دبابات حوثية تدخل حرب الشوارع في صنعاء

تكذيب أنباء عن وساطة عمانية... والميليشيات تخترق «مواقع المؤتمر»

عناصر حوثية لدى خوضها اشتباكاً مع قوات «المؤتمر» في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
عناصر حوثية لدى خوضها اشتباكاً مع قوات «المؤتمر» في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

دبابات حوثية تدخل حرب الشوارع في صنعاء

عناصر حوثية لدى خوضها اشتباكاً مع قوات «المؤتمر» في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
عناصر حوثية لدى خوضها اشتباكاً مع قوات «المؤتمر» في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

في تطور دراماتيكي شهدته العاصمة اليمنية صنعاء تمكن مسلحو جماعة الحوثي الانقلابية من امتصاص الصدمة العسكرية التي وجهتها لهم أول من أمس القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح والقبائل المناصرة له من حزب المؤتمر الشعبي في سياق القرار الذي اتخذه صالح للانتفاض على الجماعة ومواجهتها عسكرياً بدءا من المواقع المحيطة بمنزله في صنعاء ووصولاً إلى عدد من المحافظات الأخرى.
وفي هذا السياق أعادت الجماعة ترتيب صفوفها وحشدت الآلاف من عناصرها المزودين بمختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة بما فيها الدبابات العسكرية لاستعادة ما خسرته في اليوم السابق من مواقع عسكرية وحكومية في جنوب العاصمة وشمالها وسط معارك ضارية وارتباك واضح في خطاب حزب المؤتمر الشعبي لجهة شل الجماعة لوسائل إعلامه بما في ذلك السيطرة على قناة «اليمن اليوم» واعتقال طاقمها.
ودكت غارات تحالف دعم الشرعية في اليمن مواقع للحوثيين، مساء أمس، قرب مطار صنعاء وقاعدة الدليمي، وفق مصادر نقلت عنها «العربية»، وذلك بعد أن شنت صباح أمس، 5 غارات على مواقع تمركز ميليشيات الحوثي في عدد من المرتفعات جنوب صنعاء، منها تلال الريان المطلة على حي حدة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من قيادات في حزب المؤتمر في صنعاء أن الجماعة شرعت في ترهيب وترغيب عدد من قيادات الحزب للتبرؤ من صالح وقواته مقابل وضعهم على رأس حزب موال لها كما بدأت خطواتها لإعادة بث قناة «اليمن اليوم» ناطقة باسمها.
وكثف الحوثيون حصارهم وقصفهم المدفعي على أحياء مناطق حدة والسبعين ومحيط القطر الرئاسي وتمركزوا في منطقة تلال الريان المطلة على منازل صالح وأقاربه وقيادات حزبه وتمكنوا من اقتحام أحد منازله في صنعاء وكذا مقر اللجنة الدائمة لحزبه (المكتب السياسي).
وقال مصدر في مكتب صالح في بيان نشرته أكثر من وسيلة إعلامية «مؤتمرية» إن الحوثيين سحبوا مقاتليهم من جبهات صعدة ونهم وصرواح وأدخلوهم صنعاء، مضيفا أن هجوما حوثيا استمر «على مسكن رئيس حزب المؤتمر بمنطقة الثنية ومساكن طارق صالح وأخيه بشارع الجزائر ومسكن عمار صالح في حدة بالإضافة إلى مقري اللجنة الدائمة في الحصبة».
ووسط مخاوف المؤتمريين من أن تدور الدائرة لصالح الحوثي أكد العميد طارق صالح قائد قوات الحرس الخاص التابعة لعمه صالح في تغريدة منسوبة إليه مخاطبا الشعب اليمني أن الوضع العسكري في العاصمة والمحافظات الأخرى لا يزال تحت سيطرة قواته وأنصار المؤتمر والرئيس السابق. وكشف «أن الحوثيين لا يزالون يحتفظون بتعزيزات نهبوها من معسكرات الجيش وخبأوها في (بدرومات) لمحاربة الشعب اليمني، وبالتالي يتم تمشيطها والتعامل معها» على حد قوله.
وفي بيان آخر صادر عن مكتب صالح، كذب مصدر مسؤول ما تناولته وسائل إعلام تابعة لإيران عن وجود وساطة عمانية لخروج صالح من البلاد، وأكد المصدر أن صالح يرحب بالوساطة العمانية لكنه باق في بلاده «ولن يترك أبناء شعبه كما هو عهدهم به».
