روسيا تعرض على السعودية بيعها الغاز المسال من مشروع «يامال»

موسكو تتحدى ثلوج سيبيريا وعقوبات أميركا بالمشروع الغازي

الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال مشاركتهما في افتتاح مشروع «يامال» للغاز الطبيعي بمدينة سابيتا أمس
الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال مشاركتهما في افتتاح مشروع «يامال» للغاز الطبيعي بمدينة سابيتا أمس
TT

روسيا تعرض على السعودية بيعها الغاز المسال من مشروع «يامال»

الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال مشاركتهما في افتتاح مشروع «يامال» للغاز الطبيعي بمدينة سابيتا أمس
الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال مشاركتهما في افتتاح مشروع «يامال» للغاز الطبيعي بمدينة سابيتا أمس

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، إن روسيا مستعدة لبيع الغاز للسعودية، بعد أن دشن تحميل أول شحنة من الغاز المسال في مشروع «يامال» للغاز الطبيعي المسال الذي تقوده شركة «نوفاتك» في المنطقة القطبية الشمالية.
ونقلت وكالة «إنترفاكس للأنباء» عن بوتين قوله لوزير الطاقة السعودي خالد الفالح، الذي حضر أيضاً مراسم تدشين أول شحنة للغاز المسال من مشروع «يامال»: «اشتروا الغاز منا وادخروا النفط»، مضيفاً: «إذا واصلنا العمل بالطريقة التي نعمل بها حالياً، سنتحول من منافسين إلى شركاء. العمل المشترك يعود بالفائدة على الجميع».
وحسب وكالة «رويترز»، قال بوتين في أثناء مراسم احتفالية أُقيمت في الموقع النائي في قلب المنطقة القطبية الشمالية: «أنا واثق بأن الجزأين الثاني والثالث من المشروع سيعملان قبل الموعد المقرر». وأضاف: «روسيا قادرة، ويجب أن تحصل على حصة لائقة في السوق».
وعبّر بوتين في السابق عن دعمه الشخصي لمشروع «يامال» للغاز الطبيعي المسال، الذي تمتلك فيه «نوفاتك» حصة قدرها 50.1%.
وقال خالد الفالح، وزير الطاقة السعودي، عبر حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إنه تلقى دعوة من وزير الطاقة‬ الروسي ألكسندر نوفاك، للمشاركة في تدشين أول حمولة من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «يامال» العملاق في مدينة سابيتا الروسية. وأضاف: «تنفيذ هذا المشروع يمثل تحدياً لصناعة الطاقة العالمية، وتم إنجازه في السعودية».
وذكر الوزير الفالح أن بلاده أنجزت أيضاً مشاريع بنفس الحجم والتعقيد، مثل حقل شيبة في الربع الخالي، وصدارة، وساتورب في الجبيل، ومشاريع الألمنيوم والفوسفات في رأس الخير.‬‬
ودشنت روسيا، أمس الجمعة، مشروعها العملاق للغاز «يامال» في الجزء الواقع بالقطب الشمالي من سيبيريا، الذي شيد في ظروف مناخية وجيولوجية قاسية، بمشاركة المجموعة الفرنسية «توتال» والصين.
وقررت المجموعة الروسية الخاصة «نوفاتيك»، التي تتولى رئاسة كونسورسيوم دولي يقود المشروع، إرسال أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال من مرفأ سابيتا أمس، بعدما أعلنت الأسبوع الماضي بدء إنتاج الغاز على الخط الأول للإنتاج الذي تقدر استطاعته بنحو 5.5 مليون طن سنويا.
ويهدف المشروع الذي تبلغ قيمته 27 مليار دولار، ويعد من أوسع المشروعات في العالم وأكثرها طموحا، إلى بناء مصنع لتسييل الغاز يسمح بإنتاج 16.5 مليون طن سنويا، اعتبارا من 2019، على ثلاث مراحل.
وقال ليونيد ميخليسون، أغنى رجل أعمال في روسيا ورئيس «نوفاتك» التي تملك حصة قدرها 50.1% في مشروع «يامال» للغاز الطبيعي المسال، أمس، إنه ناقش مشاريع للغاز مع مسؤولين سعوديين، لكنه لم يذكر تفاصيل.
وتملك «توتال» حصة تبلغ 20% في مشروع «يامال» للغاز الطبيعي المسال. وقال ميخليسون للصحافيين إن مشروع «يامال» يهدف إلى تصدير 3 شحنات حتى نهاية 2017، وسيبدأ بيع الوقود في عقود طويلة الأجل بعد أبريل (نيسان) 2018. وتعرضت الاستثمارات في مشروع «يامال» للتهديد بعد أن وقعت «نوفاتك» تحت طائلة عقوبات غربية تتعلق بدور موسكو في أزمة أوكرانيا، لكن الشركة تمكنت من تدبير تمويل من بنوك صينية وروسية ومن الحكومة الروسية.
