شعور متزايد بالسخط بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الصغيرة

تم تجريدها من حقها في الحلم بأي شيء أكبر من مجرد الوجود في المسابقة الكبيرة

كومان بين جماهير إيفرتون الغاضبة («الشرق الأوسط»)
كومان بين جماهير إيفرتون الغاضبة («الشرق الأوسط»)
TT

شعور متزايد بالسخط بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الصغيرة

كومان بين جماهير إيفرتون الغاضبة («الشرق الأوسط»)
كومان بين جماهير إيفرتون الغاضبة («الشرق الأوسط»)

يعد الصيف هو الوقت الذي يشعر فيه جمهور كرة القدم بالتفاؤل، بسبب بدء فترة الانتقالات الصيفية، وقدرة الأندية على تدعيم صفوفها بصفقات جديدة من اللاعبين أو حتى من المديرين الفنيين. وفي ذلك الوقت، ينسى الجمهور كل الأشياء غير الجيدة التي حدثت خلال الـ12 شهرا الماضية، ويبدو كل شيء ممكنا في الموسم الجديد.
ولعل أبرز الأشياء الواضحة بقوة خلال أول شهرين من الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، يتمثل في وجود قدر كبير من الحزن والتعاسة بين الجمهور في المدرجات. ولا يوجد أدنى شك في أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو أفضل دوري في العالم، وأقوى بطولة من حيث شدة التنافس بين الأندية، ونحن نعرف هذا لأن المشاهد العادي أمام شاشات التلفزيون يقول ذلك. وقد تم تسويق المسابقة على الوجه الأمثل، فالمدرجات ممتلئة عن آخرها بالجمهور، وحقوق بث المباريات تباع بأرقام فلكية، والأندية أصبحت أكثر ثراء عن ذي قبل، وليس هناك احتمال كبير لانفجار تلك الفقاعة في أي وقت قريب.
ورغم أن الشكاوى بشأن عدم المساواة بين الأندية لا تتوقف كل عام، فإنه لا يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاج تلك المشكلة، ويستمر الناس في شراء تذاكر حضور المباريات. ومع كل ذلك، يحن البعض للعودة إلى ما يرون أنه العصر الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز؛ لكنهم ربما نسوا أنه قبل عشر سنوات من الآن كان الناس يتذمرون من هيمنة «الأربعة الكبار» على المسابقة، في حين كان مانشستر يونايتد يفوز بكل شيء في تسعينات القرن الماضي. ورغم ذلك، فإن من الممكن القول بأن هناك حالة متنامية من السخط وعدم الرضا بين الأندية الصغيرة في المسابقة، وهناك شعور بالملل في بعض الأماكن والغضب في أماكن أخرى، وهذه هي النتيجة الحتمية للحقيقة المتمثلة في أن هذه الأندية تبحث عن أمل لكنها لا تجده. صحيح أن حالة عدم الرضا ليست في كل مكان؛ لكنها تنتشر من مكان لآخر، ويجب أن يكون ذلك مصدر قلق بالغ للقائمين على المسابقة.
ولو ألقينا نظرة سريعة على جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، سيمكننا من الوهلة الأولى تحديد الأندية التي تشعر بالسعادة، وهي مانشستر سيتي الذي يتصدر جدول الترتيب، ومطارده مانشستر يونايتد، وتشيلسي حامل اللقب. وما زال الأمر جيدا ومثيرا للأندية الصاعدة حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز، فقد جلب المدير الفني ماركو سيلفا بعض الاستقرار والنتائج الجيدة لواتفورد، كما يواصل شون دايك تقديم عروض مذهلة مع بيرنلي.
لكن الاحتمال الأكبر هو أن نادي واتفورد لن ينهي الموسم الحالي في مركز أفضل من المركز الثامن الذي يحتله حاليا، ولذا سيجد النادي نفسه في مركز احتلته من قبل أندية في مكانة مماثلة خلال السنوات الأخيرة، ولذا لن يشعر النادي بأنه حقق شيئا فريدا من نوعه لم يحققه ناد مثله من قبل. وهذا هو ما يمكن أن نطلق عليه اسم «الطموح الخانق» الذي يزيد من إحباط أندية الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويجردها من حقها في أن تحلم بأي شيء أكثر من مجرد البقاء في المسابقة.
