جورج نصر: السينما اللبنانية تعاني من دخلاء كثر

صالات العرض في بيروت تقدم فيلمه «إلى أين» تكريماً له

يتحرق المخرج اللبناني جورج نصر لوضع عينه على عدسة كاميرا سينمائية - فيلم «إلى أين» في الصالات اللبنانية ابتداء من 4 يناير المقبل
يتحرق المخرج اللبناني جورج نصر لوضع عينه على عدسة كاميرا سينمائية - فيلم «إلى أين» في الصالات اللبنانية ابتداء من 4 يناير المقبل
TT

جورج نصر: السينما اللبنانية تعاني من دخلاء كثر

يتحرق المخرج اللبناني جورج نصر لوضع عينه على عدسة كاميرا سينمائية - فيلم «إلى أين» في الصالات اللبنانية ابتداء من 4 يناير المقبل
يتحرق المخرج اللبناني جورج نصر لوضع عينه على عدسة كاميرا سينمائية - فيلم «إلى أين» في الصالات اللبنانية ابتداء من 4 يناير المقبل

بعد مرور 60 سنة على عرضه في «مهرجان كان السينمائي» في عام 1957 ها هي بيروت تفتح أبواب صالاتها السينمائية لفيلم «إلى أين» لمخرجه جورج نصر. عروض هذا الفيلم في صالات متروبوليس بالأشرفية التي تبدأ من 4 لغاية 10 يناير (كانون الثاني) المقبل، تأتي كتحية تكريمية للمخرج اللبناني الذي كان أول من وضع السينما اللبنانية على الخريطة العالمية، ولعطاءاته الكثيرة في هذا المجال. فهو بصفته أستاذاً جامعياً خرّج المئات من الطلاب، وعندما شغل منصب نقيب الفنيين السينمائيين في الماضي لأكثر من مرة، حاول حث الدولة اللبنانية على دعم هذه الصناعة وتشجيعها. وفي موازاة عرض فيلم «إلى أين» الذي رُممت نسخته القديمة من قِبل شركة «أبوط برودكشن»، سيُعرض وثائقي يحكي عن جورج نصر (un certain Naser) الذي يحكي فيه المخرج عن أهم محطات حياته، وهو من إخراج أنطوان واكد، وبديع مسعد.
«أنا سعيد بهذا التكريم الذي يقام لي اليوم في لبنان، والذي سبقه آخر أقيم في (مهرجانات كان) السينمائية في مايو (أيار) الماضي، بعد أن اختاروا فيلمي (إلى أين)، إضافة إلى 15 فيلما آخر من دول العالم، لتكريم مخرجيها وعرضها ضمن برنامجها لهذا العام». يقول جورج نصر في حديث لـ«الشرق الأوسط». ويضيف: «الفيلم يحكي عن موضوع الهجرة، وهو أمر لفتني عندما كنت شاباً حين قصدت هوليوود لأدرس في إحدى جامعاتها. وقبلها توجهت إلى البرازيل فرأيت عددا من اللبنانيين يفترشون الحدائق هناك ليناموا على مقاعدها بعد أن هاجروا إلى ذلك البلد. والأمر نفسه لاحظته في نيويورك حين شاهدت لبنانيين مهاجرين يعانون الجوع ويقفون أمام واجهات المطاعم ممنين النفس بقطعة خبز يحصلون عليها. كل هذه الصور دفعتني لدى عودتي إلى لبنان لترجمتها في فيلم «إلى أين»، من بطولة الراحلين نزهة يونس وشكيب خوري».
واكب المخرج اللبناني أجيالا كثيرة عملوا في السينما اللبنانية منذ انطلاقتها حتى اليوم، فألّف مع جورج قاعي وميشال هارون في أواخر الخمسينات ثلاثيا عمل من أجل السينما اللبنانية ونشرها في العالم. «كنّا لا نقبل تقديم إلّا أفلام سينمائية تحكي اللبنانية، ومن ثم كانت مرحلة محمد سلمان الذي مصّر السينما في لبنان، فأنتج سلسلة أفلام لبنانية ذات روح مصرية. وفي عام 1962 وإثر تأميم الرئيس الراحل عبد الناصر السينما المصرية، شهد لبنان موجة من الإنتاجات السينمائية تشكلت نجومها من مصر بالدرجة الأولى، فتحول حينها الموزع السينمائي اللبناني إلى منتج لها، بحيث كان يجري إطلاق أكثر من 20 فيلما سينمائيا في العام الواحد لا هوية أو جنسية محددة لها». وحسب نصر فإنّ السينما اللبنانية اليوم تعاني من دخلاء عليها، وهي تعيش حالة فوضى عارمة. ويوضح: «منذ أن دخل الإنتاج التلفزيوني على صناعة السينما، شهد هذا المجال تراجعا ملحوظاً، وصار هناك هجمة من أشخاص أطلقوا على أنفسهم تسميات عدة كمخرجين ومديري تصوير وغيرها، على الرغم من أنّهم لا يمتّون بصلة في عالم السينما. وانخفض مستوى هذه الصناعة بعد أن صار الفيلم السينمائي كناية عن تلفزيوني يعرض على الشاشة الذهبية. فهذه السهولة اليوم في عملية إنتاج فيلم سينمائي أساء إلى صناعتها». وأضاف: «الفيلم السينمائي هو عملية ضخمة تتطلب سيناريو وأخذ حقوق خاصين بها، وتتبعها عملية تحميض الفيلم واستخراج نسخة عمل، وكل هذه العناصر لا يتطلبها