نائب رئيس البرلمان اللبناني: الفراغ الرئاسي مسؤولية المسيحيين.. والخارج مهتم بالأمن لا الانتخابات

مكاري وصف الانتخابات السورية بـ«المهزلة» .. وجزم بأن منافسي الأسد صوتا له

فريد مكاري
فريد مكاري
TT

نائب رئيس البرلمان اللبناني: الفراغ الرئاسي مسؤولية المسيحيين.. والخارج مهتم بالأمن لا الانتخابات

فريد مكاري
فريد مكاري

يلاحظ نائب رئيس البرلمان اللبناني فريد مكاري «خمولا» لافتا لدى القيادات اللبنانية حيال الفراغ الحاصل في منصب رئاسة الجمهورية منذ 25 مايو (أيار) الماضي، متخوفا من أن ينعكس الأمر مزيدا من التأجيل لعملية الانتخاب، وإمكانية أن يدهم موعد الانتخابات النيابية، فتسبق الانتخابات الرئاسية.
ويعد مكاري واحدا من أبرز رفاق درب الرئيس الراحل رفيق الحريري، عاش معه 18 سنة خارج الحكم حيث عملا معا، و13 سنة أخرى معه في الحكم والسياسة معا منذ عام 1992 حتى اغتياله في عام 2005، فتقلد أكثر من منصب وزاري لأكثر من 20 سنة حتى الآن، ويشغل منصب نائب رئيس البرلمان منذ اغتيال الحريري وحتى اليوم.
ويحمل مكاري بوضوح شديد، مسؤولية الفراغ للمسيحيين، لا المسلمين، آخذا على فريق النائب ميشال عون عدم نزوله إلى البرلمان للمشاركة في الانتخابات، ومتوقعا أن يكون الفراغ طويلا إذا استمر التعاطي مع هذا الملف بنفس العقلية من قبل المسيحيين، منبها إياهم بإمكانية إخراج أنفسهم من معادلة التشريع في البرلمان، بعدما أخرجوا أنفسهم من معادلة انتخاب الرئيس.
وإذ أكد أن ترشيح رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع «ليس موضوع عناد»، قال إن جعجع يعرف أن وصوله إلى الرئاسة ليس سهلا، لكن الوضع لن يختلف سواء كان جعجع هو المرشح أو أي شخص آخر من فريق «14 آذار»، ففكرة مرشح من «14 آذار» غير مقبولة من الطرف الآخر. ودعا الفريق المسيحي في البلاد إلى التوافق على شخصية مقبولة من الجميع والذهاب بها إلى البرلمان لانتخابها، محذرا من أن عدم القيام بذلك معناه أن الفراغ سيطول لأن انتخاب الرئيس «ليس أولوية الخارج اليوم، بل الاستقرار الأمني».
وانتقد مكاري بشدة عملية «الاستعراض» التي جرت في انتخابات الرئاسة السورية في السفارة السورية في بيروت الأسبوع الماضي، عادا أنه لم يكن هناك احترام للدولة اللبنانية ولا لمشاعر اللبنانيين، واصفا الانتخابات السورية عامة بأنها «مهزلة وضحك على العقول»، ساخرا منها بالقول إنه متأكد من أن المرشحين الآخرين للانتخابات السورية صوتا للرئيس السوري بشار الأسد أيضا. وفيما يلي نص الحوار:

