فلسطين تطلب اجتماعاً عربياً غداً لبحث خطط ترمب للقدس

عباس يحذر من خطوة أميركية «تنهي مستقبل العملية السياسية»

فنان غرافيتي يرسم على الجدار العازل في بيت لحم أمس (إ.ب.أ)
فنان غرافيتي يرسم على الجدار العازل في بيت لحم أمس (إ.ب.أ)
TT

فلسطين تطلب اجتماعاً عربياً غداً لبحث خطط ترمب للقدس

فنان غرافيتي يرسم على الجدار العازل في بيت لحم أمس (إ.ب.أ)
فنان غرافيتي يرسم على الجدار العازل في بيت لحم أمس (إ.ب.أ)

دعت السلطة الفلسطينية الجامعة العربية إلى عقد اجتماع طارئ، غداً، لمناقشة «المخاطر المحدقة بالقدس والمقدسات»، فيما حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أن أي خطوة أميركية لجهة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو نقل السفارة الأميركية إليها: «تنهي مستقبل العملية السياسية، وتشكل تهديداً مرفوضاً فلسطينياً وعربياً ودولياً».
وأجرى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أمس، اتصالات بالأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، وأبلغهم بأن أي خطوة أميركية محتملة بشأن القدس «ستفقد الولايات المتحدة دورها في عملية السلام، وتضعها في خانة المنحاز لدولة الاحتلال وطموحاتها التوسعيّة».
وحمّل المالكي الولايات المتحدة مسؤولية «التداعيات الخطيرة لمثل هذه الخطوة»، محذراً من أنها «ستفجر الأوضاع في الأرض الفلسطينية والإقليم». وشدد على أنه «كان الأحرى بالولايات المتحدة التي تلعب دور الوسيط، أن تقدم خطتها المنتظرة للحل، وليس زيادة التعقيد في مسائل الحل».
وجاءت اتصالات المالكي بعد اتصالات أجراها عباس مع قادة بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، إضافة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن الرئيس عباس حذر من أن الأنباء التي تتحدث عن إجراء أميركي بنقل السفارة إلى مدينة القدس المحتلة، أو الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل: «تحمل نفس الدرجة من الخطورة»، محذراً من أن اتخاذ مثل هذه الخطوة «سيؤدي إلى تدمير عملية السلام، وسيدخل المنطقة في وضع لا يمكن السيطرة عليه».
وأضاف أن «الرئيس سيتابع بذل جهوده خلال الساعات والأيام القادمة، لإحباط مثل هذه الخطوة الخطيرة»، مؤكداً أن «هذا القرار إن تم، فهو مرفوض، وينهي أي أفق للمسيرة السياسية، ويدمر الجهود المبذولة للانخراط في مسار السلام، وسيزيد من التوتر القائم في المنطقة، خصوصاً مع التغييرات ورياح الحروب التي تهب على المنطقة».
وطلبت فلسطين من الجامعة العربية عقد اجتماع غداً على مستوى المندوبين الدائمين، على أن يعقبه اجتماع لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، لتدارس هذا التغيير في الموقف الأميركي تجاه القدس. وحذر الأمين العام المساعد للجامعة العربية لقطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة سعيد أبو علي، من أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سيكون إذا تم «تغييراً في الموقف الأميركي التاريخي باعتبار القدس مدينة فلسطينية محتلة، وجزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتدميراً كاملاً لعملية السلام وحل الدولتين، وانحيازاً كاملاً تجاه إسرائيل، وانتهاكاً جسيماً للقرارات ومواثيق الشرعية الدولية، وتشجيعاً لها على انتهاكاتها المستمرة لقرارات الشرعية الدولية، ودعماً لها لاستمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية».
وأشار أبو علي إلى أن «من المفترض أن تكون الولايات المتحدة راعياً نزيهاً لتسوية القضية الفلسطينية، وإحلال السلام الدائم والعادل في المنطقة»، مشدداً على أن «القدس الشرقية هي عاصمة لدولة فلسطين، والجامعة العربية تدين أي محاولة للانتقاص من السيادة الفلسطينية عليها».
