لليوم الثالث على التوالي... البابا يدعو «للمصالحة والسلام» في ميانمار

ذكرهم بأهمية التسامح للنهوض ببلدهم بعد حكم عسكري استمر نحو 50 عاماً

ملصقات لبابا الفاتيكان ورئيسة وزراء بنغلاديش شيخة حسينة في شوارع دكا قبل وصول البابا اليوم إلى بنغلاديش (رويترز)
ملصقات لبابا الفاتيكان ورئيسة وزراء بنغلاديش شيخة حسينة في شوارع دكا قبل وصول البابا اليوم إلى بنغلاديش (رويترز)
TT

لليوم الثالث على التوالي... البابا يدعو «للمصالحة والسلام» في ميانمار

ملصقات لبابا الفاتيكان ورئيسة وزراء بنغلاديش شيخة حسينة في شوارع دكا قبل وصول البابا اليوم إلى بنغلاديش (رويترز)
ملصقات لبابا الفاتيكان ورئيسة وزراء بنغلاديش شيخة حسينة في شوارع دكا قبل وصول البابا اليوم إلى بنغلاديش (رويترز)

دعا بابا الفاتيكان فرنسيس، في قداس في يانغون، في ثالث يوم من زيارته لميانمار «للمسح على كل إصابة وكل ذكرى مؤلمة» والتشجيع على «المصالحة والسلام اللذين يريد الرب أن يقودا كل قلوب البشر».
زيارته لميانمار تحمل أهمية ومخاطرة دبلوماسية، والتي جاءت بعد حملة عسكرية للجيش دفعت أكثر من 600 ألف من مسلمي الروهينغا للفرار من البلد الذي تقطنه غالبية بوذية إلى بنغلاديش. وفي عظته، أمس الأربعاء، في قداس في الهواء الطلق، أمام حشود كبيرة من المصلين، دعا إلى الصفح في بلد تمزقه النزاعات، تجنب خلالها التطرق علنا لأزمة أقلية الروهينغا المسلمة، أو حتى ذكرهم بالاسم، مما أثار استنكار كثير من منظمات حقوق الإنسان.
وحضر القداس دبلوماسيون وزعماء في حزب الرابطة القومية من أجل الديمقراطية الحاكم، الذي ترأسه زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي.
وهذا الحذر من جانب البابا سيريح مسؤولي الكنيسة الكاثوليكية في ميانمار، الذين حثوا البابا على تجنب الخوض في المسألة خشية إثارة رد انتقامي من جانب المتشددين البوذيين؛ بل حتى ذكر كلمة «روهينغا» تثير غضب كثيرين من الغالبية البوذية التي لا تعترف بالروهينغا على أنها أقلية، وتصر على تسميتهم «البنغاليين».
لكن كياو مين، النائب السابق والناشط الكبير المدافع عن الروهينغا، قال إنه يتفهم الضغوط التي يواجهها البابا، مضيفاً أنه تمكن من الحديث عن أزمة هذه الأقلية بشكل غير مباشر. وقال كياو مين لوكالة الصحافة الفرنسية: «قال إن بعض الأشخاص تعرضوا للترهيب، ويجب أن يحصلوا على حقوقهم. المقصود بذلك الروهينغا». وذكّر البابا فرنسيس شعب ميانمار بأهمية التسامح للنهوض ببلدهم بعد حكم عسكري استمر نحو 50 عاماً، لتجنب الصراعات العرقية والطائفية.
وقال أمام آلاف من أبناء الكنيسة الكاثوليكية البالغ عددهم 700 ألف شخص، هم جزء صغير من عدد سكان ميانمار البالغ 51 مليون نسمة: «أرى أن الكنيسة هنا مفعمة بالحياة».
ويوجد الكاثوليك في ميانمار منذ أكثر من 500 عام، ويرتبطون عموماً بعلاقات جيدة مع الغالبية البوذية.
