بلدة عرسال.. تكافح صورة «قندهار».. وسكانها ينفون احتضان «القاعدة»

جولة ميدانية لـ«الشرق الأوسط» على مسالك التهريب غير الشرعية من لبنان إلى القلمون

عرسال تفتح ذراعيها لاحتضان عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين بينهم أطفال ونساء وشيوخ
عرسال تفتح ذراعيها لاحتضان عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين بينهم أطفال ونساء وشيوخ
TT

بلدة عرسال.. تكافح صورة «قندهار».. وسكانها ينفون احتضان «القاعدة»

عرسال تفتح ذراعيها لاحتضان عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين بينهم أطفال ونساء وشيوخ
عرسال تفتح ذراعيها لاحتضان عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين بينهم أطفال ونساء وشيوخ

تتبدد الترجيحات المسبقة في رؤوس الزائرين لبلدة عرسال (شرق لبنان) الحدودية مع سوريا، بمجرد الوصول إليها.
الفكرة التي زرعتها تقارير إعلامية وتصريحات عن البلدة، بأنها باتت أشبه بمدينة «قندهار» الأفغانية، تختفي ملامحها عند أول حاجز للجيش اللبناني، يسأل ويدقّق بهوية المارين، وتتكشف أكثر مع مرور السيارة بشوارع مثقلة بتعب سوريين لجأوا إليها هربا من الحرب في بلادهم، وسيارات تابعة للأمم المتحدة، تعمل طواقمها على إغاثة اللاجئين. لا تخفي البلدة ارتباطها الاجتماعي والسياسي بالمعارضة السورية. علمان للثورة السورية، رسما على جدارين في أحد أزقتها، كذلك لافتتان على مدخلها، كتب عليهما «درعا» و«حلب»، يسهلان التعرف إلى الرابط بين البلدة البقاعية، وعدد غير محدود من سكان قرى سوريا في ريفي دمشق وحمص، نشأ بفعل عمليات التهريب والامتداد الجغرافي. وإلى جانب العلاقة الاقتصادية القائمة بين أبناء عرسال وجوارها السوري، بفعل تهريب المحروقات، فإن روابط الدم والمصاهرة متّنت هذا الارتباط، كما عززه التأييد المشترك للثورة السورية. لكن تلك العلاقة لم تتحول إلى «تنسيق عسكري كامل بينهما»، كما تقول مصادر محلية بارزة في القرية لـ«الشرق الأوسط»، من غير أن تنفي «وجود استثناءات لا يمكن أن تُعمّم».
صعدت عرسال إلى الضوء مع وصول المعارك العسكرية بين الجيشين النظامي والحر في الداخل السوري، إلى تخومها في ريفي دمشق وحمص، وتحديدا في القصير ثم القلمون. أفادت تقارير إعلامية كثيرة بتحول جرود عرسال، التي تحدّ البلدات السورية على مسافة 55 كيلومترا، إلى ملجأ لمقاتلي المعارضة السورية وخطوط تهريب السلاح والمقاتلين. اصطدم سكان البلدة، غير مرة، مع الجيش اللبناني، ونُفذت عمليات اعتداء على عناصر وضباط الجيش، أبرزها في وادي رافق، أسفرت عن مقتل عسكريين. أما الجيش النظامي السوري، فخرق الحدود باتجاه لبنان عدة مرات، ونفذت مروحياته وطائراته عدة غارات داخل أراضي البلدة، قيل إنها استهدفت مقاتلين سوريين معارضين وشحنات أسلحة.
