الأرجنتين: مذكرة توقيف ضد رئيسة سابقة بتهمة التواطؤ مع إيران

المحكمة رفعت الحصانة عنها {لعرقلتها التحقيق} في تفجير المركز اليهودي

أرجنتينية خلال مظاهرة في بوينس آيرس تطالب بالتحقيق في مقتل المدعي العام ألبرتو نيسمن (أ.ف.ب)
أرجنتينية خلال مظاهرة في بوينس آيرس تطالب بالتحقيق في مقتل المدعي العام ألبرتو نيسمن (أ.ف.ب)
TT

الأرجنتين: مذكرة توقيف ضد رئيسة سابقة بتهمة التواطؤ مع إيران

أرجنتينية خلال مظاهرة في بوينس آيرس تطالب بالتحقيق في مقتل المدعي العام ألبرتو نيسمن (أ.ف.ب)
أرجنتينية خلال مظاهرة في بوينس آيرس تطالب بالتحقيق في مقتل المدعي العام ألبرتو نيسمن (أ.ف.ب)

أمر القضاء الأرجنتيني، أمس، بتوقيف الرئيسة السابقة كريستينا كيرشنر بعد رفع الحصانة عنها بتهمة عرقلة التحقيق في الاعتداء على مركز يهودي أسفر عن مقتل 85 شخصاً في 1994.
وتتمتع الرئيسة اليسارية السابقة (2007 - 2015) بحصانة برلمانية بعدما انتخبت في مجلس الشيوخ الأرجنتيني.
وأصدر الأمر القاضي الفيدرالي كارلوس بوناديو، الذي طلب توقيف كيرشنر بتهمة «الخيانة»، وطلب حبسها، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وكان قد استدعاها في أكتوبر (تشرين الأول)، لكن الرئيسة السابقة رفضت اتهاماته.
واعتبر القاضي أن كيرشنر أبرمت اتفاقاً مع إيران في 2012 يسمح للمشتبه بهم الإيرانيين بالإفلات من القضاء الأرجنتيني. وينص هذا الاتفاق على أن يستمع قضاة أرجنتينيون في طهران لمسؤولين إيرانيين كبار يشتبه بتورطهم في الاعتداء؛ لأن ذلك متعذر في بوينس آيرس. ووافق البرلمان الأرجنتيني على الاتفاق، لكن إيران لم تحترم بنوده.
أدت كريستينا كيرشنر (64 عاماً) اليمين الأسبوع الماضي، لشغل مقعد في مجلس الشيوخ على أن تتولى مهامها في العاشر من ديسمبر (كانون الأول).
ولتنفيذ مذكرة التوقيف سيكون من الضروري رفع الحصانة البرلمانية عنها، وهو قرار يفترض أن يتخذ بأغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ الذي ينبغي أن يدعى قبل ذلك إلى اجتماع طارئ من قبل الرئيس ماوريسيو ماكري.
واعتبارا من العاشر من ديسمبر، سيشغل التحالف الحكومي 25 من مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها 75 مقعداً، بينما تشغل حركة البيرونيين التي تنتمي إليها كيرشنر 32 مقعداً، لكن نحو عشرة منهم يأتمرون بأوامر كيرشنر مباشرة.
وكان الاتهام بعرقلة التحقيق لمصلحة إيران أطلق أولاً في 2015 من قبل النائب العام ألبرتو نيسمان. لكن عشية تقديمه الاتهامات ضد كيرشنر إلى البرلمان، عثر عليه ميتاً في شقته في بوينس آيرس؛ وهو ما أعاد فتح الملف من قبل القضاء الأرجنتيني بشكل واسع. وكما حدث في التحقيقات حول اعتداء 1994، لم يؤد التحقيق في وفاة نيسمان، انتحاراً أو قتلاً، إلى أي نتيجة.
وتتهم بوينس آيرس وإسرائيل إيران و«حزب الله» بالوقوف وراء الاعتداء على المبنى الذي يضم مؤسسات يهودية أرجنتينية في 1994، لكن لم تجر أي محاكمة حتى الآن للمسؤولين عنه، كما أن «الإنتربول» أصدرت مذكرة اعتقال تشمل عدداً من المسؤولين الإيرانيين، أبرزهم رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام السابق علي أكبر هاشمي رافسنجاني، وقائد الحرس الثوري الأسبق محسن رضايي، وزير المخابرات الأسبق علي فلاحيان، وملحق إيران الثقافي السابق في الأرجنتين محسن رباني، والقنصل الإيراني أحمد رضا أصغري، وقائد القوات الخاصة في الحرس الثوري أحمد وحيدي، وعماد مغنية، مسؤول الجناح العسكري في «حزب الله» اللبناني.
نهاية يوليو (تموز) 2016 طالبت المحکمة الفيدرالية الأرجنتينية حكومتي سنغافورة وماليزيا باعتقال مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية ووزير خارجية إيران الأسبق علي أكبر ولايتي؛ بسبب دوره في تفجير 1994 في بوينس آيرس.
وكان المدعي العام الأرجنتيني الأسبق ألبرتو نيسمن وجّه تهماً إلى المسؤولين الإيرانيين في التورط بالتفجير بعد تحقيقات واسعة. كما اتهم رئيسة الأرجنتين السابقة كريستينا كيرشنر بتجاهل الملف من أجل إبرام عقد نفطي مع طهران يتجاوز 7 مليارات دولار. من جانبها، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) 2016 أن إيران وافقت على استيراد اللحوم الأرجنتينية مقابل محو دور المسؤولين الإيرانيين في القضية.
واستأنف القاضي بوناديو مطلع 2017 التحقيق في القضية.
يشكل الاعتداء موضوع قضية ثانية بتهمة عرقلة التحقيق تطاول شخصيات أخرى، بينهم الرئيس الأسبق كارلوس منعم (1989 - 1999) والقاضي الذي كلف الملف في السنوات العشر الأولى التي تلت التفجير خوان خوسيه غاليانو ورئيس جهاز الاستخبارات.
وكان هذا الاعتداء الأخطر في تاريخ الأرجنتين، أسفر عن سقوط 85 قتيلاً ومئات الجرحى في انفجار عبوة ناسفة دمرت المبنى الذي يضم المؤسسات اليهودية في البلاد بما فيها «جمعية التضامن اليهودية الأرجنتينية».
وما زال منعم الذي حكم عليه بالسجن سبع سنوات في قضية بيع أسلحة خلال ولايته (1989 - 1999) العيش بحرية في الأرجنتين بفضل الحصانة التي يتمتع بها بصفته عضواً في مجلس الشيوخ. وفي سن السابعة والثمانين، أعيد انتخابه في أكتوبر وبدأ ولاية جديدة من أربع سنوات. وكيرشنر التي غادرت السلطة في نهاية 2015 بعد ولايتين رئاسيتين من أربع سنوات، عادت في 2017 إلى الساحة السياسية بفوزها بمقعد في مجلس الشيوخ في انتخابات أكتوبر. وهي تلقى تأييد بين 20 و30 في المائة من الناخبين على المستوى الوطني، حسب التقديرات. وأمر القضاء الأرجنتيني الخميس أيضاً بتوقيف وزير الخارجية السابق ايكتور تيمرمان وعدد من المسؤولين السابقين الآخرين.
وتؤكد كيرشنر التي تواجه قضايا فساد أخرى، براءتها وتدين «اضطهاداً سياسياً» من قبل القضاء الذي تعتبر أنه يخضع لأوامر حكومة يمين الوسط التي يقودها ماكري.
وكانت قد صرحت أمام القاضي بوناديو «إنها فضيحة قضائية كبيرة. الهدف هو إخافة قادة المعارضة في البرلمان. إنهم يريدون برلماناً خاضعاً لهم».
وتنفي حكومة ماكري القيام بأي تدخل في القضاء. وكان كارلوس زانيني أقرب مستشاري نستور وكريستينا كيرشنر وضع في التوقيف الاحترازي الخميس في إطار القضية نفسها.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