رئيس حكومة إقليم كردستان في قصر الإليزيه اليوم لبحث الملف الكردي

الوساطة الفرنسية بين بغداد وأربيل تعود إلى الواجهة

الرئيس  الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب) ......رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب) ......رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (أ.ف.ب)
TT

رئيس حكومة إقليم كردستان في قصر الإليزيه اليوم لبحث الملف الكردي

الرئيس  الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب) ......رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب) ......رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (أ.ف.ب)

في أول زيارة له إلى باريس رئيساً لحكومة إقليم كردستان العراق، تفتح أبواب قصر الإليزيه أمام نيجيرفان بارزاني ونائبه قوباد طالباني، حيث يستقبلهما الرئيس إيمانويل ماكرون قبل ظهر اليوم، في إشارة تدل على تواصل اهتمام باريس بالملف الكردي وسعيها للعب دور الوسيط بين أربيل وبغداد.
وما يشير بروتوكولياً إلى رغبة فرنسا في توفير دعم سياسي لإقليم كردستان في مرحلة ما بعد فشل الاستفتاء على الاستقلال واستعادة القوات العراقية المناطق المتنازع عليها والغنية بالنفط، فإن ماكرون وبارزاني سيتحدثان اليوم معاً إلى الصحافة، وهو السيناريو نفسه الذي حصل عندما زار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي باريس بدعوة من ماكرون في 29 أكتوبر (تشرين الأول) في عز الأزمة بين الحكومتين المركزية والإقليمية.
وتعتبر الأوساط الفرنسية أن باريس قلبت صفحة الاستفتاء، حيث نصحت رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني بألا يلجأ إليه، ولكنها لم تلقَ آذاناً صاغية رغم الدعم والمساندة الدائمين اللذين وفرتهما للأكراد في العراق منذ تسعينات القرن الماضي. وتقول هذه الأوساط التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» قبل زيارة نيجيرفان بارزاني إلى باريس، إن أربيل «ارتكبت خطأ كبيراً» وإن مسعود بارزاني «قام بمغامرة غير محسوبة النتائج». ويقوم الموقف الفرنسي الثابت على «التمسك بوحدة العراق وسلامة أراضيه وفي الوقت نفسه التمسك بحقوق الأكراد».
وترى هذه المصادر أن الدستور العراقي «يجب أن يكون الفيصل في فض النزاعات بين الطرفين». لكنها تريد أن يطبق بكل فقراته، بحيث يضمن لجميع مقومات الطيف العراقي الحقوق الكاملة في إطار لا مركزية ينص عليها. وفي أي حال، فإن باريس كما واشنطن، كانت ترى أن الاستفتاء سيحرف الاهتمام عن محاربة «داعش» ويشتت القوى التي تقاتل التنظيم الإرهابي. وما ظهر أن معارضة باريس للاستفتاء كانت جذرية، لأن انفصال الإقليم من شأنه نسف ترسيم الحدود التي اتفقت باريس ولندن عليها في إطار اتفاقية «سايكس - بيكو» الشهيرة قبل مائة عام وإدخال عامل إضافي مزعزع للاستقرار. وتعتبر هذه المصادر أن معارضة فرنسا للانفصال من خلال استفتاء كانت مبدئية، إذ إن باريس عارضت انفصال مقاطعة كاتالونيا عن إسبانيا، وبالتالي فإنها تتساءل: «كيف كان لنا أن ندعم انفصال كردستان العراق بعد أن رفضنا استقلال كاتالونيا؟».
