لماذا تزدهر الأفكار في مكان دون آخر؟

لا الفلسفات ولا النظريات ولا المفاهيم تبقى حيث هي

هوبي بابا  -  فرانتز فانون
هوبي بابا - فرانتز فانون
TT

لماذا تزدهر الأفكار في مكان دون آخر؟

هوبي بابا  -  فرانتز فانون
هوبي بابا - فرانتز فانون

هل للفلسفات والنظريات والمفاهيم أوطان كما للبشر؟ هل ترحل كما يرحلون وتتلون كما يتلونون؟ أطروحات ومؤشرات كثيرة تقول ذلك وتضيف أن التلون هنا وهناك تحكمه ظروف كالتي تحكم الناس. ما يجتذب الأفكار إلى مكان يشبه ذلك الذي يجتذب الناس حين يقررون الرحيل والإقامة في أماكن غير التي ألفوا.
هذه ظاهرة تبينت لعدد من المفكرين والنقاد مثلما اتسمت بها أعمالهم هم قبل وعيهم بها. فلسفات ونظريات ومفاهيم تولد ضمن أطر ثقافية محددة وتزدهر لدى أفراد ينتمون إلى بيئات محددة، لكن لا الفلسفات ولا النظريات ولا المفاهيم تبقى حيث هي، تماماً كما أن الأفراد لا يبقون. ثمة هجرة تحكمها اشتراطات وتزداد صعوبة اكتشافها بقدر ما تكون تلك المعطيات النظرية مجردة تسعى إلى العالمية أو الكونية، فلا تتكشف بسهولة عن انتماء إلى أرض أو مجتمع كما تتكشف الأعمال الأدبية والفنية بشخوصها وثيماتها المستمدة من بيئة واضحة المعالم أرضية السمات. غير أن تلك النظريات أمكن اكتشاف صلتها بمواطن ولادتها ونشوئها وارتقائها، مثلما أمكن اكتشاف مدى تأثرها بموطنها الجديد. بل إن من الصعب أحياناً تخيل أن تولد نظرية أو فلسفة خارج الاشتراطات التاريخية لولادتها، أو أن يتطور مفهوم في مكان غير الذي رأى النور فيه على الرغم من انتمائه، وإن كان جزئياً، إلى تربة أخرى.
التيار الذي تنامى في بعض مناطق أفريقيا وآسيا، وازدهر في ثمانينات القرن الماضي في أميركا؛ التيار المعروف بالدراسات ما بعد الكولونيالية (أو ما بعد الاستعمارية) بما يتضمنه من نظريات ومفاهيم، أنموذج حي لما أشير إليه. يعد المفكر والمناضل المارتينيكي فرانتز فانون مؤسساً لتلك الدراسات التي تحولت إلى تيار جاء فيما بعد من نظّر له ودعمه بالبحث والتحليل المؤسس على أطروحات متنوعة وأمثلة لا حصر لها. تلك الأمثلة استمدت في الغالب من أدب ما يعرف بالعالم الثالث، أي الآداب الآسيوية والأفريقية. ومن طبيعة التيارات سواء في الفلسفة أو في الدراسات الإنسانية على اختلافها ألا تعود إلى مؤسس واحد، وإنما إلى العديد من الأشخاص الذين أسهموا في نموها على مدى سنوات، وأحياناً عقود، كما هو الحال مثلاً في التيار الماركسي الذي يصعب حصره في كتابات ماركس وإنجلز لأن إسهامات من جاؤوا بعدهم مثل لينين وتروتسكي وغيرهما امتداداً إلى القرن العشرين حين جاء فلاسفة مثل الفرنسيين التوسير وباديو، كلها أسهمت في تشكل ذلك التيار بالقدر الذي أخذه، في بعض وجوهه، بعيداً عما تخيله من يعد مؤسساً له.
فرانتز فانون وضع عدداً من الكتب منها كتابه الأشهر الذي أنهاه قبيل وفاته في الولايات المتحدة عام 1961 وهو «المعذبون في الأرض»، ومنها أيضاً كتاب شهير آخر كان سابقاً له هو «جلود سوداء، أقنعة بيضاء». والكتابان نتاج ثقافة وتفكير عميقين إلى جانب نضال شاق خاضه فانون في غمار حرب الاستقلال الجزائري مناصراً لمناضلي ذلك البلد العربي إيماناً بقضيتهم وكراهية للمستعمر الفرنسي (كما حصل مع تشي غيفارا في أميركا الجنوبية وهو ممن تأثروا بفانون). ومما يركز عليه الكتابان، إلى جانب المطالبة بحقوق الشعوب المستعمرة في التحرر، نمط العلاقة التي تنامت بين المستعمر والشعوب التي وقع عليها الاستعمار، جدلية الأبيض والأسود والأبعاد النفسية التي حكمتها وأدت إلى أن يكون كلاهما، أي الأبيض والأسود، وعلى حد سواء، ضحايا لالتباسات تلك العلاقة، كما يقول الناقد الهندي - البريطاني هومي بابا في مقالة له حول كتاب فانون الثاني «جلود سوداء، أقنعة بيضاء».