وتضاربت الأنباء بشأن صحة بيان منسوب للمؤتمر الشعبي يحمل في طياته مهادنة للحوثيين غير أن ناشطين محسوبين وقياديين في المؤتمر نفوا صحته وأكدوا أن الحوثيين قاموا بتسريبه عبر موقع الحزب بعد تمكنهم من اختراقه.
وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع قيادي من أقارب صالح للتعليق على ما تشهده صنعاء إلا أنه اعتذر عن الإدلاء بأي تصريح.
ويزعم الحوثيون بأنهم استعادوا زمام الأمور وتمكنوا من وأد انقلاب صالح ضدهم، غير أن شهودا أكدوا استمرار المعارك في أحياء صنعاء الجنوبية وفي وسطها في حين أفاد شهود أن مواجهات لا تزال مستمرة عند المدخل الشمالي للعاصمة بين الجماعة ومسلحين تابعين للشيخ ناجي جمعان شيخ بني الحارث الذي قتل ولداه خلال المواجهات.
وفي مديرية خمر التابعة لمحافظة عمران دارت معارك ضارية بين مسلحي الجماعة وموالين للشيخ القبلي مبخوت المشرقي أحد المؤيدين لصالح في المنطقة وقاموا باعتقاله وتفجير منزله بحسب شهود تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».
وفيما يأمل أنصار صالح بشكل غير معلن أن يلتف حولهم خصوم الحوثيين في معركة صنعاء سواء من الأحزاب الأخرى أو قوات الجيش الموالي للحكومة الشرعية المرابطة على الأطراف الشرقية لصنعاء تدخل طيران التحالف العربي لإسناد قوات صالح والقبائل الموالين له بشن سلسلة من الضربات الجوية على مواقع متفرقة للحوثيين في جنوب العاصمة وشمالها.
وكانت الاشتباكات بدأت منذ الصباح الباكر، وأفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «قبائل بني صريم، الموالين لصالح، أغلقوا الطريق بين محافظتي صعدة وعمران، وكذا السيطرة على إدارة أمن المحافظة وعدد من المباني المجاورة في محافظة حجة، حيث كانت الميليشيات الحوثية تسيطر على المحافظة بشكل كامل، إضافة إلى قيام أنصار صالح بتمزيق لافتات وشعارات الحوثيين في مركز المحافظة، وكذا في مديرية المحابشة حيث طرد المواطنون فيها ومشايخ المحافظة مشرف وقيادات الحوثيين مما صعد من التوتر في معظم مديريات حجة».
كما قطع قبائل جهران رصابة الموالين لصالح، بمحافظة ذمار، المعقل الثاني لميليشيات الحوثي بعد صعدة، الخط العام بين صنعاء وذمار لساعات لمنع إرسال تعزيزات للحوثيين إلى صنعاء، وسيطروا على النقطة الجامعة في وسط المدينة، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وذلك بعد محاولة الحوثيين نصب نقاط عسكرية جديدة على مداخل المدينة، حيث أعلنت أول مديرية وهي مديرة الحدأ، محررة من العناصر الحوثية.
وفي محافظ الحديدة، أكدت مصادر خاصة ومقربة من قيادات الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» أن «زعيم الميليشيات الحوثية أرسل قيادات حوثية إلى مدينة الحديدة، لمسك زمام الأمور وخوفا من خروج المحافظة من يدها بعد أن شهدت عدة محافظات انتفاضة ضد الحوثيين، بينما عززت ميليشيات الحوثي من تواجدها في ميناء الحديدة بعشرات الأطقم والمدرعات خوفا من أنصار حليفهم السابق، صالح، من السيطرة على الميناء، ووسط اختفاء قادة الميليشيات من المدينة ومن عدد من المديريات بما فيها التحيتا وزبيد».
في سياق آخر، أماطت المعارك الدامية اللثام عن تعمد الحوثيين إخفاء آليات عسكرية وألوية في مبانٍ ومناطق سكنية، وذلك منذ بدء عمليات عاصفة الحزم في مارس (آذار) 2015 إلى الوقت الذي اندلعت فيه المواجهات بين قوات صالح والحوثيين.
وذكرت مصادر عسكرية من داخل ميدان العمليات الدائرة في صنعاء والمديريات التابعة لها لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية خططت منذ بدء عاصفة الحزم لإخفاء الصواريخ ومنصاتها ومراكز القيادة العسكرية بين المدنيين، لتضليل المجتمع الدولي، إلى أن وصل بها الحال في معاركها الأخيرة إلى استخدام المدنيين دروعاً بشرية.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended