ترسانة الشيطان الإرهابية

الصواريخ المعدلة كيميائياً هي الأحدث في سلسلة الأسلحة المطورة لـ{داعش}

خبراء ألغام من المنظمة السويسرية يعاينون ألغام «داعش» المطورة (نيويورك تايمز)
خبراء ألغام من المنظمة السويسرية يعاينون ألغام «داعش» المطورة (نيويورك تايمز)
TT

ترسانة الشيطان الإرهابية

خبراء ألغام من المنظمة السويسرية يعاينون ألغام «داعش» المطورة (نيويورك تايمز)
خبراء ألغام من المنظمة السويسرية يعاينون ألغام «داعش» المطورة (نيويورك تايمز)

في أواخر هذا الربيع، عثرت القوات العراقية التي تقاتل تنظيم داعش في الموصل على ثلاث قنابل صاروخية غير منفجرة وذات ميزة استثنائية، ألا وهي سائل ثقيل مسكوب داخل الرؤوس الحربية. وأسفرت الاختبارات اللاحقة عن احتواء الرؤوس الحربية على عامل «مُنَفِّط» يشبه خردل الكبريت، وهو من الأسلحة الكيميائية المحظورة، يسبب حروقا في بشرة الضحايا والجهاز التنفسي.
وكانت الصواريخ المعدلة كيميائيا هي الأحدث في سلسلة الأسلحة المطورة على أيدي تنظيم داعش أثناء فورة تصنيع الأسلحة التي أشرف عليها المتطرفون من دون سابقة مماثلة مسجلة.
والقوات غير النظامية، التي تمتلك الإمكانات المحدودة للوصول إلى أسواق الأسلحة العالمية، تعتاد بصورة روتينية العمل على تصنيع أسلحتها الخاصة. غير أن «داعش» قد انتقل بهذه الممارسة إلى مستويات جديدة، مع منتجات لا تشبه أي شيء مما نعرفه بالفعل لدى القوات غير التابعة للدول، كما قال سولومون إتش. بلاك، المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الذي يتابع ويحلل هذه النوعية من الأسلحة.
ولقد وفر عمال الجهات الإنسانية لإزالة الألغام، والفنيون العسكريون السابقون المعنيون بالتخلص من الذخائر العسكرية المتفجرة، ومحللو الأسلحة العاملون في المناطق المحررة من قبضة «داعش»، لصحيفة «نيويورك تايمز» عشرات التقارير والصور والرسومات التي تفصل الأسلحة التي عمل التنظيم الإرهابي على تطويرها منذ عام 2014، عندما أعلن عن إقامة الخلافة المزعومة في سوريا والعراق.
وتظهر السجلات إعمال العقل المتطرف في نظام إنتاج الأسلحة الذي يجمع بين البحث والتطوير، والإنتاج الكبير، والتوزيع المنظم، بهدف توسيع قدرة التنظيم المسلح على التحمل والقوة.
وكانت الأسلحة الناتجة التي استخدمت ضد خصوم «داعش» على مختلف الجبهات وضد المدنيين الذين رفضوا تأييد حكم التنظيم، حديثة ومألوفة على نحو مختلف. وكانت تلك الأسلحة تتميز بقسوة فائقة في بعض الأحيان.
ويشير أحد التقارير إلى أنه قبل طرد عناصر التنظيم من الرمادي، قاموا بدفن عبوات ناسفة كبيرة أسفل عدد من المنازل، وربطوها بنظام كهربائي مخبأ في أحد المباني المجاورة.
وكان يُعتقد بأن المنازل آمنة، ولكن عندما عادت إحدى العائلات وأوصلت المولد الكهربائي، انفجر منزلها انفجارا مدويا، وفقا إلى سنور توفيق، مدير العمليات الوطنية لمؤسسة «مساعدة الشعب النرويجي»، والمعنية بتطهير الأسلحة الارتجالية من المناطق التي غادرها التنظيم الإرهابي. ولقد أسفر الانفجار الهائل عن مصرع أفراد العائلة بالكامل.
وتحدث كريغ ماكينالي، مدير العمليات في المنظمة النرويجية لإزالة الألغام، عن الاختراعات العشوائية في أماكن أخرى، بما في ذلك 4 أجهزة للتدفئة، ومولد كهربائي، تمت استعادتها بالقرب من الموصل.
وكانت أجهزة التدفئة والمولد الكهربائي، التي كانت مفيدة لاستخدامات المدنيين النازحين والمقاتلين، مليئة بالمتفجرات المخبأة بعناية. ولقد تم اكتشاف القنابل بداخلها، كما قال السيد ماكينالي، بحيث إذا اقترب منها شخص ما أو حاول نقلها من مكانها فإنها تنفجر على الفور.
وبالإضافة إلى ذلك، عكس حجم ونطاق إنتاج تنظيم داعش الشيطاني، أخطار التنظيم الإرهابي، عاقدا العزم على الإفساد إذا ما سُمح له بمواصلة تحقيق طموحاته في حيز كبير غير خاضع لأي رقابة كانت.
