مؤتمر باريس حول لبنان: دعم سياسي ومؤتمرات أمنية واقتصادية

حض على «النأي بالنفس» للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الجيش... وتيلرسون ينتقد «حزب الله»

وزير الخارجية الفرنسي يتوسط رئيس الوزراء اللبناني ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر «مجموعة دعم لبنان» في باريس أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي يتوسط رئيس الوزراء اللبناني ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر «مجموعة دعم لبنان» في باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر باريس حول لبنان: دعم سياسي ومؤتمرات أمنية واقتصادية

وزير الخارجية الفرنسي يتوسط رئيس الوزراء اللبناني ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر «مجموعة دعم لبنان» في باريس أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي يتوسط رئيس الوزراء اللبناني ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر «مجموعة دعم لبنان» في باريس أمس (إ.ب.أ)

قلما سمع اللبنانيون صرخة من القلب كتلك التي صدرت عن الرئيس الفرنسي في كلمته الافتتاحية صباح أمس، لاجتماع «مجموعة الدعم الدولية» للبنان في مقر وزارة الخارجية الفرنسية. إيمانويل ماكرون الذي كان أول من دعا للاجتماع، ولعب الدور الأول في ملف استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وعودته اللاحقة عنها، لم يبخل بالثناء على لبنان: لبنان بالنسبة إليه هو «البلد - النموذج للتعددية واحترام الأقليات وتعايش الأديان». كما أنه «ليس فقط صديقاً لفرنسا بل إنه بلد تقرر فيه التوازنات الإقليمية».
لذا، فإن الأسرة الدولية «ستكون جاهزة للوقوف إلى جانب لبنان في الاستحقاقات الدولية القادمة» لأنه يحمل رسالة السلام والتسامح العالمية، إنه «البلد الرمز، الشقيق والبلد الاستراتيجي الذي نرفع راية الدفاع عنه». وحض ماكرون اللبنانيين على الاستمرار في تجسيد «النظام الديمقراطي والتعايش والتسامح لأنه ضروري للمنطقة».
من الناحية السياسية، أكد الرئيس الفرنسي أن «استقرار لبنان ليس مهماً فقط للبنان، بل هو مهم لكافة المنطقة التي تهزها النزاعات العديدة، ولذا فإن حماية لبنان من أزماتها تتطلب أن يحترم الفرقاء اللبنانيون واللاعبون الإقليميون المبدأ الهام جداً، وهو النأي وعدم التدخل». وفي إشارة واضحة لحزب الله ودوره في نزاعات المنطقة، أكد ماكرون أن «الأحداث الأخيرة أثبتت أن انخراط الميليشيات اللبنانية في المواجهات التي تدمي الشرق الأوسط لا يمكن أن تتواصل من غير تعريض لبنان بكافة مكوناته لأخطارها الجانبية». منذ أول كلمة وحتى آخر خطاب، سيطر مفهوم النأي المزدوج على اجتماع باريس، كما جاء التشديد على تنفيذ مضمون البيان الصادر عن مجلس الوزراء اللبناني أول الأسبوع المنتهي بمثابة لازمة تكررت على كل شفة ولسان. وفي المؤتمر الصحافي الذي أعقب أعمال الاجتماع، سعى الحريري لطمأنة المشككين حول قدرة اللبنانيين على الالتزام بهذا المبدأ الذي أقر قبل خمس سنوات، لكنه بقي حبراً على ورق. وقال الحريري، في غياب ما يمكن اعتباره ضمانات جدية للعمل بهذا المبدأ، إن «الجميع ينتظر تنفيذ قرار النأي وكافة مكونات الحكومة اللبنانية تريد تطبيقه». وأضاف رئيس الوزراء اللبناني أنه يشدد على تطبيق القرار «قولاً وفعلاً لأن مصلحة لبنان تقتضي ذلك ولأن أي خرق سيضع لبنان في دائرة الخطر»، مؤكداً أنه شخصياً «سيكون بالغ الجدية» في متابعة الالتزامات التي اتخذت في هذا الموضوع.