ومشروع «يامال» للغاز الطبيعي المسال مصمَّم ليتكون من 4 وحدات، تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية لثلاث منها 5.5 مليون طن للواحدة، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للوحدة الرابعة مليون طن.
ومن المتوقع تدشين الوحدة الثانية في الربع الثالث من 2018، والوحدة الثالثة في الربع الأول من 2019، والرابعة بحلول نهاية 2019.
وفي الوقت الحالي لدى روسيا محطة واحدة عاملة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في جزيرة سخالين في المحيط الهادي، والتي تسيطر عليها شركة الغاز العملاقة «جازبروم». وتسهم «شل» أيضاً في المشروع المعروف باسم «سخالين – 2» الذي ينتج نحو 11 مليون طن من الغاز المجمّد سنوياً.
وتحوي شبه جزيرة يامال ثروات هائلة؛ لكنها منطقة معزولة في شمال دائرة القطب الشمالي على بعد 2500 كيلومتر عن موسكو، ويمكن أن تنخفض درجة الحرارة فيها إلى 50 تحت الصفر. وتطلب المشروع منذ بدايته في 2013 تشييد مطار ومرفأ وخزانات والمصنع ذاته، على الرغم من الجليد الذي يستمر فترة طويلة من العام.
وقال صموئيل لوساك، الخبير في قطاع المحروقات الروسي في مكتب «وود ماكنزي» لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه «على الرغم من الظروف الصعبة للاستثمار، فإنه تم تسليم (يامال للغاز المسال) في الوقت المحدد مع احترام الميزانية». وأضاف أنه بعملية التدشين هذه «ستصبح (نوفاتيك) التي كانت مزودا محليا للغاز، فاعلا عالميا في قطاع الغاز المسال»، مشيرا إلى أن المشروع سيسمح لـ«توتال» أيضا بتعزيز موقعها في هذا القطاع الذي تحتل فيه المرتبة الثانية عالميا. وكان تمويل المشروع قد تأثر بالعقوبات الأميركية التي فرضت على «نوفاتيك»، وأصبح من المستحيل أن يتم من قبل المصارف الغربية، وتم تمويله في نهاية المطاف بفضل المساهمة الصينية. وتشكل هذه الخطوة مصدر ارتياح لروسيا التي ترى أن هذا المشروع يرتدي أهمية استراتيجية. وهي تريد من جهة أخرى إبراز قدرتها على استغلال مواردها الكبيرة في القطب الشمالي، على الرغم من التحديات التقنية.
كما ترغب روسيا في تعزيز وجودها في سوق الغاز الطبيعي المسال الذي يشهد منافسة حادة، ويغذي مزيدا من الدول الآسيوية، بينما تقوم بالتصدير، خصوصا إلى أوروبا، عبر أنابيب للغاز.
لكن صموئيل لوساك يرى أن المشروع يبقى معرضا للمخاطر. وقال إن الأشهر الأولى ستكشف «ما إذا كان المصنع سيعمل بلا صعوبات في بيئة قاسية بالقطب الشمالي». وأضاف: «بما أن النقل عبر الممر الشمالي الشرقي ما زال في بداياته، لذلك ليس هناك ما يؤكد قدرته على الاستمرار كطريق رئيسي لتسليم شحنات الغاز الطبيعي المسال».
وتعول روسيا إلى حد كبير على تطوير النقل البحري عبر هذا الطريق الذي يشكل معبرا مختصرا، أصبح يمكن استخدامه مع ارتفاع حرارة الأرض، ويضم مرافئ وقواعد عسكرية يمكن أن تنقذ السفن التي تواجه صعوبات.
وهذا الطريق الذي يمتد على طول السواحل الشمالية لسيبيريا يسمح للسفن بكسب 15 يوما، بالمقارنة مع الطريق العادي الذي يمر عبر قناة السويس، كما ذكرت «توتال».
وأوضحت المجموعة أن 15 سفينة لنقل الغاز كاسحة للجليد ستوضع في الخدمة تدريجيا، بحلول 2019، في يامال، الموقع الذي لم يكن في أي طريق بري أو بحري في بداية المشروع، وذلك لشحن الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا وأوروبا.
وأولى هذه السفن ناقلة الغاز «كريستوف دو مارجوري» التي تحمل اسم رئيس مجلس إدارة «توتال» الذي لقي مصرعه في حادث تحطم طائرة في 2014 في روسيا، وقامت بنقل أول شحنة للغاز من يامال، الجمعة.
وكانت ناقلة الغاز هذه التي يبلغ طولها 300 متر، أول سفينة تجارية تقطع الطريق الشمالي الشرقي من دون مساعدة في أغسطس (آب) الماضي.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