وذكر مايكل سالاي سوي أونغ (40 عاما) وهو كاثوليكي من سمان بولاية تشين غربي ميانمار، والذي كان بين الحضور في القداس، لوكالة الأنباء الألمانية: «إنني سعيد للغاية لدرجة أنه ليس بإمكاني وصف مشاعري بالكلمات. أعتقد أن البابا يجلب السلام أينما يذهب».
واصطفت راهبات ينشدن تراتيل باللاتينية، فيما كان البابا فرنسيس يلقي خطبة بدأها بكلمة «مينغلابار» أي «مرحباً» بلغة أهل البلد. وسافر الآلاف منهم قادمين من أماكن بعيدة إلى يانغون لرؤية البابا، وحضر كثير منهم قداس الأربعاء الذي أقيم في حلبة غير مغطاة، تعود لحقبة الاستعمار البريطاني.
وقال البابا: «أعلم أن كثيرين في ميانمار يعانون جروحاً خلّفها العنف، جروحاً ظاهرة وغير ظاهرة». وحث على عدم الانقياد وراء الرغبات، سعياً للشفاء من الغضب والانتقام. ويرى كثيرون أن دعوته إلى العدل وحماية حقوق الإنسان واحترام الجميع تشير إلى الروهينغا الذين لا تعترف بهم ميانمار كمواطنين.
ومن المقرر أن يغادر البابا فرنسيس ميانمار اليوم الخميس، متجهاً إلى بنغلاديش، حيث سيلتقي مجموعة من لاجئي الروهينغا في العاصمة دكا.
وكان قد بدأ النزوح الجماعي الأخير للروهينغا أواخر أغسطس (آب) عندما شن الجيش حملة ضد الأقلية المسلمة، وأحرق عشرات من قراهم، بمساعدة ميليشيات من الأكثرية البوذية. الأعمال التي مورست ضد الأقلية وصفتها الأمم المتحدة بأنها «نموذج للتطهير العرقي». وقالت الولايات المتحدة أيضاً الأسبوع الماضي، إن حملة الجيش تضمنت «فظائع مروعة» تهدف إلى «تطهير عرقي». وينفي جيش ميانمار كل الاتهامات التي وجهت إليه بالقتل والاغتصاب والتشريد.
وقالت مياو، البالغة 81 عاما، من أقلية آخا في ولاية شان، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»: «لم أكن أحلم بأن أراه في حياتي». وككثيرين سواها كانوا يحضرون القداس، تقيم هذه المرأة في إحدى المناطق الحدودية التي تشهد نزاعات. ومن المقرر أن يلتقي البابا في وقت لاحق مسؤولين بوذيين.
في السنوات الثلاث الماضية، أعلن البابا أول قديس لميانمار، وعين أول كاردينال قبل استعادة كامل العلاقات الدبلوماسية في مايو (أيار) هذه العام، مما مهد الطريق أمام الزيارة البابوية. وقال كو كو لاي (46 عاما) من سكان يانغون لوكالة الصحافة الفرنسية، بعد انتهاء القداس: «عندما سمعنا وقع كلماته، أدركنا أنها نابعة من القلب، وهذا منحنا سلاماً».
وكان الحبر الأعظم قد وصل الاثنين إلى ميانمار، عقب تصاعد غضب المجتمع الدولي إزاء محنة أقلية الروهينغا. وأجرى محادثات مغلقة مع الحاكمة المدنية أونغ سان سو تشي، وقائد الجيش الجنرال مينغ أونغ هلاينغ، اللذين يتقاسمان السلطة في الدولة بعد عقود من الحكم العسكري.
ويعقد مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة جلسة خاصة في 5 ديسمبر (كانون الأول)، لمناقشة أزمة الروهينغا.



رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.


