روسيا تعرض على السعودية بيعها الغاز المسال من مشروع «يامال»

موسكو تتحدى ثلوج سيبيريا وعقوبات أميركا بالمشروع الغازي

الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال مشاركتهما في افتتاح مشروع «يامال» للغاز الطبيعي بمدينة سابيتا أمس
الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال مشاركتهما في افتتاح مشروع «يامال» للغاز الطبيعي بمدينة سابيتا أمس
TT

روسيا تعرض على السعودية بيعها الغاز المسال من مشروع «يامال»

الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال مشاركتهما في افتتاح مشروع «يامال» للغاز الطبيعي بمدينة سابيتا أمس
الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال مشاركتهما في افتتاح مشروع «يامال» للغاز الطبيعي بمدينة سابيتا أمس

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، إن روسيا مستعدة لبيع الغاز للسعودية، بعد أن دشن تحميل أول شحنة من الغاز المسال في مشروع «يامال» للغاز الطبيعي المسال الذي تقوده شركة «نوفاتك» في المنطقة القطبية الشمالية.
ونقلت وكالة «إنترفاكس للأنباء» عن بوتين قوله لوزير الطاقة السعودي خالد الفالح، الذي حضر أيضاً مراسم تدشين أول شحنة للغاز المسال من مشروع «يامال»: «اشتروا الغاز منا وادخروا النفط»، مضيفاً: «إذا واصلنا العمل بالطريقة التي نعمل بها حالياً، سنتحول من منافسين إلى شركاء. العمل المشترك يعود بالفائدة على الجميع».
وحسب وكالة «رويترز»، قال بوتين في أثناء مراسم احتفالية أُقيمت في الموقع النائي في قلب المنطقة القطبية الشمالية: «أنا واثق بأن الجزأين الثاني والثالث من المشروع سيعملان قبل الموعد المقرر». وأضاف: «روسيا قادرة، ويجب أن تحصل على حصة لائقة في السوق».
وعبّر بوتين في السابق عن دعمه الشخصي لمشروع «يامال» للغاز الطبيعي المسال، الذي تمتلك فيه «نوفاتك» حصة قدرها 50.1%.
وقال خالد الفالح، وزير الطاقة السعودي، عبر حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إنه تلقى دعوة من وزير الطاقة‬ الروسي ألكسندر نوفاك، للمشاركة في تدشين أول حمولة من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «يامال» العملاق في مدينة سابيتا الروسية. وأضاف: «تنفيذ هذا المشروع يمثل تحدياً لصناعة الطاقة العالمية، وتم إنجازه في السعودية».
وذكر الوزير الفالح أن بلاده أنجزت أيضاً مشاريع بنفس الحجم والتعقيد، مثل حقل شيبة في الربع الخالي، وصدارة، وساتورب في الجبيل، ومشاريع الألمنيوم والفوسفات في رأس الخير.‬‬
ودشنت روسيا، أمس الجمعة، مشروعها العملاق للغاز «يامال» في الجزء الواقع بالقطب الشمالي من سيبيريا، الذي شيد في ظروف مناخية وجيولوجية قاسية، بمشاركة المجموعة الفرنسية «توتال» والصين.
وقررت المجموعة الروسية الخاصة «نوفاتيك»، التي تتولى رئاسة كونسورسيوم دولي يقود المشروع، إرسال أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال من مرفأ سابيتا أمس، بعدما أعلنت الأسبوع الماضي بدء إنتاج الغاز على الخط الأول للإنتاج الذي تقدر استطاعته بنحو 5.5 مليون طن سنويا.
ويهدف المشروع الذي تبلغ قيمته 27 مليار دولار، ويعد من أوسع المشروعات في العالم وأكثرها طموحا، إلى بناء مصنع لتسييل الغاز يسمح بإنتاج 16.5 مليون طن سنويا، اعتبارا من 2019، على ثلاث مراحل.
وقال ليونيد ميخليسون، أغنى رجل أعمال في روسيا ورئيس «نوفاتك» التي تملك حصة قدرها 50.1% في مشروع «يامال» للغاز الطبيعي المسال، أمس، إنه ناقش مشاريع للغاز مع مسؤولين سعوديين، لكنه لم يذكر تفاصيل.
وتملك «توتال» حصة تبلغ 20% في مشروع «يامال» للغاز الطبيعي المسال. وقال ميخليسون للصحافيين إن مشروع «يامال» يهدف إلى تصدير 3 شحنات حتى نهاية 2017، وسيبدأ بيع الوقود في عقود طويلة الأجل بعد أبريل (نيسان) 2018. وتعرضت الاستثمارات في مشروع «يامال» للتهديد بعد أن وقعت «نوفاتك» تحت طائلة عقوبات غربية تتعلق بدور موسكو في أزمة أوكرانيا، لكن الشركة تمكنت من تدبير تمويل من بنوك صينية وروسية ومن الحكومة الروسية.
