كوريا الشمالية تطلق صاروخاً باليستياً

بيونغ يانغ تعمدت إرسال إشارات لاسلكية مضللة للتحضير لتجربتها الجديدة

منصة لصواريخ «ثاد» نُصبت في سينجوي بكوريا الجنوبية لاعتراض أي صواريخ قد يطلقها نظام بيونغ يانغ باتجاه سيول (رويترز)
منصة لصواريخ «ثاد» نُصبت في سينجوي بكوريا الجنوبية لاعتراض أي صواريخ قد يطلقها نظام بيونغ يانغ باتجاه سيول (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تطلق صاروخاً باليستياً

منصة لصواريخ «ثاد» نُصبت في سينجوي بكوريا الجنوبية لاعتراض أي صواريخ قد يطلقها نظام بيونغ يانغ باتجاه سيول (رويترز)
منصة لصواريخ «ثاد» نُصبت في سينجوي بكوريا الجنوبية لاعتراض أي صواريخ قد يطلقها نظام بيونغ يانغ باتجاه سيول (رويترز)

لأول مرة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي أطلقت كوريا الشمالية صاروخا باليستيا في اتجاه الشرق، كما ذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أمس الثلاثاء نقلا عن هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية، وأن الجيش يحلل تفاصيل الإطلاق مع الولايات المتحدة. وأكد مسؤولون في البنتاغون إطلاق الصاروخ، مؤكدين الأنباء التي أعلنتها كوريا الجنوبية في الثالثة صباحا بالتوقيت المحلي وقدرته على الوصول إلى المنطقة الاقتصادية داخل كوريا الجنوبية. وقال العقيد روبرت مانيينغ المتحدث باسم البنتاغون، إن كلا من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لا تزالان قويتين وقادرتين على مواجهة أي استفزازات أو هجمات من طرف كوريا الشمالية. وقال جيون للمراسلين الأجانب، إن كوريا الشمالية تطور أسلحتها النووية بوتيرة أسرع من المتوقع «ولا يمكننا استبعاد احتمال أن تعلن بيونغ يانغ أنها ستنتهي من امتلاك قوة نووية واضحة خلال عام واحد».
وتواصل كوريا الشمالية برامجها للأسلحة النووية والصاروخية في تحدٍ لعقوبات مجلس الأمن الدولي، ولم تخفِ مساعيها لتطوير صاروخ قادر على الوصول إلى البر الأميركي. وأطلقت صاروخين في سبتمبر الماضي مرّا فوق اليابان. ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية عن مصدر بالحكومة قوله إن «مسؤولي مخابرات من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان رصدوا في الآونة الأخيرة إشارات إلى احتمال إجراء تجربة صاروخية، ورفعوا حالة التأهب القصوى، ووُضعت الحكومة اليابانية في حالة استنفار».
وكان قد توقف نظام بيونغ يانغ في سبتمبر عن اختبار أي صواريخ بعد آخر تجربة باليستية لصاروخ مر فوق جزيرة هوكايدو بشمال اليابان. لكن بيونغ يانغ ربما تستعد لإجراء تجربة جديدة على صاروخ باليستي، رغم أن مثل هذه الإشارات، اللاسلكية، عادية ولم تُظهر صور الأقمار الصناعية أي أنشطة جديدة، كما قال مصدر بالحكومة اليابانية أمس (الثلاثاء)، مضيفاً أن طوكيو رصدت إشارات لاسلكية تشير إلى أن كوريا الشمالية تستعد لمثل تجاربها السابقة؛ مما سبب حالة من التوتر في اليابان. وذكرت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء في وقت متأخر أول من أمس (الاثنين) أن الحكومة اليابانية التقطت إشارات لاسلكية توحي بأن عملية إطلاق قد تتم خلال بضعة أيام. وقال التقرير أيضاً إن «الإشارات قد تكون متعلقة بتدريبات عسكرية شتوية لجيش كوريا الشمالية».
وقال وزير الوحدة الكوري الجنوبي، تشو ميونغ جيون، للصحافيين أمس، أي قبل إطلاق الصاروخ الجديد، إنه كانت هناك تحركات «ملحوظة» من الشطر الكوري الشمالي منذ آخر تجربة صاروخية أجرتها بمنتصف سبتمبر، لكن ليس هناك أي دليل ملموس على تجربة نووية أو صاروخية أخرى.
وأضاف في مؤتمر صحافي في سيول، كما نقلت عنه وكالة «رويترز»: «لم تجرِ كوريا الشمالية تجارب نووية أو صاروخية جديدة، لكن في الآونة الأخيرة تختبر باستمرار محركات وتجري اختبارات وقود. لكننا في حاجة إلى مزيد من الوقت لمعرفة ما إذا كانت مرتبطة بشكل مباشر بالتجارب الصاروخية والنووية».
وعند سؤال الكولونيل روبرت مانينغ، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن هذه التقارير الإعلامية قال للصحافيين، إن «الولايات المتحدة تواصل مراقبة كوريا الشمالية عن كثب». وأضاف: «هذه مساعٍ تقودها الدبلوماسية في هذه المرحلة وتدعمها الخيارات العسكرية». وتابع: «جمهورية كوريا الجنوبية والتحالف الأميركي يظلان قويين وقادرين على التصدي لأي استفزازات أو هجمات من كوريا الشمالية».
وقال مصدران بالحكومة الأميركية مطلعان على التقديرات الرسمية لقدرات وأنشطة كوريا الشمالية، إنهما ليسا على دراية في هذه اللحظة بأي تقارير استخباراتية تشير إلى أن كوريا الشمالية تستعد لإجراء تجربة صاروخية جديدة. لكنهما أشارا إلى أن الحكومة الأميركية لن تفاجأ إذا أجرت بيونغ يانغ مثل هذه التجربة في المستقبل القريب جداً. وأشار مسؤولو مخابرات أميركيون آخرون إلى أن كوريا الشمالية تعمدت من قبل إرسال إشارات مضللة للتحضير لتجارب صاروخية ونووية، وذلك، من ناحية، لإخفاء الاستعدادات الحقيقية، ومن ناحية أخرى لاختبار مدى انتباه المخابرات الأميركية ومخابرات الدول المتحالفة معها لأنشطتها. وقال وزير الوحدة الكوري الجنوبي تشو، إن «كوريا الشمالية قد تعلن استكمال برنامجها النووي خلال عام مع تحركها بشكل أسرع من المتوقع في تطوير ترسانة أسلحتها».
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس لمناقشة الزيادة المقدرة بنحو 700 مليون دولار في ميزانية وزارة الدفاع والأمور المتعلقة بالميزانية، وتوقعت مصادر بالبيت الأبيض أن يركز الاجتماع بشكل أكبر على التطورات التي حدثت مع إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ باليستي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