يعد هومي بابا نفسه أحد رواد التيار ما بعد الكولونيالي، لا سيما في كتابين شهيرين أحدهما «موقع الثقافة»، الذي ترجم للعربية، و«الشعب والسرد» («نيشن أند نارّيشن»، ولا أدري إن كان ترجم أم لا)، كما أن من رواد التيار الناقدة البنغالية غاياتري تشاكرافورتي سبيفاك، مترجمة كتاب دريدا الأشهر «في الغراماتولوجيا» (أو النحوية) ومدشنة مفاهيم مركزية في الدراسات ما بعد الكولونيالية. لكن الناقد الذي يعد صاحب إسهام تأسيسي سابق لهذين هو إدوارد سعيد في كتاب «الاستشراق» ثم «الثقافة والاستعمار» من حيث هما دراستان للخطاب الاستعماري في مواجهة ما سمي بالشرق وفي تأثيره على الثقافة. الاستشراق في دراسة سعيد خطاب يراه متوزعاً بين رغبة السيطرة ووهم المعرفة، السيطرة على الشرق استعمارياً وتوهم معرفته بخلق موضوعة لا وجود لها في حقيقة الأمر اسمها الشرق، حيث إنها مبنية على تصورات متوهمة. وسعيد هو أحد الذين درسوا انتقال النظرية وتلونها في مقالة شهيرة ضمن كتابه «العالم، النص، الناقد».
أحد الذين سبقوا أولئك النقاد زمنياً، وإن لم يتركوا أثرهم بقوة على تطور التيار هو الكيني نغويي وا ثيونغو في سعيه منذ ستينات القرن الماضي إلى دراسة آثار الاستعمار الثقافي وسعيه للتخلص منه. ويعد كتاب وا ثيونغو «تحرير العقل من الاستعمار» تأسيسياً في هذا الاتجاه الذي صاغه، كما يتضح من الأسماء المشار إليها، كوكبة من النقاد والمفكرين ذوي الانتماء الأفريقي والآسيوي ممن وقع على شعوبهم الاستعمار أو الاحتلال. لكن المفارقة العجيبة هنا هي أن هذا التيار على الرغم من صدوره عن تلك الكوكبة لم يجد تربة خصبة في البلاد التي ظهر فيها أولئك النقاد والمفكرون. ولعل ذلك ما يفسر أن معظم المسهمين في تطور التيار يعيشون في الغرب الذي هاجروا إليه وأصبحوا من مواطني دوله.
إننا هنا أمام ظاهرة تلوّن الفكر بموقع نشوئه والشروط التاريخية التي حكمت ذلك النشوء، أي أننا نتحدث عن موقع الفكر النقدي أو موقع النظرية، إذا استعملنا عنوان هومي بابا. لم يكن للدراسات ما بعد الكولونيالية أن تنشأ فرنسية أو بريطانية على الرغم من وجود الفكر اليساري والماركسي أيضاً هناك، وهو الأساس النظري للنقد ما بعد الكولونيالي. كان من الضروري لنقاد أو مفكرين من العالم الثالث أن ينهضوا بتلك المهمة. أما وجود معظم أولئك في الغرب نفسه، الولايات المتحدة تحديداً، وقابلية أعمالهم للانتشار في الثقافة الغربية فمرده، إلى جانب المستوى الأكاديمي والمستوى المعيشي، المعدل العالي من حرية التعبير هناك. فالنقد ما بعد الكولونيالي ليس نقداً للخطاب الاستعماري فحسب وإنما هو أيضاً لما يعرف بالاستعمار الجديد وللأنظمة التي حلت محل الاستعمار القديم ودعمها الاستعمار الجديد، سواء في شكل حضور عسكري، أو بتحويلها إلى أسواق معولمة للاقتصاد الغربي وغير الغربي (الصيني بشكل خاص). ويعني هذا أنه نقد يتوجه إلى الأدب الذي أنتج في مرحلة ما بعد الاستعمار أو مرحلة الاستعمار الجديد في البلاد التي كانت مستعمرة، والتي «استعمرت» من جديد، وهو ما قد يفسر عدم ازدهار النقد ما بعد الكولونيالي في المناطق التي نشأ فيها نقاده، كالهند وأفريقيا والعالم العربي لأنه سيعني نقداً سياسياً واجتماعياً وثقافياً صادماً.
لكن النقد ما بعد الكولونيالي ليس الوحيد الذي لم يزدهر خارج الغرب. هناك تيارات ونظريات أخرى مثل التاريخانية الجديدة ونقد الأدب المثلي وغيرهما. بعض تلك لا يحتاج غيابه إلى تفسير، لكن البعض الآخر يحتاج إلى وقفات أكثر تدقيقاً، لتظل الظاهرة أثناء ذلك ماثلة أمامنا. تيارات ونظريات ومفاهيم تزدهر هنا ولا تزدهر هناك مخالفة بذلك مقولة العالمية في الفكر التي انتشرت مع التنوير والحداثة الصلبة ولم تجد دائماً ما يؤكدها.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.