التضخم السنوي في السودان يتراجع إلى 24.7 %

9 مصانع دواء جديدة العام المقبل... وحراك واسع لضبط الأوضاع الاقتصادية

من المنتظر أن يُسهِم الرواج الاقتصادي الحالي في البلاد في تحسين القدرات الإنتاجية (أ.ف.ب)
من المنتظر أن يُسهِم الرواج الاقتصادي الحالي في البلاد في تحسين القدرات الإنتاجية (أ.ف.ب)
TT

التضخم السنوي في السودان يتراجع إلى 24.7 %

من المنتظر أن يُسهِم الرواج الاقتصادي الحالي في البلاد في تحسين القدرات الإنتاجية (أ.ف.ب)
من المنتظر أن يُسهِم الرواج الاقتصادي الحالي في البلاد في تحسين القدرات الإنتاجية (أ.ف.ب)

انخفض معدل التضخم في السودان الشهر الماضي، بعد مرور عام على إجراءات إصلاحية ذات أثر تضخمي، لكن لا تزال أسعار السلع متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي أمام العملة المحلية في التعاملات غير الرسمية.
وتراجع معدل التضخم السنوي في السودان إلى 24.76 في المائة في نوفمبر، من 33.08 في المائة في الشهر السابق.
وعاشت السودان موجة تضخمية استمرت لنحو عام بعد تقليص الدعم عن الوقود وعن سلع أساسية في نهاية 2016. وعلى الرغم من انخفاض التضخم السنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنة بأكتوبر (تشرين الأول)، لكن الرقم القياسي لأسعار المستهلكين ارتفع بين الشهرين بنحو 1.75 في المائة.
وانخفض التضخم السنوي في نوفمبر بالحضر إلى 21.49 في المائة مقارنة مع 29.15 في أكتوبر. بينما تراجع في الريف إلى 27.60 في المائة مقارنة بـ36.74 في المائة في الفترة ذاتها.
وتصدرت ولاية جنوب دارفور باقي الولايات في انخفاض التضخم السنوي في نوفمبر، الذي وصل إلى 23.93 في المائة مقارنة مع 43.31 في المائة في أكتوبر، فيما جاءت ولاية غرب دارفور الأخيرة من حيث تراجع التضخم والذي نزل إلى 42.9 في المائة مقارنة مع 44.1 في المائة في الفترة ذاتها.
ويستهدف السودان خفض التضخم إلى 17 في المائة بنهاية العام المقبل، لكنها قد تواجه موجات تضخمية في ظل مساعيها للتخارج نهائيا من الدعم السلعي بنهاية 2019.
وبعدما رفعت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية عن البلاد، أعلن السودان حزمة سياسات تشمل قيوداً صارمة على الواردات بهدف دعم عملته. لكن العملة الصعبة لا تزال شحيحة، وهو ما زاد من الفجوة بين سعري الدولار في السوق الرسمية والموازية، لتصل في الأخيرة إلى ثلاثة أمثال السعر الرسمي، وفقاً لوكالة «رويترز»، وهو ما يزيد من ضغوط الأسعار في البلاد.
وفي تقرير نُشر هذا الأسبوع، حث صندوق النقد الدولي السودان على تحرير سعر صرف عملته وتشديد السياسة النقدية لجذب استثمارات وإنعاش الاقتصاد.
وقد يُسهِم الرواج الاقتصادي الحالي في البلاد في تحسين القدرات الإنتاجية وتحسين المعروض من السلع مما يخفف من الضغوط التضخمية. وأعلن خلال المؤتمر والمعرض العربي الأفريقي للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية (أراب أفروميديكا)، المنعقد هذا الأسبوع، عن إنشاء 9 مصانع دواء في السودان خلال العام المقبل، ليصبح إجمالي المصانع في البلاد 28 مصنعاً تغطي 66 في المائة من الاستهلاك.
وشهدت الخرطوم هذا الأسبوع تدشين فرع البنك التجاري الإثيوبي بالسودان، الذي يُتوقع أن يُسهِم في تجاوز كثير من العقبات التي تواجه العمل الاقتصادي والاستثماري المشترك بين السودان وإثيوبيا.
كما وقع السودان، أول من أمس، اتفاقية للتعاون التقني مع البرازيل لتنفيذ برنامج تطوير إنتاج قصب السكر في السودان، وذلك في إطار تطلعات البلاد إلى أن تصبح مركزاً إقليمياً لتجارة السكر.
وفي مدنية بيونس آيرس بالأرجنتين، التي شهدت أعمال المؤتمر الوزاري الحادي عشر لمنظمة التجارة العالمية، ألقى حاتم السر، وزير التجارة السوداني، كلمة حول تحسن الأوضاع الاقتصادية في البلاد، بعد رفع العقوبات، وعرض الإصلاحات التي تتبناها لتواكب متطلبات الانضمام إلى منظمة التجارة.
وكان السودان استأنفَ عملية الانضمام لمنظمة التجارة العالمية وباشر التفاوض على الحصول على عضوية المنظمة منذ يوليو (تموز) 2016. وأجرى الوزير على هامش الاجتماع لقاءات مع الوفد الياباني والصيني والمجموعة العربية والمجموعة الأفريقية ومجموعة دول منظمة المؤتمر الإسلامي.
وفي سياق ذي صلة، بحث وزير رئاسة مجلس الوزراء السوداني أحمد سعد عمر مع سفير الصين في الخرطوم لي ليان جه، أول من أمس، سبل دعم العلاقات الثنائية بينهما في مختلف المجالات، وكذلك نتائج زيارة نائب رئيس مجلس الدولة الصيني للسودان أخيراً. ودعا الوزير إلى الاستفادة من الفرص المتاحة للسودانيين للتدريب بجمهورية الصين الشعبية، وذلك بحكم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، لافتاً إلى أن السودان يمثل بوابة الصين في أفريقيا.
وأكد عمر على أهمية تحديد مسار التدريب وفقاً لحاجة البلاد، وتبادل الخبرات والمعارف بين البلدين والاستفادة من التجربة الصينية التكنولوجية، في ظل التعاون والعلاقات الطيبة بين الشعبين.
من جانبه، أعرب السفير الصيني عن ارتياحه لمستوى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة نائب رئيس مجلس الدولة الصيني للسودان، موضحاً أن جانب التدريب بين البلدين يمثل ركيزة مهمة في دفع وتطوير العلاقات الثنائية.



بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».