حقيقة الأمر أن الحريري ليس وحده من سيتابع عن قرب تنفيذ الالتزامات. إذ جاء في البيان النهائي الصادر عن الاجتماع أن مجموعة الدعم «ستتابع عن كثب تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء الخاصة بموضوع النأي، والتي أقرتها كافة الأطراف اللبنانية». كذلك دعت «المجموعة» إلى «ضرورة تنفيذ القرارين الدوليين رقم 1559 و1701 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي عام 2004 وعام 2006». كذلك، فإن الرئيس الفرنسي شدد على تمسك باريس بـ«التنفيذ الكامل» لمضمون بيان مجلس الوزراء اللبناني، منبهاً لـ«التهديدات الخطيرة التي تطأ بثقلها على استقرار لبنان، والتي تجعل مساندة الأسرة الدولية القوية والحازمة لا مفر منها». ولمزيد من الوضوح في التعبير، أشار ماكرون، إضافة إلى التزام الأطراف اللبنانية، إلى أن عدم التدخل في نزاعات المنطقة والتمسك بسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه يجب أن يحترمها الجميع بدءاً بالقوى الإقليمية». وبرأيه، فإنه «لا يتعين أن يكون لبنان ضحية الخلافات الإقليمية»، منبهاً من التهديدات المترتبة على قرار الرئيس الأميركي بشأن مستقبل القدس لجهة إدخال عامل جديد لزعزعة الاستقرار في المنطقة كلها.
كانت باريس تريد أن يكون اجتماع الأمس، الذي وصف بأنه وزاري، قادراً على اجتذاب أكبر عدد من وزراء الدول التي دعيت «مجموعة الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وإيطاليا وألمانيا ومصر، إضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية....»، بيد أن ريكس تليرسون، وزير الخارجية الأميركي، كان الوحيد الذي حضر، فيما غاب الآخرون، وانتدبوا من يمثلهم. ومثل روسيا والصين سفيراهما في باريس.
وما حصل أن تليرسون استمع إلى الكلمات الافتتاحية، ثم ألقى كلمته، وخرج من قاعة الاجتماعات، ولم يعد إليها، وعقد لقاءً جانبياً مع سعد الحريري الذي وصفته أوساطه بأنه كان «جيداً» دون إعطاء مزيد من التفاصيل. وما تجدر الإشارة إليه، وبحسب مصادر حضرت الاجتماع، فإن تليرسون ومساعد وزير الخارجية البريطاني كانا الوحيدين اللذين طلبا بشكل مباشر نزع سلاح «حزب الله»، وكلاهما وصف هذا السلاح بأنه «غير شرعي». أما الآخرون فقد لمحوا إلى هذا الأمر من خلال الدعوة إلى تطبيق القرارات الدولية التي يتضمن أحدها نزع السلاح المذكور. ويبدو أن التوجه الثاني كانت له الغلبة في تحرير الإعلان النهائي، حيث جاء على ضرورة تطبيق واحترام القرارات الدولية. وأشار تليرسون في كلمته إلى أن واشنطن لم تتوقف أبداً عن دعم الجيش اللبناني الذي «يواجه التهديدات الإرهابية».
وفي البيان الختامي، حث المجتمعون الحكومة اللبنانية على «استعادة المناقشات من أجل التوصل إلى إجماع حول الاستراتيجية الدفاعية» للبنان التي يعتبرها اللبنانيون أساسية من أجل إيجاد مخرج لسلاح حزب الله. وبما أن الجيش اللبناني سيكون عماد هذه الاستراتيجية، و«الورقة الشرعية الوحيدة»، فإن المجتمعين دعوا الأسرة الدولية إلى الاستمرار في تقيد المساعدة والمساندة له، لأن المؤسسات الأمنية اللبنانية هي «أساسية من أجل تثبيت سيادة لبنان ووحدته». في السياق الأمني، جددت «المجموعة» الدعم لقوة اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، وحثتها على التعاون بشكل أفضل مع القوات المسلحة اللبنانية من أجل «تسريع انتشارها الدائم والفاعل في الجنوب وفي المياه الإقليمية استجابة للقرار 2373 عام 2017». ولم يشر البيان مباشرة إلى إسرائيل أو إلى الشكاوى اللبنانية من اختراقها شبه الدائم للأجواء والمياه اللبنانية. أما الترجمة العملية لدعم الجيش فإنها ستبرز خلال المؤتمر المخصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية الذي ستستضيفه العاصمة الإيطالية تحت مسمى «روما 2». ومن المنتظر أن يعقد أوائل العام 2018. وكان ماكرون قد أكد أن الجميع «يريدون تلافي نزاع جديد» بين إسرائيل و«حزب الله» عبر التنفيذ الكامل للقرار 1701.

التحضير للانتخابات
ما الذي كسبه لبنان من الاجتماع؟ إلى جانب ما سبق، فإن لبنان كسب دعماً سياسياً، ليس فقط فيما جاء على لسان ماكرون، وإنما جماعياً في البيان الختامي الذي يؤكد على «تمسك المشاركين باستقرار وأمن وسيادة لبنان ومساندتهم لجهود السلطات اللبنانية لترميم العمل الطبيعي للمؤسسات وتحضير الانتخابات المقبلة وفق المعايير الدولية». وحض البيان «دول ومنظمات المنطقة على العمل من أجل المحافظة على الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والمالي للبنان وصون سيادته ووحدة أراضيه». لكن الحريري حصد أيضاً دعماً شخصياً، إذ رحبت «المجموعة» بعودته عن استقالته، واعتبرته «شريكاً أساسياً من أجل المحافظة على وحدة واستقرار لبنان». وبحسب الحريري، فإن دور حكومته بعد إغلاق ملف الاستقالة هو أن «تكرس نفسها لمهمة الحفاظ على أفضل العلاقات مع الدول العربية ومع المجتمع الدولي على أساس احترام القرارات الدولية». وفي هذا السياق، قال الحريري في رد على سؤال صحافي أن «لا أزمة في العلاقات مع المملكة العربية السعودية»، واصفاً إياها بـ«المميزة». والتزم رئيس الوزراء اللبناني «شخصياً» بـ«متابعة العمل لتدعيم مؤسسات الدولة والإصلاح الاقتصادي والتشريعي الذي يدعم دولة القانون، ويضمن مزيداً من الشفافية ومكافحة أفضل للفساد».
إذا كانت الوعود والالتزامات المحسوسة قد غابت عن الاجتماع، فإن مصادر دبلوماسية فرنسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» اعتبرته «أمراً طبيعياً لأننا لسنا في إطار مؤتمر مانحين بل في إطار مؤتمر سياسي». رغم ذلك، فإن لبنان لم يخرج خالي الوفاض. فالرئيس ماكرون اعتبر أن أحد التحديات التي يواجهها لبنان، إضافة إلى التحدي الأمني، هو التحدي الاقتصادي. من هنا تأتي أهمية التأكيد على التزام باريس ودعم «المجموعة» بعقد مؤتمر «باريس 4» كما وصفه لو دريان في العاصمة الفرنسية في شهر مارس (آذار) المقبل. ويريد لبنان أن يكون مؤتمراً لدعم الاستثمارات والتركيز على البنى التحتية كما شرح ذلك الرئيس الحريري. ويرى ماكرون، كما الحريري والمتدخلين الآخرين، أن هناك حاجة لمساعدة لبنان. ووفق رئيس الوزراء، فإن لبنان «يسدد الفاتورة عن العالم أجمع» في هذه المسألة. ولذا، فإن الاجتماع الذي ستستضيفه بروكسل بداية العام سيركز على لبنان بعد أن ركز سابقاً على تركيا والأردن. ورأى ماكرون أن أزمة النازحين السوريين مستمرة «بسبب غياب الحل السياسي واستدامة النزاع». كما أنه ربط عودتهم إلى سوريا بـ«عملية الانتقال السياسي» وبـ«احترام القوانين الدولية والإنسانية التي تتمسك بها فرنسا». وفي هذا الخصوص، جاء في إعلان باريس أن المجموعة «تذكر بضرورة عودة النازحين عندما تتيح الظروف ذلك، بحيث تكون العودة آمنة، بكرامة وغير إلزامية، وبتسهيل من الأمم المتحدة، ووفق القانون الدولي والمبادئ الإنسانية، بما في ذلك احترام مبدأ الامتناع عن الترحيل». ولكل هذه الأسباب، فإنه من «الضروري» دعم الدولة اللبنانية لمواجهة الأعباء المترتبة عليها بسبب وجود 1.5 مليون نازح سوري على أراضيها. وعمدت باريس مؤخراً إلى تعيين السفير بيار دوكين مسؤولاً عن ملف تنظيم المؤتمر الاقتصادي الموعود للبنان. لكن مصادر دبلوماسية فرنسية أشارت أول من أمس إلى أن السير بهذه الطريق «يفترض حصول الانتخابات وقيام حكومة تتمتع بدعم أكثرية نيابية وبالتزامات واضحة لبنانية ببرنامج اقتصادي له صدقية». وجاء إعلان باريس دافعاً في هذا الاتجاه إذ دعا الحكومة اللبنانية إلى «تسريع العمل» ببرنامج الإصلاحات الاقتصادية، وشدد على «الشفافية» والديمقراطية، في إشارة مغلفة إلى ملف الفساد وتشعباته. ودعا البيان الفاعلين الإقليميين والدوليين والقطاع الخاص إلى دعم لبنان، معتبراً أن مؤتمر الوعود الخاص بدعم الاستثمار سيساعد على إطلاق النمو الاقتصادي، وتوفير فرص عمل وتجديد البنى التحتية.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.