«حماس» تطالب الحكومة الفلسطينية برفع العقوبات عن قطاع غزة... أو الاستقالة

TT

«حماس» تطالب الحكومة الفلسطينية برفع العقوبات عن قطاع غزة... أو الاستقالة

طالبت حركة حماس حكومة الحمد الله بالاستقالة إذا لم «تقم بواجباتها ومسؤولياتها الكاملة» في قطاع غزة، وفي مقدمتها «رفع الحصار عن قطاع غزة»، منادية بتشكيل حكومة إنقاذ وطني بديلا لها.
وقالت «حماس» في بيان مفاجئ بعد أيام قليلة من تمكن مصر من وقف التصعيد الكلامي بين الحركة الإسلامية وحركة فتح إن «حكومة الحمد الله تسلمت كل مسؤولياتها في الوزارات بشكل كامل في قطاع غزة، لكنها لم تبذل أي جهد في التخفيف عن أبناء شعبنا وفق الصلاحيات، بل استمرت في فرض العقوبات الظالمة على أهلنا، وفشلت فشلاً ذريعاً في مسار إنهاء الانقسام وتطبيق الاتفاقات المعقودة في القاهرة».
وأضافت الحركة موضحة «أن الحكومة عجزت عن حماية أهلنا في الضفة الغربية، ولم تتخذ القرارات المناسبة في مواجهة الاستيطان الذي ابتلع الأرض بشكل لم يسبق له مثيل، وتوانت عن حماية مقاومة الشعب لسياسة الحكومة الصهيونية اليمينية في الضفة الغربية، التي أوشكت على تقطيع أواصرها، ومنع التواصل بين مدنها وقراها، بل على العكس تماماً، كانت عقبة في وجه المقاومة في أداء دورها، إضافة إلى استمرارها في قمع الحريات».
كما اتهمت «حماس» الحكومة بالعجز كذلك «في حماية القدس من عمليات التهويد، ولم تتخذ القرارات المطلوبة لمواجهة هذه السياسة التهويدية، التي يقصد منها تزوير حقائق التاريخ، وفرض وقائع على الأرض».
وردت حكومة الوفاق الوطني على «حماس» بوصفها تصريحات الحركة «غير مسؤولة ومتناقضة مع المسؤولية الوطنية، وفيها الكثير من التضليل والتنصل من المسؤولية».
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود إن «تصريحات حماس للأسف الشديد تعتبر تراجعاً واضحاً عن المصالحة الوطنية، وتعد نسفاً لكل الجهود المبذولة من أجل إنهاء الانقسام الأسود، للتمكن من إنهاء معاناة أبناء شعبنا البطل في قطاع غزة».
وأضاف المتحدث الرسمي أن حكومة الوفاق الوطني تستهجن وتستغرب هذه الحملة المفاجئة الجديدة، التي شنتها «حماس» لتطال الجهود الوطنية المخلصة المتفق عليها لإرساء أسس المصالحة، والتي تبذلها الأطراف الوطنية والعربية الشقيقة، وعلى رأسها جمهورية مصر العربية، التي تعمل وتتابع في الميدان من أجل إنجاح المصالحة، مشددا على أن بيان «حماس» «حمَل جملة من الأضاليل الواضحة، التي يعرفها الجميع كالقول بأن الحكومة تسلمت كل مسؤولياتها في القطاع، في حين أن (حماس) نفسها تعلم أن الحكومة لم تتسلم ما يزيد على 5 في المائة مما يجب. لكن (حماس) تسوق هذه الأضاليل وغيرها من أجل التهرب من مسؤولياتها، ومن استحقاقات تحقيق المصالحة الوطنية، التي تصب في خدمة مصالح أبناء شعبنا البطل».
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن تلك الهجمة تثير أسئلة كثيرة، في الوقت الذي تتصدى فيه القيادة والحكومة للمشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية، ولمدينة القدس العربية المحتلة.
كما أكد المتحدث الرسمي أن الحكومة تصر على التمسك بتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة والخطيرة التي تتكالب وتتكاثر على فلسطين وفي القلب منها مدينة القدس، داعياً حركة حماس إلى «التراجع الفوري عن تصريحاتها، والعمل بشكل جدي لما فيه خدمة أبناء شعبنا، والاستعداد للعمل على وحدة الصف، ونبذ الانقسام حسبما تتطلب المصالح الوطنية العليا».
وهذه أول مرة تطلب فيها «حماس» استقالة حكومة الحمد الله، بعدما ألمحت سابقا إلى أنها لا تفضل الاتفاق على حكومة وحدة وطنية، وذلك في مؤشر على تردي العلاقة بين الحركة والحكومة، التي يرأسها رامي الحمد الله.
وكانت بداية تفجر الموقف بعدما رفضت «حماس» السماح لموظفي السلطة قبل عام 2007 (العام الذي سيطرت فيه حماس على القطاع) بالعودة إلى وظائفهم قبل اعتماد موظفي حكومتها. وفي محاولة لتجاوز الخلافات أصدرت حركتا فتح وحماس بيانا مشتركا، طالبتا فيه مصر بتأجيل عقد لقاء بينهما كان مقررا في الأول من الشهر الحالي، إلى العاشر منه. وكان يفترض أن ينتهي تمكين الحكومة في الأول من الشهر الحالي، لكن بسبب الخلاف الطارئ تم الاتفاق على تمديد ذلك لعشرة أيام.
وجاء بيان «حماس» الغاضب في وقت يوجد فيه مسؤولون من «حماس» وحركة فتح في مصر بطلب من المخابرات المصرية لاحتواء الموقف، حيث وصل يحيى السنوار، رئيس الحركة في غزة ومسؤول كبير في كتائب القسام إلى مصر، أمس، وكذلك عزام الأحمد مسؤول وفد حركة فتح للحوار.
وتريد مصر تجاوز الخلافات الأخيرة المتعلقة بالأمن وعودة موظفي السلطة إلى أعمالهم، ومصير موظفي «حماس»، والاتفاق على آلية تمكين الحكومة خلال الأيام المتبقية، باعتباره الشرط الأول لحركة فتح من أجل الانتقال لنقاش ملفات أخرى.
وكانت السلطة الفلسطينية قد أوقفت في يونيو (حزيران) الماضي مساهمتها في دفع ثمن الوقود لمحطة كهرباء غزة الوحيدة، إضافة إلى تخفيض ما تدفعه من ثمن الكهرباء الوارد من إسرائيل للقطاع، كما اتخذت إجراءات أخرى، شملت خفض الرواتب التي تدفعها لنحو 60 ألف موظف حكومي، وإحالة آلاف منهم للتقاعد.
وفي ظل التوتر الحاصل بين الحركتين تخطط الفصائل الفلسطينية الأخرى إلى تنظيم مسيرات شعبية ضاغطة اليوم من أجل إنهاء الانقسام، إذ قال خالد البطش، القيادي في الجهاد الإسلامي، إن الفصائل «اتفقت على الخروج في مسيرة شعبية اليوم الأحد دعماً للمصالحة. وهذه المسيرة تأتي للتعبير عن تمسك شعبنا بالمصالحة، واستعادة الوحدة في مواجهة المشروع الصهيوني، وللتأكيد على الوحدة الوطنية وضرورة إنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس».
وحذر البطش من أن المصالحة الفلسطينية في خطر حقيقي، داعيا الرئيس محمود عباس إلى التدخل لإنقاذ الموقف. كما رفض البطش مصطلح «التمكين»، وقال إنه مجرد شماعة للمماطلة، مضيفا خلال ندوة سياسية احتضنتها غزة أمس أنه «عيب أخلاقي ووطني ونذالة أن نستعطف بعضنا لإعادة الكهرباء إلى قطاع غزة، وعندما نتحدث عن ذلك نصبح معطلين للمصالحة».
وانتقد بطش الحكومة بقوله إنه «كان يفترض بالحكومة قبل أن تلقي قنبلتها قبل أيام حول الموظفين، أن تلتئم اللجنة الإدارية والقانونية المشتركة لمتابعة ملف الموظفين وتسكينهم وهيكلتهم».
وردت «فتح» مطالبة الفصائل بالصوم عن التصريحات، حيث رفض فايز أبو عيطة، نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، الرد على جملة التصريحات الصادرة عن عدد من الفصائل الفلسطينية، وطالب الفصائل بـ«الصوم» عن التصريحات الإعلامية بشكل كامل، وإعطاء الفرصة لجهود مصر في تحقيق المصالحة.
وقال أبو عيطة في تصريح مكتوب، إن المطلوب هو «إعطاء فرصة للجهود الحثيثة التي تبذلها مصر مع ممثلي حركتي فتح وحماس، عزام الأحمد ويحيى السنوار، فيما يتعلق بتمكين الحكومة في غزة، وتحقيق المصالحة الفلسطينية».
وأوضح أبو عيطة أن زيارة رئيس وفد المصالحة في حركة فتح إلى القاهرة جاءت من أجل إنهاء العقبات التي واجهت تنفيذ اتفاق 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي يقضي بتمكين الحكومة من العمل في غزة وفق القانون، مشددا على أن أي تصريحات لا تخدم المصالحة، وأن الغرض من حوار القاهرة هو تدعيم دور الوفد المصري، الذي يبذل جهوداً في غزة لضمان نجاح المصالحة، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
بدوره، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إنه «يستشعر قلقاً عميقاً إزاء ما يتردد عن اعتزام الإدارة الأميركية نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل»، مضيفاً أن الجامعة العربية «تتابع المسألة بكل تفاصيلها الدقيقة، لأنها إن حدثت ستكون لها انعكاسات بالغة الأهمية، ليس فقط على الوضع السياسي، ولكن أيضاً على مستوى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم». وأكد في السياق ذاته أنه «من المؤسف أن يصر البعض على محاولة إنجاز هذه الخطوة دون أدنى انتباه لما تحمله من مخاطر كبيرة على استقرار الشرق الأوسط وكذلك العالم ككل».
وأضاف أبو الغيط: «سبق لنا أن شجعنا الإدارة الأميركية في مساعيها لاستئناف مسار التسوية السياسية للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني... ولكن اليوم نقول بكل وضوح إن الإقدام على مثل هذا التصرف ليس له ما يبرره... ولن يخدم السلام أو الاستقرار، بل سيغذي التطرف واللجوء للعنف... وهو يفيد طرفاً واحداً فقط هو الحكومة الإسرائيلية المعادية للسلام».
كما أشار الأمين العام إلى وجود اتصالات مع الحكومة الفلسطينية ومع الدول العربية لتنسيق الموقف العربي إزاء أي تطور في هذا الشأن.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended