تكشفت خيوط الفساد الذي ضرب أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قبل سبع سنوات من الآن، بعد اعتراف العضو السابق في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم، تشاك بليزر، بتورطه في قضايا فساد وصولا إلى القضايا المتعلقة بالرئيس السابق للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم ونائب رئيس الاتحاد الدولي سابقا خوليو غروندونا، والرئيس السابق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم ريكاردو تيكسيرا، والرئيس السابق لاتحاد باراغواي لكرة القدم نيكولاس ليوز، والذين كانوا مستعدين للقيام بأي شيء من أجل الحصول على ملايين الجنيهات.
وقد عادت قضايا الفساد بالفيفا إلى الواجهة مرة أخرى خلال الأسبوعين الحاليين بسبب دعوى قضائية أمام إحدى المحاكم الأميركية، والتي كشفت خلال الأيام القليلة الأولى أنه ما زال هناك الكثير من المعلومات المتعلقة بقضايا الفساد بالفيفا وكشفت ضعف الإنسان أمام المغريات. ولم يعد الأمر يتعلق بالفساد المالي فقط، لكن أصبح هناك حالات قتل وشعور بالرعب أيضاً.
ويوم الثلاثاء قبل الماضي، زعم شاهد الادعاء أن خوليو غروندونا، نائب الرئيس السابق للفيفا، قد حصل على مليون دولار رشوة للتصويت لصالح قطر لاستضافة نهائيات كأس العالم. وقال الشاهد، أليخاندرو بورزاكو، إن مسؤولا بالبث التلفزيوني يدعى خورخي ديلهون كان وسيطا في تلك الرشوة. وبعد ساعات قليلة عثر على ديلهون ميتا على إحدى السكك الحديدية في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس. وتقول الشرطة إن كل الدلائل تشير إلى أنه كان انتحارا. ويوم الأربعاء، اشتكى محامو الادعاء من أن أحد المتهمين، وهو رئيس اتحاد بيرو لكرة القدم مانويل بورغا، كان يشير «بعلامة الذبح على حنجرته» باتجاه بورزاكو وهو يدلي بشهادته. وقال محامى بورغا إن موكله كان يفعل ذلك ببساطة لأنه يعاني من جفاف بالجلد، ووصف بورغا بأنه «رجل لطيف ووديع وخجول». واتهم بورغا بالابتزاز والاحتيال وغسل الأموال.
ويوم الخميس قبل الماضي، أمرت محكمة في بيرو أخيرا بتسليم نيكولاس ليوز البالغ من العمر 85 عاما إلى نيويورك، وهو نفس الرجل الذي أشار إلى أن كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم كان يجب أن تعاد تسميته لتكون «كأس نيكولاس ليوز» تقديرا لتصويته في كأس العالم، وذهب لوفد الاتحاد الإنجليزي في أحد الحفلات وطالب بحصوله على لقب فارس. لكنه بطبيعة الحال ينكر كل ذلك.
وفي وقت سابق، قيل إن غروندونا لم يكن راضيا عن حصوله على مليون دولار وأنه خلال عشاء في فندق كوباكابانا بالاس، «أهان» غروندونا القطريين وطالب بحصوله على 60 مليون جنيه إسترليني أخرى كجزء من الابتزاز. لقد كان هذا هو الأسبوع الأول فقط في المحكمة الأميركية، وسيكون هناك خمسة أسابيع أخرى. وعلاوة على ذلك، ما زال أمامنا خمس سنوات طويلة أخرى من الألم قبل أن يصبح كأس العالم الذي أثيرت حوله كله هذه القضايا من الفساد، جزءا من الماضي والتاريخ.
وهذه هي الحقيقة المذهلة التي لا مفر منها فيما يتعلق بكل هذا. لقد تم تنظيم البطولات العالمية والأوروبية الثلاث المقبلة من قبل أشخاص تبين أنهم فاسدون منذ ذلك الحين. قد يكون المسؤولون قد رحلوا الآن، لكن لا تزال قضايا الفساد المتعلقة بهم قائمة، تماما كما كان حفل الفيفا في عام 2010 لاختيار الدولة المضيفة للمونديال هو الانهيار الكارثي الأكبر في تاريخ الفيفا والذي لا تزال أصداؤه تتردد حتى الآن.
وثمة تحديث آخر في هذا الأمر وهو أنه من بين الـ25 مديرا تنفيذيا في الاتحاد الدولي لكرة القدم الذين شاركوا في التصويت لقطر وروسيا نجد أن 13 منهم إما منعوا من ممارسة أي نشاط متعلق بكرة القدم أو اعتبروا فاسدين بشكل واضح. ولم ينج من أي وصمة عار سوى ثلاثة مسؤولين فقط، وهم المسؤولون الذين لم يدخلوا السجن أو يمنعوا من ممارسة نشاط كرة القدم أو يرحلوا عن الحياة أو يختبئوا.