تكررت الحوادث، وعزز الإعلان عن مسؤولية أحد أبنائها بإطلاق الصواريخ على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، في 26 مايو (أيار) الماضي، الاعتقاد بأن هذه البلدة باتت «خارجة عن القانون». وازداد التركيز على القرية، بعد تفجير سيارات مفخخة والاشتباه بأخرى قيل إنها عبرت من سوريا إلى لبنان عبر عرسال، وسهل «عرساليون» وصولها. وعليه، ارتفعت أسهم «استهداف القرية غير المبرر في الإعلام»، كما يقول نائب رئيس بلديتها أحمد الفليطي لـ«الشرق الأوسط»ن معتبرا أن «مقتل شخصين من عرسال، قبل يومين، يؤكد حجم الاستهداف الإعلامي للبلدة». ويوضح أن الشخصين، وهما قريبا رئيس البلدية علي الحجيري، «كانا وحدهما في سيارة تنقل اللاجئين من قارة بالقلمون إلى عرسال، وتوجها إلى ما وراء الحدود بعدما سمعنا نداءات استغاثة من قارة يطالب فيها أهلها بالمساعدة بإجلائهم من البلدة»، نافيا ما ذكرته تقارير عن أنهما كانا من ضمن 30 شخصا توجهوا للقتال إلى جانب المعارضة في بلدة قارة السورية.
في الوقت نفسه، يرفض الفليطي «ما تحاول بعض وسائل الإعلام تصويره عن أن عرسال باتت مرتعا لتنظيم القاعدة والمقاتلين المتشددين». وإذ ينفي إيواء بلدته لمتشددين من «القاعدة»، يعرب عن تخوفه من أن يكون «تضخيم القضية تحضيرا لضرب البلدة، وتبريرا لاعتداءات الجيش السوري المتكررة عليها». ويوضح أن البلدة «قد تضم متعاطفين مع الثورة السورية، وقد يوجد فيها، استثنائيا، مؤيدون للفكر المتشدد، لكنها ليست مرتعا للقاعدة، وليست قاعدة لتهريب السلاح إلى سوريا، بعد أن بات متوفرا وراء الحدود على نطاق واسع، بفعل سيطرة المعارضة على مستودعات للجيش النظامي».
ويستند الأهالي في نفيهم لمنطق وجود «القاعدة»، إلى خلفية البلدة العلمانية. فقد كانت عرسال معروفة في السابق، بأنها الخزان البشري للأحزاب العلمانية واليسارية في لبنان، و«قدّمت نحو مائتي شهيد في المعارك ضد إسرائيل»، وفق أحد أبناء البلدة، الذي يسأل باستغراب: «كيف يمكن أن نتحول من يساريين بخلفية علمانية إلى تكفيريين؟».
ويُستتبع هذا الدليل، برؤية أخرى، تقوم على خلفية اقتصادية. يقول عضو المجلس البلدي حافظ الحجيري لـ«الشرق الأوسط» إن أبناء البلدة «ليسوا بحاجة لينضموا إلى صفوف القاعدة، إذ كانوا يعيشون حالة من الاكتفاء نتيجة عملهم في مقالع الصخر ومناشر الحجر وقطاع النقل بالشاحنات، وهو ما عاد عليهم بأرباح كثيرة، وحسّن مدخولهم المالي، وأكفاهم بالتالي إهمال الدولة لهم».
والإهمال، يُقصد به في عرسال، حرمانها من الخدمات الأساسية، وتضاؤل حصة البلدة من الوظائف العامة. ففي البلدة البالغ عدد سكانها 37 ألف نسمة، لا يتعدى عدد الضباط في المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية، الخمسة ضباط، كما يغيب منها موظفو الفئتين الأولى والثانية في الإدارات الرسمية. ويبلغ الحرمان مستوى قياسيا مع غياب وجود مستشفى حكومي في البلدة.
لا يخفي أبناء البلدة، بكافة أطيافهم، تعاطفهم مع الثورة السورية. عرفت عرسال بإيوائها اللاجئين من القصير وبلدات القلمون، كما بمبادرتها لإجلاء الجرحى السوريين إلى لبنان. يقول ناشط من البلدة لـ«الشرق الأوسط» إن «الجرحى كانوا ينقلون بالسيارات المدنية، وشاحنات تستخدم بالتهريب، إلى عرسال». لاحقا، «ومع ازدياد الخطر الأمني على الجرحى من الاختطاف، بدأنا في نقلهم بسيارات مدنية إلى منطقة الفرزل في زحلة، حيث يستلمهم الصليب الأحمر».
وتقع البلدة السنية، التي تعد الخزان البشري لتيار المستقبل في البقاع الشمالي، في محيط شيعي، بأغلبه مؤيد للنظام، ولحزب الله الذي يقاتل ضد المعارضة في سوريا. ومع ازدياد أعداد اللاجئين بشكل قياسي، اتخذت البلدية عدة إجراءات لتحمي نفسها أمنيا. في البداية، منعت وجود سوريين مسلحين داخلها، لأن البلدة تفتح ذراعيها لاحتضان النساء والأطفال والشيوخ وليس للمسلحين. ثم اتخذت قرارا آخر، قبل أيام، يقضي بمنع تجول السيارات السورية في شوارعها، بعد أن ناهز عددها الألف سيارة.
