القرعة خدمت قطبي مانشستر وجددت الصراع بين تشيلسي وبرشلونة

تحليل لدور الـ16 لدوري أبطال أوروبا وتقييم لموازين القوى

نجوم تترقبهم الجماهير في دور الـ16 من اليمين أعلى بيبي ومحمد صلاح وميسي وهاري كين... وفي الأسفل بوغبا وكافاني وستيرلينغ وبيروتي
نجوم تترقبهم الجماهير في دور الـ16 من اليمين أعلى بيبي ومحمد صلاح وميسي وهاري كين... وفي الأسفل بوغبا وكافاني وستيرلينغ وبيروتي
TT

القرعة خدمت قطبي مانشستر وجددت الصراع بين تشيلسي وبرشلونة

نجوم تترقبهم الجماهير في دور الـ16 من اليمين أعلى بيبي ومحمد صلاح وميسي وهاري كين... وفي الأسفل بوغبا وكافاني وستيرلينغ وبيروتي
نجوم تترقبهم الجماهير في دور الـ16 من اليمين أعلى بيبي ومحمد صلاح وميسي وهاري كين... وفي الأسفل بوغبا وكافاني وستيرلينغ وبيروتي

جددت قرعة دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا روح التنافس بين تشيلسي وبرشلونة، بينما بدا الحظ حليفا قويا لمانشستر سيتي. أما ليفربول ومانشستر يونايتد فيتعين عليهما بذل مزيد من الجهد أمام خصمين عنيدين، في الوقت الذي يسعى فيه توتنهام هوتسبير لكتابة تاريخ جديد له في المسابقة. وهنا نلقي الضوء وتحليل أبرز مواجهات هذا الدور.

يوفنتوس أمام توتنهام هوتسبير
(مباراة الذهاب 13 فبراير/ شباط والإياب 7 مارس/ آذار)
ربما انتابت بعض جماهير توتنهام هوتسبير حالة من الذهول والفرحة العارمة بعد أن أوقعت القرعة الفريق أمام يوفنتوس القوي. ومع هذا، فإن هذه الجماهير ذاتها ربما لم تشعر بحماس كبير تجاه هذه القرعة بالمقارنة بما حدث عندما وقع الفريق مع بوروسيا دورتموند وريـال مدريد في دور المجموعات. وربما لا يتعين عليها الخوف من مواجهة يوفنتوس من الأساس بالنظر إلى أداء توتنهام خلال الدور الأول وتقديم بطل إيطاليا أداء غير مقنع في مجموعته، وأيضا تراجعه محليا ليحتل حاليا المركز الثالث في بطولة الدوري الإيطالي الممتاز، المركز الذي ربما كان يبدو في حكم المستحيل تخيل وجود يوفنتوس به ذات يوم. إلا أن هذا لا يمنع أن يوفنتوس ربما يستعيد كامل تألقه وقوته الهجومية الفتاكة بحلول موعد مباراة الإياب في فبراير. ومع ذلك، فإنه حتى إذا حدث ذلك فإن القدرة التي أبداها توتنهام هوتسبير على تعبئة قدراته على النحو الأمثل خلال المباريات الكبرى ربما تمكنه من التغلب على عملاق أوروبي جديد. في كل الأحوال، ربما تكون هذه المواجهة الأهم على مستوى الدور بأكمله.

بازل أمام مانشستر سيتي
(مباراة الذهاب 13 فبراير والإياب 7 مارس)
بعد أن يتعافى من أحزانه ويضمد جراحه، ربما يصبح بمقدور البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد في بادرة مفاجئة وغير متوقعة تنم عن مشاعر أخوية وحسن النية، أن يحذر غريمه اللدود جوسيب غوارديولا من مغبة الاستخفاف بفريق بازل السويسري. وكانت الهزيمة التي مني بها مانشستر يونايتد في سويسرا السقطة الوحيدة له خلال مواجهات دور المجموعات، بيد أنه من المؤكد أن الأمر سيتحول إلى واحدة من أكبر الصدمات في عالم كرة القدم خلال السنوات الأخيرة لو أن مانشستر سيتي لقي المصير ذاته.
الملاحظ أن مانشستر سيتي نجح فعليا في نسف جميع الفرق التي ظهرت في طريقه هذا الموسم، وبالتأكيد يميل المرء لدى التفكير في مواجهته أمام بازل إلى التساؤل حول عدد الأهداف التي سيحرزها متصدر الدوري الإنجليزي، وليس ما إذا كان سوف يفوز من الأساس. وحال عدم تعرض مانشستر سيتي لانهيار مفاجئ أو تنفيذ بازل خطة دفاعية محكمة، يبدو الطريق ممهدا أمام سيتي للمضي قدماً.

