مستقبل غامض لمعاهدة الصواريخ الأميركية ـ الروسية

تخطت الثلاثين عاماً... وموسكو وواشنطن تتبادلان اتهامات بانتهاكها

الرئيسان الأميركي رونالد ريغان والسوفياتي ميخائيل غورباتشوف وقعا في 1987 معاهدة الحد من الصواريخ متوسطة وقريبة المدى بين بلديهما (غيتي)
الرئيسان الأميركي رونالد ريغان والسوفياتي ميخائيل غورباتشوف وقعا في 1987 معاهدة الحد من الصواريخ متوسطة وقريبة المدى بين بلديهما (غيتي)
TT

مستقبل غامض لمعاهدة الصواريخ الأميركية ـ الروسية

الرئيسان الأميركي رونالد ريغان والسوفياتي ميخائيل غورباتشوف وقعا في 1987 معاهدة الحد من الصواريخ متوسطة وقريبة المدى بين بلديهما (غيتي)
الرئيسان الأميركي رونالد ريغان والسوفياتي ميخائيل غورباتشوف وقعا في 1987 معاهدة الحد من الصواريخ متوسطة وقريبة المدى بين بلديهما (غيتي)

تخطط لجنة المراقبة الخاصة في إطار معاهدة الحد من الصواريخ متوسطة وقريبة المدى عقد لقاء قريباً في جنيف، هذا ما أكده سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، وتوماس شينون، نائب وزير الخارجية الأميركي لصحيفة «كوميرسانت» الروسية. وسيحاول المشاركون في الاجتماع إنقاذ المعاهدة التي أصبحت مهددة بالموت في عامها الثلاثين، بسبب تبادل موسكو وواشنطن الاتهامات بانتهاكها. وهددت الولايات المتحدة روسيا بفرض عقوبات جديدة ضدها إذا لم تتوقف عن انتهاك المعاهدة. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان يوم 8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أي اليوم الذي يصادف مرور 30 عاماً على توقيع المعاهدة: إن واشنطن ستتخذ «تدابير ذات طابع اقتصادي وعسكري» إن لم تكف روسيا عن انتهاك المعاهدة، وأكد البيان أن الولايات المتحدة «ستسعى إلى إقناع روسيا بالعودة إلى مراعاة المعاهدة»، وحذر في الوقت ذاته من أن «الولايات المتحدة لن تقف بصمت مكتوفة الأيدي تراقب كيف تواصل روسيا تصميم منظومات حربية تتعارض مع المعاهدة».
وفي رده على ما جاء في بيان الخارجية الأميركية، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: إن اتهام روسيا بانتهاك المعاهدة لا أساس له من الصحة، وأكد أن روسيا ما زالت ملتزمة بها، وأعاد إلى الأذهان أن الرئيس فلاديمير بوتين أكد مراراً التزامنا بالمعاهدة. ولفت لافروف إلى أن المعاهدة تم توقيعها بين موسكو وواشنطن في الحقبة السوفياتية، أي عندما كانت كل الصواريخ السوفياتية محملة على منصات أرضية، بينما كانت لدى الولايات المتحدة صواريخ متوسطة وقريبة المدى محمولة بحراً وجواً، أي من منصات على السفن وفي الطائرات، وعبّر عن قناعته بأن الاتحاد السوفياتي بتوقيعه المعاهدة قام عملياً بتجريد نفسه بنفسه من تلك الصواريخ، بينما حافظت الولايات المتحدة على ذلك النوع من الصواريخ على منصات بحرية وجوية. وأكد لافروف، أن روسيا وفي إطار تحديثها قواتها المسلحة، قامت بتصنيع صواريخ متوسطة وقريبة المدى لكن على منصات بحرية وجوية، وهذا أمر لا تحظره معاهدة الحد من الصواريخ متوسطة وقريبة المدى.
بيد أن تصريحات وزير الخارجية الروسية، وغيره من مسؤولين روس أكدوا كذلك التزام روسيا التام بالمعاهدة لم تكن مقنعة للأميركيين على ما يبدو. وذكرت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب وافق على حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا بسبب انتهاكها المعاهدة، وقالت: إن الولايات المتحدة تنوي فرض عقوبات ضد الشركات الروسية العاملة في مجال تصميم وتصنيع الصواريخ الجديدة. وفي الشأن ذاته، قالت صحيفة «شبيغل»: إن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس دعا الحلفاء في الناتو إلى صياغة أسلوب تعاطٍ موحد مع موسكو، واعتماد عقوبات لإجبار روسيا على مراعاة معاهدة الحد من الصواريخ متوسطة وقريبة المدى. في المقابل، تتهم روسيا الولايات المتحدة بانتهاك المعاهدة عبر نشر منظومات صاروخية في أوروبا الشرقية في إطار نشر الدرع الصاروخية، وتقول: إن تلك الصواريخ من النوع الذي تنص المعاهدة على حظره، كما عبّرت روسيا عن قلقها إزاء تخصيص الكونغرس مبالغ في الميزانية الأميركية لتصنيع منظومات صاروخية متوسطة المدى.
جدير بالذكر، أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وقعا في 8 ديسمبر (كانون الأول) عام 1987 معاهدة الحد من الصواريخ متوسطة وقريبة المدى، وجرى التوقع بحضور الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف والأميركي رونالد ريغان. والتزم الطرفان بموجب المعاهدة بتدمير منظومات الصواريخ الباليستية والمجنحة المحمولة على منصات أرضية، متوسطة المدى (1000 - 5500 كم) وقريبة المدى (500 - 1000 كم)، وتعهدا بعدم امتلاك مثل تلك الصواريخ مستقبلاً. ونفذ الجانبان كامل التزاماتهما بموجب المعاهدة بحلول عام 1991، وقامت روسيا بتدمير 1486 صاروخاً في 117 موقعاً في البلاد، بينما دمرت الولايات المتحدة 846 صاروخاً في 31 موقعاً. وفي عام 2000 لوّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأول مرة باحتمال انسحاب روسيا من تلك المعاهدة رداً على انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الحد من الأنظمة الصاروخية المضادة للصواريخ. وفي عام 2014 وجّه الرئيس الأميركي باراك أوباما لأول مرة اتهامات لروسيا بانتهاك المعاهدة، وذلك في رسالة منه إلى الرئيس بوتين اتهم فيها روسيا بتجارب على صواريخ مجنحة متوسطة المدى. وردت الخارجية الروسية حينها باتهام الولايات المتحدة بانتهاك المعاهدة. ومنذ ذلك الحين يتواصل مسلسل تبادل الاتهامات بين الجانبين؛ ما يعني أن الخبراء الذين سيشاركون في لقاء جنيف حول مصير المعاهدة، سيعملون على حل مهمة غاية في التعقيد، ولا يتوقع أن يتمكنوا خلال لقاء واحد من حل كل الخلافات في هذا الشأن بين البلدين. ويقول ميخائيل غورباتشوف الذي وقع في حينه المعاهدة إن تجاوز الخلافات حول هذه القضايا بين موسكو وواشنطن ممكن، لكن الأمر يتطلب إرادة سياسية.



مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.