* إلى متى تتوقعون استمرار الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية؟
- كان هناك حماس واهتمام داخلي كبير بإجراء الانتخابات قبل 25 من مايو الماضي، وهو الموعد الدستوري الأخير لانتخاب الرئيس، لكنني أشعر اليوم بأننا نمر بفترة من الخمول السياسي ونوع من الركود، والسبب أنه أصبح هناك مجال أوسع لإعادة النظر بأمور متعددة، وهذا ليس لمصلحة البلد بالتأكيد. إذا استمررنا في التفكير الحالي لدى الفرقاء اللبنانيين على الساحة اللبنانية ويبقى التفكير نفس مكان عليه قبل 25 من الشهر، فأعتقد أن موضوع الشغور بموقع رئاسة الجمهورية سيكون شغورا طويلا. لأن بعض الفرقاء ترشحوا (للرئاسة) لإلغاء ترشيح فريق آخر. في الوقت نفسه، هناك فريق يعد أن رئيس الجمهورية لا يقدر على أن يكون إلا صنيع أيديهم وليس صنيع كل اللبنانيين.
نحن اليوم نقف على مفترق مهم كثيرا، إما أن نرجع إلى عقولنا كلبنانيين، وخصوصا القسم المسيحي من اللبنانيين المعني بالدرجة الأولى بانتخابات الرئاسة، ونبحث عن شخص مقبول من كل الأطراف وقادر على التواصل معهم، وننتخبه، أو أن تطول هذه الفترة ستطول لأن الخارج لديه اهتمامات أكبر، ونحن لسنا من الأولويات عنده. هناك أولوية في الخارج أن يكون هناك استقرار أمني واقتصادي في لبنان. وحتى الآن يبدو أن هاتين النقطتين ساريتا المفعول.
* المرشح الرسمي لقوى «14 آذار» حتى الآن هو الدكتور سمير جعجع، إلى متى سيستمر هذا الترشيح؟
- ترشيح الدكتور سمير جعجع ليس موضوع عناد، وهو اليوم يعرف أن وصوله إلى الرئاسة ليس سهلا، لكن الوضع لن يختلف، سواء كان الدكتور سمير جعجع هو المرشح أو أي شخص آخر من فريق «14 آذار». فكرة مرشح من «14 آذار» غير مقبولة من الطرف الآخر. وأيضا إذا أعدت قراءة موقف الفريق الثاني، تجد أنه حتى الشخص المقبول من كل الأطراف هو ليس موضوع قبول عندهم، هم يريدون رئيس جمهورية يكون صنيعتهم. لذلك أنا أعتقد أن ترشيح الدكتور سمير جعجع باق حاليا إلى أن يتفهم الطرف الثاني أن مخططه غير ساري المفعول.
* هناك كلام عن أن ترشيح الدكتور سمير جعجع هو فقط لمنع وصول انتخاب العماد ميشال عون؟
- يمكن أن يكون جزءا من هذا الكلام صحيحا، لكن هذا ليس كل الواقع. فالواقع أكبر من ذلك وأنا متأكد مما أقوله، فليس من المؤكد أن فريق «8 آذار» يريد الجنرال ميشال عون، وإن كان هناك إمكانية لوصول ميشال عون، ففريق «8 آذار» مجبر على انتخابه لكن ليس هو خياره.
* عندما تقول فريق «8 آذار» تقصد «حزب الله» تحديدا؟
- أقصد «حزب الله» وحركة أمل وكل مكونات «8 آذار»، أنا لست على قناعة أن مرشحهم الأول هو الجنرال ميشال عون. لكن لديه ميزة أنه في حال كانت هناك إمكانية لوصوله لا يستطيعون أن يكونوا ضده.
* لقد شاهدنا لفترة نوعا من الغزل أو الحوار المعلن بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري، هل يمكن أن يوصل هذا في يوم ما أو لحظة ما، إلى عد عون مرشحا توافقيا؟
- أعتقد أن الجواب عن هذا السؤال يعود للعماد عون أكثر مما يعتمد على موقف الرئيس سعد الحريري الذي يعد موقفه واضحا، وأنا من أكثر الناس الذين قاموا بتوضيحه، فليس لدى الحريري «فيتو» على أي مرشح مسيحي شرط أن تكون هناك موافقة مسيحية عليه وأن يكون متصالحا مع بيئته قبل أن يكون موضوع إجماع لبناني، هذه المهمة «منوطة» بالجنرال عون وصاحب الغبطة البطريرك الراعي.
