وزير الحرب البريطاني في الستينيات كان على علاقة بجاسوسة نازية لمدة عشرين عاماً

ملفات الاستخبارات تبين معرفة بورفيومو بها منذ أيام الدراسة في أكسفورد

بورفيومو في أوج فضيحته ({غيتي})
بورفيومو في أوج فضيحته ({غيتي})
TT

وزير الحرب البريطاني في الستينيات كان على علاقة بجاسوسة نازية لمدة عشرين عاماً

بورفيومو في أوج فضيحته ({غيتي})
بورفيومو في أوج فضيحته ({غيتي})

كان الوزير المحافظ جون قد التقى الجاسوسة النازية جيزيلا فاينغارد عندما كانت طالبة في جامعة أكسفورد عام 1936، وظل على اتصال بها لمدة 20 عاماً وفقاً لملفات الاستخبارات البريطانية. وكان بروفيومو قد استقال من عمله كوزير إثر فضيحة جنسية في عام 1960 بسبب علاقة مع امرأة، تدعى كرستيم كلي، كانت في الوقت نفسه على علاقة مع عميل للمخابرات الروسية (كي جي بي) يعمل لدى السفارة السوفياتية في لندن. الجاسوسة النازية جيزيلا فاينغارد ربما حاولت استغلال علاقتها به في ابتزازه سياسيا، كما كشفت ملفات الاستخبارات البريطانية أول من أمس.
وعملت جيزيلا فاينغارد، الألمانية النشأة، عارضة للأزياء، والتقت بروفيومو في أكسفورد عام 1936 عندما كان لا يزال في دراسته الجامعية، وظلت على اتصال معه لما يناهز 20 عاما، حيث كانت خلال هذه الفترة تدير شبكة معلومات نازية سرية في باريس المحتلة من قبل الجيش النازي، وكان لها طفل من ضابط ألماني رفيع المستوى، وتعرضت للسجن بسبب التجسس مع تحرير باريس من الاحتلال الألماني في عام 1944.
وفي ذروة الفضيحة الجنسية لعام 1963، عندما أجبر جون بروفيومو على الاستقالة بعد تعمده تضليل مجلس العموم بشأن علاقته القصيرة مع كريستين كيلر، أرسل جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (إم آي 6) رسالة وملفات إلى جهاز الاستخبارات المحلية (إم آي 5) تتعلق بملفات اتصالات الوزير المحافظ مع جيزيلا فاينغارد، (والمعروفة أيضا باسم جيزيلا كلاين).
كتب سيريل ماكاي، ضابط الاستخبارات في «إم آي 6» إلى آرثر مارتن رئيس التحقيقات في «إم آي 5» يقول: «على الرغم من أنها غير ذات أهمية بالنسبة للقضية الحالية سيئة السمعة، فإن (جيفري عميل آخر) أعتقد أنك قد تفضل أن تضم إلى ملفاتك النسخة الملحقة من تقرير (منقح) مُعد بواسطة ممثلنا ومؤرخ في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) لعام 1950، والذي يأتي على ذكر العلاقة التي جمعت جيزيلا فاينغارد وجون بروفيومو، والتي بدأت نحو عام 1933، ومن الواضح أنها لم تنقطع حتى تاريخ هذا التقرير».
وقال مؤرخ الأجهزة الأمنية، كريستوفر أندور، معلقا على نشر الملفات في الأرشيف الوطني: «لو أتيح لوسائل الإعلام الاطلاع على مضمون ملفات الاستخبارات في إصدارها الحالي لكان أنصار نظرية المؤامرة أكثر انتفاخا منهم الآن».
وكانت علاقة جون بروفيومو مع كيلر العابرة عبارة عن مزيج من الجنس والجاسوسية، وثالثهم يفيجيني إيفانوف، ضابط الاستخبارات السوفياتية في لندن، قد أثارت حالة واسعة من التكهنات حول التسريبات الأمنية التي قد يكون سربها بروفيومو، والذي كان يشغل منصب وزير الدولة لشؤون الحرب في ذلك الوقت. وكان هناك عنصر آخر من اتصال جون بروفيومو مع امرأة اتضح أنها جاسوسة نازية من شأنه أن يضيف المزيد من الزخم للقضية المشتعلة بالفعل.