هذه الصفحة قلبت اليوم. ومواضيع البحث التي ستثار بين بارزاني وماكرون ستتناول بالطبع استمرار الحرب على الإرهاب و«داعش» تحديداً، وكيفية إدارة مرحلة ما بعد الاستفتاء وإطلاق الحوار بين الجانبين لتسوية الخلافات المستعصية. والحال، أن حكومة العبادي متمسكة بمجموعة من الشروط؛ أهمها تراجع الإقليم عن الاستفتاء ونتائجه واعتباره لاغياً كأنه لم يكن. والمشكلة تكمن حتى الآن، في أن الطرف الكردي يتردد في السير بهذه الطريق رغم تأكيده قبل أيام احترام ما يصدر عن المحكمة الدستورية التي يعود لها النظر في موافقة ما يحصل مع أحكام الدستور. وسبق لباريس أن دعت أكثر من مرة الحكومة العراقية والعبادي تحديداً لقبول الدخول في حوار مع قادة كردستان، وإحدى حججها أن مسعود بارزاني اعترف بالفشل وخرج من رئاسة الإقليم، وأنه يتعين اليوم إيجاد تسويات يقبلها الطرفان. لكن باريس لم تكشف عن مقترحات إخراج الوضع من عنق الزجاجة وربما سيكون اللقاء اليوم في قصر الإليزيه الفرصة لتعاود باريس تفعيل مبادرتها. وما يقلق باريس هو ما يحصل من أحداث ميدانية كما في طوزخورماتو وما يمكن أن تقوم به القوات العراقية غير النظامية في المناطق التي تمت السيطرة عليها في الأسابيع الماضية. كذلك، فإن لقاء اليوم سيتناول شكاوى الأكراد ليس فقط من رفض الحوار، ولكن كذلك من القرارات التي تتخذ في بغداد، ومنها على سبيل المثال ما يتناول الميزانية وما يرصد للإقليم.
وتجدر الإشارة إلى أن باريس، حين استضافت العبادي قبل أكثر من شهر، حصلت منه على تعهد بعدم اللجوء إلى القوة العسكرية وتلافي التصعيد. ولا شك أن رئيس حكومة إقليم كردستان ستكون له مطالب سيطرحها على ماكرون، على أن يعمل الأخير على التوسط لدى الحكومة المركزية، ما يعني أن الوساطة الفرنسية عادت مجدداً إلى الملف العراقي.
وكان نيجيرفان بارزاني قد توجه إلى باريس من تركيا التي دخلها براً عبر بوابة إبراهيم الخليل الحدودية، وأقلته من مطار «شرف الدين ألجي» في محافظة شرناخ طائرة خاصة إلى إسطنبول. ويبدو أن الوساطة التي قام بها الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكردستاني، صلاح الدين محمد بهاء الدين، مع تركيا قد آتت ثمارها وأتاحت لبارزاني الوصول إلى إسطنبول بعد أيام من عودة بهاء الدين من زيارة إلى تركيا محملاً بوعود كشفها في تصريحات صحافية حين أشار إلى «أنه التقى بقيادات تركية وعلى وجه الخصوص قادة حزب العدالة والتنمية»، مؤكداً أن «هناك انفراجاً في السياسة التركية تجاه الإقليم، وأن العلاقات ستعود إلى طبيعتها خلال الفترة القليلة المقبلة».
وعبر نيجيرفان بارزاني مراراً عن رغبته بعودة العلاقات بين الإقليم وتركيا إلى سابق عهدها، والتي توترت بسبب إصرار أربيل على إجراء استفتاء الاستقلال في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي. وكانت أنقرة اتخذت إجراءات عقابية ضد حكومة الإقليم على خلفية الاستفتاء؛ منها إغلاق المجال الجوي أمام رحلات الطيران من أربيل والسليمانية ودعم حكومة بغداد في السيطرة على معبر خابور الحدودي، ووقف تصدير النفط عبر خط ميناء جيهان التركي، والتنسيق مع بغداد لتصدير النفط عبر خط آخر بديل.
وتزامن وصول بارزاني إلى إسطنبول مع وجود رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم فيها لافتتاح عدد من المشروعات، لكن لم ترشح أي أنباء عن لقاء بينهما. وقالت مصادر تركية تواصلت معها «الشرق الأوسط»، إن أنقرة لا تزال تتمسك بأن تعلن إدارة الإقليم إلغاء نتائج استفتاء 25 سبتمبر، واعتباره ملغياً قبل الحديث عن أي تعاون بين الجانبين بأي شكل من الأشكال.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».