتفع سيواكبه نمو الاستهلاك المحلي الذي سيحافظ على وتيرة زيادة بنحو 4% سنوياً في الأجل المتوسط، ولن تستطيع مصر الاستمرار في التصدير بعد 2022.
وترى ريهام الدسوقي، محللة الاقتصاد الكلي ببنك الاستثمار «أرقام كابيتال»، أن مصر ستظل في الأجل المتوسط في حاجة إلى استيراد الغاز في ظل تنامي الاستهلاك المحلي.
وقالت الدسوقي لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أن الاستيراد سيتوقف نهائياً أو أننا سندخل في حالة مستدامة من الاكتفاء الذاتي... هناك صناعات مستهلكة للغاز كانت قد خفضت من طاقتها الإنتاجية وقت أزمة نقص هذا الوقود وأخرى اعتمدت على وقود بديل، وهذه الصناعات ستدفع الطلب المحلي على الغاز إلى الارتفاع مع توفر الغاز المحلي مجدداً».
كما نبه بنك الاستثمار «بلتون» في تقرير سابق، إلى أن تكلفة شراء حصة الشريك الأجنبي من الغاز المستخرج من «ظهر» لن تكون بالقليلة، وهو ما يقلل من الأثر الإيجابي لاكتشافات الغاز الجديدة على الموارد الدولارية في البلاد.
فقد اضطرت مصر خلال السنوات الأخيرة إلى رفع أسعار شراء الغاز من الأجانب في محاولة لاستعادة ثقتهم مجدداً، فبعد أن كانت تضع سقفاً على سعر المليون قدم مكعب عند 2.65 دولار، ارتفع السعر في حالات مثل «ظهر» إلى 5.88 دولار، خصوصاً أن استخراج الغاز من المياه العميقة مكلف بطبيعته مقارنةً بالحقول الموجودة في باطن الأرض.



«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.


«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.


عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
TT

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع، في ظل أزمة متفاقمة تواجه واحدة من أهم الصناعات في أكبر اقتصاد أوروبي.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة احتدام المنافسة الصينية، وضعف الطلب المحلي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية، ما دفع القطاع إلى مرحلة حرجة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتعتزم مجموعة «فولكسفاغن» خفض 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي، في أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها صناعة السيارات العالمية، فيما تمضي كل من «مرسيدس - بنز» و«بي إم دبليو» أيضاً في خطط لتقليص أعمالها.

وشارك عشرات الآلاف من العاملين في الاحتجاجات التي دعا إليها اتحاد «آي جي ميتال» النقابي، وشملت أكثر من 280 موقعاً في أنحاء ألمانيا.

وخلال تجمع في مصنع «فولكسفاغن» بمدينة فولفسبورغ، أكبر مصنع سيارات في العالم من حيث المساحة، قالت رئيسة الاتحاد وعضو مجلس الإشراف في الشركة كريستيانه بينر إن القطاع يواجه وضعاً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركات مثل «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بوش» و«مرسيدس» و«بورش» كانت لعقود رمزاً للجودة، والتميز، معتبرة أن إدارات الشركات تقود الصناعة نحو أزمة متفاقمة.

ويحمّل كثيرون إدارات الشركات مسؤولية جزء من الأزمة بسبب تأخرها في التحول نحو السيارات الكهربائية، وبطئها في الاستثمار في البرمجيات، والتقنيات الرقمية.

في المقابل، يشير آخرون إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه الصين لشركاتها المصنعة للسيارات، والذي يرى منتقدون في أوروبا أنه أسهم في خلق فائض طاقة إنتاجية على مستوى القطاع عالمياً.

وكان وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه الضغط من أجل تعزيز إجراءات الاتحاد الأوروبي لحماية شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع هذه التحديات بـ«سذاجة».

ودعت بينر الحكومة الألمانية إلى خفض تكاليف الطاقة، وتقديم دعم مالي للموردين الذين يحتاجون إلى تحديث خطوط إنتاجهم، فضلاً عن تشجيع التصنيع المحلي عبر قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن العاملين في هذه المرحلة المضطربة يحتاجون إلى الاعتماد على سياسات صناعية واجتماعية شاملة توفر الحماية، والاستقرار.

حقائق مؤلمة

من جانبها، قالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، إن الصناعة الأوروبية مقبلة على تغييرات جوهرية، وصعبة.

وأضافت أن بعض الشركات العريقة قد تختفي من السوق، فيما قد تضطر شركات أخرى إلى الاندماج لمواجهة التحديات المتزايدة.

وأشارت إلى أن الجدل حول كيفية توزيع أعباء المرحلة المقبلة قد بدأ بالفعل، موضحة أن القضية لا تتعلق فقط بما سيُطلب من العاملين تحمله، بل بكيفية توزيع التضحيات بصورة عادلة بين مختلف الأطراف.

بدوره، قال فولفغانغ شرودر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسل والمتخصص في قضايا علاقات العمل، إن هذه الاحتجاجات تعكس مخاوف حقيقية بشأن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا.

وأضاف أن تنظيم تحرك على مستوى البلاد لا يرتبط بمفاوضات الأجور، أو نزاعات مع شركة بعينها، بل بمستقبل قطاع كامل يمثل تطوراً غير مسبوق نسبياً في المشهد العمالي الألماني.