الصين تتوعد بـ«رد حازم» على أي «تهوّر» من اليابان

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (حسابه عبر منصة «إكس»)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

الصين تتوعد بـ«رد حازم» على أي «تهوّر» من اليابان

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (حسابه عبر منصة «إكس»)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (حسابه عبر منصة «إكس»)

توعّدت الصين، الاثنين، بردٍّ «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر»، غداة فوز رئيسة الوزراء اليابانية المحافظة المتشددة ساناي تاكايشي في الانتخابات التشريعية المبكرة.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري: «إذا أساءت القوى اليمينية المتطرفة في اليابان تقدير الموقف، وتصرفت بتهور وعدم مسؤولية، فستواجه حتماً مقاومة من الشعب الياباني، وردّاً حازماً من المجتمع الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، أشارت توقعات، نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي)، استناداً إلى استطلاعات لآراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، إلى أن الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي)، وحليفه «حزب الابتكار»، سيحصدان أغلبية الثلثين في البرلمان.

وفي حال تأكدت التوقعات، سيكون «الحزب الليبرالي الديمقراطي» قد حقّق أفضل نتيجة له منذ عام 2017، حين كان يقوده رئيس الوزراء والمرشد السياسي لتاكايشي، شينزو آبي الذي اغتيل عام 2022.

وسيتمكن الحزب من الفوز وحده بأكثر من 300 مقعد، من أصل 465 في مجلس النواب، في تقدم كبير، مقارنة بعدد مقاعده السابق البالغ 198، واستعادة الأغلبية المطلقة التي فقدها في عام 2024.

وتبقى تطورات العلاقة مع الصين موضع قلق، فبعد أسبوعين فقط من تولِّيها منصبها، أشارت ساناي تاكايشي إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً، في حال شنّت الصين هجوماً على تايوان، ما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية خطيرة مع بكين.


هونغ كونغ... السجن 20 عاماً لقطب الإعلام جيمي لاي

جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)
جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)
TT

هونغ كونغ... السجن 20 عاماً لقطب الإعلام جيمي لاي

جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)
جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)

حكم على جيمي لاي، قطب الإعلام السابق المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ والمنتقد الشرس لبكين، اليوم الاثنين، بالسجن 20 عاماً في واحدة من أبرز القضايا المنظورة أمام المحاكم بموجب قانون الأمن القومي الذي فرضته الصين، والذي أدَّى فعلياً إلى إسكات المعارضة في المدينة.

وقد جنَّب ثلاثة قضاة معتمدين من الحكومة لاي (78 عاماً)، العقوبة القصوى وهي السجن مدى الحياة بتهم التآمر مع آخرين للتواطؤ مع قوى أجنبية لتعريض الأمن القومي للخطر، والتآمر لنشر مقالات تحريضية. وكان قد أدين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبالنظر إلى عمره، فإن مدة السجن قد تبقيه خلف القضبان لبقية حياته.

جيمي لاي (أ.ف.ب)

وحصل المتهمون معه، وهم ستة موظفين سابقين في صحيفة «أبل ديلي» وناشطان، على أحكام بالسجن تتراوح بين 6 سنوات و3 أشهر و10 سنوات.

وأثار اعتقال ومحاكمة المدافع عن الديمقراطية مخاوف بشأن تراجع حرية الصحافة بينما كان يعرف سابقاً بمعقل الاستقلال الإعلامي في آسيا. وتصر الحكومة على أن القضية لا علاقة لها بالصحافة الحرة، قائلة إن المتهمين استخدموا التقارير الإخبارية ذريعةً لسنوات لارتكاب أفعال أضرت بالصين وهونغ كونغ.

ويؤدي الحكم على لاي إلى زيادة التوترات الدبلوماسية لبكين مع الحكومات الأجنبية، حيث أثارت إدانته انتقادات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

جيمي لاي أثناء توقيفه من قبل الشرطة في منزله بهونغ كونغ في 18 أبريل 2020 (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه شعر «بسوء شديد» بعد صدور الحكم، وأشار إلى أنه تحدَّث مع الزعيم الصيني شي جينبينغ بشأن لاي و«طلب النظر في إطلاق سراحه». كما دعت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى إطلاق سراح لاي، الذي يحمل الجنسية البريطانية.