* هل تختلف مواصفات الرئيس ما قبل الفراغ عما هي مواصفات الرئيس ما بعد الفراغ؟ عادة يقال إنه إذا لم يكن هناك فراغ يمكن أن يأتي رئيس تسوية أما بعد الفراغ فيجب أن يكون رئيسا مسيحيا قويا!!
- أنا أعتقد أنه في جميع الأحوال يجب أن يأتي رئيس مسيحي قوي، لأن الرئيس المسيحي القوي لا يعزز فقط الوضع المسيحي في لبنان، فالرئيس القوي يستطيع أيضا أن يحاور للوصول إلى حلول بطريقة أقوى.
* ما تعريفك لكلمة قوي؟
- كلمة قوي هي باعتقاد الكثيرين أنه الذي الرئيس الذي يملك شعبية انتخابية، لا شك أن الرئيس القوي يجب أن يرضى عنه وأن يكون مقبولا، لكن الرئيس القوي هو الذي يعرف ما يحتاج إليه البلد.
* حاليا الفراغ هو سيد الموقف، وهناك جدل يدور في الشارع اللبناني انطلاقا من اعتبار البعض أن صلاحيات الرئيس يجب أن تستخدم بالحد الأدنى من قبل الحكومة!
- الدستور يقول إن صلاحيات رئيس الجمهورية تنتقل إلى الحكومة في حال شغور الموقع الرئاسي. الحكومة مجتمعة تغطي الفراغ في الرئاسة وهذا كلام دستوري لا غبار عليه.
* هل الوزراء مجتمعين يتسلمون هذه الصلاحيات، أم غالبية الأصوات في الحكومة؟
- هذا يعود إلى كيفية تفسير كلمة الحكومة مجتمعة (كما نص الدستور). هناك عدة تفسيرات، منهم من يقول إنه يجب أن يوافق كل الوزراء دون استثناء على كل القرارات، لكن أعتقد أن هذا يعقد الأمور ولا يساعد في النهاية أن تعطي حق «الفيتو» لكل وزير، أمر مربك جدا للجميع، ولا يسمح بانتظام عمل الحكومة. أنا برأيي يجب أن يكون الوزراء مجتمعين أصحاب الصلاحيات، لكن يجب أن تكون هناك أغلبية هي التي توافق على موضوع ما. موضوع تفسير الدستور غير واضح، وإذا كان تفسيره أن الـ24 وزيرا يجب أن يوافقوا على كل موضوع على جدول الأعمال وعلى كل بند، فإذن يمكن أن تعد الحكومة حكومة تصريف أعمال أكثر مما هي حكومة فعلية.
* بمعزل عن التفسيرات الدستورية، هناك كلام عن أن المسيحيين لم يعودوا مشاركين في السلطة بسبب غيابهم عن المنصب الأول بالدولة.. وبالتالي هذه المسألة تخلق شعورا مسيحيا بالنقص بالمشاركة!!
- لا أعرف أن كان شعور نقص، لكن هناك عدم توازن عندما يكون هناك شغور بموقع الرئاسة، وهنا يجب أن نلوم من أوصلنا إلى هذا. ولنتكلم بصراحة، الخطأ لم يكن من الطوائف الإسلامية، بل أعتقد أن الخطأ كان من الجهات المسيحية المشاركة في الحكم. عدم النزول إلى مجلس النواب للانتخاب وعدم الترشح من الفريق الثاني هو السبب الأساسي للشغور. بقناعتي لا يجوز أن تخطئ وتضع اللوم على غيرك.
* هل يجب أن يستمر التشريع والعمل الحكومي كما هو طبيعي؟
- أنا رأيي واضح في هذا الموضوع، الحكومة مجتمعة، لكن بالأكثرية، هي التي تحكم بغياب الرئيس، والتشريع يجوز، إنما اتخذ موقف مسيحي شبه جامع يطالب بأن يكون التشريع بالحد الأدنى وعند الضروريات، وأنا ألتزم به لأنني مسيحي، لكن أنا مقتنع بأنه يجوز التشريع.
* هي بمثابة رسالة، إنه ما دام المسيحيون غير موجودين بالسلطة، فيجب ألا تمارس هذه السلطة بنفس الفعالية من قبل الجميع!
- كما ألغينا أنفسنا (كمسيحيين) في عدم انتخاب رئيس، نحن نشارك في إلغاء نفسنا عن التشريع أيضا.
* الانتخابات النيابية، اقترب موعدها، فنحن على بعد أشهر من دعوة الهيئات الناخبة، في 20 أغسطس (آب) تحديدا، في ظل الوضع الحالي أيهما يسبق الآخر برأيك الانتخابات الرئاسية أو النيابية؟