خاص ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق، بالتزامن مع قيام المتعاملين بتقليص مراهناتهم على أن الخطوة القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون رفعاً لأسعار الفائدة.

ويأتي هذا الاستقرار في وقت يترقب فيه الجميع وضوح الرؤية بشأن إمكانية خفض التصعيد في النزاع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران، مما جعل العملة الخضراء خياراً مفضلاً وسط هذه الضبابية.

وفي أسواق العملات، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 159.41 ين، محافظاً على مستوياته القوية التي لم يشهدها منذ بداية العام الجاري. وفي المقابل، سجل الدولار الأسترالي تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.6943 دولار، بينما ثبت الدولار النيوزيلندي عند 0.5806 دولار. وتعكس هذه التحركات حالة الترقب لما ستسفر عنه مراجعة طهران للمقترح الأميركي لإنهاء الحرب، رغم التصريحات الإيرانية التي لا تزال تبدي تحفظاً بشأن إجراء محادثات مباشرة لإنهاء الصراع المتوسع في المنطقة.

ويرى المحللون في بنك «ويستباك» أن الأسواق لا تزال محكومة بالعناوين الإخبارية، حيث يركز المستثمرون بشكل كامل على تقييم ما إذا كانت الأنباء الأخيرة تشكل محاولة حقيقية للتهدئة أم مجرد تمهيد لتوازن عسكري جديد.

ومع تسبب إغلاق مضيق هرمز في قفزة بأسعار الطاقة، بدأ المتداولون في مراجعة توقعات التضخم السابقة، مما عزز القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سياساته النقدية دون تغيير، حيث تظهر أداة «فيد ووتش» أن احتمالية تثبيت الفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت لتتجاوز 70 في المائة.

وعلى صعيد العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1560 دولار محاولاً التماسك بعد يومين من التراجع، وذلك عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التي تركت الباب مفتوحاً لرفع الفائدة إذا تسببت الحرب في ضغوط تضخمية مستمرة.

وفي الوقت نفسه، حافظ الجنيه الإسترليني على مستواه عند 1.3365 دولار، متأثراً ببيانات أظهرت بقاء التضخم في بريطانيا عند 3.0 في المائة، وهو مستوى لا يزال يتجاوز مستهدفات البنك المركزي، مما يضع العملة البريطانية في موقف دفاعي لتجنب تسجيل خسائر متتالية.

وفي سياق العلاقات الدولية، استقر الدولار أمام اليوان الصيني عند 6.9026 في التعاملات الخارجية، وسط ترقب للزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) للقاء الرئيس شي جينبينغ، وهي الزيارة الأولى له منذ سنوات.