الفيلم التلفزيوني فانعكست مستوى ضعيفا عليها». وعن الفوضى السائدة في لبنان، فيما يتعلق بهذه الصناعة أجاب: «منذ أن كنت أشغل منصب نقيب الفنانين السينمائيين وأنا أجتهد للحصول على قرار رسمي من الدولة اللبنانية لتشجيع هذه الصناعة، وذلك من خلال إنشاء صندوق دعم للسينما، لأنّه في حال تمّ ذلك ستشهد هذه الصناعة ازدهاراً كبيراً، في ظل وجود عناصرها اللازمة عندنا. فاليوم يكتبون حوارات فيلم وليس سيناريو سينمائيا وينفذونه في أيام قليلة. بينما كنّا في الماضي نتعذب في البحث عن كاتب سيناريو محترف فيما كان الفيلم ومدته 90 دقيقة يتطلب منّا 5 أسابيع لتنفيذه». وبرأيك ما هي القاعدة الذهبية التي تُعنوِن هذه الصناعة وعلّمتها بدورك لطلابك الجامعيين؟: «السينما لا تسامح أحدا، فأي خطأ يقترف في فيلم ما ينعكس على فريقها كاملا. فيجب اتباع شروط ومتطلبات ضروريتين في هذا المجال وإلّا سيلاقي العمل الفشل. ومن يعتقد أنّ السينما ستدرّ عليه المال الوفير فليذهب ويعمل في أي مهنة أخرى، لأنّ هذا الاعتقاد خاطئ تماماً».
يرى المخرج جورج نصر المعجب بزميله الأميركي جون فورد، بأنّ الهوية اللبنانية غير موجودة في أفلامنا، وأنّه لاحظ هذا الأمر خلال اطّلاعه على أعمال لبنانية كثيرة، وهو يردد دائماً أمام طلّابه بأنّ الفيلم اللبناني يجب أن يكون نابعاً من الواقع اللبناني.
ولكن نادين لبكي مثلاً، قدّمت أفلاماً ذات هوية لبنانية من خلال عمليها «سكّر بنات» و«هلأ لوين» فردّ: «أثناء إحدى حفلات التكريم لنادين لبكي تقدمت منها وسلّمت عليها فقالت إنها لا تعرفني. كيف لا وأنت مخرجة فيلم «هلأ لوين» وأنا مخرج فيلم «إلى أين»؟ أليست هذه غلطة كبيرة؟» وتابع: «مع الأسف هناك نكران للماضي السينمائي من قبل الجيل الجديد، كما أنّ بعضهم لا يملك حتى فكرة عن تاريخ صناعته في لبنان». وعن سبب إعجابه بالمخرج فورد أجاب: «إن أي لقطة في أفلامه لا يمكن أن تكون عابرة، فهي ولا بدّ تحمل رسالة ما أو تكمل المشهد. ولطالما ردّدتُ أمام طلابي بأنّ الكاميرا هي الريشة التي يجب أن يخطّوا بها أفلامهم تماماً كما يستخدمون القلم للكتابة على الورق».
مرّت السينما اللبنانية بمراحل ثلاث كما ذكر لنا جورج نصر... الأولى في عام 1929 والثانية في سنة 1936، فيما الثالثة حصلت في عام 1943. وفي فترة الحرب اللبنانية صُنع نحو 30 فيلما لبنانياً، بينها 18 فيلما تناولت موضوع القضية الفلسطينية إلّا أنّ أياً منها لم يخدمها بل على العكس خدم عدوها.
يؤكد المخرج اللبناني جورج نصر الذي يبلغ الـ90 من عمره، أنّه ليس نادماً على أي مرحلة عاشها في حياته قائلاً: «أنا سعيد بما أنجزته، فلقد دخلت تاريخ السينما اللبنانية من بابها العريض وكتبت وجودي في الحياة».
آخر فيلم صوّره كان في عام 1997 بعنوان: «لبنان يروي الزمن»، وهو وثائقي عن لبنان نفّذه يومها بطلب من وزارة السياحة. وهو يتوق للعودة إلى هذه الصناعة قائلاً: «محروق قلبي» لوضع عيني على عدسة كاميرا السينما ولأقوم بفيلم سينمائي من جديد. فعندما أضبط كادر الصورة أشعر بانعكاسها علي وكأنّها قفزت إلى قلبي فأرتجف فرحا».
اليوم، يشير جورج نصر إلى أنّه بحاجة للتمويل ليعود بفيلم جديد، لكنّه لم يعتد يوما على دقّ الأبواب، وحالياً لديه 5 سيناريوهات سينمائية كاملة بينها «نحن تائهون» و«الثأر»، وهذا الأخير يتناول قصة حالات الثأر التي سمعها من أهل بلدة شمالية، فنقلها بقلمه في عام 1959 ليعود وينقحها أخيراً، بعدما أدخل على النص بناء دراميا أكثر أهمية، زوّده بها مشواره في التعليم الجامعي (15 سنة في جامعة الألبا). «لقد عرض علي شراء سيناريو هذا الأخير مرتين عندما كنت في هوليوود وفي باريس، إلّا أنّني رفضت لأنّني أرغب في تنفيذه بنفسي».
وعن الممثلين الذين يلفتونه اليوم ويمكن أن يتعاون معهم في فيلم من إخراجه أجاب: «في الأيام الماضية لم يكن لدينا في لبنان ممثلين كثر وفي فيلم «إلى أين»، لجأت إلى نزهة يونس وشكيب خوري، أمّا اليوم وفي ظل تطور هذا المجال وظهور مواهب لافتة فيه، فأنا أختار جوليا قصار ورلى حمادة كبطلات لأفلامي».



اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».