يتوجّس أهالي عرسال في الوقت الراهن من التحضير لعمل عسكري يطال البلدة. يستند هؤلاء إلى ما يسمونه «غياب الدولة وعجزها عن حماية السكان». فالبلدة التي تدفق إليها نحو 60 ألف لاجئ سوري، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، يناوب في مركز الشرطة فيها عدد محدود جدا من العناصر. أما طرقاتها المشرعة على أكثر من خمسين معبرا حدوديا غير شرعي مع سوريا، فلا يضبطها إلا عدد محدود من نقاط الجيش اللبناني.
على مدخل وادي حميد، الذي اشتهر بقصف المروحيات السورية له، تقع آخر نقطة للجيش اللبناني. يستقبل الحاجز السوريين المقبلين من وراء الحدود، ويدقق في هوياتهم. وبموازاة الحاجز، على مسافة مئات قليلة من الأمتار، تعبر سيارات سورية إلى داخل عرسال من غير المرور عليه. تبدو المسالك غير الشرعية واضحة للعيان، وتعبر 20 كيلومترا من قمة جبل القلمون باتجاه عرسال، من غير أن تستوقفها أي نقطة أمنية لبنانية رسمية. وتسلك السيارات طرقات ترابية كثيرة فتحها أصحاب المقالع والكسارات، واستخدمت بعمليات تهريب مادة المازوت وغيرها من وإلى سوريا. ويبدو وادي حميد خاليا إلا من الشاحنات، وسيارات زراعية سوريا تنقل لاجئين من قرية سحل وبلدة قارة في القلمون إلى عرسال.
يقول حافظ الحجيري لـ«الشرق الأوسط» إن الحدود مفتوحة، منذ خروج الجيش السوري من لبنان في أبريل (نيسان) 2005. ويضيف: «كانت القوات النظامية تحكم السيطرة على ما يعرف بالمرصد، وهي سلسلة قمم جبلية، تفصل لبنان عن سوريا، وتتبع للأراضي اللبنانية، وتطل على وادي الخيل ووادي شبيب، ومناطق واسعة أخرى من جرود عرسال»، موضحا أنه «منذ انسحاب القوات السورية، لم تحل محلها إلا أعداد قليلة من نقاط حرس الحدود اللبنانية». وبعد هذه الفترة، نشطت عمليات التهريب التي كانت تصل من عرسال إلى مناطق القلمون، وهي قارة، وجراجير، وفليطا، والمعرة، ويبرود جنوبا، وذلك بالتنسيق مع قوات حرس الحدود السورية المعروفة بالهجانة، غير أن هؤلاء انسحبوا من مواقعهم في ديسمبر (كانون الأول) 2012، لتُترك الحدود مفتوحة.
وبينما يقول أهالي البلدة إن هذا التساهل الأمني «ساهم في تسهيل دخول اللاجئين، والجرحى وكذلك المقاتلين، إذا وجدوا»، يبدو أن ضبط الحدود بالنسبة للسلطات الرسمية اللبنانية، مهمة بالغة الصعوبة. وتقارب مساحة عرسال، خمسة في المائة من مساحة لبنان، وتعد من أكثر المناطق التي تتضمن جرودا، يصعب الوصول إليها في الشتاء. فإلى جانب النقص في كثير الجيش اللبناني وحرس الحدود، تشير التضاريس الجغرافية الميدانية إلى استحالة ضبط الحدود، ما يجعل الأنباء عن لجوء مقاتلين معارضين سوريين إليها، أمرا محتملا، لكنه غير مؤكد، كما يقول أبناء البلدة.
في عرسال، لا تقع العين على أي مشهد مسلح. الصورة المسبقة عن أن مسلحين ينتشرون في أزقتها، وأعتدة عسكرية مزروعة فوق سطوحها، ومقاتلين إسلاميين متشددين يستوقفون المارة على حواجزهم الطيارة... تتلاشى عند زيارتها. جرود عرسال تخفي كل شيء، حتى النفي والتأكيد، والمعلومات المتضاربة عن إيوائها مسلحين إسلاميين.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.