أما في سوق العملات المشفرة، فقد شهدت «بتكوين» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4 في المائة لتتجاوز 71 ألف دولار، بينما سجلت «إيثريوم» صعوداً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.


الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد إعلان طهران مراجعة مقترح أميركي لإنهاء الصراع.

وشهدت الأسواق الآسيوية تبايناً ملحوظاً في مستهل التعاملات؛ حيث ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.6 في المائة، في حين تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة.

وبشكل عام، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.23 في المائة، ليتجه نحو تسجيل انخفاض شهري قدره 8.7 في المائة، وهو الأسوأ منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

الدولار «الملاذ الآمن»

في غضون ذلك، حافظ الدولار على قوته قرب مستوياته العليا الأخيرة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2 في المائة، مما يعزز مكانته كخيار أول للمستثمرين للتحوط من المخاطر.

وعلى النقيض، سجل الذهب تراجعاً حاداً خلال الشهر الجاري بنسبة وصلت إلى 14 في المائة، وهي أكبر سقطة شهرية له منذ عام 2008، رغم تداوله، يوم الخميس، عند مستويات 4537 دولاراً للأونصة.

رهانات الهدنة ومضيق هرمز

تترقب الأسواق نتائج المقترح الأميركي المكون من 15 بنداً لوقف إطلاق النار، والذي أرسلته واشنطن إلى طهران. ويرى المحللون أن الأسواق لا تزال غير متأكدة من مصداقية الإشارات القادمة من أطراف النزاع.

وقال رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، كريس ويستون: «تشير حركة الأسعار إلى أن المشاركين في السوق يتوقعون مزيداً من التقلبات، حتى مع ارتفاع احتمالات التوصل إلى نتيجة تفاوضية».

يذكر أن النزاع الذي بدأ في أواخر فبراير (شباط) الماضي أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لخُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، مما دفع أسعار خام برنت للقفز فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

وقد أدت صدمة أسعار الطاقة إلى إعادة رسم خارطة التوقعات المالية عالمياً:

  • مجلس الاحتياطي الفيدرالي: تلاشت مراهنات المتداولين على أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام بسبب المخاوف من موجة تضخمية ثانية.
  • البنك المركزي الأوروبي: لم تستبعد رئيسته، كريستين لاغارد، إمكانية رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو إذا استمر النزاع في دفع التضخم للارتفاع لفترة طويلة.

العملات الكبرى

على صعيد العملات، استقر اليورو عند 1.1562 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3358 دولار. أما الين الياباني، فقد ظل يحوم حول مستوى 159.43 للدولار، وهو المستوى الذي يراقبه المتداولون عن كثب تحسباً لأي تدخل حكومي محتمل لدعم العملة اليابانية.


الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب، يوم الخميس، في انتظار المستثمرين لمؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع توخي الحذر إزاء التطورات الجيوسياسية الجديدة التي قد تؤثر على الطلب على الملاذات الآمنة.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4503.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 4500 دولار.

والأربعاء، أعلنت إيران أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، لكنها أضافت أنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتصاعد، حسبما صرّح وزير الخارجية الإيراني.

وأرسلت الولايات المتحدة مقترحاً لوقف إطلاق النار من 15 بنداً إلى طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، عبر باكستان.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»: «خلال الـساعات الـ24 إلى 48 القادمة، ستتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات».

ورجّح أن تحدث التحركات الكبيرة في بداية الأسبوع المقبل، «عندما تتضح الأمور بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

ومع الضغط على أسعار الذهب، ارتفع سعر النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، حيث أعاد المستثمرون تقييم احتمالات خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، شنت طهران هجمات على الدول التي تستضيف قواعد أميركية، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تُؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، لم تعد الأسواق تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وقبل بدء النزاع، أشارت توقعات السوق إلى خفضين على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 71.19 دولار للأونصة. وخسر البلاتين الفوري 0.7 في المائة إلى 1906.90 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1404 دولارات.