الجزائر تمنع 400 متشيع من دخول أراضيها

النيابة تطالب بسجن وزير الشؤون الدينية الأسبق بتهمة الإساءة إلى الرئيس

الجزائر تمنع 400 متشيع من دخول أراضيها
TT

الجزائر تمنع 400 متشيع من دخول أراضيها

الجزائر تمنع 400 متشيع من دخول أراضيها

أكد وزير الشؤون الدينية الجزائري، محمد عيسى، أن أجهزة الأمن منعت دخول 400 شيعي أجنبي للبلاد، كانوا يريدون ممارسة طقوسهم وشعائرهم.
وقال عيسى أمس لصحافيين في وهران (غرب العاصمة): «لقد تم التعامل على مستوى الحدود بشكل مناسب مع 400 شخص حلوا بالجزائر قادمين من كربلاء، حيث احتفلوا بطقوس شيعية»، مشيرا إلى «حجز مطويات ووثائق تدعو إلى التشيع كانت بحوزة هؤلاء المتشيعين»، الذين لم يذكر الوزير إن كانوا جزائريين أم أجانب. وأوضح عيسى أن «حرية المعتقد مبدأ مكفول في الجزائر؛ لكن شريطة الاحتكام لقوانين الجمهورية»، مشيدا بـ«كفاءة مصالح الأمن ويقظتها المستمرة لصد كل المخاطر التي تهدد معتقدنا المالكي»؛ لكنه لم يقدم تفاصيل عن ظروف منع المتشيعين من دخول الجزائر، وهل تم اعتقالهم أو لا.
وأضاف الوزير موضحا: «إن الجزائريين محصنون من أن يتم جرهم في صراعات طائفية نعلم مصدرها، فالحروب الطائفية التي تهدف إلى التشويش على الدول مجرد غطاء لخلافات سياسية»، دون توضيح ماذا يقصد بالتحديد.
ومعروف أن ظاهرة التشيع في الجزائر محدودة، إذ تخضع لمراقبة دقيقة من طرف أئمة المساجد، وخاصة من طرف الاستعلامات العامة. وتفيد تقارير الأجهزة الأمنية بأن مجموعات من الشيعة تمارس أنشطة محظورة في بعض مساجد البلاد، وخاصة في الغرب، كولاية غليزان (400 كيلومتر غرب العاصمة)؛ لكن السلطات لم تعتقل أي أحد منهم، مكتفية بمتابعة تصرفاتهم وحركاتهم، وقد أطلقت الحكومة عام 2015 «مرصدا وطنيا لمكافحة التطرف»، هدفه «الوقاية من الانحرافات الطائفية، وكافة أنواع التطرف الديني والدفاع عن الممارسة الصحيحة للدين الإسلامي».
وأطلق نشطاء جزائريون في شبكات التواصل الاجتماعي العام الماضي حملة كبيرة، طالبت بطرد أمير موسوي، الملحق الثقافي بسفارة إيران في الجزائر، بسبب «نشاط التشيع الذي يمارسه على نطاق واسع في غفلة من السلطات الجزائرية»، بحسب ما جاء في تعليقات أشخاص تجاوبوا مع الموضوع. وتزعم الحملة الكاتب والناشط الحقوقي الجزائري أنور مالك، اللاجئ بفرنسا منذ سنوات طويلة.
في غضون ذلك، طالبت النيابة بسجن أحمد مراني، وزير الشؤون الدينية في منتصف تسعينات القرن الماضي، لمدة 5 سنوات، بناء على تهمتين: الأولى «إهانة رئيس الجمهورية»، والثانية حيازة سلاح ناري من دون ترخيص.
وتعود الوقائع إلى عام 2014، عندما شارك مراني في برنامج بثته فضائية «الأطلس» الخاصة، تناول انتخابات الرئاسة التي جرت في العام نفسه، والتي ترشح فيها الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة، رغم عدم خوضه الحملة الانتخابية بسبب المرض.
وانتقد البرنامج والمدعوون له بشدة بوتفليقة وشقيقه الذي هو في الوقت نفسه كبير مستشاريه، وعدت السلطات الحديث الذي جرى حول ترشح الرئيس، إساءة له، وأغلقت أجهزة الأمن القناة بعد مصادرة عتادها.
وداهمت قوات الأمن بيت مراني بحثا عن أغراض، كان يعتقد بأنها استعملت في إطار حملة مدبرة هدفها منع بوتفليقة من الترشح. وعثر الأمن على سلاح شخصي لمراني في بيته، وسلمت أجهزة الأمن ملفا بهذا الخصوص إلى النيابة، وجرت أطوار المحاكمة أول من أمس.
وسأل القاضي مراني عن مضمون البرنامج التلفزيوني، فرد عليه بأن «الأمر لا يعدو أن يكون نقاشا حول ترشح الرئيس ومصير الانتخابات»، ونفى أن يكون أهان بوتفليقة. أما بخصوص السلاح الناري، فقال مراني إنه تسلمه من الشرطة منذ أن كان وزيرا، وناشد القاضي إعادته إليه بحجة أنه مهدد من طرف الجماعات المتطرفة.
ويرتقب أن ينطق القاضي بالحكم النهائي يوم 7 من الشهر الجاري.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.