وكان من الممكن اعتبار نادي ليستر سيتي، الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل موسمين، دليلا على عدم القدرة على التنبؤ في كرة القدم الإنجليزية، لو بقي هذا الفريق كما هو ولم يرحل عنه أبرز لاعبيه، لكن لاعب خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي رحل إلى تشيلسي وأعاد لتشيلسي القوة والقدرة على التنظيم الموسم الماضي، كما استعان ليستر سيتي بخدمات المدير الفني الفرنسي كلود بويل، ليكون أحدث مدير فني للفريق بعد إقالة كريغ شكسبير.
وتكمن العظمة في نادي ليستر سيتي في أنه جعل كل شيء يبدو ممكنا، للدرجة التي جعلت منافسي الفريق يتمنون أن يصبحوا في مكانه. وفي ذلك الموسم أيضا الذي فاز فيه ليستر سيتي باللقب، تغلب وستهام، الذي استوحى قوته من مغادرة ملعب أبتون بارك والانتقال إلى الملعب الأولمبي في ضاحية ستراتفورد بالعاصمة البريطانية لندن، والذي يتسع لنحو 60 ألف متفرج، على كل الفرق الكبرى مرة واحدة على الأقل، وكان على وشك التأهل لدوري أبطال أوروبا، كما أنهى ساوثهامبتون المسابقة في المركز السادس. وجعلت أهداف روميلو لوكاكو - قبل انتقاله بمبلغ خيالي إلى مانشستر يونايتد الموسم الحالي - نادي إيفرتون يبدو وكأنه يملك خط دفاع قويا لا يمكن التغلب عليه، في الوقت الذي أشاد فيه النقاد بالخط الأمامي لستوك سيتي الذي ضم كلا من ماركو مهاجم وستهام الحالي النمساوي أرنوتوفيتش، والمهاجم الإسباني بويان كركيتش الذي يلعب للفريق الإسباني ديبرتو ألافيس على سبيل الإعارة، والجناح السويسري شيردان شاكيري. وبدا الأمر وكأن أموال البث التلفزيوني الكبيرة قد قللت المستويات بين الفرق المتنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومع ذلك، يمكن تلخيص الرد الذي جاء سريعا من قبل الأندية الكبرى على صحوة الأندية الصغيرة، في تعاقد مانشستر يونايتد مع بول بوغبا في صفقة قياسية جعلت اللاعب الفرنسي هو الأغلى في العالم، رغم أن مانشستر يونايتد لم يتأهل لدوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم. وخلال الموسم الماضي، عادت الحظوظ لتصب في مصلحة الأندية الكبرى، إذ كان هناك «الستة الكبار»، وهو ما أحدث خللا كبيرا وعدم توازن في المسابقة.
وأنهت كل الفرق التي تحتل مراكز خلف إيفرتون المسابقة بفارق أهداف سلبي، كما كان فارق النقاط بين ساوثهامبتون الذي يحتل المركز الثامن وواتفورد الذي يحتل المركز السابع عشر، ست نقاط فقط.
وأقال ساوثهامبتون بويل؛ لأن الفريق كان يلعب كرة قدم مملة. وفي الظروف العادية كان من الممكن أن يحتفل ساوثهامبتون باحتلاله للمركز الثامن؛ لكنه لم يفعل ذلك بكل تأكيد؛ لأن إيفرتون كان يسبقه في المركز السابع بفارق 15 نقطة كاملة، في الوقت الذي كان يبتعد فيه مانشستر يونايتد في المركز السادس بفارق أكبر من النقاط.
ولم يمض وقت طويل منذ أن أعرب ساوثهامبتون عن سعادته بقدرات فريق الشباب المثيرة للإعجاب، وقدرته على تحقيق إنجازات كبيرة؛ لكن ذلك لم يتحقق على أرض الواقع، في الوقت الذي نرى فيه أندية أخرى هي من تجني ثمار الجهد الكبير المبذول من قبل أكاديمية الشباب وفريق الكشافة بنادي ساوثهامبتون. في البداية، قدم ساوثهامبتون مستوى جيدا؛ لكن التجديد المستمر في صفوف الفريق كان له تداعيات سلبية.
وارتفعت أسعار اللاعبين بطريقة جنونية خلال فترة الانتقالات الصيفية، ولم ينجح سوى عدد قليل من الأندية في تدعيم صفوفه بشكل جيد، وبدأت حالة من الغضب تنتاب الجمهور بسبب ارتفاع قيمة تذاكر حضور المباريات واشتراكات التلفزيون. وأنفق نادي إيفرتون 140 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة؛ لكنه حقق نتائج أسوأ من الموسم الماضي الذي احتل فيه المركز السابع. وسرعان ما اختفت حالة الإثارة التي كانت تحيط بالفريق في بداية الموسم، انتظارا لما سيقدمه في ظل الصفقات الجديدة، وسادت حالة من الغضب بين جمهور النادي بسبب سوء النتائج، وظهر هذا واضحا خلال المباراة التي تعادل فيها الفريق على ملعب «غوديسون بارك» في إطار مباريات الدوري الأوروبي أمام أبولون ليماسول القبرصي الذي أكمل المباراة بعشرة لاعبين، رغم الأهمية الكبيرة التي كانت تحظى بها هذه المباراة. وبعد الفشل في إعادة الفريق إلى المسار الصحيح، أقيل المدير الفني الهولندي رونالد كومان من منصبه بعد خسارة إيفرتون على ملعبه أمام آرسنال بخمسة أهداف مقابل هدفين.
وواجه جمهور وستهام نفس الأمر قبل إقالة المدير الفني للفريق سلافن بيليتش، حيث كانت الأجواء مشحونة للغاية في الملعب الأولمبي بلندن. وكان جمهور وستهام يشعر بالإحباط بسب عدم وجود مؤشر واضح على صعود النادي لمستوى أفضل. وطالب الاسكوتلندي ديفيد مويز، المدرب الجديد للفريق، لاعبيه بالانخراط أكثر في التمارين واللعب، تحت طائلة عدم إشراكهم في المباريات، وذلك في تصريحات خلال المؤتمر الصحافي الأول الذي عقده بعد تعيينه. وقال مويز الذي عين في منصبه خلفا للكرواتي بيليتش: «انخرطوا أكثر وإلا لن تلعبوا. إذا لم تركضوا فلن تلعبوا. أنا على عجلة من أمري وعليكم أن تكونوا كذلك».
وتأتي تصريحات مويز (54 عاما)، المدرب السابق لناديي مانشستر يونايتد وإيفرتون، كرد فعل على النتائج المتواضعة التي يحققها الفريق منذ بداية الموسم، وجعلته صاحب المركز الثامن عشر في ترتيب الدوري الممتاز. وإضافة إلى النتائج المتواضعة، يسجل لاعبو الفريق أداء إحصائيا مخيبا، إذ يحتلون المركز الأخير في عدد الكيلومترات التي قطعوها على أرض الملعب، في 11 مباراة ضمن الدوري. وهدد مويز اللاعبين بأن «الحصص التدريبية ستكون قاسية (...) سنقوم بعمل شاق لنحصل على أفضل ما لديهم. آمل في أن يظهروا لمدربهم الجديد ما هم قادرون على القيام به. لن تكون هناك خدمة مجانية، إذا لم يركضوا أكثر، فلن يلعبوا». ولم يحقق وستهام سوى انتصارين مقابل ثلاثة تعادلات وست هزائم، قبل تعيين مويز. وفي حال بقائه في مركزه الحالي حتى نهاية الموسم، فسيهبط إلى الدرجة الإنجليزية الأولى (الثانية عمليا) في الموسم المقبل.
وكسب المدرب مويز النقطة الأولى مع فريقه الجديد وستهام يونايتد، عندما قاده إلى التعادل أمام ضيفه ليستر سيتي بطل الموسم قبل الماضي 1 - 1 على الملعب الأولمبي في لندن، في افتتاح المرحلة الثالثة عشرة من الدوري الإنجليزي. وهي المباراة الثانية لمويز مع وستهام يونايتد بعدما استهل مشواره معه بخسارة أمام مضيفه واتفورد صفر – 2، في المرحلة الثانية عشرة، عندما أصبح رابع أكثر المدربين خوضا للمباريات في تاريخ الدوري الممتاز (500) بعد مواطنه الأسطورة أليكس فيرغوسون، والفرنسي أرسين فينغر، وهاري ريدناب.
ولكن كيف يحدث ذلك في بطولة تتجاوز فيها المبالغ المالية التي أنفقها مانشستر سيتي للتعاقد مع ظهراء للجنب، ميزانية فرق بأكملها؟ صحيح أن الموسم الحالي لا يزال في بدايته؛ لكن المؤشرات تدل على أن المنافسة أصبحت أصعب كثيرا بالنسبة للفرق الصغيرة. وصحيح أن جميع الأندية أصبحت أكثر ثراء؛ لكن لا تزال هناك فجوة هائلة بين الفرق الكبيرة والصغيرة في المسابقة.
في الحقيقة، يمكن القول بأن هناك دوريا مصغرا داخل الدوري الإنجليزي الممتاز مكونا من ست فرق في المقدمة، في الوقت الذي تلعب فيه باقي الأندية في واد مختلف تماما. ولخص الصحافي روب سميث ذلك بطريقة جيدة في التقرير التفصيلي الذي نشره بصحيفة «ذا غارديان» عندما قال إنه بغض النظر عن الفريق الذي سيتذيل هذا الدوري المصغر، فإنه «ربما سيكون أفضل فريق احتل المركز السادس في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز». ومن المثير للقلق أن تلك الأندية الكبرى تحاول الحصول على حصة أكبر من عائدات البث التلفزيوني بالخارج، وهو ما سيؤثر كثيرا على المنافسة.
وسيكون لعدم المساواة في العائدات المالية تأثير سلبي كبير على القدرة على المنافسة، وهو ما سيزيد اعتماد الفرق على الطرق البراغماتية، حيث سيفكر كل فريق في المقام الأول في الجانب المالي والتجاري وكيفية البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، من أجل الاستمرار في الحصول على العائدات المالية الهائلة، ولن تكون هناك رغبة كبيرة في المغامرة. وتعلم الأندية الآن تمام العلم أن محاولة القيام بشيء جديد لن يكون له عائد كبير، وبالتالي من الأفضل الاستمرار في الوضع الحالي. وبالتالي، أصبحت هذه بيئة مثالية للمديرين الفنيين الذين لديهم قدرات تنظيمية، مثل تلك التي يملكها توني بوليس رغم إقالته. كانت المؤشرات تؤكد أن نادي وست بروميتش ألبيون لن يهبط تحت قيادة بوليس؛ لكن جمهور النادي بدأ يشعر بالملل. وفي الوقت نفسه، تعثر ستوك سيتي بعد بدايته القوية، كما يستعد سوانزي سيتي لمعركة أخرى من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
لا نعرف على وجه التحديد ما إذا كانت هذه النقاط المقلقة تهم الأندية الستة الكبرى أو القائمين على تنظيم المسابقة، خصوصا مع إدخال عامل إضافي يتمثل في الاقتراح بإقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي. لكن إذا اتضح أن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يركز إلا على إرضاء عدد قليل من الأندية، فإنه لا ينبغي أن يتجاهل الشعور المتزايد بالسخط وعدم الرضا بين عدد كبير من الأندية.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

سيميوني يحذر أتلتيكو مدريد من الاستهانة بريال بيتيس

حذّر الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، لاعبيه من الاستهانة بريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)

كييفو مدرب إنتر يرفض الحديث عن المنافسة على تحقيق «الثلاثية»

ينافس فريق إنتر ميلان الإيطالي على الفوز بالثلاثية، لكن مدربه الروماني كريستيان كييفو، يؤكد أن تركيزه ينصب على العمل اليومي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية التعادل حكم مواجهة بورنموث وأستون فيلا (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: أستون فيلا يواصل نزيف النقاط... ووست هام يهزم بيرنلي

اكتفى فريق بورنموث بالتعادل (1-1) مع ضيفه أستون فيلا، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (بورنموث)
رياضة عالمية البديل مارك بيرنال (يسار) يحتفل بالهدف الثالث للبارسا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: برشلونة يهزم مايوركا بثلاثية... ويبتعد بالصدارة

فاز برشلونة 3 - صفر على ضيفه مايوركا، السبت، ليرسِّخ أقدامه في صدارة دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.