بورتو أمام ليفربول
(مباراة الذهاب 14 فبراير والإياب 6 مارس)
يمكننا وصف هذه المواجهة بأنها المباراة التي يمكن لأي شيء أن يحدث بها، ذلك أنه لم يقدم أي من الفريقين أداءً قويا خلال مرحلة المجموعات من البطولة. وكان ليفربول قد تمكن من تسجيل ثلاثية في مرمى إشبيلية كانت كفيلة بتأهل سهل للدور الثاني، لكن فجأة استقبلت شباكه ثلاثية وخرج متعادلا، ليضطر إلى الانتظار للجولة الأخيرة لحسم مكان له عبر ماريبور، لينقذ نفسه من محنة الخروج من البطولة، أما بورتو فقد نجح في اجتياز ربما أسوأ مجموعة على مستوى الدور بأكمله، دون أن يحقق إنجازا يفخر به سوى هدفين في مرمى موناكو الهزيل. الحقيقة أنه من الصعب توقع أداء ليفربول، فهو قادر على تقديم أداء مذهل يبقى محفورا في ذاكرة كرة القدم، وربما يتمكن من المضي في طريقه بشق الأنفس، ومن المحتمل كذلك أن ينهار تماما على حين غرة. ومع هذا، يبقى الاحتمال الأكبر أن الفوز سيكون حليفه في دور الـ16.

إشبيلية أمام مانشستر يونايتد
(مباراة الذهاب 21 فبراير والإياب 13 مارس)
تعتبر مباراة حساسة بالنسبة لمانشستر يونايتد، باعتبار أن هذين الناديين تحديدا آخر من فاز ببطولة الدوري الأوروبي، وفي الوقت الذي تميل فيه الاحتمالات بوضوح إلى جانب النادي الإنجليزي، تبقى جميع التوقعات قائمة فيما يخص إشبيلية.
الملاحظ أن النادي الإسباني يعاني من موسم دون المستوى على الصعيد المحلي حتى الآن. كما أن أداءه في البطولة الأوروبية جاء متقطعاً، باستثناء التعادل الجيد الذي حققه أمام ليفربول. ورغم أنه قد يبدو من غير اللائق ذكر هذا الأمر في هذا الإطار، فإن إصابة لاعب إشبيلية إدواردو بيريزو بسرطان البروستاتا (وقد خضع منذ فترة قريبة لجراحة ناجحة) تزيد من الشكوك المحيطة بالفريق الإسباني. ومع أن إشبيلية قادر على إصابة مانشستر يونايتد بصدمة، فإن الاحتمال الأكبر أنه لن يستطيع الصمود أمام رجال المدرب مورينيو.

ريـال مدريد أمام باريس سان جيرمان
(مباراة الذهاب 14 فبراير والإياب 6 مارس)
تبقى هذه المباراة الكبرى القادرة على زعزعة هدوء أكبر مسؤولي الاتحاد الأوروبي (يويفا) وجعلهم يصرخون مثل طفل حظي لتوه بكلب صغير كهدية في أعياد الميلاد. ويمكن وصف هذه المباراة بأنها مواجهة بين المال القديم والجديد، بين النبلاء القدامى والأثرياء حديثي العهد. وتبدو هذه المواجهة أشبه بالأفلام التي يدخل خلالها عملاقان أو اثنان من الروبوتات في مواجهة لمدة ساعتين يستمر خلالها كل منهما في توجيه اللكمات للآخر.
أما مسألة ما إذا كنت تجد هذه النوعية من الأفلام ممتعة، فترجع إلى ذوقك الشخصي، وكذلك أحداث المباراة. ربما ترى في مباراة كتلك مجرد احتفاء بالمال أكثر عن كرة القدم، لكن من المؤكد أنها ستكون حدثا مشهودا ولافتا للأنظار. ومن أجل التنوع، ربما يكون من الأفضل بالنسبة للبطولة تقدم باريس سان جيرمان.

شاختار دونتيسك أمام روما
تعتبر أقل مباريات دور الـ16 لفتا للأنظار، وربما لا يتجاوز عدد متابعيها عبر شاشات التلفزيون 23 شخصاً! الحقيقة أن شاختار دونتيسك قدم أحد أكثر مستويات الأداء إبهارا خلال جولة دور المجموعات الأولى واستطاع التأهل أمام نابولي، ما دفع البعض إلى وصفه بالحصان الأسود في البطولة، متوقعين أن ينجح في الوصول لأدوار متقدمة. في المقابل، كشفت المباراتان اللتان خاضهما روما أمام تشيلسي عن إمكانات جيدة للفريق أيضاً.
ومع ذلك، ثمة انطباع لدى المرء بأن روما لم يبلغ ذروة تألقه بعد هذا الموسم، لكن في مباراة كتلك يملك الفريق ما يكفي من مهارات كي يمضي قدماً.

