ضجة تثيرها خريطة في كتاب مدرسي تعتمد «إسرائيل» بدل فلسطين

لبنان بلا كتاب تاريخ موحد... والسياسة تنخر التعليم

الخريطة المدرسية التي أثارت اللغط أمس بسبب إشارتها إلى إسرائيل كدولة تقع جنوب لبنان (مواقع التواصل)
الخريطة المدرسية التي أثارت اللغط أمس بسبب إشارتها إلى إسرائيل كدولة تقع جنوب لبنان (مواقع التواصل)
TT

ضجة تثيرها خريطة في كتاب مدرسي تعتمد «إسرائيل» بدل فلسطين

الخريطة المدرسية التي أثارت اللغط أمس بسبب إشارتها إلى إسرائيل كدولة تقع جنوب لبنان (مواقع التواصل)
الخريطة المدرسية التي أثارت اللغط أمس بسبب إشارتها إلى إسرائيل كدولة تقع جنوب لبنان (مواقع التواصل)

تمثل الأزمة التي أثارتها خريطة جغرافية للبنان واردة في كتاب مدرسي أمس، تذكر أن «إسرائيل» تحد لبنان جنوباً بدلاً من فلسطين، رأس جبل الجليد في أزمة اختراق السياسة لقطاع التعليم، والخلافات السياسية حول المناهج التربوية التي لم تتوصل إلى كتاب تاريخ موحد، رغم الجهود التي تبذل منذ عام 2010 للتوصل إلى توافق سياسي حول توصيف أحداث في تاريخ لبنان الحديث، تفضي إلى اعتماد كتاب موحد.
وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي صورة لخريطة لبنانية تدرس في حصة «الجغرافيا الفرنسية» في مدرسة فرنسية في بيروت، تظهر أن إسرائيل تحد لبنان جنوباً بدلاً من فلسطين، وهو ما يحظره القانون اللبناني بالنظر إلى أنه لا يعترف قانوناً بإسرائيل، ويكافح اعتماد مصطلح «إسرائيل» لكونه يعد «تطبيعاً» مع الدولة العبرية.
وأثارت الخريطة أزمة سياسية، حيث أكدت مصادر في وزارة التربية أن الوزير مروان حمادة «وعد بمتابعتها»، فيما اتصل عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور بالوزير حمادة، متمنيا عليه «فتح تحقيق فيما أثارته لجنة الأهل وأحد أهالي الطلاب في مدرسة الليسيه الفرنسية عن اعتماد تعبير إسرائيل للإشارة إلى فلسطين المحتلة في مناهج المدرسة». وتمنى عليه «التحقيق مع المدرسة المعنية والتحقق من البرنامج واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في حق المدرسة وإدارتها، إذا ثبت الأمر كما التدقيق في المناهج الدراسية في كل المدارس حول هذا الأمر، خصوصا أن الأمر يتعلق بهوية فلسطين وثقافتنا القومية والوطنية».
واحتوت المدرسة الأزمة، حين نشرت على صفحتها في «فيسبوك» بياناً توضيحياً، قالت فيه: «تأسف إدارة الليسيه الفرنسية اللبنانية - فردان لما حدث وتمّ تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي وتستنكر هذا الأمر بشدّة وتؤكّد احترامها المطلق لسيادة لبنان وتاريخه وتشدّد على التزامها بالمناهج المدرسية المعتمدة». ولاحقاً، أعلنت لجنة الأهل في المدرسة أن إدارة المدرسة «أبدت موقفاً لا لبس فيه تجاه احترام سيادة لبنان وتاريخه وجغرافيته واعتبرت خطأ المعلمة فادحاً سيتم التعامل معه كما ينبغي».
وأشار رئيس منظمة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص إلى أن «لبنان العضو في الأمم المتحدة، لا يعترف بإسرائيل، ويعتبرها عدوا، لذلك يحظر عليه التعامل والترويج للعدّو وفكره وهذا الأمر وتضح في القوانين اللبنانية إذ إن أحكام المقاطعة في يونيو (حزيران) عام 1955، ونظم كيفية المقاطعة بموجب المرسوم 12562 الصادر عام 1963».
ولفت مرقص في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يعاب على هذا القانون أنه أصبح قديما ولا يغطي المجالات المستجدة». ووفقاً لقرار وزارة التربية الصادر في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 والمعمم على المدارس الرسمية والخاصة: «يجب عدم اعتماد كتب تتضمن كلمة إسرائيل بدلاً من فلسطين تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية». واعتبر مرقص «أن المعالجة يجب أن تكون تربوية في بادئ الأمر أي بالتعاون بين وزارة التربية وإدارة المدرسة حتى إذا لم تمتثل المدرسة أو تكرر الفعل تحيل وزارة التربية القضية إلى النائب العام التمييزي للملاحقة على أساس الترويج، أي أن يكتفى بكتاب خطي بداية بعد التحقق من قبل الوزارة مِن قيام الفعل ومن مدى توافر القصد أي نية الترويج وإعلان النتائج».