وبعض من مكونات الأسلحة، على سبيل المثال، قد تم توحيد معاييرها، بما في ذلك صمامات الذخائر المصنعة من المحاقن، والصواريخ المنطلقة من على الأكتاف، وذخائر الهاون، وأجزاء القنابل النمطية، والألغام الأرضية المغطاة بالبلاستيك، التي خضعت لأجيال من التحسين والتطوير. ولقد أنتجت كلها بكميات كبيرة.
واشتملت المكونات المعثور عليها أيضا على نماذج أولية واضحة لأسلحة، إما أنها كانت خارج الاختيارات المتاحة للإنتاج الكبير، أو تم إسقاطها من حسابات التطوير، بما في ذلك القذائف المحملة بالصودا الكاوية، والصواريخ المنطلقة من على الأكتاف التي تحتوي على العامل «المُنَفِّط».
وفي حين أنه قد تم طرد تنظيم داعش من أغلب الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، إلا أن المسؤولين الأمنيين يقولون إن التقدم الذي أحرزوه في صناعة الأسلحة يشكل مخاطر قائمة في أماكن أخرى، حيث ينتقل أفراد التنظيم إلى بلدان أخرى، ويعود أعضاء التنظيم من الأجانب إلى أوطانهم، ويتجمع قدامى المقاتلين في شبكة لإنتاج الأسلحة وتبادل المعارف والتقنيات عبر شبكة الإنترنت.
يقول أرنست باراخاس الابن، الفني الأسبق للتخلص من الذخائر المتفجرة في البحرية الأميركية الذي كان يعمل مع منظمات إزالة الذخائر في المناطق التي احتلها تنظيم داعش سابقا: «إنهم ذاهبون إلى الفلبين، وهم موجودون في أفريقيا. إن هذه المواد سوف تنمو وتنتشر بمرور الوقت».
كان أحد أبرز أسباب التفوق الذي لوحظ على قدرات تنظيم داعش التصنيعية، هو نمو برامج التسلح الخاصة به من واقع حركات التمرد التي كانت تقاتل الاحتلال الأميركي للعراق، بين عامي 2003 و2011، إذ حازت الجماعات المتطرفة السنية والشيعية على براعة مميزة في صناعة القنابل الارتجالية، من الذخائر التقليدية التي تركها الجيش العراقي المنهزم في عام 2003، ومن المكونات التي جهزها صناع القنابل بأنفسهم. ويقول المسؤولون الأميركيون إن بعض الجماعات الشيعية حصلت على المساعدات الفنية ومكونات التصنيع من إيران.
أما صناع القنابل من السُّنة، فقد استخدموا أيضا الأسلحة الكيميائية، من خلال المزج في بعض الأحيان بين الأجهزة المتفجرة والكلور، وهي المادة السامة ذات الاستخدامات القانونية، وفي أحيان أخرى في القنابل المصنعة من الصواريخ الكيميائية التي خرجت من الخدمة، أو القذائف التي خلفها برنامج الحرب الكيميائية العراقي القديم.
وعمل تنظيم داعش المنبثق عن تنظيم القاعدة الإرهابي في العراق، على تطوير الصناعات المهلكة السابقة على إنشائه.
كما لعب نجاح التنظيم على أرض الواقع دوره في هذا الأمر. فعندما تمكن التنظيم من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي في المدن الكبرى عام 2014، استطاع السيطرة، إثر ذلك، على المتاجر والمصانع مع المطابع الهيدروليكية، ومسابك الحدادة، والآلات العاملة بالحواسيب الآلية، وماكينات حقن وصب البلاستيك. كما انتقلت عناصر التنظيم إلى إحدى الكليات التقنية وأحد المختبرات الجامعية الكبيرة. ولقد تمكن التنظيم الإرهابي بسبب توفر هذه البنية التحتية الأساسية من الإنتاج الكبير لمختلف أنواع الأسلحة.
وقال داميان سبليترز، رئيس العمليات في العراق وسوريا لدى مؤسسة أبحاث النزاعات المسلحة، وهي مؤسسة خاصة معنية بمراقبة والتحقيق في أسلحة الحروب، والتي نفذت الأعمال الميدانية في كلا البلدين أثناء الحرب، إنه كانت هناك إدارة بيروقراطية تقف وراء الإمكانات المادية، وتشرف على تطوير الإنتاج والتصنيع. وكانت النظم تتسم بالمرونة، كما قال السيد سبليترز.
وأحد مشروعات تنظيم داعش، كان عبارة عن سلسلة من أجهزة الإطلاق عديمة الارتداد التي برز استخدامها في معركة الموصل بشمال العراق، وتم بناؤه من الألف إلى الياء حتى في الأوقات التي عانى فيها المتطرفون من أعمال القتال لأعداء متعددين على جبهات متعددة.
وأردف السيد سبليترز واصفا التقدم الفني: «لقد واصلوا العمل رغم كل شيء. وكان بمقدورهم تطوير مزيد من الأسلحة، حتى مع فقدانهم الأراضي التي يسيطرون عليها».
*خدمة «نيويورك تايمز»



حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.


بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
TT

بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)

سلّط هجوم إرهابي مسلح استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود -في محافظة الكرك جنوبي الأردن- الضوء على أحد مواقع الوجود المسيحي التاريخي في المملكة، وأعاد الاهتمام بالكنيسة، وموقعها.

وأفادت تقارير أولية بأن مسلحين ترجلا من مركبة، وأطلقا النار خلال تشييع الجنازة، فيما أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية ملاحقة المشتبه بهما. وأعلن تلفزيون المملكة اليوم (السبت)، ارتفاع عدد قتلى هجوم كنيسة الكرك في الأردن إلى 8، فيما أشار مدير الأمن العام الأردني إلى إصابة 40 شخصاً.

وتُعرف الكنيسة إعلامياً باسم «كنيسة حمود»، نسبة إلى القرية التي تقع فيها، فيما يعود اسمها الرسمي إلى القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج. وهي إحدى الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن.

وتتمتع محافظة الكرك بمكانة تاريخية في الأردن، كما تضم تجمعات مسيحية تعيش إلى جانب الأغلبية المسلمة منذ عقود طويلة، وتنتشر فيها كنائس تتبع طوائف مختلفة.

طُوِّقت ساحة كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (رويترز)

وفيما يلي أبرز المعلومات عن الكنيسة، وتاريخها، والوجود المسيحي في محافظة الكرك والأردن.

أين تقع كنيسة حمود وما أهميتها الدينية؟

تقع كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بُعد نحو 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان. وهي واحدة من الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن، وفق الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية.

وتحمل الكنيسة اسم القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج، الذي ويحظى بمكانة بارزة في التقليد المسيحي الشرقي.