تشيلسي أمام برشلونة
(مباراة الذهاب 20 فبراير والإياب 14 مارس)
عندما ننظر إلى مهارات رونالدينهو، وحادثة مطاردة مايكل بالاك للحكم توم هينينغ أوفريبو، وتجاهل فيرناندو توريس مسؤولياته الدفاعية على نحو يوحي بافتقاره إلى الشعور بالمسؤولية وتوجيه أندريس أنيستا سهمه إلى الزاوية العليا من المرمى، وصراخ ديدييه دروغبا أمام الكاميرات قائلا: «هذا عار!» نستعيد على الفور ذكريات قديمة لأحداث مثيرة جرت بين الفريقين في الدور قبل النهائي للبطولة قبل سنوات قليلة. لدى النظر إلى كل ما سبق يتضح لنا أنه عندما يجتمع تشيلسي وبرشلونة بمكان واحد فإنه لا وجود لكلمة ملل، وتصبح الدراما والإثارة الهيمنة الأكبر على أرض الملعب. ولا يمكن لأحد الزعم بقدرته على التنبؤ بما سيتمخض عنه مثل هذا اللقاء، وتبقى الحقيقة الوحيدة المؤكدة أنهما فريقان يضمان كوكبة من الموهوبين، لكن أيضا يعاني كل منهما من نقاط قصور.

بايرن ميونيخ أمام بشكتاش
(مباراة الذهاب 20 فبراير والإياب 14 مارس)
ليس ثمة وجود لفكرة المباريات السهلة في بطولة دوري أبطال أوروبا، ذلك أن أي فريق بمقدوره هزيمة أي فريق آخر. ومع هذا، ربما تعتبر هذه المباراة على الورق وبالنسبة لتاريخ الفريقين الأسهل في هذا الدور من البطولة.
ورغم أن بايرن ميونيخ بدأ الموسم بأداء مهتز تحت قيادة المدرب كارلو أنشيلوتي، وما زال المدرب الجديد يوب هاينكس يواصل العمل لتحسين الأمور، فإنه من المؤكد أن يواجه البطل الألماني صعوبة كبيرة في الفوز على بشكتاش الذي يبدو لاعبوه مجهولين تماما على الساحة الكروية الدولية. في الحقيقة حتى بايرن ميونيخ في حالة ضعفه ربما يشكل تحديا هائلا أمام الفريق التركي.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: حظر الحكم الصومالي وإداريين إيرانيين كان «لأسباب وجيهة»

رياضة عالمية الحكم الصومالي عمر عرتن (أ.ب)

البيت الأبيض: حظر الحكم الصومالي وإداريين إيرانيين كان «لأسباب وجيهة»

اعتبر رئيس فريق البيت الأبيض المكلف بتنظيم كأس العالم، أندرو جولياني، أن منع دخول حكم صومالي ورفض منح تأشيرات لإداريين في المنتخب الإيراني كانا لـ"أسباب وجيهة".

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية لاعبو منتخب المكسيك يستعدون بجدية لافتتاح المونديال (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: المكسيك تواجه جنوب أفريقيا تحت ضغط تحقيق نتيجة إيجابية

تستهل المكسيك مشوارها في كأس العالم لكرة القدم على أرضها بمواجهة جنوب أفريقيا يوم الخميس المقبل، وهي تتحمل ضغوطاً لتحقيق بداية مظفرة.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: بروس يعود إلى حيث بدأ في «استاد أزتيكا»

تكتمل دورة كاملة من مسيرة مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس يوم الخميس المقبل مع انطلاق كأس العالم لكرة القدم في ملعب أزتيكا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية دومينيك سوبوسلاي يحتفل بأول أهداف المجر في مرمى كازاخستان (إ.ب.أ)

سوبوسلاي يقود المجر للفوز بثلاثية على كازاخستان

فاز منتخب المجر على نظيره كازاخستان بنتيجة 3 - 1 في مباراة ودية أقيمت الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ديبريسين )
رياضة عالمية ألكسندر دوغو مدرباً للوريان الفرنسي (أ.ب)

ألكسندر دوغو مدرباً جديداً للوريان الفرنسي

أعلن نادي لوريان الفرنسي، الثلاثاء، تعيين ألكسندر دوغو مدرباً جديداً له، خلفاً لأوليفييه بانتالوني.

«الشرق الأوسط» (لوريان)

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)