الميليشيات تلاحق معرقلي «حوثنة المؤتمر»

أعضاء حزب صالح والوا «الشرعية» في ذمار... وقيادات إب خضعت للتمرد

TT

الميليشيات تلاحق معرقلي «حوثنة المؤتمر»

سقطت، أمس، في صنعاء حقيبة أخرى مؤتمرية في حكومة الانقلاب، التي يقول اعضاء في حزب المؤتمر الشعبي العام إن وزراءهم فيها يعملون رغماً عنهم، في حين دأبت ميليشيات الحوثيين على ملاحقة أي شخصية تعرقل مشروع «حوثنة» حزب المؤتمر التابع للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.
وفي الأثناء، أعلنت قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» في محافظة ذمار تأييدها للحكومة اليمنية الشرعية، في وقت أطاحت فيه ميليشيات جماعة الحوثيين الانقلابية وزير الاتصالات في حكومة الانقلاب غير المعترف بها دولياً، جليدان محمود جليدان، استكمالاً لعملية اجتثاث عناصر الحزب الذين يرفضون الخضوع لها، عقب قيامها بقتل الرئيس السابق، وتصفية العشرات من أعوانه، واعتقال المئات.
كانت الميليشيات في وقت سابق قد أطاحت وزير داخلية الانقلاب اللواء محمد القوسي، وعينت أحد الموالين لها خلفاً له، في وقت تمكن فيه وزير نفط الانقلاب ذياب بن معيلي من الفرار، مع قيادات مؤتمرية أخرى، إلى مسقط رأسهم في محافظة مأرب.
ولا يزال مصير جليدان والقوسي وقيادات أخرى موالية لصالح مجهولاً، في حين أفادت مصادر في الحزب لـ«الشرق الأوسط» بأن أغلب قيادات الحزب والموالين له من العسكريين ممن تشك الجماعة في ولائهم لها موجودون في منازلهم تحت الإقامة الإجبارية. أما من تتهمهم الجماعة بالمساندة الصريحة والمباشرة لصالح في انتفاضته ضدها، فهم بين قتيل أو معتقل أو مطارد.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن واحداً من أبرز 4 مطلوبين للجماعة، وهو اللواء محمد الزلب الذي سبق له تقلد مناصب مختلفة في وزارة الداخلية، قبل الانقلاب وبعده، استطاع الفرار من صنعاء إلى مكان آمن، في حين أكدت مصادر قريبة من أسرته أن الحوثيين اعتقلوا عدداً من أفراد أسرته، من بينهم ابن عمه عبد السلام الزلب.
وتمكن نائب رئيس مجلس الانقلاب الموالي لحزب المؤتمر قاسم الكسادي قبل أيام من الفرار جنوباً إلى مسقط رأسه في يافع. كما نجح صحافيون وبرلمانيون في الوصول إلى عدن هرباً من جحيم الميليشيا الحوثية في صنعاء والمناطق التي تسيطر عليها.
ودهمت الميليشيا الانقلابية في الأسبوعين الأخيرين منازل صالح وأقاربه وأصهاره من الدرجتين الأولى والثانية كافة، وقامت بنهبها واعتقال العشرات منهم، إلى جانب منازل قيادات في المؤتمر وبرلمانيين وصحافيين موالين للرئيس السابق.
وردد ناشطون في صنعاء، أمس، أنباء أفادت بأن الميليشيا الانقلابية اعتقلت 4 أعضاء في البرلمان وعضوين في مجلس الشورى واثنين من كبار العسكريين الموالين للرئيس السابق، استمراراً لحملة القمع ضد أنصار الرئيس السابق وحزبه (المؤتمر الشعبي).
كما تناقل مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن حصار الميليشيا لمنزل العميد علي حسن الشاطر، ومنزل نجله عضو البرلمان بسام الشاطر، واعتقال نجله الأصغر غسان. وكان الشاطر الأب مديراً للتوجيه المعنوي للقوات المسلحة اليمنية إبان حكم الرئيس السابق لليمن، ولاحقاً بات أحد أقوى أذرع صالح الإعلامية، والمشرف العام على قناة «اليمن اليوم».