وتندرج الكنيسة ضمن الوجود الأرثوذكسي في محافظة الكرك، التي تضم كنائس أخرى تتبع طوائف مسيحية مختلفة. وتشير بطريركية اللاتين في القدس إلى أن المحافظة تضم جماعات كنسية لاتينية، إضافة إلى روم كاثوليك، وروم أرثوذكس، وأن الوجود المسيحي فيها يمتد عبر تاريخ طويل.

الكرك... تاريخ طويل من الوجود المسيحي والتعايش الديني

تُعد محافظة الكرك من المناطق الأردنية ذات الحضور المسيحي التاريخي، إذ تعود جذور الوجود المسيحي فيها إلى الحقبة البيزنطية، حين كانت المنطقة مركزاً أسقفياً يضم عدداً من الكنائس، فق تقرير تاريخي نشرته بطريركية اللاتين في القدس.

ولا يقتصر هذا الوجود على مدينة الكرك، المركز الإداري والتاريخي للمحافظة، بل يمتد إلى قرى وبلدات عدة، من بينها حمود والسماكية وأدر والربة والقصر.

وتضم المحافظة كنائس تتبع طوائف مختلفة، من بينها الروم الأرثوذكس واللاتين الكاثوليك والروم الكاثوليك، إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية.

وعلى مر السنين، لم يقتصر دور الكنائس في الكرك على إقامة الشعائر الدينية، بل امتد إلى المساهمة في تأسيس مدارس ومراكز صحية خدمت المسيحيين والمسلمين، لتصبح جزءاً من الحياة الاجتماعية والتعليمية في المنطقة.

كم يبلغ عدد سكان الكرك وأين يتركز المسيحيون فيها؟

يبلغ عدد سكان محافظة الكرك نحو 375 ألف نسمة، وفق تقديرات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية لنهاية عام 2025، التي حددت العدد بـ395400 نسمة.

وتاريخياً، ضمت الكرك عائلات وعشائر مسيحية عدة، من بينها الحجازين، والهلسا، والعكاشة، وفق التقرير التاريخي لبطريركية اللاتين في القدس. ويشير التقرير إلى أن هذه العائلات شكّلت جزءاً من النسيج الاجتماعي للمدينة إلى جانب العشائر المسلمة.

وتتركز بعض العائلات المسيحية في أحياء محددة، من بينها ما يُعرف باسم «حارة المسيحيين» في مركز مدينة الكرك، التي عاشت فيها عائلات مسيحية إلى جانب عائلات مسلمة على مدى أجيال. وتتسم المحافظة بطابع عشائري، وتنوع ديني.

وتتسم المحافظة بتنوع اجتماعي وديني يظهر في وجود مؤسسات وكنائس مسيحية إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية. ويشير مجلس الكنائس العالمي إلى الروابط التاريخية بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، مؤكداً أهمية الحفاظ على دور العبادة، وحماية حرية ممارسة الشعائر الدينية.

المسيحيون في الأردن... ما نسبتهم وما طوائفهم؟

تشكل المسيحية أقلية دينية في الأردن، وتقدر وزارة السياحة والآثار الأردنية نسبتهم بنحو 2 إلى 3 في المائة من السكان.

وينتمي المسيحيون في المملكة إلى طوائف متعددة، من بينها الروم الأرثوذكس، والكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس، والبروتستانت، فيما تنتشر الكنائس في مناطق مختلفة من البلاد.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

هل شهدت الكرك هجمات أمنية مماثلة من قبل؟

شهدت محافظة الكرك هجوماً أمنياً دامياً في ديسمبر (كانون الأول) 2016، تبناه تنظيم «داعش»، واستهدف مدنيين، وقوات أمن.

وقُتل في الهجوم آنذاك 10 أشخاص، بينهم 7 من رجال الأمن، وسائحة كندية، وأصيب 34 آخرون. كما قُتل 4 من عناصر التنظيم بعد تحصنهم في قلعة الكرك التاريخية.

أما الهجوم الأخير، فوصفته وكالة «رويترز» بأنه هجوم نادر يستهدف الأقلية المسيحية في الأردن.