«النواب» الأميركي يصوّت على قانون لتتبع أموال كبار المسؤولين الإيرانيين

استند إلى مخالفات طهران في دعم الإرهاب

TT

«النواب» الأميركي يصوّت على قانون لتتبع أموال كبار المسؤولين الإيرانيين

أنهى مجلس النواب الأميركي بالكونغرس أخيرا التصويت على قانون «بوليكوين» يسمح لوزارة الخزانة بنشر تقارير الأصول المالية لقادة إيران، ويتعين على التشريع المرور بمجلس الشيوخ قبل توقيعه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليصبح قانونا ساريا.
واعتبر عدد من المشرعين أن القانون سيقف أمام المحاولات الإيرانية في تغذية مصادرها المالية التي تستخدمها من أجل الإضرار بالعالم، ودعم الإرهاب.
ووفقا لصحيفة «واشنطن إيكسامينر» فإن التقارير المالية التي يسعى الكونغرس الأميركي بالتصويت على نشرها من الخزانة الأميركية، أشارت إلى أن الأموال الإيرانية تستخدم لدعم ورعاية الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، وتقويض المصالح الأميركية الوطنية، ولا يمكن الوثوق بإيران، الدولة الراعية الرئيسية للإرهاب في العالم، «ولا يمكن الوثوق بها، وأنها مهمة بالنسبة إلى أمن المنطقة والولايات المتحدة، لأن هذه الأموال السرية ستعرض علنا للعالم».
وقال بروس بوليكين، النائب الجمهوري من ولاية مين، في تعليق له لدى تقديم التشريع، إن «كبار قادة النظام الإيراني - المرشد الأعلى والقادة السياسيون والعسكريون في البلاد - جمعوا ثروة هائلة من خلال حكمهم الاستبدادي والهيكل الفاسد والسري»، وتعد هذه المرة الثانية التي يقوم فيها مشروع قانون «بوليكوين» يمرر من مجلس النواب، إذ سبق وأن تم التصويت عليه في 2016، إلا أنه باء بالفشل بسبب معارضة الرئيس باراك أوباما حينها، بسبب احتمالية تأثير التشريع على الاتفاق النووي الإيراني.
وقد حصل التشريع في 2016 على 280 صوتا في ذلك الوقت، مع تأييد 42 فقط من الديمقراطيين، وهذه المرة حصل التشريع على 56 صوتا ديمقراطيا، وتأييد جمهوري بالكامل. في الاتجاه نفسه، نقلت الصحيفة عن نائب من الحزب الديمقراطي لم تذكر اسمه، قائلا «إن الهدف الحقيقي من هذا التشريع هو خلق مخاطرة لسمعة الشركات التي قد تسعى للقيام بأعمال تجارية مشروعة مع إيران، ولهذا السبب، فإن مشروع القانون سيكون خطأ استراتيجيا، حيث إن التقرير سيكون بلا شك موضع نظر إيران كجهد متعمد لتثبيط الاستثمار الدولي من قبل إيران، التي سوف ينظر إليها انتهاكا لالتزام الولايات المتحدة بموجب الاتفاق النووي بعدم التدخل في الأعمال الكاملة للإغاثة المقدمة إلى إيران بموجب الاتفاق».
وبحسب قانون «بوليكين» فإن ما يقرب من 70 إلى 80 في المائة من كبار القادة السياسيين والعسكريين في إيران يسيطرون على ثلث اقتصادهم المحلي، في حين أن معدلات الفساد في نمو متزايد في إيران، إذ إن المواطن العادي هناك يكسب ما يعادل 15 ألف دولار سنويا، ومن المتوقع أن يهدد التشريع الشركات حول العالم التي تتطلع إلى القيام بأعمال تجارية مع إيران بالفشل.
بدورها، نشرت منظمة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية مقالة أبدت من خلالها قلقا عن تحركات إيران في الحصول على أموال لها مجمدة خلال العام المقبل تصل إلى 400 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل نصف مليار دولار (537 مليون دولار)، نظير صفقات أسلحة بريطانية دفعها نظام الشاه السابق، ولم تتسلمها طهران بسبب الثورة في عام 1979.
وبينت أن تلك الأموال قد تعود إلى إيران كفدية للإفراج عن نازانين زاغري مواطنة إيرانية تحمل الجنسية البريطانية، ومحتجزة لدى السلطة الإيرانية، بتهمة محاولة إسقاط النظام، وكان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون غادر طهران مؤخرا دون الوصول إلى حل مع القيادة الإيرانية بالإفراج عن المعتقل، بيد أن التقرير يرى أن لندن وطهران قد تكونا قريبتين من ترتيب فدية.
وتتكون الفدية من 400 مليون جنيه إسترليني دفعها شاه إيران للأسلحة البريطانية قبل إطاحته في عام 1979، ونتيجة للثورة في ذلك العام، لم تسلم المملكة المتحدة الأسلحة ولم تعد أموال الشاه، ونتيجة للجزاءات المفروضة على إيران، قضت المحاكم البريطانية بعدم الإفراج عن الأموال، فيما تنفي الحكومة البريطانية وجود علاقة بين المفاوضات حول الأموال والمفاوضات المتعلقة بالإفراج عن المعتقلة زاغري، رغم ادعاءات متحدث إيراني أكد أن اتفاقا على إعادة 400 مليون جنيه إسترليني وشيك، ولكن ليس له علاقة بوضع زاغري.
ويعتقد البعض أن النظام الإيراني سيستخدم عمليات الرهائن لتأمين الأموال والأسلحة، وغيرها من الامتيازات من الغرب، وذلك للحصول على الأموال المتحجزة هناك بسبب العقوبات التي فرضت عليها قبل إبرام الاتفاق النووي مع إيران في عام 2015.
ووفقا لوكالة رويترز، فإن إيران زادت من معدل توقيف المواطنين مزدوجي الجنسية، إذ تحتجز حاليا 30 مواطنا يحملون جنسيات أخرى مزدوجة، من بينهم 19 أوروبياً، وستة مواطنين أميركيين أو حاملي البطاقات الخضراء.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.