وتفيد الملفات بأنه في سبتمبر (أيلول) من عام 1950، إدوارد فاينغارد، زوج كلاين، قد قال إن «زوجته تركته بسبب اكتشافه أنها كانت تتلقى رسائل غرامية من جون دينيس بروفيومو. وكانت الرسائل مكتوبة على أوراق دفاتر مجلس العموم البريطاني». وكان جون بروفيومو قد انتخب نائبا عن كيترينغ من عام 1940 إلى 1945، ثم نائبا عن ستراتفورد - أبون - إيفون من عام 1950 فصاعدا. ويقول آندرو إن جون بروفيومو، الذي كان سجله الحربي مميزا للغاية، ربما لم يكن على دراية بضلوع كلاين (جيزيلا فاينغارد) مع الاستخبارات النازية أثناء الحرب. وتقول مذكرة (إم آي 5) لعام 1940 إن جون بروفيومو التقى مع كلاين في أكسفورد. وكانت «في الظاهر تدرس اللغة الإنجليزية هناك، وكان يعرفها معرفة جيدة. وكانت صعبة المراس على الدوام. ثم أصبحت عارضة أزياء وصار لها عدد كبير من الاتصالات بمختلف الشخصيات. ويُقال إن (أستور) قد أعربت عن رأيها فيها بأنها كانت جاسوسة».
ولقد وصفت في المذكرة أيضا بأنها «كانت ذكية للغاية، وبارعة، وحسنة المعشر». وتصف تقارير سابقة بأنها كانت ذات مظهر مثير، وتستخدم «الدعوات والمساعدات من أصدقائها الذكور في تدبير أمور المعيشة».
وتقدمت السيدة كلاين، في عام 1950، حيث كانت تعيش في طنجة، بطلب لزيارة بريطانيا يرافقها زوجها الأميركي، الذي لم يكن في حاجة إلى تأشيرة دخول وقتها، واستشهدت بالسيد جون بروفيومو «عضو البرلمان عن جنوب كيترينغ» بأنه الشخصية المرجعية بالنسبة إليها. ولقد رفضت السلطات منحها التأشيرة على أساس سجلها السابق في وقت الحرب.
وأضافت المذكرة تقول إن الزوجين واجها المصاعب مع السلطات الأميركية في عامي 1947 و1948 بسبب «إيواء أحد رؤساء إحدى شبكات التجسس الألمانية».
وأضاف رئيس مكتب الاستخبارات البريطانية في طنجة بالمغرب يقول: «توافرت لدينا أسباب وجيهة للاعتقاد بأن السيد والسيدة فاينغارد قد شاركا مؤخرا في أنشطة ابتزازية، ويُعتقد الآن أنه من الممكن أن تكون زيارتهم المقصودة للمملكة المتحدة على ارتباط بهذه القضية».
ومن جانب آخر، تعكس الملفات الأمنية التي نشرت الثلاثاء أنه لما يزيد على 20 عاما واصلت الاستخبارات البريطانية متابعة تحركات الروائي الإنجليزي السير كينغزلي أميس. إذ كان يبدو من الأهداف غير المرجحة لعناصر المكتب الخامس، برغم أن روايته الأولى عام 1954 بعنوان «جيم المحظوظ» ميزته كأحد الأعضاء البارزين في مجموعة «الشبان الغاضبين»، وأصبح في وقت لاحق من حياته يعتبر وعلى نطاق واسع عصبي المزاج للغاية، ومن أفراد اليمين المتطرف الكارهين للنساء.
ولقد افتتحت ملفات الاستخبارات البريطانية الخاصة به بعد ورود تقرير بأنه حال دراسته الجامعية في أكسفورد كان يعتبر «أحد الأعضاء الواعدين في فرع الحزب الشيوعي في أكسفورد». وخلال الحرب وأثناء خدمة السيد أميس في سلاح الإشارة الملكي، كان أميس يكتب إلى محرر جريدة «كوميونيست ديلي ووركر» الشيوعية، وكان «يفترض أن آراءه لم تتغير بأي صورة من الصور». وقيل عن قائده المباشر في الحرب إنه إذا حاول أميس بث أي ميول متطرفة بين أقرانه أو زملائه «لكان بعضهم سيأخذون كلامه على محمل الجدية».
ولكن، وكما تظهر الملفات، في عام 1957 وبعد الغزو السوفياتي لهنغاريا، كتب أميس كتيبا لمنظمة فابيان البريطانية الاشتراكية يقول فيه إنه «كان ماركسيا - بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ. لكن صارت لديه مناعة منه. ولقد رفض الفكرة برمتها رفضا تاما». ولقد أسفر ذلك الكتيب عن توبيخ من قبل البروفسور أرنولد كيتل في جريدة «ديلي ووركر».
وفي حين أن السيد أميس ظل قيد المراقبة، فإن الأجهزة الأمنية لم تفعل أكثر من متابعة التغيير الذي طرأ على عنوان منزله في بريطانيا. وفي عام 1958، عندما منحت السفارة الأميركية في لندن تأشيرة الدخول للسيد أميس على الرغم من عضويته المبكرة في الحزب الشيوعي، أعرب (إم آي 5) عن أمله في الإشارة إلى ذلك الخطأ من جانبهم. ولكنهم تركوا الأمر برمته بعد اتخاذ القرار أن الاحتجاج العلني من جانب أميس قد يسبب الحرج البالغ لهم وللجانب الأميركي كذلك.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».