وفي غضون ذلك، واصل قادة الحوثي في صنعاء ممارسة عمليات الترهيب والترغيب ضد عناصر الحزب ورجال القبائل وأعضاء البرلمان لإجبارهم على السير في فلك مشروع الجماعة الموالية لإيران، وطي صفحة شريكها صالح.
وأفادت المصادر الحوثية الرسمية بأن صالح الصماد، وهو رئيس مجلس رئاسة الانقلاب الحوثي، التقى أمس كتلة النواب عن محافظة إب ومحافظ المحافظة، وأغلبهم من قيادات وأعضاء حزب «المؤتمر الشعبي».
وقالت إن الصماد امتدح دورهم في استقرار المحافظة التي «جسدت نموذجاً متميزاً للتعايش والسلام»، في إشارة إلى خضوع المحافظة بقياداتها «المؤتمرية» للجماعة، والامتثال لسلطة زعيمها عبد الملك الحوثي.
وفي سياق متصل، كشف نجل شقيق الرئيس السابق توفيق صالح، الموجود خارج اليمن، في تغريدات على «توتير»، عن أن الميليشيات الحوثية قامت بتصفية عمه صالح بناء على «أوامر مباشرة من إيران».
كما اتهم الميليشيا بوضع العشرات من المعتقلين من أنصار عمه العسكريين والمدنيين دروعاً بشرية في المعسكرات، واصفاً ذلك التصرف بـ«الخسيس»، وأضاف أن مشروع الخميني لـ«شيعنة اليمن» سيسقط.
وكانت الميليشيا الحوثية قد سيطرت على «جامع الصالح» والملحقات التابعة له، بما فيها المتحف الخاص بالرئيس السابق، بعد مقتله، وقامت بتغيير اسمه مؤقتاً إلى «جامع الشعب»، ورفعت فوق مآذنه وقبابه «الصرخة الخمينية»، التي تتخذ منها الجماعة شعاراً مقدساً لها.
على صعيد متصل بالانتهاكات الحوثية، كشف مركز العاصمة الإعلامي عن 155 جريمة وانتهاكاً ارتكبتها ميليشيا الحوثي بالعاصمة صنعاء خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم.
وبحسب إحصاء صادر عن وحدة الرصد التابعة للمركز، فقد تنوعت هذه الجرائم بين قتل واعتداء واختطاف واقتحام منازل ونهب أموال عامة وإقصاء وإحلال وتجنيد أطفال واستحداث نقاط عسكرية.
وفي ظل المحاولات الدؤوبة للجماعة لابتلاع حزب «المؤتمر»، ووراثة تركة الرئيس السابق طوعاً أو كرهاً، في صنعاء ومحافظات حجة وصعدة والحديدة وذمار والمحويت وإب، أعلنت أمس قيادات الحزب في محافظة ذمار (100كلم جنوب صنعاء) دعمها للحكومة الشرعية، بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، داعية إلى الالتفاف حول الترتيبات التي تتبناها الحكومة لهزيمة ميليشيا الحوثي، عسكرياً وسياسياً.
جاء ذلك خلال لقاء موسع لهذه القيادات انعقد في محافظة مأرب، بحضور اللواء علي محمد القوسي محافظ ذمار المعين من الحكومة الشرعية، تم فيه مناقشة تطورات الأوضاع بعد مقتل الرئيس السابق، وكذا الأحداث السياسية والعسكرية المتسارعة.
ودعا المجتمعون من قيادات «مؤتمر ذمار» أعضاء الحزب وأنصاره في مختلف فروع الحزب إلى إدانة مواقف بعض القيادات المتحالفة مع الحوثي في صنعاء، كما حيوا دول التحالف العربي بقيادة السعودية «في دعمها للشرعية، وتصديها للعدوان الحوثي، دفاعاً عن أمن اليمن وأمن الأمتين العربية والإسلامية، وما يتعرض له من مخاطر مصدرها إيران».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».