ودعا المجتمع الدولي إلى «اتخاذ موقف حازم والتحرك الفوري لرفض هذه الخطوة من قبل الولايات المتحدة، التزاماً وتأكيداً واحتراماً لقرارات الشرعية الدولية التي ترفض جميعها أي خطوات أو إجراءات لتغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس، وحفاظاً على الحقوق الفلسطينية المشروعة، وتفادياً لتأجيج الأوضاع برمتها في المنطقة».
ويخشى الفلسطينيون من أن يعلن ترمب في خطاب مرتقب الأربعاء، القدس عاصمة لإسرائيل، بحسب ما رجح مسؤول أميركي كبير أيده مساعدون لترمب، قالوا إن القرارات الوشيكة بشأن القدس ستأتي بعد مشاورات داخلية مكثفة شارك فيها الرئيس بصفة شخصية.
ويشمل ذلك، بحسب مسؤولين في البيت الأبيض، توقيع قرار يؤجل لمدة ستة أشهر تطبيق قانون يعود إلى 1995 يقضي بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. وكان ترمب قد تعهد في حملة الانتخابات الرئاسية العام الماضي بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس؛ لكنه أرجأ في يونيو (حزيران) تنفيذ ذلك، قائلاً إنه يريد إتاحة الفرصة لمحاولة جديدة تقودها الولايات المتحدة لاتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ويرفض الفلسطينيون أي إجراءات أميركية متعلقة بالقدس، باعتبارها أحد الملفات النهائية في المفاوضات. ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة للدولة المرتقبة ضمن حدود عام 1967.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، إن «الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل لن يغير من مكانتها القانونية التي ضمنتها الشرعية والقانون الدولي، بل على العكس ستضع أميركا نفسها في معزل عن المنظومة والإرادة الدولية، بمخالفة صارخة لمبادئ القانون الدولي، وسيخرجها ذلك من عملية التسوية، حيث إن أي دولة تتخذ مواقف معادية للقانون الدولي وللحقوق الوطنية الأساسية لشعبنا الفلسطيني غير مؤهلة أن تكون جزءاً من المنظومة الدولية، أو أي عملية سياسية محتملة، وليست مؤتمنة على حماية الأمن والسلم الدوليين».
واعتبر أن «أميركا ترتكب بذلك فضيحة سياسية وقانونية، وتصطف إلى جانب استعمار فلسطين، وأن هذه التصرفات غير المسؤولة تدعم بشكل مباشر الاحتلال الاستعماري وتشجعه، ما من شأنه إذكاء وإشعال الحروب ونار الفتنة الطائفية والدينية، والتي لا تعبر مطلقاً عن المصالح القومية للشعب الأميركي؛ بل تعمل ضده».
ورأى عريقات أنه «إذا كانت الولايات المتحدة تنوي بالفعل اتخاذ قرارها بضرب عرض الحائط بالقانون الدولي، وإذا سمحت دول العالم بالتلاعب بالقانون الدولي، ولم تطلق موقفاً حاسماً وحقيقياً لحماية منظومة القانون الدولي، فهي تتحمل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية لإنهاء النظام الدولي كما نعرفه اليوم، وخلق حالة من الفوضى الدولية لا تحمد عقباها».
وأضاف: «رغم أن للقدس وضعاً دينياً وتاريخياً غير مختلف عليه، فإن القدس ليست مكاناً للعبادة لجميع الأديان فحسب، وإنما هي منظومة تاريخية وحضارية وإنسانية تشهد على الوجود الفلسطيني وهويته الوطنية منذ آلاف السنين، والاعتراف بها غير مرتبط بالديانات، بل بمبادئ القانون الدولي الذي يقضي بعدم السماح باكتساب الأرض عن طريق القوة، وهذه المبادئ غير قابلة للتجزئة وللتأويل. لقد تم تشكيل منظومة القانون الدولي للحد من قدرة الدول على استخدام قوتها الغاشمة. إن إقحام الدين في الصراع وتحويله إلى صراع ديني سيعمل على تأجيج مشاعر المسيحيين والمسلمين واستفزازها، وسيشعل المنطقة برمتها، وهذا ما ستتحمل نتائجه وتبعاته القوى التي تعمل على ذلك... أي خطوة من قبل الإدارة الأميركية بهذا الاتجاه ستعني أيضاً دفع المنطقة وشعوبها إلى أتون العنف والفوضى وإراقة الدماء».
وطالب عريقات المجتمع الدولي بتوضيح وإعلان المواقف «من معاداة منظومة القانون الدولي». كما دعا الولايات المتحدة إلى «الالتزام بمواقف الإدارات الأميركية المتعاقبة، والاحتكام إلى لغة القانون الدولي والحكمة السياسية، وتنفيذ القرارات الأممية بدلاً من ذلك، والعمل على إنهاء الاحتلال، والاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.