- الجواب واضح عن هذا السؤال، من يجب أن يسبق! نحن يجب أن ننتخب رئيس جمهورية أمس وليس اليوم، إنما لنعد أنه لم يحصل انتخابات رئاسة جمهورية من اليوم حتى موعد الانتخابات النيابية. في كل الدول عندما يكون هناك نزاع أو إشكال كبير، يعودون إلى الشعب من أجل حسم هذا الخلاف، أي إلى الانتخابات، لذلك أنا لا أرى مانعا أن تجري الانتخابات حتى – لا سمح الله - استمر الشغور في رئاسة الجمهورية والحكومة قادرة على أن تقوم بهذه الانتخابات، وإذا استمر الوضع الأمني على هذا الهدوء، يكون عنصرا مساعدا لهذا الموضوع. يبقى الخلاف على موضوع واحد وهو قانون الانتخاب، فإذا اجتمعت الأطراف وأقرت قانونا جديدا يكون ذلك ممتازا مثل «الزيت على الزيتون» وإلا إذا كان هناك قبول لإجرائه على قانون الـ60 أنا أعتقد أنه لا شيء يمنع الانتخابات.
* وفقا للمعطيات الموجودة لدينا، في رأيك الشخصي أيهما سيسبق الآخر الانتخابات الرئاسية أم النيابية؟
- هذا السؤال يحتاج إلى تنجيم، في الواقع لا أستطيع أن أجيب عن هذا الموضوع، لكن آمل أن يكون جوابي الوحيد أن نعي كلبنانيين خطورة ما نفعل.
* هل يكون تمديد ولاية مجلس النواب مرة ثانية أحد الخيارات إذا استمر الخلاف السياسي القائم؟
- إذا كان هناك إجماع من القوى السياسية على هذا الموضوع فسوف يكون، أنا لم أصوت في المرة السابقة على التمديد، وبالطبع لن أصوت للتمديد مرة ثانية إن حصل ذلك.
* منذ فترة رأينا الانتخابات الرئاسية السورية في لبنان، كيف رأيت هذا المشهد؟
- لا أريد أن أقوم بخطابات سياسية بهذا الموضوع، لكن أنا أعتقد أن هذه مهزلة وضحك على عقول الناس، أنا أعرف كيف صارت الانتخابات في لبنان لأنني آتٍ من منطقة فيها لاجئون، فرأيت كيفية تجميعهم وكيف هددوا وكيف أتوا بهم في السيارات، وأعرف كيف جيء بهذا القسم من الأعلام، إضافة إلى أنه لم يكن هناك احترام للدولة اللبنانية، كانت هناك لافتات وأعلام سورية على الأراضي اللبنانية مما يتحدى شعور اللبنانيين. وأنا أعرف كيف تجري الانتخابات في سوريا، أولا: الطريقة، ثانيا: الفرز، ثالثا: النتائج، حتى وصلت إلى قناعة بأن المرشحين ضد بشار الأسد انتخبا بشار الأسد ولم ينتخبا نفسيهما.
* هناك قرار من وزارة الداخلية بأنه كل لاجئ سوري يذهب إلى سوريا ثم يأتي فهذا ليس لاجئا..
- نعم، موقف صحيح مائة في المائة.
* لكن المسألة الديموغرافية أثبت أن هناك عددا هائلا من السوريين في لبنان..
- أنا أعتقد أن هذا النزوح السوري وعدد اللاجئين، ولا سيما على الأراضي اللبنانية، هو خطر يهدد الكيان اللبناني، والكيان المسيحي بدرجة أكبر. لكن لا شك نحن على وشك أن نعيش مشكلات داخلية.
* ما تقيمك لطريقة تعاطي لبنان رسميا مع هذا الملف، ما الذي يجب أن نفعله؟
- هناك حقد في هذا الموضوع، أعتقد أن وزير الشؤون الاجتماعية يقدم حلولا ممتازة لحل هذه المشكلة، لا سيما إقامة مخيمات على مقربة من الحدود السورية، وحصر اللاجئين الفعليين وضبط الأمن وضبط الدخول والخروج لأنه يجب ألا نتركهم منتشرين في هذه الطريقة في كل لبنان، لكن لا يوجد تجاوب من الدول المانحة حتى الآن لتنفيذ هذه الخطة. أتمنى بعدما تأخذ هذه الإجراءات مجراها التي تكشف عن عدد اللاجئين الصحيحين، أن تقوم الدولة اللبنانية بالإجراءات التي اقترحتها وزارة الشؤون الاجتماعية، وأن تقوم القوى الأمنية بضبط هذه المخيمات حتى لا نقع في نفس المشكلة التي وقعنا فيها بالسابق في المخيمات الفلسطينية.



«لجنة إدارة غزة»... «قضايا عالقة» بانتظار حلول الوسطاء

منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«لجنة إدارة غزة»... «قضايا عالقة» بانتظار حلول الوسطاء

منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تقف «قضايا عالقة» أمام «لجنة إدارة قطاع غزة»، وفق إفادة جديدة من رئيسها علي شعث، غداة حديث مصدَرين لـ«الشرق الأوسط» عن وجود عراقيل أمام اللجنة، أولها حرص «حماس» على الوجود بعناصرها الأمنية رغم رفض ذلك، وثانيها عدم سماح إسرائيل لأعضاء اللجنة بالعبور للقطاع.

تلك القضايا العالقة التي لم يوضِّحها بيان شعث، السبت، الذي دعا الوسطاء للتدخل للحصول على صلاحيات كاملة، ومهام الشرطة، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» تتمثَّل في قضيَّتين رئيسيَّتين هما الملفان الأمني والمالي. وأكدوا أن «حماس» لن تسلِّم تسليماً كاملاً دون ضمانات سياسية أو نفوذ، وهو ما يستدعي ضغوطاً، لا سيما أميركية؛ لإنهاء ذلك، أو العودة من جديد للحرب.

وأكدت «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» أن البيانات والتصريحات الصادرة من داخل القطاع بشأن الجهوزية لتسليم إدارة جميع المؤسسات والمرافق العامة في قطاع غزة تُمثِّل خطوةً تصبُّ في مصلحة المواطن، وتمهِّد لتمكين اللجنة من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في إدارة المرحلة الانتقالية.

المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن القضايا العالقة تتمثَّل في غياب الرغبة من «حماس» في إنهاء التسليم والتسلم على عكس ما تبدي في التصريحات العلنية التي عدّها «مناورة» لإطالة أمد حكمها، فهي ليس من مصلحتها تطبيق أي شيء.

وأضاف: «يبدو أن الصدام سيكون وشيكاً ليس بين الحركة واللجنة؛ لكن مع واشنطن وفي ظل قناعة إسرائيل بأنها قد تخوض حرباً وشيكةً ضد الحركة»، مستبعداً وجود حلول مع حركة آيديولوجية مثل «حماس»، مشيراً إلى أن حديث «حماس» المتكرِّر عن جهوزيتها لتسليم المهام، هو كسب للوقت، وحدوث صدف ومفاجآت تعيد لها مكانتها بوصفها حرباً طويلة بين إيران وإسرائيل.

في حين يرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الملف الأمني، هو أعقد تلك الملفات للجنة، ولا يوجد على الأرض إلا عناصر حركة «حماس» والسلطة الفلسطينية، وأمامهما خيارات غاية في التعقيد والحساسية كالقضية المالية، فما فائدة تسلم اللجنة إدارة القطاع دون أن تكون لديها القدرة المالية لدفع الرواتب وما شابه.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد نزال أن هناك حلولاً عديدة، يمكن أن تذهب لها اللجنة منها تفعيل تفاهمات ومقاربة، ووجود القوات الدولية، وأخيراً الدمج، مشيراً إلى أن الدمج هو الخيار الأفضل بعد الفرز الأمني، موضحاً: «لكن حماس قد ترفض تسليماً كاملاً دون ضمانات سياسية أو نفوذ حتى تضمن عدم إخراجها من المشهد السياسي كليةً».

بالمقابل، لم يعلق الوسطاء على مطالب «اللجنة»، غير أن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، جدَّد خلال لقاء رئيس وزراء فلسطين، محمد مصطفى «دعم مصر للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي شعث، بوصفها آليةً انتقاليةً مؤقتةً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع، وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة».

وشدَّد عبد العاطي على «أهمية التنفيذ الكامل لبنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وعلى رأسها الإسراع بتشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة، ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل داخل القطاع، بما يسهم في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة الملائمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وأكد عكاشة أن موقف مصر واضح، وستكون حريصة للوصول لتفاهمات والدفع بالاتفاق لتنفيذ الأطراف بنوده كاملة، مشيراً إلى أن الضغوط من الوسطاء، لا سيما واشنطن ربما تكون لها نتيجة إيجابية على المسار المتجمد أو العودة للحرب كما تريد إسرائيل.


العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
TT

العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)

في خضم المشهد اليمني المعقّد على جميع الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، طرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية شاملة لإعادة تعريف مقاربة المجتمع الدولي تجاه أمن الممرات المائية والاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن التحديات المتصاعدة في البحر الأحمر وباب المندب لم تعد مجرد أزمات أمنية عابرة، بل تحولات جيوسياسية تتطلّب استراتيجية دولية مختلفة تقوم على الردع وبناء الدول، لا الاكتفاء بسياسات الاحتواء المؤقتة.

وخلال جلسة حوارية حول أمن الممرات المائية ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، شدد العليمي على أن تحقيق الأمن المستدام للملاحة الدولية يبدأ من معالجة جذور الأزمة اليمنية، عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز قدرتها على فرض الاستقرار ومكافحة الإرهاب بصورة فعّالة ومستدامة.

وأكد أن التعامل الدولي السابق مع الهجمات في البحر الأحمر اتسم بطابع تكتيكي قصير الأمد، حيث جرى النظر إلى التهديدات بوصفها أحداثاً أمنية مؤقتة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق مبادرات عسكرية لحماية الملاحة دون معالجة الأسباب العميقة لعدم الاستقرار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى أن العمليات الدولية التي أُطلقت لحماية السفن التجارية، رغم أهميتها في الحد من المخاطر المباشرة، أسهمت في عسكرة المنطقة أكثر مما أسهمت في استقرارها؛ لأن المقاربة ركزت على احتواء النتائج بدلاً من تفكيك مصادر التهديد المتمثلة في الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وحسب الرؤية اليمنية، فإن الأمن البحري لا يمكن تحقيقه عبر الانتشار العسكري وحده، بل عبر بناء دولة قادرة داخل اليمن تمتلك أدوات الردع السياسي والعسكري والاقتصادي، بما يمنع الجماعات المسلحة من تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة تهديد للملاحة العالمية.

وحذّر العليمي من أن توقف الهجمات مؤقتاً لا يعني زوال الخطر، مؤكداً أن الميليشيات الحوثية ستظل تهديداً دائماً للمصالح الإقليمية والدولية ما لم يتم التعامل معها ضمن استراتيجية ردع طويلة المدى.

أهمية باب المندب

وصف رئيس مجلس القيادة اليمني ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب بأنه معضلة جيوسياسية مركبة نتجت عن تداخل عوامل عدة، أبرزها تنافس القوى الإقليمية ومحاولات الهيمنة، إلى جانب ضعف قدرات الدولة اليمنية خلال سنوات الحرب، وصعود جماعات ما دون الدولة.

وأشار إلى أن المشهد الأمني لم يعد محصوراً في جماعة واحدة، بل باتت هناك شبكة مترابطة من التنظيمات المتطرفة تشمل الحوثيين وتنظيمي «القاعدة» و«داعش» وحركات متشددة أخرى تنشط على ضفتَي باب المندب، مما يجعل التهديد متعدد المستويات وعابراً للحدود.

جانب من الحضور خلال جلسة حوارية في ميونيخ بمشاركة العليمي (سبأ)

وفي هذا السياق، دعا إلى تبني استراتيجية دولية استباقية لمكافحة الإرهاب، تقوم على تصنيف هذه الجماعات بوصفها تهديداً جيوسياسياً طويل الأمد، وليس مجرد ظواهر أمنية قابلة للاحتواء عبر التهدئة أو الحوافز السياسية.

كما شدد على أهمية تفعيل الهياكل الإقليمية القائمة، وفي مقدمتها مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وقوات المهام المشتركة، ضمن شراكات دولية أوسع تهدف إلى تحقيق توازن أمني مستدام في المنطقة.

استقرار اليمن بوابة الأمن

أكد العليمي أن أمن الملاحة الدولية يبدأ فعلياً من البر اليمني، مشيراً إلى أن أي استراتيجية بحرية ستظل ناقصة ما لم تترافق مع جهود حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها السيادية.

وتطرق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية بدعم من السعودية، والتي أسهمت -حسب تأكيده- في تجنّب سيناريو كارثي كان يمكن أن يؤدي إلى سيطرة قوى مسلحة على السواحل الجنوبية، وفرض واقع تقسيمي يهدد وحدة البلاد ويعرّض الممرات البحرية لمخاطر غير مسبوقة.

وأوضح أن تلك التطورات أثبتت أن الاستثمار في استقرار الدولة الوطنية أقل كلفة بكثير من التعامل مع تداعيات انهيارها، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز شراكته مع اليمن لضمان استدامة الأمن البحري العالمي.

وأضاف أن الردع المشترك ضد الجماعات المسلحة يجب أن يُصبح جزءاً أساسياً من أي مقاربة دولية مستقبلية، بما يمنع تكرار العمليات الإرهابية العابرة للحدود ويؤسّس لبيئة آمنة للتجارة الدولية.

شراكة يمنية-خليجية

في سياق آخر، جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني دعوته إلى تعزيز الشراكة اليمنية-الخليجية عبر إدماج اليمن تدريجياً في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتبار ذلك خياراً استراتيجياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

وخلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية، أعرب عن تطلّع بلاده إلى تطوير العلاقات الخليجية نحو شراكة استراتيجية شاملة تقوم على التكامل المؤسسي والاندماج الجيو-اقتصادي.

العليمي في ميونيخ خلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية (سبأ)

واقترح العليمي إطلاق ما وصفه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار اليمن، مستلهمة من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومنسجمة مع رؤى التنمية الخليجية الطموحة، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030».

وأوضح أن الطريق الأكثر واقعية لاندماج اليمن خليجياً يمر عبر الشراكة الاستراتيجية مع الرياض، بصفتها مركز ثقل إقليمياً وشريكاً رئيسياً في جهود التعافي اليمني وإعادة تشكيل توازنات المنطقة.

وأشار إلى أن تجربة «عاصفة الحزم» عام 2015 أثبتت أن أمن الخليج واليمن مترابطان بصورة عضوية، وأن استقرار منظومة الأمن الخليجي سيظل معرضاً للخطر ما دامت الدولة اليمنية بقيت ضعيفة أو منقسمة.

وأكد العليمي أن الرؤية اليمنية تتطابق إلى حد كبير مع تصورات غالبية دول الخليج بشأن مستقبل النظام الإقليمي، والتي ترتكز على دعم الدول الوطنية ومكافحة الكيانات المسلحة العابرة للدولة، وتعزيز التنمية باعتبارها أداة للاستقرار طويل الأمد.

العليمي اجتمع في ميونيخ مع رئيس الوزراء الكويتي (سبأ)

وأشاد بالدور الخليجي في الوساطة الدبلوماسية وجهود السلام، بدءاً بالمبادرة الخليجية التي جنّبت اليمن حرباً أهلية شاملة، مروراً بالوساطة الكويتية، وصولاً إلى المبادرات السعودية اللاحقة لإيجاد خريطة طريق سياسية لإنهاء الصراع.

وشدد على أن أي عملية سلام مستقبلية لن تكون مكتملة ما لم تتضمن تفكيك الميليشيات المسلحة ووقف التدخلات الخارجية التي تغذّي الصراعات، مؤكداً أن الوساطة في الملف اليمني يجب أن تجمع بين الضغوط السياسية والتنمية الاقتصادية، وهي المقاربة التي أثبتت فاعليتها في خفض التصعيد وتعزيز مؤسسات الدولة.

وطرح العليمي، في ختام مداخلته، رؤية لمستقبل آمن لليمن تقوم على المصالحة الداخلية أولاً، وتصحيح العلاقة مع الجوار الخليجي، والتخلي عن النزعات الطائفية والسلالية والسلاح المنفلت، مشدداً على أن قوة اليمن الحقيقية لا تكمن في السلاح بل في موارده البشرية وتاريخه وقدرته على أن يكون شريكاً إيجابياً في استقرار المنطقة وازدهارها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
TT

حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

واصل جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تقديم تنازلات جديدة، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية والأمنية التي يتعرض لها منذ سنوات، وذلك بعد إقراره فصل اثنين من قياداته المعتقلين كشرط للإفراج عنهما، وهي واقعة عدّها مراقبون دليلاً إضافياً على تآكل استقلالية الحزب وتحوله إلى كيان يعمل ضمن هامش ضيق تحدده الجماعة الانقلابية.

وأقرت اللجنة العامة، التي تمثل المكتب السياسي لجناح الحزب في صنعاء، فصل القياديين ياسين هزاع نائب رئيس الدائرة السياسية، وناجي محيي الدين، استناداً إلى تقرير لجنة الرقابة التنظيمية، من دون الكشف عن طبيعة المخالفات المنسوبة إليهما.

إلا أن مصادر سياسية أكدت أن القرار جاء استكمالاً لاتفاق غير معلن مع الحوثيين يقضي بإقصاء القيادات المتهمة بالتواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو مع قيادات الحزب في الخارج مقابل الإفراج عنها.

القرار أعاد إلى الواجهة مساراً متكرراً من الإجراءات التي اتخذها قادة جناح الحزب في صنعاء خلال الأشهر الماضية، أبرزها إقالة أحمد علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، ثم فصل الأمين العام غازي الأحول، وهي خطوات ربطها مراقبون مباشرة باشتراطات فرضتها الجماعة الحوثية لضمان استمرار نشاط الحزب في مناطق سيطرتها.

فعالية محدودة سابقة أقامها «مؤتمر صنعاء» تحت إشراف الحوثيين (إعلام محلي)

وتشير المعطيات السياسية إلى أن قرارات الفصل الأخيرة لم تكن نتاج خلافات تنظيمية داخلية بقدر ما كانت استجابة لضغوط أمنية مباشرة؛ فبحسب مصادر مطلعة، فرض الحوثيون حصاراً مشدداً على منزل رئيس الجناح صادق أبو راس لعدة أيام، وهددوا بحظر نشاط الحزب بالكامل ما لم يتم إقصاء القيادات التي يُشتبه بتواصلها مع الخارج.