ومشروع «يامال» للغاز الطبيعي المسال مصمَّم ليتكون من 4 وحدات، تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية لثلاث منها 5.5 مليون طن للواحدة، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للوحدة الرابعة مليون طن.
ومن المتوقع تدشين الوحدة الثانية في الربع الثالث من 2018، والوحدة الثالثة في الربع الأول من 2019، والرابعة بحلول نهاية 2019.
وفي الوقت الحالي لدى روسيا محطة واحدة عاملة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في جزيرة سخالين في المحيط الهادي، والتي تسيطر عليها شركة الغاز العملاقة «جازبروم». وتسهم «شل» أيضاً في المشروع المعروف باسم «سخالين – 2» الذي ينتج نحو 11 مليون طن من الغاز المجمّد سنوياً.
وتحوي شبه جزيرة يامال ثروات هائلة؛ لكنها منطقة معزولة في شمال دائرة القطب الشمالي على بعد 2500 كيلومتر عن موسكو، ويمكن أن تنخفض درجة الحرارة فيها إلى 50 تحت الصفر. وتطلب المشروع منذ بدايته في 2013 تشييد مطار ومرفأ وخزانات والمصنع ذاته، على الرغم من الجليد الذي يستمر فترة طويلة من العام.
وقال صموئيل لوساك، الخبير في قطاع المحروقات الروسي في مكتب «وود ماكنزي» لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه «على الرغم من الظروف الصعبة للاستثمار، فإنه تم تسليم (يامال للغاز المسال) في الوقت المحدد مع احترام الميزانية». وأضاف أنه بعملية التدشين هذه «ستصبح (نوفاتيك) التي كانت مزودا محليا للغاز، فاعلا عالميا في قطاع الغاز المسال»، مشيرا إلى أن المشروع سيسمح لـ«توتال» أيضا بتعزيز موقعها في هذا القطاع الذي تحتل فيه المرتبة الثانية عالميا. وكان تمويل المشروع قد تأثر بالعقوبات الأميركية التي فرضت على «نوفاتيك»، وأصبح من المستحيل أن يتم من قبل المصارف الغربية، وتم تمويله في نهاية المطاف بفضل المساهمة الصينية. وتشكل هذه الخطوة مصدر ارتياح لروسيا التي ترى أن هذا المشروع يرتدي أهمية استراتيجية. وهي تريد من جهة أخرى إبراز قدرتها على استغلال مواردها الكبيرة في القطب الشمالي، على الرغم من التحديات التقنية.
كما ترغب روسيا في تعزيز وجودها في سوق الغاز الطبيعي المسال الذي يشهد منافسة حادة، ويغذي مزيدا من الدول الآسيوية، بينما تقوم بالتصدير، خصوصا إلى أوروبا، عبر أنابيب للغاز.
لكن صموئيل لوساك يرى أن المشروع يبقى معرضا للمخاطر. وقال إن الأشهر الأولى ستكشف «ما إذا كان المصنع سيعمل بلا صعوبات في بيئة قاسية بالقطب الشمالي». وأضاف: «بما أن النقل عبر الممر الشمالي الشرقي ما زال في بداياته، لذلك ليس هناك ما يؤكد قدرته على الاستمرار كطريق رئيسي لتسليم شحنات الغاز الطبيعي المسال».
وتعول روسيا إلى حد كبير على تطوير النقل البحري عبر هذا الطريق الذي يشكل معبرا مختصرا، أصبح يمكن استخدامه مع ارتفاع حرارة الأرض، ويضم مرافئ وقواعد عسكرية يمكن أن تنقذ السفن التي تواجه صعوبات.
وهذا الطريق الذي يمتد على طول السواحل الشمالية لسيبيريا يسمح للسفن بكسب 15 يوما، بالمقارنة مع الطريق العادي الذي يمر عبر قناة السويس، كما ذكرت «توتال».
وأوضحت المجموعة أن 15 سفينة لنقل الغاز كاسحة للجليد ستوضع في الخدمة تدريجيا، بحلول 2019، في يامال، الموقع الذي لم يكن في أي طريق بري أو بحري في بداية المشروع، وذلك لشحن الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا وأوروبا.
وأولى هذه السفن ناقلة الغاز «كريستوف دو مارجوري» التي تحمل اسم رئيس مجلس إدارة «توتال» الذي لقي مصرعه في حادث تحطم طائرة في 2014 في روسيا، وقامت بنقل أول شحنة للغاز من يامال، الجمعة.
وكانت ناقلة الغاز هذه التي يبلغ طولها 300 متر، أول سفينة تجارية تقطع الطريق الشمالي الشرقي من دون مساعدة في أغسطس (آب) الماضي.


مقالات ذات صلة

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

اختتم منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الثلاثاء، أعمال نسخته الرابعة التي أقيمت على مدار يومي 9 و10 فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.