وبين هاتين البطولتين لكأس العالم توجد بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 التي ستقام في مختلف أنحاء القارة الأوروبية، وفقا للفكرة التي اقترحها الفرنسي ميشيل بلاتيني، والذي منع هو الآخر من المشاركة في أية أنشطة لها علاقة بكرة القدم. قد اعتقل نائبه أنخيل ماريا فيلار بتهمة الفساد، لكنه ينفي تورطه في أي قضايا فساد. ورغم أن جدول أعمال اجتماع لوزان في عام 2012 لاختيار البلد المضيف لكأس الأمم الأوروبية 2020 كان قد دعا إلى «تحويل الغش الرياضي إلى جريمة جنائية»، فإن ما قام به هؤلاء المسؤولون سوف يستمر صداه لسنوات مقبلة، وسوف نرى الروسي فيتالي موتكو، الذي تعتقد الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات (وادا) أنه كان متواطئا في حصول الرياضيين الروس على المنشطات برعاية الدولة، وهو يسلم كأس العالم للاعبين البرازيليين أو الإسبان أو الفرنسيين أو للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الصيف المقبل. وسوف تقام بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 بالشكل الذي اقترحه بلاتيني، كما ستستضيف قطر نهائيات كأس العالم. وما زال هناك طريق طويلة يجب قطعها حتى يتم إعادة الفيفا إلى المسار الصحيح.
وبعيدا عن ذلك، سوف يذهب بعض الرجال الأثرياء إلى السجن، وستواصل الولايات المتحدة إسقاط كل من شارك في قرار عدم منحها حق استضافة نهائيات كأس العالم عام 2022. وخلاصة القول تتمثل في أن الأموال وحقوق الرعاية التلفزيونية هي التي تجعلنا نغض الطرف ونسير في هذا الإطار كما هو خلال السنوات الخمس المقبلة، والتي سيتكشف خلالها الكثير من المعلومات حول قضايا الفساد التي هزت كرة القدم العالمية خلال السنوات الأخيرة.
واستأنف فريق الدفاع الخاص بالرئيس السابق لاتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم «كونميبول»، الباراغواياني نيكولاس ليوز، ضد قرار تسليم الأخير للولايات المتحدة الأميركية، والذي أصدره القضاء في باراغواي قبل عشرة أيام. وقال المحامي ريكاردو بريدا، أحد أعضاء فريق الدفاع الخاص بليوز، إن قرار المحكمة بتسليم موكله افتقد للأساس القانوني الصحيح. وقال بريدا في تصريحات لوسائل الإعلام في باراغواي: «طالبنا بإلغاء
القرار ورفض طلب التسليم». ومن المتوقع أن يؤخر هذا الاستئناف إجراءات تسليم ليوز، الذي ترأس «كونميبول» في الفترة ما بين عامي 1986 و2013، إلى الولايات المتحدة الأميركية.
وفي عام 2013 استقال ليوز من منصبه بشكل مفاجئ، في الوقت الذي كانت تشهد فيه باراغواي تغييرات سياسية كبيرة بوصول هوراسيو كورتيس، الرئيس الحالي للبلاد، إلى سدة الحكم. ومع حلول منتصف عام 2015 تفجرت فضيحة الاتحاد الدولي لكرة القدم، والمعروفة باسم «فيفا جيت»، والتي زجت بالعشرات من قيادات الكرة العالمية في السجون، وأخضعت بعضهم للإقامة الجبرية في منازلهم وأحالت آخرين للمحاكمة أمام القضاء الأميركي.
ويخضع نيكولاس ليوز (89 عاما) حاليا للإقامة الجبرية في منزله بأسونسيون، عاصمة باراغواي، ولكنه يتمتع أيضاً بحرية في الحركة خارج هذا المنزل بإذن مسبق من القضاء. ووجه القضاء الأميركي للمسؤول الكروي السابق تهمة الانتماء لإحدى مؤسسات الجريمة المنظمة وارتكاب جرائم احتيال إلكترونية وغسيل أموال.
فساد {فيفا} في ملف استضافة كأس العالم ليس مالياً فقط
فساد {فيفا} في ملف استضافة كأس العالم ليس مالياً فقط
نيكولاس ليوز يخضع حالياً للإقامة الجبرية في منزله بأسونسيون عاصمة باراغواي (رويترز) - ليوز وبلاتر وحديث لا يخلو من رائحة فساد (أ.ف.ب)
فساد {فيفا} في ملف استضافة كأس العالم ليس مالياً فقط
نيكولاس ليوز يخضع حالياً للإقامة الجبرية في منزله بأسونسيون عاصمة باراغواي (رويترز) - ليوز وبلاتر وحديث لا يخلو من رائحة فساد (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