وأفادت المصادر بأن الاشتراطات صدرت على أعلى مستوى داخل قيادة الجماعة، وتضمنت إلزام الحزب بفصل أي قيادي يثير الشكوك حول علاقاته السياسية خارج مناطق سيطرة الحوثيين. وهو ما وضع قيادة الجناح أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الالتزام بالمطالب وإما مواجهة حل الحزب ومصادرة ما تبقى من نفوذه السياسي والتنظيمي.

ويرى محللون أن هذه المعادلة دفعت قيادة «المؤتمر» في صنعاء إلى تقديم تنازلات متتالية بهدف الحفاظ على وجود رمزي يسمح لها بالبقاء ضمن المشهد السياسي، ولو بقدرة محدودة، خصوصاً في ظل الرقابة المشددة المفروضة على موارده المالية وإعلامه ونشاطاته التنظيمية.

حزب تحت الوصاية

منذ مقتل مؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح نهاية عام 2017، دخل جناح «المؤتمر» في صنعاء مرحلة جديدة اتسمت بتراجع استقلاليته السياسية بشكل كبير؛ فبعد أن كان شريكاً سياسياً رئيسياً في تحالف إدارة المناطق الخاضعة للحوثيين، تحول تدريجياً إلى طرف ثانوي يحتفظ بتمثيل شكلي داخل مؤسسات الحكم غير المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من أن التحالف بين الطرفين أفضى في عام 2016 إلى تشكيل ما سُمّي بالمجلس السياسي الأعلى بالمناصفة، فإن الحوثيين احتفظوا فعلياً برئاسة المجلس وبالقرار السياسي والعسكري، كما استحوذوا على معظم المناصب الحكومية عقب مقتل صالح، مع الإبقاء على حضور محدود لقيادات المؤتمر لأغراض سياسية وإعلامية.

الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون أواخر 2017 (إعلام محلي)

وتشير تقارير سياسية إلى أن لجنة خاصة تابعة للجماعة تشرف على ميزانية الحزب وأصوله المالية، إضافة إلى مراقبة برامجه الإعلامية وخطط قنواته التلفزيونية وصحفه ومواقعه الإلكترونية؛ ما جعل نشاطه خاضعاً لرقابة دقيقة تقلص هامش حركته إلى الحد الأدنى.

انتقادات داخلية

أثارت قرارات الفصل الأخيرة موجة انتقادات داخل أوساط قيادات الحزب، حيث رأى مسؤولون في الجناح أن الخطوة تمثل «سابقة غير معهودة» في العمل السياسي؛ إذ يقدم حزب على التخلي عن قياداته وهم في السجون بدلاً من الدفاع عنهم.

وأكدت مصادر حزبية أن اعتقال القياديين جاء ضمن حملة مداهمات نفذتها أجهزة أمن الحوثيين في صنعاء وإب خلال أغسطس (آب) الماضي، واستهدفت عدداً من أعضاء الحزب على خلفية انتمائهم التنظيمي أو الاشتباه بوجود علاقات سياسية خارج إطار الجماعة.

ويرى منتقدون أن اتخاذ قرار الفصل قبل يوم واحد فقط من الإفراج عن القياديين يكشف بوضوح طبيعة الصفقة التي أُبرمت، ويعكس حالة «الرضوخ» التي تعيشها قيادة الجناح تحت ضغط الواقع الأمني والسياسي المفروض عليها.

قيادي في «المؤتمر» في صنعاء فصله الحزب مقابل أن يطلق الحوثيون سراحه (إعلام محلي)

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التفكك داخل الحزب، مع تزايد شعور قواعده بأن القيادة لم تعد قادرة على حماية أعضائها أو الدفاع عن استقلالية قراراتها، الأمر الذي قد يدفع مزيداً من الكوادر إلى الابتعاد عن النشاط السياسي، أو البحث عن مسارات بديلة خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

في المقابل، يرى آخرون أن القيادة الحالية تحاول المناورة للحفاظ على ما تبقى من وجود الحزب؛ إذ يرون أن أي مواجهة مباشرة مع الحوثيين قد تنتهي بحظر كامل للنشاط السياسي ومصادرة الممتلكات، وهو سيناريو سبق أن لوّحت به الجماعة أكثر من مرة.