ومن المعلوم أن المدارس الخاصة في لبنان، تعتمد مناهج تربوية خاصة، تلتزم بالمنهاج اللبناني، ويفترض أن تمر تلك الكتب عبر المركز التربوي للبحوث والإنماء للحصول على الموافقة باعتمادها. أما المدارس الأجنبية التي غالباً ما تستورد الكتب من الخارج، فيجب أن تتقيد، بحسب القانون بالتعليمات الرسمية اللبنانية.
وتمثل هذه المعضلة، واحدة من المشاكل التي يعاني منها القطاع التربوي اللبناني الذي تنخره المعايير السياسية والطائفية حول التعيينات، والانقسامات السياسية التي حالت حتى هذه اللحظة من التوصل إلى إصدار كتاب تاريخ موحد في البلاد، رغم أن هناك مساعي حثيثة للتوصل إلى توافق سياسي حول الكتاب الموحد يعتمد في المدارس اللبنانية كافة.
وأشار عضو لجنة التربية النيابية النائب علي خريس إلى أن هناك «لجنة شكلت قبل فترة، وستُعقد اجتماعات مكثفة في وقت لاحق للبت ببعض النقاط الخلافية التي تحول دون إصدار الكتاب الموحد». وقال خريس لـ«الشرق الأوسط»: «القضايا الخلافية سيجري العمل على حلها»، لافتاً إلى أن الخلافات تتمحور حول «الأحداث الكبيرة التي عصفت بلبنان منذ عام 1982»، وبينها قضية المقاومة.
وتتوقف الأحداث الواردة في كتاب التاريخ اللبناني المعتمد في المناهج التربوية عند الحرب اللبنانية، رغم أن جميع أسماء رؤساء الجمهورية المتعاقبين حتى في فترة الحرب موجودة في الكتاب. وتفاوتت رؤى الأطراف السياسية حول الأحداث التي كانت محل انقسام خلال الحرب اللبنانية، ولا تزال موضع تباين وانقسام سياسي حول توصيفها.
ويشير وزير التربية الأسبق حسن منيمنة إلى أن وزارته كانت حازت على موافقة كل الأطراف السياسية للمشاركة في لجنة وضع البرامج وإصدار كتاب موحد للتاريخ، لافتاً إلى أنه «بعد الانتهاء من إعدادها» في العامين 2010 و2011 «اصطدمت باعتراض من حزب الكتائب حول بعض النقاط»، قبل أن تستقيل الحكومة في 2011 وتتجمد الجهود لإصدار الكتاب الموحد.
وأشار منيمنة إلى أنه في حكومة الرئيس تمام سلام «أعاد وزير التربية السابق إلياس بوصعب تفعيل القضية، وشكل لجنة للنظر ببعض الموضوعات في المنهاج، لكنها لم تصل إلى النهاية المرجوة». وأضاف: «عندي قناعة تامة بأنه لو جرت متابعة دؤوبة مع الأطراف السياسية التي تعترض على بعض النقاط بالمنهاج، لكانت حلت المشاكل ووصلت الأمور إلى حل». وأشار منيمنة إلى أن الاعتراضات «تتمحور حول المرحلة الأخيرة من تاريخ لبنان من 1975 إلى عام 2000 وهي مرحلة غنية بالأحداث والصراعات، وهي محل انقسام لبناني»، لافتاً إلى أنه «لو حصلت متابعة، لكنا توصلنا إلى مستويات معقولة، وتجاوزنا بعض النقاط الخلافية التي تحول دون إقراره».
وقال منيمنة إن المشاكل التي يعاني منها القطاع التربوي نتيجة التدخلات السياسية «لا تقتصر على كتاب التاريخ»، إذ تكمن المشكلة الأساسية في «تقاسم القوى السياسية للقطاع، وتحويل التربية إلى مجموعة حصص بكل مجالاتها»، موضحاً أن المعلمين الذين يشكلون العصب الأساسي للتعليم «لا يتم اختيارهم بناء على الكفاءة»، ذلك أن التعاقد «يجري على اعتبارات طائفية وسياسية، وهو من شأنه أن يدمر التعليم الرسمي». وشدد على أنه «من غير وجود مدير جيد ومعلم جيد ويتمتعان بكفاءة، لن يكون هناك تعليم»، داعياً إلى الحد من «الاستقطاب على القاعدة السياسية والطائفية».



الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.