برانديللي: الكرة الإيطالية تحتاج إلى مزيد من الإصلاحات

برانديللي
برانديللي
TT

برانديللي: الكرة الإيطالية تحتاج إلى مزيد من الإصلاحات

برانديللي
برانديللي

يشعر شيزاري برانديللي، مدرب المنتخب الإيطالي، بالكثير من الاطمئنان على منصبه قبل المونديال. وقد نجح المدرب البارع في جعل المنتخب أحد الأشياء القليلة الجملية في الكرة الإيطالية خلال العامين الماضيين. لكن وعود الإصلاح والتغيير التي أطلقها المسؤولون بعد إخفاق إيطاليا في مونديال جنوب أفريقيا 2010 ذهبت أدراج الرياح ولم يحدث شيء.
ورغم نجاح برانديللي في التأهل بسهولة لمونديال البرازيل وحصوله على المركز الثاني في بطولة الأمم الأوروبية 2012، فإن المدرب لم يستسلم للصمت، وتحدث مؤخرا عما تحتاج إليه الكرة الإيطالية من إصلاحات «تمتلك إيطاليا إمكانيات كبيرة للغاية، لكننا يجب أن نحدد لأنفسنا قواعد وأهدافا، وأن نعود لمسيرة التطور. ينبغي ألا ننتظر المزيد من الوقت. يجب أن نبدأ الغرس، من دون غيرة ومن دون أن يفكر كل منا في حديقته فقط. ينبغي أن نغرس ونفكر جميعا أن الحصاد سيكون لنا جميعا».
* أنت أيضا كنت ضحية الرؤية الخاصة. فقد اقترحت قبل عامين مع ألبرتيني أن يشارك فريق ممثل لمنتخب تحت 21 عاما في دوري الدرجة الثانية وانهالت عليك الانتقادات حينها..
- لقد ناقشت في الشهور الأولى من مهمتي كمدرب للمنتخب مع المساعدين والإداريين كيف يمكن تشجيع الشباب الذين يجدون صعوبة في المشاركة. وفكرنا في منحهم هذه الفرصة لعامين ثم إعادتهم للأندية. وقد أجهضوا فكرتي فتخليت عنها. ولا يبدو لي أن هناك أفكارا قيمة أخرى ظهرت منذ ذلك الحين.
* هل ما زلت ترى أن الدرجات الأقل من الدوري يجب أن تلعب دورا في النهوض بالكرة الإيطالية؟.. لقد وافقت رابطة الأندية على تقليل عدد الفرق إلى 60 فريقا لكن هذا يكفي على ما يبدو.
- نجحنا أخيرا في تقليل عدد فرق دوري المحترفين والآن يجب أن نبدأ من أسفل من خلال إعادة إطلاق قطاعات الناشئين. وعاجلا أو آجلا سيتم التوصل لطريقة لاستغلال الشباب، مثل الدفع بمنتخب تحت 21 عاما في دوري الدرجة الثانية.
* ثمة الكثير من الأشياء يمكن القيام بها، لكننا لم نشهد حتى الآن سوى تصريحات.. ولم تكن هناك مشكلات عندما كانت الأندية الإيطالية تمتلك المال، والآن؟
- كان الإيطاليون لديهم دائما الكثير من الأفكار، لكنها اختفت في السنوات الأخيرة. وعندما لا تتاح الأموال لشراء النجوم يجب صناعتهم محليا. ولهذا أركز دائما على قطاعات الناشئين والاستثمار فيها. وتوضح نتائج المنتخبات الإيطالية جدوى هذا بعد وصول منتخبي تحت 21 و17 عاما لنهائي بطولة الأمم الأوروبية. وقد تم هذا من خلال منح الشباب الخبرة، ولهذا قمنا بتنظيم دورات تدريبية ولقاءات ودية قوية مع التركيز على مواكبة التطور الأوروبي. وللأسف نرغب نحن الإيطاليين في خداع أنفسنا بأننا ما زلنا الأفضل، لكن هذا ليس صحيحا. ونحن نستطيع منافسة الأفضل بشرط وجود التنظيم والإبداع والأهداف الطموحة والتخطيط.
* لكن الأندية ما زالت تفضل اللاعبين الأجانب.. فبعد أن تفوق عدد اللاعبين الأجانب في موسم 2012/2011 التاريخي زادت أهميتهم أيضا في ما يتعلق بالمشاركة والأهداف.. فهل يمثل هذا مشكلة لك لأنه يقلل من المتاح أمامك للاختيار؟
- ليست مشكلتي أنا بل مشكلة الكرة الإيطالية وشكلها أمام العالم. وعندما سنشارك في مونديال البرازيل لا ينبغي أن يشتكي أحد من قلة الخبرة الدولية للاعبين. ويكفي النظر إلى أداء لاعبي الفرق الإيطالية في دوري أبطال أوروبا خلال السنوات الأخيرة. فجميع المدربين يرغبون في منتخب من اللاعبين أصحاب الخبرة مع فرقهم وينقلون هذه الخبرة لزملائهم. لكن العكس هو ما حدث في حالتي. فقد قمت باستدعاء 60 لاعبا لأنني لم أجد الكثير من أصحاب الخبرة في أوروبا. وكان المنتخب هو من أثرى خبرات اللاعبين، ورغم ذلك فإنه لا يحظى بالمساحة التي يستحقها.
* ماذا تعني بذلك؟
- لقد نظمت البرازيل وفازت بكأس القارات ومنحت الأولوية للمنتخب الذي يأتي قبل الأندية. وعندنا في إيطاليا تمت خلال الموسم الماضي إقامة كأس السوبر الإيطالية في بكين قبل 4 أيام من مباراة ودية حدد الفيفا موعدها. ويكفي القليل لمنح مساحة وأهمية للمنتخب، من أجل مصلحة الجميع.
* ما الذي تتمنى نقله من الدول الأخرى؟
- الملاعب هي أهم شيء. لقد خضنا المباراة الأخيرة أمام نيجيريا في استاد كرافن كوتاج، الذي يسع 15 ألف متفرج، لكنهم جميعا يجلسون بارتياح وبالقرب من الملعب، لذلك بدا وكأنهم 80 ألفا. وفي الخارج يدخل الجميع المباراة بروح مختلفة تماما عن إيطاليا. وعندما تخسر إذا كنت قدمت أفضل ما لديك فإنهم يربتون على كتفك قبل أن تخرج من الملعب. وعندنا تبدو جميع المباريات وكأنها مباراة العمر وتتصرف الجماهير أحيانا بصورة مبالغ فيها في لعبة رياضية.
* بعد أحداث الشغب الأخيرة في دوري الدرجة الثانية أطلقت تحذيرا بأن الاتحادين الأوروبي والدولي إن عاجلا أو آجلا سيوقفاننا.
- لا ينبغي أن نراوغ وننكر الأمر؛ لم ننجح في حل مشكلة العنف في الملاعب الإيطالية. ونحن نحتاج دائما لمن يشد أذننا. وتصل الجماهير إلى الاستاد محملة بالكثير من العنف البدني والكلامي أيضا. لكن هذا العنف يتضح أيضا في إشارات المرور في الشوارع. يمكن أن يشجع المرء دون أن يسيء لأحد. وينبغي إدخال الجماهير في عملية الإصلاح.
* هل رأيت ما كاد يحدث في كالابريا؟.. كادت مدرسة الكرة والأخلاق تنتهي على يد المافيا في مزاد علني لولا تراجع الإقليم عن بيعها بعد تحرك الجميع واعتراضهم.
- يدل هذا على أن القليل يكفي لتغيير كل شيء. إن المنتخب الإيطالي هو منتخب الجميع. وقد شاركنا في مبادرة لإنقاذ المدرسة في كالابريا. فنحن نحرص على الحفاظ على أحلام الأطفال.
* ما مدى جدوى وصواب تغيير القوانين والسماح للأطفال من الجيل الثاني بأن يشعروا بأنهم حقا إيطاليون من خلال المشاركة في الرياضة؟
- إنها معركة مهمة فازت بها دول أخرى بالفعل. إنهم إخواننا وهم أطفال ولدوا أو نشأوا هنا. وكلما أسرعنا بدمجهم في المجتمع سنحل العديد من المشكلات في مجتمعنا.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.